استقالة السراج: استسلام لغضب الشارع أم تحضير لتسوية سياسية؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 17.09.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

استقالة السراج: استسلام لغضب الشارع أم تحضير لتسوية سياسية؟

في ظل حراك شعبي غاضب وأجواء سياسية إيجابية عقب محادثات ناجحة في المغرب، تأتي استقالة رئيس حكومة الوفاق لتزيد من غموض المشهد الليبي. فهل هي كانت بفعل ضغوط الشارع أم بسبب ضغوط خارجية؟

مشاهدة الفيديو 33:45

مسائية DW: السراج يستعد للرحيل.. تسوية جديدة في ليبيا؟

في خطوة مفاجئة، أعلن رجل حكومة الوفاق الليبية فائز السراج الاستقالة من منصبه كرئيس للحكومة المعترف بها دوليا، مؤكدا على أنه يسعى لتسليم مهامه للسلطة القادمة في موعد أقصاه نهاية أكتوبر المقبل.

استقالة السراج تأتي في وقت يشهد فيه الصراع الليبي المعقد انفراجا إثر توصل طرفيه إلى اتفاق لوقف شامل وفوري لإطلاق النار، وتحقيق تقارب في ملفات مهمة خلال المحادثات التي احتضنتها مؤخرا مدينة بوزنيقة المغربية. كما يأتي قرار السراج في ظل تصاعد الاحتجاجات في شرق البلاد وغربها بسبب تدهور

الأحوال المعيشية، وبعد بضعة أيام من استقالة عبد الله الثني رئيس وزراء حكومة ليبيا المؤقتة. فهل تتعلق استقالة السراج بترتيبات سياسية داخلية أم هي استجابة للمظاهرات الغاضبة؟ وكيف سيتفاعل المتدخلون الخارجيون في الشأن الليبي مع التطورات الأخيرة؟

معاناة الليبيين من الغلاء والفساد تدفعهم إلى الاحتجاج في مختلف أنحاء البلاد

هل تدفع احتجاجات الناس على الغلاء والفساد في غرب ليبيا وشرقها أطراف النزاغ نحو تسوية سياسية؟

انفراج وغضب في الشارع

رغم الأجواء الإيجابية التي سادت محادثات بوزنيقة المغربية والاختراق الذي تم تحقيقه بين مجلسي النواب والحكومتين في طريق إنهاء الانقسام الليبي وكسر الجمود السياسي، إلا أن هذا التقدم لم يخفف من غضب الشارع في مناطق مختلفة من البلاد. فقد تصاعدت حدة الاحتجاجات على تردي الأوضاع المعيشية والخدمات وانتشار الفساد وغلاء الأسعار، ما أدى برئيس الحكومة المؤقتة في شرق البلاد إلى تقديم استقالته.

مختارات

وبينما يرى مراقبون أن استقالة السراج تأتي بدورها استجابة للمظاهرات الغاضبة في طرابلس، يذهب آخرون إلى أن هذه الاستقالة قد تكون في إطار تسوية سياسية بين طرفي النزاع تشترط مغادرة وجوه معينة من داخل المعسكرين المتصارعين، قبل الاتفاق على أي حل للأزمة الليبية. طارق مغريسي الخبير الليبي لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية يقول في تصريحات لـ DW عربية إن السراج استجاب للمظاهرات الغاضبة بعدما وجد نفسه عالقا وسط الصراعات بين المجموعات السياسية المختلفة المكونة لغرب ليبيا، ويضيف مغريسي: "إنها نفس الأوضاع والظروف التي أدت بحكومة الثني إلى الاستقالة أيضا، فالاحتجاجات تؤجج الانقسام المستمر في ليبيا ولا أحد من السياسيين يعرف كيف يتعامل مع ذلك".  من جهته يرى زهير الواسيني الصحفي المغربي المختص في ليبيا والمقيم في إيطاليا أن لا شيء يحدث في ليبيا دون قرار خارجي، ولهذا لا يستبعد أن يكون السراج استقال بسبب ضغوط خارجية أو لإزالة حاجز ما في طريق الوصول إلى تسوية. كما يقول في تصريحات لـ DW  عربية.

وبرز اسم فائز السراج في الساحة السياسية الليبية بعدما تم تعيينه رئيسا للمجلس الرئاسي ورئيسا لحكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا في العام 2015 في إطار ما يعرف باتفاق الصخيرات، قبل أن تغرق البلاد في صراع بين مجلس النواب الليبي الداعم لحفتر وحكومة الوفاق الوطني.

محادثات بوزنيقة المغربية تعطي الأمل بحل سياسي للازمة الليبية، هل تؤيد الأطراف الخارجية المعنية بالأزمة حل كهذا؟

استقالة السراج تأتي بعد وقت وجيز من محادثات بوزنيقة المغربية، هل هذه الخطوة بداية لحل سياسي؟

تصدعات في حكومة الوفاق

من جهة أخرى يجري الحديث عن خلافات داخلية وصراعات على السلطة داخل حكومة الوفاق نفسها. ويبرز من بينها الخلاف بين فايز السراج ووزير داخلية حكومة الوفاق فتحي باشاغا والذي وصل إلى إنهاء السراج مهام باشاغا كوزير داخلية قبل أن يعيده إلى منصبه فيما اعتُبر نتيجةً لضغوط خارجية. وتناقلت تقارير إعلامية خبرا مفاده أن إعادة باشاغا إلى منصبه جاءت بعد ضغوط من الأمم المتحدة وتركيا، الحليفة الأكبر لحكومة الوفاق، وأطراف أجنبية أخرى، وذلك بسبب الخوف من تمرد الميليشيات الموالية له في مصراته.

أما محمد أجغوغ الباحث المغربي في الشأن الليبي فيرى أن استقالة السراج جاءت بسبب عدم رضى واشنطن عنه، ولأنه يعتبر مواليا بشكل كلي لتركيا ومصنف أيديولوجيا على جماعة الإخوان وهي المعطيات التي لن ترضي الأطراف الأخرى ومنها فرنسا التي تسعى الولايات المتحدة إلى حل يرضيها أيضا. ويضيف أجغوغ خلال مقابلة مع DW  عربية أن "رجل المرحلة" الآن بدون منازع هو فتحي باشاغا ويضيف أن "تحركات أعيان القبائل الوازنة في الغرب تذهب في اتجاه الدفع به ليكون خليفة السراج". من جهته يرى الخبير مغريسي أيضا أن الدعم التركي لباشاغا والبرامج الإصلاحية التي يقودها الأخير في مجال الأمن ومكافحة الفساد خلقت جوا مليئا بالضغوط على السراج.

قوى خارجية كثيرة تتنازل على النفوذ والمصالح في ليبيا، هل من فرصة لتوافقها على حل للازمة الليبية؟

الصراعات المسلحة أنهكت ليبيا، هل يكون وقف اطلاق النار الأخير نهاية هذه الصراعات؟

ما مصير حفتر؟

وفي ظل كل هذه التطورات يُطرح التساؤل حول دور القائد العسكري خليفة حفتر في كل ما يجري ومصيره في حال الاتفاق على تسوية سياسية ما. محمد العربان أستاذ العلاقات الدولية في جامعة محمد الخامس بالرباط يرى أن حفتر بعقليته العسكرية ليس محل ثقة في أي مسارات سياسية أو تفاوضية، لتفضيله دائما الخيار العسكري والحسم السريع للنزاع. ويضيف العربان في تصريحات لـDW  عربية "حفتر هو تهديد لأي حل سلمي مستقبلي لذا وجب الضغط على القوى الداعمة له للحفاظ على أي تسوية سياسية محتملة". أما الباحث أغجوج فيتوقع أن حفتر انتهى سياسيا وحتى عسكريا لأن كل من الإمارات ومصر لن تعولا عليه مرة أخرى بعد فشله في دخول طرابلس كما وعد. ورغم اعتقاده أيضا أن حفتر خارج العملية السياسية حاليا لأن استمرارها سيعني القضاء على طموحاته في حكم البلاد، يرى الخبير الليبي مغريسي أنه "مع ذلك يحتفظ حفتر بالقدرة على إفساد العملية وعرقلة التقدم وإثارة صراع حول سرت للإبقاء على التوترات".

مشاهدة الفيديو 01:47

آلة القمع تعود إلى شوارع طرابلس

وتواجه أي تسوية سياسية محتملة في ليبيا، بالإضافة إلى الانقسام الداخلي، تحدي التدخلات الخارجية المختلفة في ليبيا. فرغم ترحيب أطراف دولية عديدة بالتقارب الليبي الذي شهدته مباحثات بوزنيقة المغربية غير بعيد عن منتجع الصخيرات الذي احتضن المشاورات الليبية سنة 2015 وانتهى وقتها باتفاق سياسي اعتبر تقدما كبيرا، تبقى الشكوك حول إمكانية تنفيذ الاتفاق الحالي قائمة ليس فقط بسبب التجارب السابقة وإنما لأن المنافسة وصراع النفوذ الدولي والإقليمي على ليبيا لم يكن محتدما كما هو في الوقت الحالي. وبينما تدعم كل من تركيا وقطر وإيطاليا حكومة الوفاق، يحظى حفتر بدعم الإمارات ومصر وفرنسا. في هذا السياق لا يرى الصحفي زهير الواسيني أفقا لحل ينهي الصراع لأن هذا يتوقف على تقديم تنازلات، وهو ما يُستبعد أن يحدث لأنه لا توجد قوة ما حسمت النزاع على الأرض عسكريا لتفرض شروطها على الفاعلين الآخرين. أما طارق مغريسي فيرى أن من مصلحة تركيا ومصر حاليا تحقيق استقرار في ليبيا وستعملان على الحفاظ على ذلك طالما أن مصالحهما محمية.

وبعدما كان الحضور الأمريكي في الملف الليبي باهتا، عاد دور الإدارة الأمريكية للبروز من جديد وفي هذا السياق يقول مغريسي إن واشنطن تلعب الآن دورا في ليبيا أكبر من ذي قبل  وسفيرها في طرابلس لعب دورا نشيطا في الحفاظ على تثبيت وقف إطلاق النار. ويضيف الخبير الليبي "لكن المسار السياسي للأمم المتحدة مع دول أوروبية الجاري في سويسرا يبقى العملية الرئيسية، ومع ذلك تود روسيا تقويض هذا المسار وتعمل على إنشاء عملية ديبلوماسية موازية ومستقلة مع تركيا قد تساعدها على الحفاظ على مصالحها في البلاد.

سهام أشطو

 

مشاهدة الفيديو 02:02

هل "يغري" الأتراك المصريين "بعلاقة" مصالح اضطرارية؟

 

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة