احتجاجات البحرين ـ تمرد عملاء أم ثورة محرومين؟ | سياسة واقتصاد | DW | 03.08.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

احتجاجات البحرين ـ تمرد عملاء أم ثورة محرومين؟

يعتقد بعض المراقبين أن "الحوار الوطني" الذي أطلقته حكومة البحرين قد فشل قبل أن يبدأ، مؤكدين أن تشكيك المعارضة الشيعية في نوايا النظام لم يأت من فراغ، فالواقع البحريني تتحكم به ومنذ مئات السنين عوامل الجغرافيا والتاريخ.

المنامة استخدمت القوة لقمع المتظاهرين مستعينة بقوة درع الجزيرة

المنامة استخدمت القوة لقمع المتظاهرين مستعينة بقوة "درع الجزيرة

لم تسفر مبادرة الحوار الوطني أو ما وصفته أكبر كتل المعارضة البحرينية، جمعية الوفاق، بـ"المسرحية"، عن النتائج المرجوة، فبعد بدء الحوار الوطني أعلنت جمعية الوفاق انسحابها من الحوار، الذي شارك فيه 300 ممثل من مختلف الأحزاب ومنظمات غير حكومية ونقابات ورجال دين. وكانت جمعية الوفاق، أكبر كتل المعارضة التي تمثل الأغلبية الشيعية، قد شاركت بخمسة ممثلين فقط، إذا لم يكن بمقدورها المشاركة بأكثر من هذا العدد، الأمر الذي أكد شكوكها بأن الحكومة لا تأخذها على محمل الجد وأنها ليس لديها نية جدية في إجراء إصلاحات حقيقية، كما قالت الجمعية. ويرى فاراز ساناي، الخبير بشئون البحرين من منظمة هيومن رايتس وواتش أن الحوار كان محكوماً عليه بالفشل قبل بدئه، إذ أن الحكومة البحرينية لم تتخذ أي محاولات جادة من أجل الوصول إلى مصالحة وطنية، فالحوار برأيه انهار كلياً.

الأغلبية المهشمة والأقلية الحاكمة

Bahrain Proteste Frau und Mauer mit Graffiti

تتعالى في بعض المناطق الشيعية الأصوات، التي تطالب بإسقاط النظام

مشكلة تهميش الشيعة، لها تاريخ طويل وبعد ديمغرافي يتشابك مع البعد السياسي، فبالرغم من أن الشيعة يشكلون حوالي 70 في المائة من سكان البحرين، فان الطبقة الحاكمة كلها من الأقلية السنية وذلك ساريا منذ أكثر من مائتي عام. ويشتكي الشيعة من التهميش الذي يطالهم في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي أدى إلى اندلاع الاحتجاجات في شهر فبراير/ شباط الماضي.

وبالرغم من كون الشيعة يشكلون الأغلبية فإنهم لا يتمتعون بأغلبية في البرلمان البحريني، حيث تقسم الدوائر الانتخابية بشكل يحرمهم من تحقيق هذه الأغلبية. وتحاول الحكومة خلق أغلبية سنية مصطنعة عن طريق السماح بانتخاب مرشح واحد فقط في كل دائرة انتخابية، وفي الوقت الذي يحصل المرشح السني على حوالي 3000 صوت، يصل المرشح الشيعي بحوالي 30000 صوت إلى البرلمان. وترى كاتيا نيتهامر، الباحثة في علوم الإسلام في جامعة هامبورج، أن الصراع في البحرين هو صراع على توزيع الثروات، فالقرى الشيعية هناك تعاني من الإهمال وسوء الخدمات، كما تتفشى البطالة بين الشباب الشيعة بصورة كبيرة.

ثورة المحرومين أم العملاء؟

وبسبب الممارسات التي يصفها الشيعة بالتمييزية، اندلعت في الثمانينات والتسعينيات احتجاجات شعبية في البحرين، تبعها حملة اعتقالات قمعية ثم سياسة انفتاح ليبرالية، لم تغير شيئاً في واقع المواطن الشيعي. ومع اندلاع شرارة الثورات في المنطقة العربية، بدأت الانتفاضة الثالثة في البحرين بتدفق الآلاف إلى شوارع البحرين للمطالبة بإصلاحات، لكن الحكومة البحرينية اتهمت المتظاهرين بالعمل لمصلحة إيران والتخطيط للإطاحة بنظام الحكم في المملكة و قمعت الاحتجاجات بالقوة واعتقلت العديد من الناشطين السياسيين وسرحت ألفي موظف وعامل، معظمهم من الشيعة.

وترى الباحثة نيتهامر أن هذه الاتهامات ليست في محلها: " تقول الحكومة بالطبع دوماً أن مصادر تمويل المعارضة إيرانية، وانا لا استبعد ذلك ولكن ما يجب قوله، هو أن الشيعة يناضلون من أجل الحصول على حقوقهم كمواطنين ومن أجل الحصول على حق المشاركة في وطنهم".

وكما ترى نيتاهايمر تناقضاً في أقوال الحكومة مع الواقع البحريني، يرى بعض المراقبين نوعاً من التخبط في تعامل الأسرة الحاكمة مع المأزق الحالي. فبعد قمع الاحتجاجات بالقوة بمساعدة قوات "درع الجزيرة" الخليجية، وعلى رأسها السعودية والإماراتية، قرر ملك البحرين تعليق قانون الأحكام العرفية في شهر يونيو/حزيران الماضي، في محاولة فاشلة لاستضافة سباق الفور مولا واحد. وفي ذات السياق أعلن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة تشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق في أحداث الاحتجاجات التي هزت المملكة في فبراير/ شباط الماضي. ويرأس اللجنة أستاذ القانون شريف بسيوني، صاحب الخبرة الدولية ومجموعة من كبار القانونيين العالميين. ورغم استقلالية لجنة تقصي الحقائق فإن ساناي من منظمة هيومن رايتس وولتش يرى أن أهمية عمل هذه اللجنة يتعلق بكيفية تعامل الحكومة البحرينية مع توصياتها.

NO FLASH Bahrain Proteste

شيعة البحرين أغلبية عددية مهمشة؟

مفاتيح الحل ليست بأيدي البحرين

الشيء الواضح، أن حل المأزق البحريني لا يتعلق فقط بسياسة الأسرة الحاكمة في التعامل مع مطالب المعارضة، بل إنه أكثر تعقيدا من ذلك. فمن حيث البعد الجيواستراتيجي يقف الجار الإيراني، الذي يحاول أن يبسط نفوذه في منطقة الخليج العربي. كما تتداخل مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، التي يقف أسطولها الخامس أمام السواحل البحرينية. بالإضافة إلى ارتباط المصالح السعودية بمدى نجاح الأسرة الحاكمة البحرينية في وأد الاحتجاجات ومواصلة تهميش الطائفة الشيعية. ففي شرق السعودية، الغني بالنفط، يتركز شيعة السعودية، الذين طالبوا حكامهم السنة أيضاً بمزيد من الحقوق.

وبعد دعم الملك السعودي عبدالله الأسرة الحاكمة في البحرين بالمال والنفط، لموازنة الخزانة البحرينية العامة ومع زواج ابنة العاهل السعودي من خالد بن حمد الميمون، نجل ملك البحرين خليفة، يبدو أن التحالف الإستراتيجي بين المملكتين، قد أصبح زواجاً وثيقاً، وذلك بعد أن شهد موسم الثورات العربية عرس زفاف الأردن والمغرب في بيت مجلس التعاون الخليجي.

ديانا هودالي/ مي المهدي

مراجعة: عبده جميل المخلافي

مختارات

مواضيع ذات صلة