إلى أين يسير″اتفاق السلم والشراكة الوطنية″ في اليمن؟ | سياسة واقتصاد | DW | 26.09.2014
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

إلى أين يسير"اتفاق السلم والشراكة الوطنية" في اليمن؟

رغم توقيع "اتفاق السلم والشراكة الوطنية" مع جميع الأطراف السياسية في اليمن، فإن المخاوف ما زالت قائمة من قيام حرب مع الحوثيين الذي سيطروا على العاصمة. DW عربية حاورت الخبير اليمني د. محمد جميح حول هذا الموضوع.

بعد معارك محدودة نسبيا سيطر تنظيم أنصار الله، ( الحوثيون) على العاصمة صنعاء. وقد انتهت هذه المعارك بعدما وقع الحوثيون مطلع الأسبوع الجاري اتفاقا سياسيا للسلام برعاية الأمم المتحدة ينصّ على تشكيل حكومة جديدة. ودعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الجمعة (26 أيلول/ سبتمبر 2014) الحوثيين الى الانسحاب من صنعاء.

مستشارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لشؤون مكافحة الإرهاب ليزا موناكو في اتصال هاتفي مع الرئيس اليمني هادي نقلت مباركة الإدارة الأمريكية للتوقيع على "اتفاق السلم والشراكة الوطنية" مشيرة إلى أن الاتفاق قد جنب اليمن الانزلاق إلى متاهات الحرب الأهلية كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية. مع ذلك ما زالت هناك مخاوف من تجدد الاشتباكات بين الأطراف السياسية المسلّحة في اليمن. لتسليط الضوء على ذلك أجرت DWعربية حوارا مع الدكتور محمد جميح، الصحفي الخبير في الشؤون اليمينية المقيم في لندن.

DWعربية: كيف ترى سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء؟

الدكتور محمد جميح: سقوط صنعاء في يد ميليشيا المتمردين الحوثيين تحول دراماتيكي. كانت المؤشرات تشير إلى ذلك. لكن السرعة التي حصل بها السقوط هي العلامة المميزة، لأن مدنا أخرى مثلا عمران، شمالي صنعاء، كانت قد سقطت وكان على الحكومة أن تتحسب لسقوط صنعاء، ذلك أن عمران هي العتبة الأخيرة للوصول إلى صنعاء.

إذن كيف تفسر سرعة سقوط صنعاء في يد الحوثيين ؟

هناك عدة عوامل أدت إلى سقوط صنعاء، بينها عوامل ربما غير واضحة. لكن العنوان الأبرز فيما جرى هم الحوثيون أنفسهم. لكن هناك عناوين فرعية وتفصيلية كثيرة متشعبة تحت هذا العنوان، من بينها الرئيس السابق علي عبد الله صالح ونظامه ومؤيدوه وحلفاؤه القبليين وحلفاؤه داخل المؤسسة العسكرية وكل من له ثأر من العهد السياسي الحالي من الذين تم إقصاؤهم أو الذين لم ينالوا شيئا من الكعكة لينضموا للحوثيين. هناك عدد كبير من العوامل أدت إلى تشكل الوضع الجديد في صنعاء وليس العامل الحوثي هو الوحيد وإن كان الظاهر على السطح. لكن هناك مزيج من العامل القبلي والعامل السياسي والعوامل الحزبية وعدم إتمام عملية الهيكلة بالنسبة للقوات المسلحة والأمن هي التي أدت أيضا - ضمن مجموعة عوامل - إلى هذا الوضع. عدم الخروج بسرعة من المرحلة الانتقالية واستمرار الانقسام السياسي بين المؤتمر الشعبي وحلفائه واللقاء المشترك وشركائه ووجود أيضا انقسامات قبلية وانقسامات عسكرية، كل ذلك أدى إلى تهيئة التربة الخصبة لظروف معينة أدت إلى سقوط صنعاء بيد الحوثيين.

Jemen Kämpfe Sanaa 20.09.2014

معارك متواصلة وفوضى أمنية وجمود سياسي علاوة على أزمة اقتصادية خانقة...اليمن إلى أين؟

إلى أي مدى يمكن أن نتحدث عن دور لدول الجوار على غرار إيران والسعودية فيما يحصل في اليمن؟

كل ما سبق ذكره يعد ضمن العوامل الداخلية، لكن بالتأكيد هناك عوامل خارجية. العامل الإيراني يبدو هو الأبرز والأقوى وموجود الآن في اليمن عن طريق وكلائهم الجدد - إن جاز التعبير - في اليمن. والعامل السعودي فيما يبدو أنه بدأ يتراجع. المتابع للتواجد السعودي في اليمن يجد أن السعودية انشغلت مؤخرا بملفات أخرى ولم تعد تعطي لليمن الأولوية الأكبر. وهو كان خطأ استراتيجيا بالنسبة للسياسة الخارجية السعودية، حيث أنها ركزت اهتمامها بمصر وبالملفين السوري والعراقي وكأنها استهانت بالملف اليمني. الحوثيون هم خصوم أساسيون للسعودية دخلوا معها في حرب وهاجموا حدودها ودخلت معهم في حرب وهم أيضا حلفاء إيران التي تعد الخصم اللدود للدول السنية في المنطقة. واليوم الحوثيون وإيران في صنعاء وبالتالي نفهم مدى الارتباك السعودي من خلال تصريحات المسؤولين السعوديين والخليجيين بشكل عام الذين فوجئوا بسقوط صنعاء ويبدو أن هذا التطور قد أربك جميع حساباتهم. وربما أنهم بدءوا يدركون الأخطاء التي ارتكبوها في سياستهم الخارجية من خلال عدم الاهتمام بشكل مباشر وكبير بالملف اليمني وإعطاء الأولوية لملفات أخرى على حسابه.

هل تعتقد أن تدخل السعودية في اليمن هو محاولة لاحتواء الأزمة حتى لا يحتذي شيعة القطيف مثلا بالحوثيين في اليمن؟

وجود الشيعة في السعودية لا يقتصر على القطيف فحسب، بل إنهم موجودون أيضا على الحدود السعودية اليمنية. والشيعة الموجودون في القطيف شيعة إمامية اثني عشرية بالمصطلح الديني أي على نفس منهج إيران أي ولاية الفقيه، لكن هناك أيضا نوع من الشيعة على الحدود اليمنية السعودية وهم الإسماعيليون وربما يشكل ما حدث في اليمن عامل تحفيز للشيعة في جنوب السعودية إلى جانب شيعة القطيف. أعتقد أن السعودية أدركت الخطأ، هي تحاول أن تفعل شيئا على المستوى السياسي، لكن الإشكال يكمن في أن السعودية منخرطة في التحالف الدولي ضد "تنظيم الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا وداخلة في هذه المعركة ولا أدري ماهي الخيارات المتاحة للسعودية في هذه المرحلة فيما يتعلق باليمن.

هل تتوقع تدخلا عسكريا سعوديا في اليمن كما شهدناه في البحرين عام 2011 عندما قررت دول مجلس التعاون الخليجي إرسال قوات " درع الجزيرة" عقب الانتفاضة التي قادها الشيعة هناك؟

لا، هذا مستبعد بشكل كبير. وإذا ما نظرنا إلى التدخل العسكري البري بشكل خاص وعلى المدى القريب لا أعتقد أن يكون هناك تدخلا عسكريا في اليمن. ربما يكون هناك نوع من الدعم السياسي إذا استمرت سيطرة الحوثيين على اليمن وعلى بقية المحافظات، فإن خيارات السعودية سوف تتضاءل. الجهة الوحيدة التي يمكن للسعودية أن تتدخل فيها هي من خلال دعم الحكومة الحالية.، دعم الرئيس اليمني. لكن يبدو أن الرئيس اليمني الآن في مرحلة من الضعف، بحيث أنه ربما لا تعول عليه السياسة السعودية كثيرا لأن يكون حليفا لها في صد الحوثيين.

هل تنذرسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء بقيام حرب أهلية في اليمن؟

ربما. هناك مخاوف كبيرة من أن يتكرر السيناريو العراقي في اليمن، لأن الشيعة عندما سيطروا على الحكم في العراق وأقصوا المناطق السنية شعر أبناء هذه المناطق في غرب العراق ووسطها بالتهميش. وعلى الرغم من أنهم شكلوا صحوات خلال الاحتلال الأمريكي للعراق واستطاعوا في مراحله الأخيرة أن يدحروا تنظيم القاعدة بشكل كبير، إلا أنهم شعروا بما وصفوه ب"غدر وخيانة" الأمريكيين وحكومة بغداد (برئاسة نوري المالكي) لهم ولتضحياتهم ضد تنظيم القاعدة. ووجد تنظيم القاعدة، الذي هو الآن ممثل في تنظيم "الدولة الإسلامية"، حاضنة شعبية كبيرة في مناطق السنة وأصبحت العشائر العراقية السنة تقاتل إلى جانب تنظيم القاعدة. وهذا ما يخشى منه في اليمن، أي أن يزداد تهميش المناطق المهمشة أصلا وتنتفض هذه المناطق ويستفيد تنظيم القاعدة من الغبن والاحتقان الشعبي الموجود لدى الكثير من اليمنيين ويوظفه في حربه ضد الوضع القائم في اليمن.