إصلاحات العبادي - مطلب جماهيري وصعوبة في التنفيذ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 10.08.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

إصلاحات العبادي - مطلب جماهيري وصعوبة في التنفيذ

يترقب الشارع العراقي تحقيق مطالب المتظاهرين بالإصلاح والتي استجاب لها رئيس الوزراء حيدر العبادي بخطة شاملة. لكن تنفيذها يواجه الكثير من المصاعب، فهل يكفي التأييد الشعبي للعبادي لتنفيذها؟

يترقب الشارع العراقي تصويت نواب برلمان بلاده، المقرر يوم الثلاثاء (11 آب/ أغسطس 2015)، على سلسلة قرارات، تهدف إلى "إصلاح عدة ملفات"، وافق عليها أمس الأحد مجلس الوزراء العراقي برئاسة حيدر عبادي. ومن بين ما تضمنته تلك القرارات إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ، وتقليص عدد أفراد حماية المسؤولين في الدولة، وتقليص المحاصصة الحزبية والطائفية في اختيار المناصب العليا في مؤسسات الدولة. وفي حديث مع DW عربية يرى الدكتور نهاد القاضي أمين عام هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق والمنسق العام للتيار الديمقراطي العراقي في هولندا أن رئيس الوزراء العراقي لم يتخذ هذه القرارات من تلقاء نفسه وإنما اتخذها نتيجة لـ"سخط الشعب وتظاهراته، ونتيجة للثورة السلمية، أو ثورة الكهرباء، ثورة البؤس"، حسب تعبيره.

"لا وجود للرجل المناسب"

وبجانب الدعم الجماهيري المتمثل في مظاهرات "مليونية في أنحاء العراق، حصل العبادي أيضا على دعم من قبل المرجعية الدينية "، حسب ما يرى عباس الموسوي المحلل السياسي ومدير المركز العراقي للإعلام في بغداد. ويقول الموسوي في حديث مع DW عربية: "العبادي حصل على تفويضين مهمين في هذا الموضوع :مطالب الجماهير ومطالب المرجعية الدينية بالإصلاح، مما وضعه بالتأكيد في وضع حرج وكان عليه اتخاذ إجراءات وقرارات"."

Proteste gegen Korruption und Missmanagement im Irak

المتظاهرون العراقيون اعياهم الفساد وسوء الإدارة في العراق، وما نتج عنه من انقطاع للكهرباء ونقص في الخدمات الأساسية.

العبادي يرغب في تطبيق الإصلاحات، لكنه "متردد في تنفيذها"، حسب رأي نهاد القاضي. وينبه أمين عام هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق إلى أنه "من الواضح أن العبادي يواجه ضغوطا حزبية وإسلاموية تجعله يفكر عشرات المرات في أي خطوة إصلاحية... لكنه هذه المرة حصل على تأييد من المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني، الذي أيد المظاهرات الجماهيرية فأعطاها هذا الزخم (القوي)."

وجاء تأييد المرجعية الدينية ليجعل الصامتين على النظام من غير المستفيدين من الأحزاب يتشجعون للخروج إلى الشوارع في مظاهرات بعد المعاناة من الفساد وسوء الخدمات حيث عجزت وزارات مختلفة عن توفير الخدمات للجماهير خصوصا في أشهر الصيف، ومثال على ذلك انقطاع الكهرباء في ظل درجات الحرارة التي تخطت الخمسين درجة مئوية، حسب القاضي، الذي تابع: "المحاصصة الطائفية من أسباب الفساد حيث لم يكن هناك الرجل المناسب في المكان المناسب وإنما كان هناك تعسف أدى إلى ظهور الشخصيات غير المناسبة في الأماكن المهمة مثل وزارة الكهرباء، ووزارة الإصلاحات الخدمية، ووزارة البناء. لم نر لحد الآن تطوراً في أعمال الحكومة مما دفع الجماهير إلى الضغط على العبادي."

إبعاد أم عودة أقوى لنوري المالكي؟

Nuri al-Maliki Rücktritt

نوري المالكي من الصعب إبعاده وقد يعود أقوى مما كان، حسب رأي نهاد القاضي

ويرى عباس الموسوي أن التحالف الوطني والكتل الشيعية لا يوجد أمامها خيار سوى تأييد قرارات العبادي، "نظرا لحالة الضغط الشعبي، ونظرا لأنه لا يمكن لأحد أن يخرج على قرارات المرجعية (الشيعية)." وقد قوبل الإعلان عن إصلاحات العبادي بترحيب حتى من قبل نواب الرئيس العراقي، الذين من المفترض أن تلغي الإصلاحات مناصبهم. وجاء في بيان للمكتب الإعلامي لنوري المالكي أنه يبارك الإصلاحات بشرط أن تكون متطابقة مع الدستور. وكذلك كانت مواقف النائبين الآخرين أسامة النجيفي وإياد علاوي، حسب ما ذكر عباس الموسوي. ويرى نهاد القاضي المنسق العام للتيار الديمقراطي العراقي في هولندا أن ترحيب كبار السياسيين العراقيين والأحزاب بقرارات العبادي جاءت لحفظ ماء الوجه ومحاولة يقومون بها لسحب البساط من تحت أقدام المتظاهرين، بل وربما الادعاء بأن هذه المظاهرات جاءت (بإيحاء) منهم وأنهم هم الذين ينزلون إلى الشارع "وهذا ادعاء لا أساس له"، حسب تعبيره.

لكن هل لو نجح العبادي في تنفيذ إصلاحاته سيكون ذلك بمثابة إزاحة لنوري المالكي ومن حوله من السياسيين من المشهد العراقي؟ يرى عباس الموسوي رئيس المركز العراقي للإعلام أنه من الصعب استهداف شخصية "كبيرة" مثل المالكي "فهو رقم كبير في الساحة العراقية له أصواته في الكتلة البرلمانية وهو أمين عام حزب الدعوة، أكبر حزب سياسي في العراق ويملك في بغداد وحدها 750 ألف صوت، لذلك كل من يعمل على إزاحة المالكي سيفشل."

ويؤكد نهاد القاضي أن إزاحة المالكي ليست بالسهلة، ويعرب عن اعتقاده بأنه ربما يوجد الآن في إيران تياران أحدهما يساند المالكي والآخر يساند العبادي وأنه ربما يكون هناك توجه نحو العودة من النظام السياسي البرلماني إلى النظام الرئاسي، "خصوصا وأن هناك أقوالا بأن الجنرال الإيراني قاسم سليماني، الذي يقود الحرب ضد المسلحين في العراق، يطالب بالنظام الرئاسي، ولهذا فربما توجد مخاوف من عودة نوري المالكي كرئيس للعراق مع صلاحيات أوسع."

إمكانية إجراء انتخابات مبكرة

خطوة العبادي جريئة وصريحة ولا تنكر، يقول القاضي، ويضيف: "على العبادي لكي يكون رئيسا للشعب أن ينسلخ من الأحزاب الشيعية ويكون غير حزبي ليقود الشعب بصورة أمينة." وبدون القيام بهذه الخطوة ستبقى قضية الطائفية التي وصلت ذروتها خلال السنوات الأخيرة قائمة، "وستبقى القوى السنية مخالفة للموقف وكذلك ستبقى المكونات الأصلية الأخرى للشعب العراقي من مسيحيين، وإيزيديين والشبك والتركمان والكرد، ستبقى تحت المعاناة المتمثلة في سوط المذهبية الطائفية."

ويرى الموسوي أن قرارات الإصلاح، التي سيجري التصويت عليها غدا في جلسة خاصة للبرلمان مطلب جماهيري، شعبي وإنساني ولكن الاستعجال في الطرح أسقطها وأسقط أهدافها الحقيقية وستكون نقمة كبيرة على الحكومة برئاسة حيدر العبادي. ويتوقع الموسوي أن تكون هناك مشاكل بشأن التصويت لأن هناك قرارات اتخذت وهي من صلاحيات العبادي مثل إقالة النواب، أما قرارات إقالة نواب رئيس الجمهورية فهي من صلاحيات الرئيس فؤاد معصوم، الذي يجب أن يقدم طلبا إلى البرلمان للتصويت عليه. ويتوقع القاضي أنه "لو صوت البرلمان بلا فالتظاهرات ستطالب بإسقاطه أيضا في مظاهرات يوم 14 من الشهر القادم (أيلول/ سبتمبر).

هناك حل آخر للأزمة العراقية ينقلها الموسوي في حديثه مع DW عربية عن بعض الكتابات السياسية ويتمثل في تبنى الدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة خلال أربعة وحتى ستة أشهر ومن خلالها يكون هناك وصول لحكومة الأغلبية السياسية التي (يجب) بدورها أن "ترفض وتضرب المحاصصة الطائفية التي هي جزء أساسي من الفساد والبلاء الذي وصلنا إليه. فالمشكلة الآن ليست في الأشخاص وإنما في النظام السياسي. والتخندق الطائفي وإنشاء إقطاعيات عائلية وسياسية ومالية هي التي تتحكم في العملية السياسية"، حسب تعبيره.