إشاعات وسط الأخبار.. أمثلة لما يتم تداوله دون تثبت | سياسة واقتصاد | DW | 07.11.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

إشاعات وسط الأخبار.. أمثلة لما يتم تداوله دون تثبت

كيف تتحوّل الإشاعات إلى أخبار؟ وكيف يُقتل الناس في الإعلام وهم أحياءٌ؟ وكيف يتداول الكذب على أنه حقيقة؟ أسئلة ملحة تدور في فلك الإعلام العربي الذي بات يعاني من تحديات كبيرة تتعلق بمدى مصداقية العديد من أخباره المتداولة.

لا يستقيم العمل الصحفي الإخباري دون نشر الحقيقة والتثبت منها قبل النشر. هذا هو المبدأ الذي لأجله خُلقت الصحافة باعتبارها إحدى الوسائط الأساسية بين مصدر الخبر والرأي العام. لكن ما بات يجري في الساحة الإعلامية العربية منذ مدة هزّ كثيرا هذا المبدأ، خاصة في عصر الصحافة الرقمية، إذ بات الزائر يتساءل بعد مطالعته لخبر: هل هو صحيح أم أنه مجرّد كذبة جديدة؟

الحديث عن الإشاعات في الإعلام العربي لا تعوزه الأمثلة، فهي كثيرة ومتعددة وقد لا تكون هناك مبالغة بالقول إن هناك منصات إعلامية تخصّصت في تقديم الكذب على أنه حقيقة، أو على الأقل تخصصت في نشر أخبار غير مؤكدة بالمرة على أنها حقيقة دون تقديم أيّ أدلة تثبت ذلك. لذلك يتضمن هذا التقرير ستة أمثلة لإشاعات جرى تداولها في الآونة الأخيرة بالعالم العربي، وخاصة في السعودية التي تعرف تطوّرات متسارعة شغلت الإعلام الإقليمي.

"وفاة" عبد العزيز بن فهد

لم يغرّد الأمير السعودي عبد العزيز بن فهد منذ قرابة شهرين على حسابه الرسمي في تويتر. غياب فتح الكثير من التكهنات حول مصير وزير الدولة الأسبق والابن الأصغر لخامس ملوك السعودية، لا سيما مع تداول تدوينة مثيرة للجدل قيل إنه نشرها يوم السادس من سبتمبر/أيلول المنصرم، يتحدث فيها عن إمكانية قتله، وهي التدوينة التي لا توجد أو لم تعد موجودة على حسابه.

الغياب انتقل إلى وسم على تويتر بعنوان #وفاة_الأمير_عزيز_بن_فهد، وعدة مواقع أخرى نشرت الخبر دون أن تقدم أيّ مصدر، بل إن صحيفة زمان التركية نشرت تقريرا مطولا عن استثمارات من أسمته بالأمير المقتول. غير أن خبر الوفاة لم يرد في أيّ مصدر رسمي، ولم يعلن عنه أبدا، كما تم تكذيبه من أكثر من موقع إخباري سعودي، مّا جعله خبرا مشكوكا في صحته بنسبة كبيرة.

الحريري تحت الإقامة الجبرية

خلفت استقالة رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، أكثر من سؤال، لكن الأسئلة تحوّلت إلى أخبار بوجوده في الإقامة الجبرية بالرياض، العاصمة التي أعلن منها استقالته، ثم انتقلت الأخبار بعد ذلك إلى تويتر على شكل وسم #الحرية_لسعد_الحريري.

 قصة الإقامة الجبرية بدأت من تقرير لجريدة الأخبار اللبنانية المقرّبة من حزب الله، جاء فيه تصريح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقول فيه إنه يخشى من إصدار السعودية لقرار هذه الإقامة، لكن التصريح لم يرد في أي منبر آخر، كما أن الحريري نشر أمس الاثنين صورة له مع الملك سلمان في قصر هذا الأخير، فضلا عن سفره اليوم الثلاثاء إلى أبو ظبي للقاء الشيخ محمد بن زايد، ثم إعلان رئيس الحكومة السابق، فؤاد السنيورة، في وقت لاحق، أن الحريري سيعود قريبا إلى لبنان.

مات/ لم يمت بوتفليقة

لم يتعرّض رئيس دولة في المنطقة العربية لـ"الاغتيال الإعلامي" كما جرى ويجري لعبد العزيز بوتفليقة. فقبل أشهر، قام موقع مغربي شهير بالترّحم على روح بوتفليقة قبل أن يظهر الرئيس الجزائري بعد ذلك بأيام في لقاء ديبلوماسي. تتعدد الأسباب التي جعلت من بوتفليقة هدفا لهذه الإشاعات التي تكررت، منها أساسا مرضه الذي أجبره على زيارة فرنسا للعلاج أكثر من مرة، وعدم ظهوره في لقاء مباشر منذ سنوات، زيادة على ذلك الصراع الإعلامي بين المغرب والجزائر.

ثروة هائلة في منزل برلماني مغربي

تناقل العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، شهر يونيو/ حزيران الماضي، خبر العثور على 17 مليار سنتيم (حوالي 15.4 مليون يورو) في منزل برلماني مغربي. المفارقة أن الخبر في جلّ المواقع كان مصدره  فقط "مصادر مطلعة".

وجود البرلماني المذكور في السجن بناءً على عدة شكاوى بحقه ساهم في تعزيز هذا الخبر، لكن المفارقة كانت أن مبلغا بهذا الحجم، وبالعملة المغربية، من الصعب للغاية أن يتم تخزينه في خزانة واحدة، ويحتاج هذا المبلغ لمساحة كبيرة لحفظه، هذا التشكيك الأوّلي تأكد فيما بعد بتأكيد الأمن المغربي أنه لم يحجز أيّ مبلغ من هذا الحجم وأنه لم يُعهد له أصلا التحقيق في القضية.  العديد من أقرباء البرلماني أكدوا بدورهم أن الأخبار المتداولة حول حجز هذا المبلغ  هي غير صحيحة.

إشاعات تلاحق المرزوقي

رغم خسارته في الانتخابات الرئاسية وابتعاده عن المناصب العمومية، لا يزال الرئيس التونسي السابق، المنصف المرزوقي، من أكثر الشخصيات التي تتعرّض للأخبار المفبركة، إذ يتذكر التونسيون قصة الفيديو الذي ظهر فيه المرزوقي عام 2015 يهدد بنصب المشانق لخصومه السياسيين.

 

 

 

 

 

 

 

 

                                                        الفيديو المفبرك الذي بثته قناة تونسية

تبين فيما بعد أن الفيديو الذي بثته قناة تونسية "مفبرك" وتم التلاعب فيه وإدخال تصريحات محلّ أخرى. ورغم لجوء المرزوقي إلى القضاء، إلّا أنه كان مرة أخرى ضحية فيديو آخر هذا العام، جرى اجتزاؤه وإخراجه من سياقه،  وكان مصدره حوار له مع الجزيرة، اتُهم فيه بالإساءة إلى التونسيين، ونتيجة لذلك انتشرت مطالب في مواقع التواصل الاجتماعية بالاحتجاج أمام بيته.

"اغتيال" منصور بن مقرن

منذ إعلان وكالة الأنباء السعودية عن مقتل نائب أمير منطقة عسير، منصور بن مقرن، في حادث تحطم طائرة مروحية بالمنطقة ذاتها يوم الأحد 5 نوفمبر/تشرين الثاني، والنظريات حول حقيقة ما جرى لم تتوقف. ففي الوقت الذي ظهر فيه ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، من خلال الصور، حزينا خلال التعزية التي قام بها لأسرة الراحل، خرجت جريدة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية بخبر مفاده أن منصور اغتيل لما كان هاربا إلى اليمن، دون أن تقدم مصادر لخبرها الذي عنونته بـ "اغتيال في الجو".

الصحيفة ذاتها قالت إن ولي العهد السعودي لم يكن ينظر بعين الرضا إلى منصور، لأنه يرى فيه خصما منذ إعفاء والد هذا الأخير من منصب ولي العهد  في أبريل/ نيسان عام 2015. الصحيفة البريطانية "ميدل إيست أي" قالت هي الأخرى إن الحادث وقع لما كان منصور هاربا إلى اليمن دون أن تتحدث عن اغتيال، لكنها لم تقدم  أية تفاصيل شأنها شأن الصحيفة الإسرائيلية، ممّا يثير شكوكا حول الخبر، ويطرح سؤالا جوهريا: هل كان منصور سيهرب إلى دولة تعيش أوضاعا أمنية غير مستقرة ويوجد فيها خصم كبير للسعودية يتجسد في الحوثيين يسيطرعلى المنطقة الحدودية المحاذية لإقليم عسير؟ ثم هل حقا تصل الخصومة المفترضة إلى درجة الاغتيال خاصة وأن منصور بارك في تصريح له قبل وفاته الخطوات التي يقوم بها محمد بن سلمان ووصفها بالإصلاحية؟

إسماعيل عزام

مختارات

إعلان