إسرائيل وأوروبا.. علاقات خاصة لا تغيرها الانتقادات بين الطرفين | سياسة واقتصاد | DW | 18.04.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

إسرائيل وأوروبا.. علاقات خاصة لا تغيرها الانتقادات بين الطرفين

واضحةٌ سياسةُ أوروبا وخصوصا ألمانيا تجاه رفض سياسة الاستيطان من قبل الحكومة الإسرائيلية. لكن الأوضح منها أيضا، رفضها لأي ممارسات معادية للسامية وتأكيدها أن "العمل من أجل حق إسرائيل في الوجود من ثوابت الدولة في ألمانيا".

على صفحتها بالإنترنت تكتب بعثة الاتحاد الأوروبي إلى إسرائيل المقدمة التالية: "يتقاسم الاتحاد الأوروبي وإسرائيل تاريخاً طويلاً مشتركاً، اتسم بالتعاون والاستقلالية. كلاهما يتشاركان قيم الديمقراطية واحترام الحرية ودور القانون والالتزام باقتصاد دولي منفتح قائم على مفاهيم السوق. علاقة أُسست بعد خمسة عقود من التعاون الاقتصادي والثقافي والسياسي وتطوير نظام من التفاهمات".

اقرأ أيضاً: العرب وإسرائيل.. العداء تراجع والنزاع يُراوح مكانه!

تفاهمات في جوانب مختلفة، غير أن التفاهمات لا تعني الاتفاق كلياً. فهناك بعض الملفات الشائكة، التي لا يتفق عليها الطرفان، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فإن الحديث عن موقف أوروبي موحد تجاه الاتفاقات مع إسرائيل ليس دقيقاً، لأن لبعض الدول الأوروبية مواقف خاصة تغرد فيها أحياناً خارج السرب الأوروبي.

برلين- تل أبيب

سياسياً، كانت ومازالت العلاقات الألمانية – الإسرائيلية قويةً منذ تأسيس دولة إسرائيل عام 1948. ورغم أنها شهدت بعض الفتور أخيراً بسبب سياسة الحكومة الإسرائيلية بخصوص الاستيطان، إلا أن ذلك لم يخرج عن منطق الثوابت، التي وضعتها برلين تجاه دعم دولة إسرائيل. حجر الأساس في سياسة ألمانيا منذ تولي المستشارة ميركل منصبها، جاء في خطابها عام 2008 أمام الكنيست خلال زيارتها لإسرائيل، فقد أوضحت الموقف الألماني الثابت تجاه الدولة العبرية، حين قالت "هذه المسؤولية التاريخية لألمانيا هي جزء من ثوابت الدولة لبلادي. وهذا يعني أن أمن إسرائيل بالنسبة لي كمستشارة ألمانية غير قابل للتفاوض". ثم أكدت بالقول إن "التهديدات التي تواجه إسرائيل، هي تهديدات لنا"، في إشارة للتهديدات الإيرانية.

غير أن توتراً خيّم على العلاقة بين برلين وتل أبيب خلال الفترة التي تبوأ فيها زيغمار غابرييل منصب وزارة الخارجية الألمانية. ففي مطلع عام 2017، أرجأت المستشارة ميركل - في ذلك الحين - مشاورات حكومية مع إسرائيل إلى أجل غير مسمى بسبب الاستياء من سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

Israel Besuch Außenminister Maas in Yad Vashem (picture-alliance/dpa/I. Yefimovich)

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في زيارة لإسرائيل

وكما يبدو، فإن الدبلوماسية بين البلدين ستأخذ طابعاً مختلفاً عن الأمس القريب، إذ يحاول وزير الخارجية الجديد هايكو ماس إعادة الأمور إلى نصابها. فقد شدد على العلاقات الخاصة، التي تربط بلاده مع إسرائيل، وذكر قبيل زيارته تل أبيب إن "الدفاع عن أمن إسرائيل والتصدي لمعاداة السامية يقع في محور نهج سياستنا الخارجية"، حسب تصريح الوزير.

أما في مجال التعاون الاقتصادي، فإن ألمانيا أكبر مُصَدِّر أوروبي لإسرائيل. وعسكرياً فإن إسرائيل تحتل المرتبة الثالثة من حيث صادرات ألمانيا للأسلحة، بعد مصر والمملكة العربية السعودية، حسب تقرير نشر نهاية عام 2017. إلا أن الموقف  الألماني تجاه سياسة الاستيطان، التي تنتهجها الحكومات الإسرائيلية واضح بالرفض، ولا تعترف برلين بالقدس عاصمة لإسرائيل، كما فعلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتؤيد قيام دولة فلسطينية على أساس حل الدولتين.

بجانب ذلك وبعيداً، عن المواقف الرسمية كشفت استطلاعات رأي، أن إسرائيل تعتبر من الدول غير المحببة بين الألمان منذ توحيد شطري ألمانيا. وذلك حسبما كتب الناشر الإسرائيلي – الألماني ميشائيل فولفزون في مقال له على موقع DW الناطق بالألمانية، إذ كتب يقول: "إن إسرائيل تعتبر منذ ثمانينات القرن الماضي.. من ضمن أكثر ثلاث دول غير محببة في قلوب وعقول الألمان. والمجتمع (الألماني) يغير هذا الثلاثي بين إيران وكوريا الشمالية وليبيا القذافي، ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، لكن إسرائيل تنتمي بشكل دائم لأكثر ثلاث دول غير محببة" (للألمان)، حسب قوله.

Infografik Siedlungen in Westjordanland Aktualisiert ARA

باريس – تل أبيب

تتفق فرنسا، كثاني قطب أوروبي مهم، مع ألمانيا على عدم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وعلى رفض سياسة الاستيطان. غير أن ما يميز فرنسا في علاقاتها مع إسرائيل هو قوة العلاقات، بفعل تواجد أكبر جالية يهودية في أوروبا على الأراضي الفرنسية، وبفضل وجود جالية فرنسية كبيرة في إسرائيل تصل إلى 150 ألف شخص. وكتبت وزارة الخارجية الفرنسية على صفحتها "تحرص فرنسا على دور الجالية اليهودية الفرنسية، التي تُعدّ ركنًا من أركان المجتمع الفرنسي المتنوّع وعلى نشاط الفرنسيين في إسرائيل، الذين يمثّلون وسائط لنشر الفرانكوفونية وقيمها".

اقتصادياً، تحتل فرنسا المركز الثالث في قائمة المصدرين الأوروبيين لإسرائيل، بعد ألمانيا وإيطاليا. إضافة إلى تعاون البلدين المستمر في مجال مكافحة الإرهاب. ولا تخلو فرنسا من وجود مشكلة معاداة السامية، لكن هذا الموضوع يأخذ نهجاً مختلفاً، حين يدور الحديث عنه في ألمانيا، وذلك بسبب إرث النازية الثقيل وجريمة المحرقة، التي كان ضحاياها يهود ألمان وأوروبيون. الأمر الذي أوضحته المستشارة ميركل في حديثها حين ذكرت "المسؤولية التاريخية تجاه أمن إسرائيل"، كما ذُكر آنفاً.

Deutschland Demonstranten verbrennen Fahne mit Davidstern in Berlin (picture alliance/dpa/Jüdisches Forum für Demokratie und gegen Antisemitismus e.V.)

حرق علم إسرائيل خلال تظاهرة في برلين

إسرائيل ومعاداة السامية

في شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي أشعل إحراق علم إسرائيل في مظاهرة في برلين، احتجاجاً على اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، النقاش حول معاداة السامية. المستشارة ميركل أعلنت حينها إدانتها الشديدة لهذا الفعل، وقالت "نحن ندين كافة أشكال معاداة السامية وكراهية الأجانب، ولا توجد أي خلافات، ولا حتى على وضع القدس، يبرر مثل هذه الأفعال".

Michael Wolffsohn, deutsch-israelischer Historiker und Publizist (DW/V. Witting)

الناشر الإسرائيلي – الألماني ميشائيل فولفزون

ويرى ساسة ومسؤولون ألمان أن "حرق علم إسرائيل في ألمانيا له معنى آخر"، مثلما أكد ذلك فولكر كاودر، رئيس الكتلة النيابية لحزبي الاتحاد المسيحي، في كلمة له مطلع العام الجاري أمام البرلمان "حرق علم إسرائيل يثير المسؤولية الألمانية تجاه الهولوكوست والعمل من أجل حق إسرائيل في الوجود، والذي هو من ثوابت الدولة في ألمانيا".

وتصاعدت ممارسات معادية لليهود في ألمانيا خلال الفترة الماضية، وتعرض يهود ألمان وغير ألمان إلى شتائم وتهديد أو حتى إلى الضرب أحياناً. آخرها تعرض شاب إسرائيلي يبلغ من العمر 21 عاماً إلى الضرب بالحزام من قبل شاب آخر يوم الثلاثاء في حي برنتسلاوربرغ في برلين. ليضاف هذا الفعل إلى ما نشرته تقارير صحيفة سابقة، كشفت أن عدد الاعتداءات ضد اليهود أو مراكز يهودية قد بلغ 1453 حادثاً في عام 2017، أي بمعدل أربع اعتداءات يومياً تقريباً.

ونقلت صحيفة "تاغسشبيغل" عن مصدر حكومي ألماني أن غالبية الاعتداءات ارتكبتها عناصر من اليمين المتطرف. غير أن الناشر الإسرائيلي – الألماني ميشائيل فولفزون كتب في مقاله على DW  أن "ألقوا باليهود في محارق الغاز! كان شعاراً يردده بقوة متطرفون مسلمون وأصدقاؤهم من اليساريين الألمان خلال حرب غزة الثالثة عام 2014". ويرى فولفزون أن مسألة العنف من "قبل بعض المسلمين تجاه اليهود، خاصة في برلين، قد أضحى منذ مدة طويلة ظاهرةً يوميةً".

قلق اليهود في ألمانيا

يشعر اليهود في ألمانيا أنهم قد أصبحوا معرضين للخطر؛ بعد موجة اللاجئين، التي وصلت إلى ألمانيا، وكذلك خصوصاً بعد إعلان ترامب نقل سفارة واشنطن إلى القدس. وعلى هذا الأساس طالب يوزيف شوستر، رئيس المجلس الأعلى لليهود في ألمانيا، بتشديد التعامل مع كل من يثبت في حقه ارتكاب جرائم معادية للسامية. وقال شوستر في تصريحات خاصة لصحيفة "فيلت أم زونتاغ" الألمانية الأسبوعية (في عدد الثامن من أبريل/ نيسان 2018): "من يرغب في العيش هنا، يتعين عليه الامتثال لقيمنا وعاداتنا، ومن ليس مستعداً لقبول معاييرنا المجتمعية، يجب ألا يحصل على حق إقامة دائمة في هذا البلد".

ولا يخفى على المتابع إشكالية العلاقة بين ممارسات معادية للسامية في أوروبا، وبين انتقاد الحكومة الإسرائيلية بسبب سياسات استيطانية أو تصعيدية مع الفلسطينيين، والذي يراه كثيرون نقداُ سليماً. حتى أن كثيراً من الإسرائيليين أنفسهم يخالفون سياسات حكوماتهم تجاه الفلسطينيين وفي موضوع الاستيطان. وفي لقاء مع DW قال الكاتب الإسرائيلي آموس أوز "إن أتيتم بحجج على ارتكاب إسرائيل لجرائم فظيعة في المناطق المحتلة، فسأتفق معكم. وإذا قلتم إن إسرائيل ترتكب اليوم أسوأ الجرائم في العالم، عندها سأقول إنكم تبالغون ولن أتفق معكم. وإذا ما ذهبتم أبعد من ذلك وقلتم إن إسرائيل تفعل بالفلسطينيين أسوأ مما فعل النازيون باليهود، فسأقول إن عليكم الذهاب لمستشفى الأمراض العقلية".

عباس الخشالي

مختارات

مواضيع ذات صلة