″إرهاب الواتس″.. ″حرب″ إلكترونية بين مغردين سعوديين ومتطرفين | سياسة واقتصاد | DW | 12.11.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

"إرهاب الواتس".. "حرب" إلكترونية بين مغردين سعوديين ومتطرفين

حادثة طعن أولى من نوعها استهدفت ممثلين وممثلات على مسرح في الرياض، والمنصات الإلكترونية تغرق بتحليلات واتهامات وتنديدات. فما هي ردود أفعال النشطاء السعوديين؟

"اسمه إرهاب الواتس": تغريدة قصيرة أشعلت موقع "تويتر" بوسم (هاشتاغ) "محرضين الواتساب"، وذلك بعد أن وصفت إحدى المغردات عملية الطعن، التي استهدفت ممثلين وممثلات في مسرحية عُرضت بالعاصمة السعودية الرياض، بـ"نوع جديد من الإرهاب".

تبادل الاتهامات بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي كانت السمة الأكثر وضوحاً لردود الأفعال على الهجوم، ففي حين قامت الجهات الرسمية بتوجيه الاتهام إلى مقيم يمني، فإن نشطاء سعوديين يرون أن عدداً من "المحرضين الافتراضيين" ضد المملكة هم السبب الرئيس وراء هذه العملية.

"الجيوش الرقمية"، كما أُطلق عليها، كانت إحدى العناصر التي هوجمت إلكترونياً، إذ غرد أحد النشطاء على حسابه قائلاً: "يمكن أن يستخدم الإعلام الرقمي للتضليل ونشر الشائعات... هناك جيوش رقمية مهمتها مهاجمة الدول وتوجيه الرأي العام وغالباً ما تكون الرسالة التي تصل كل واحد منا موجهة...".

وفيما اعتقد البعض أن "التطرف" انتقل من تطبيق "واتساب" إلى الشارع، فإن آخرين رأوا في هذه النظرية سبباً للسخرية، فقد كتبت إحداهن: "لماذا تهاجمون الواتساب المسكين وترغبون بإسكات من يقدم النصيحة؟ كيف عرفتم أن من قام بالطعن تأثر بالواتس؟ أوقفوا الغباء!"

وكانت المجموعات السعودية عبر تطبيق الاتصالات "الواتساب" قد تبادلت نداءات وصفت بـ"التوعوية"، و"الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر"، لمواجهة سيل التحولات المجتمعية الحديثة في المملكة التي أطلقها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وقد تبادل مستخدموها شعارات دينية ورسائل طالبت بمقاطعة النشاطات الفنية. 

"أيد أجنبية؟ ... مصلحة سعودية"

الحكومة السعودية وجهت الاتهامات إلى مقيم يمني بعملية الطعن، والتي تعتبر الأولى من نوعها منذ أن بدأت المملكة باستضافة فعاليات فنية. بيد أن العملية، التي أثارت الذعر وانتشرت عبر فيديو مصور على مواقع التواصل الاجتماعي، قد دفعت السلطات إلى دفع دفة الاتهام نحو جنسيات غير سعودية، ما يطرح التساؤل حول ما إذا كانت المملكة تحاول فرض عوامل خارجية على أي تحرك مناهض لخطوات الانفتاح غير المعهود والجديد.

حول ذلك يقول أستاذ الدراسات الدولية في الجامعة الأردنية، الدكتور حسن المومني، لـDW عربية: "إن افترضنا أن السعودية ترغب بتوجيه اتهامات إلى أجانب دون سعوديين، فهم يحاولون بهذا أن يؤكدوا على قبول السعوديين للتغيير"، مضيفاً أن هناك مصلحة سعودية باتهام أيد أجنبية حتى لو كان الفاعل سعودياً.

وقد نادت بعض الأصوات السعودية بمعاقبة الجاني، باعتبار أن ما حدث يندرج تحت خانة "العمل الإرهابي". ولكونه مقيماً فإن على السلطات ترحيله.

أما البعض فقد اعتبروا أن الدوافع قد تكون لأسباب نفسية، إذ غرد أحد النشطاء متهماً الفاعل بأنه "مضطرب نفسياً"، ومضيفاً: "استطاعت السلطات خلال تسع ثوانٍ فقط أن تعتقل مقيماً عربياً حاملاً سكيناً"، فيما دعت الصحفية السعودية تغريد الطاسان عبر تغريدة إلى "انتظار المعلومة الرسمية"، ووصفت الحادث بـ"عرضي".

صراع قوى الانفتاح والقوى التقليدية

 شكّلت رؤية 2030 السعودية محط شكوك لبعض السياسيين في المملكة، باعتبارها عملية انفتاح متسارع لمجتمع رضخ تحت سلطة دينية تقليدية لأمدٍ طويل. ويشير المومني إلى أن "هناك قوى كان لها شأن سيتم تهميشها". هذه القوى التي حكمت السعودية تحت سيطرة دينية وقبلية وعشائرية منغلقة، قد بنت مصالح ثابتة، كما يؤكد المومني، على فكرة "المجتمع المحافظ"، وهذه الرؤية "التغييرية" الجديدة تشكل تهديداً لوجودها، وللعوامل الأساسية التي أبقت على سيطرتها المجتمعية.

بعض رواد المنصات الاجتماعية "احتفوا" بالعملية، ووصفوها بـ"غيرة على الوطن بعد الاستفزاز الذي يقوم به بن سلمان". وقد علت بعض الأصوات الإلكترونية "تبرر" الهجوم، إلا أنه في المقابل جاءت ردود أفعال تطالب بمعاقبة الجاني ووضع حدٍ لأي فعلٍ مشابه متوقع. هذا الاختلاف الإلكتروني يشير إلى اختلاف على مستوى "أعلى"، إذ يذكر المومني أن التغييرات البسيطة في المجتمع السعودي، تاريخياً، قوبلت بالرفض، ويضيف: "عملية التغيير السريع التي تحدث سوف تفجر رد فعل داخل المجتمع بالتأكيد، لأن هناك قوى تقليدية قديمة ستهمش".

العملية فرضت على الناشطين اقتراحات للسبل التي بإمكانها وقف وقوع أي هجوم آخر، فمنهم من وجد بالتشهير والمحاكمة العلنية إحدى السبل لقطع الطرق على أي عملية مشابهة، فيما استخدم آخرون مصطلح "بيدٍ من حديد". وفي هذا يرى الدكتور حسن المومني أن السعودية لها تجربة بمحاربة الفكر "المتطرف القاعدي والداعشي"، ولهذا فإن لديها إجراءات ذات فعالية لمحاربة "الإرهاب". غير أنه توقع تكرار مثل هذه الحادثة مستقبلاً.

وعلى الرغم من الصدى الذي تردد عبر المنصات الرقمية بخصوص الهجوم، إلا أن المومني يرى أنه، وإن حدث مجدداً، لن يكون له تأثير وجودي على السعودية، لأن أغلبية الشباب السعودي، كما يقول، يؤيد خطوات الانفتاح الثقافي والفني والاجتماعي.

مرام سالم

مواضيع ذات صلة