أليس الذهب الأفضل لزينة العرب لمواجهة أيام الشدة؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 22.08.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

أليس الذهب الأفضل لزينة العرب لمواجهة أيام الشدة؟

مع تراجع أسعار الذهب تزايد الإقبال على شرائه في الأسواق العربية، هذا الإقبال لا يلبي فقط غرض استخدامه للزينة، بل يضمن أيضا حفظ الادخارات في مجال بعيد نسبيا عن مخاطر الاضطرابات التي يشهدها العالم العربي.

مع انخفاض سعره خلال الأسابيع والأشهر الماضية تشير التقارير الواردة من أسواق دبي وعمّان والقاهرة إلى زيادة الإقبال على شراء الذهب في الأسواق العربية، التي تزينها القلادات والأساور والخواتم المصنوعة من المعدن الأصفر، الذي يحتل مكانة خاصة منذ القدم في المجتمات العربية والشرقية. الذهب عند العرب ليس للاستثمار وحفظ المدخرات لأوقات الشدة أو الأيام الصعبة وحسب، بل أيضا وسيلة لاغنى عنها من أجل زينة المرأة تبرجا أو اعتدالا، ففي هذه المجتمعات ينبغي على الرجل تقديم الحلي الذهبية لعروسه حسب التقاليد والأعراف السائدة. وتذهب التقديرات إلى أن 80 إلى 85 بالمائة من الطلب العربي على الذهب يكون عادة من أجل الزينة.

غير أن الكثيرين في العالم العربي يبيعون حليهم الذهبية لأغراض أخرى مثل مواجهة الأيام الصعبة أو شراء مسكن للعائلة أو توفير مصدر رزق لها. ويُعرف عن معظم البنوك المركزية ومن البنوك التجارية العربية حرصها على تكوين احتياطات من الذهب بمعدلات تفوق المستوى العالمي. وهو الأمر الذي ساعد حتى الآن على تجنيبها أزمات حادة كتلك التي أدت إلى انهيار بنوك عالمية وإفلاسها.

الذهب للنجاة من الأزمة

الكثير من دول العام تعرض أونصات أو عملات ذهبية في الأسواق كوسيلة للاستثمار والحفاظ على الادخارات.

الكثير من دول العام تعرض أونصات أو عملات ذهبية في الأسواق كوسيلة للاستثمار والحفاظ على الادخارات.

تظهر معطيات الأسواق أن المستثمرين والبنوك تتجه بشكل متزايد إلى التحوط بالذهب عندما تتراجع معدلات النمو والفوائد على العملات والسندات. كما يهرع هؤلاء لاقتناء الذهب في حال حصول اضطرابات سياسية واجتماعية تنذر بتبعات اقتصادية سلبية. وهذا ما حصل خلال السنوات الماضية مع حلول الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، التي ما تزال مستمرة ولو بشكل أقل حدة، فقد زادت هذه الأزمة وما صاحبها من تراجع لمعدلات الفائدة على الدولار من حمى الطلب العالمي على الذهب وأوصلت سعر الأونصة من وزن 31.1 غراما إلى 1800 دولار مقابل 1000 دولار في عام 2008.

وساهم في هذه الحمى إقبال غير مسبوق للبنوك المركزية في الصين وروسيا وإيران ودول آخرى على شراء المزيد من الذهب والتحوط به على حساب احتياطاتها من الدولار والسندات خشية تآكل جزء من قيمتها على ضوء أسعار الفائدة المتدنية، إضافة إلى خشيتها من سيناريو انهيار النظام النقدي الدولي، الذي يقوم على العملة الأمريكية.

الصين وروسيا تراكمان المزيد من الذهب

في كتابه الواسع الانتشار بعنوان "نهاية النظام النقدي الدولي/The Death Of Money يذكر جيمس ريكارد، أن البنك المركزي الصيني رفع حجم احتياطاته من المعدن الأصفر من نحو 600 إلى أكثر من 1054 طنا بين عامي 2004 و 2013. وتذهب بعض التقديرات إلى أن الاحتياطي الصيني الحكومي من الذهب يصل إلى 4000 طن حاليا، أي أكثر من الإنتاج السنوي العالمي الذي يتراوح بين 2500 إلى 3000 طنا.

وخلال نفس الفترة (2004 – 20013) رفع نظيره الروسي هذه الاحتياطات من 390 إلى 981 طنا. ونظرا للميزات التي يتمتع بها الذهب ومخاطر المضاربات في البورصات على الأسهم والسندات والمشتقات المالية يتوقع ريكارد مزيدا من الطلب على الذهب كقيمة آمنة. وعلى ذكر المخاطر يبرز الكاتب خشيته من خطر "الهجمات الإلكترونية/ Cyper Attack" التي يمكنها مهاجمة الشبكة المالية العالمية واحتكار تعميم أخبار غير صحيحة عن الأسواق والشركات بشكل يؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة تجر تبعات كارثية للشركات والدول.

جني الربح وتراجع السعر

الذهب زينة تقليدية للمرأة العربية وضمانة لعائلتها في مواجهة أيام الشدة

الذهب زينة تقليدية للمرأة العربية وضمانة لعائلتها في مواجهة أيام الشدة

منذ عام 2012 وحتى الآن شهدت أسعار الذهب تقلبات شديدة أدت في المجمل إلى تراجع سعره إلى ما دون 1100 دولار للأونصة. ويعزو المحللون هذا التراجع إلى أسباب عدة أبرزها موجات جني الأرباح من قبل مستثمرين عرضوا كميات كبيرة للبيع في أسواق نيويورك وشنغهاي وعواصم اقتصادية آخرى. ومؤخرا تعرض سعر الذهب لضغوط إضافية على ضوء توقعات برفع سعر الفائدة الأمريكية وتوجه المستثمرين مجددا للاستثمار المتزايد بالدولار والسندات.

ومع ترجيح عزوف البنك المركزي الأمريكي عن فكرة رفع الفائدة في سبتمبر/ أيلول القادم اتجه سعر الذهب إلى التحسن مجددا خلال الأيام القليلة الماضية ليصل إلى نحو 1140 دولار للأونصة. ويتوقع مصرف "كوميرسبنك" الألماني المزيد من التحسن حتى عام 2016 على أساس أن أسعار الفائدة ستبقى حتى ذلك الوقت في أدنى مستوياتها منذ عقود.

الأدخار بالذهب أضمن

تثير التقلبات في سعر الذهب جدلا لدى المحليين الذي ينقسمون في الآراء بين من يتوقع ارتفاع السعر أو انخفاضه. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار آخر المعطيات المتعلقة بنمو الاقتصاد العالمي، فإن كفة القائلين باستقرار السعر وارتفاعه هي المرجحة. وتفيد هذه المعطيات بأن نمو الاقتصاد الأمريكي ما يزال ضعيفا. وقد انتقلت عدوى الضعف هذه إلى الاقتصاد الصيني، ناهيك عن استمرار الأزمات المالية والسياسية في أكثر من منطقة حول العالم. ومن هنا ينبغي القول إن إقبال الناس، لاسيما من ذوي الدخل المحدود على شراء الذهب في العالم العربي، يشكل ضمانة أفضل من استثمار هذه الأموال أو ادخارها في مجالات أخرى كالعقار والسياحة، لاسيما وأن الاضطرابات والحروب التي تعصف بأكثر من دولة عربية تعرض الكثير من مناطقها للدمار وعملاتها إلى التراجع في أوقات قياسية.

مختارات