ألوان العلم الألماني الثلاثة.. خلفيتها التاريخية ودلالتها | ثقافة ومجتمع| قضايا مجتمعية من عمق ألمانيا والعالم العربي | DW | 19.06.2021
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

ألوان العلم الألماني الثلاثة.. خلفيتها التاريخية ودلالتها

يميل عشاق كرة القدم إلى رفع أو ارتداء أعلام بلدانهم ما يزيدهم حماساً وشعورا بالفخر. ويتألّق المشجعون الألمان بألوان علمهم الذي يتكون من الأسود والأحمر والذهبي، الألوان التي تمتلك تاريخاً متقلباً، فما قصتها؟

مشجعون ومشجعات المنتخب الألماني خلال تصفيات كأس العالم، هامبورغ 26.06.2014

مشجعون ومشجعات المنتخب الألماني خلال تصفيات كأس العالم، هامبورغ 26.06.2014

بعد تفكير طويل، أضاف صائغوا دستور ألمانيا الجديد (القانون الأساسي) الجملة التالية إلى المادة 22 في عام 1949: "العلم الاتحادي أسود - أحمر - ذهبي." وفي الواقع، يعود تاريخ تركيبة هذه الألوان إلى نحو 200 عام.

في الوقت الحاضر، يعتبر علم ألمانيا بالنسبة رمزاً  للحرية والديمقراطية، غير أن الطريق للوصول إلى هذه المرحلة لم يكن سهلاً.

لوحة تعبر عن ثورة 1848

لوحة تعبر عن ثورة 1848

منذ فترة طويلة، كان يعتقد أن جذور ثلاثي الألوان هذا الأسود والأحمر والذهبي تعود إلى العصور الوسطى. وعلى الرغم من أن شعا النبالة لإمبراطورية الرومانية المقدسة للأمة الألمانية يظهر نسراً أسود بأرجل حمراء على خلفية ذهبية، إلا أنها لم تكن الألوان الرسمية للإمبراطورية.

خلفية تاريخية في العصور الوسطى

أصبحت تركيبة الألوان رمزاً سياسياً فقط في أعقاب حرب التحالف السادس (المعروفة أيضاً باسم "حروب التحرير") التي بدأت في عام 1813 ضد الإمبراطورية الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت، الذي احتل أجزاء كبيرة من ألمانيا آنذاك.

خلال الحرب، سلطت الدعاية البروسية الضوء على وحدة قتالية واحدة على وجه الخصوص: فيلق المتطوعين للرائد لودفيغ أدولف فيلهلم فون لوتسو (Ludwig Adolf Wilhelm von Lützow )، والذي أصبح يعرف فيما بعد باسم "Lützower Jäger". 

يدين الفيلق بشهرته على الأقل لأعضاء بارزين مثل فريدريش لودفيغ يان، الذي أطلق عليه لقب "تورنفاتر" (أب الجمباز) بسبب إنجازاته الرياضية، والمؤلف الموسيقي في  العصر الرومانسي كارل ماريا فون فيبر والكاتب ثيودور كورنر، الذي كرّس عمله قصيدة شعبية "Lützow's Wild Hunt " إلى الفوج.

صنع فيلق "Lützow Free"  اسماً لنفسه أيضاً من خلال مظهره: زي أسود وشارة حمراء وأزرار ذهبية. وقد ظهر الأسود بدافع الضرورة -  إذ أحضر المتطوعون زيهم الخاص، ولجعلها تبدو متشابهة قدر الإمكان، كان من الأسهل صبغها باللون الأسود. فقد كان من الصعب الحصول على ألوان أخرى في ذلك الوقت.

جدل وخلافات حول ألوان العلم

في عام 1815، في نهاية حروب التحرير، اجتمعت الأخويات الطلابية من جميع أنحاء ألمانيا في مدينة يينا لتشكيل "Urburschenschaft"  (جماعة إخوة طلابية) - التي بدأها إلى حد كبير "أب الجمباز" يان. فاختاروا علماً مخططاً عمودياً باللون الأحمر والأسود والأحمر مع وجود فرع ذهبي في المنتصف، بناءً على ألوان زي "Lützow"

تم تبني هذه الألوان من قبل القوى التي تشكلت في ألمانيا في أوائل القرن التاسع عشر، والتي دعت إلى جمهورية ووحدة وطنية.

وفي مهرجان هامباخ عام 1832، رفعت الأعلام المخططة بالأصفر والأحمر والأسود في مهرجان ضخم للحركة الديمقراطية، وتم بعد ذلك مواجهة العلم الفرنسي ذو الألوان الثلاثة بعلم ألماني ثلاثي الألوان، التي ترمز إلى الوحدة الوطنية والحرية المدنية.

في عام 1848، في فرانكفورت، أعلن البوندستاغ (البرلمان)، مثل الجمعية الوطنية الألمانية، أن  الذهبي-  الأسودـ والأحمر هي ألوان الاتحاد الألماني أو الرايخ الألماني الذي كان من المقرر تأسيسه. وبناء عليه رفعت أعلام بالألوان الأسود، الأحمر، والذهبي على بعض حواجز برلين أثناء ثورة 1848/49، وأيضاً في الجمعية الوطنية الألمانية في كنيسة القديس بولس في فرانكفورت. وتم تنصيب "جرمانيا" فوق الجمعية الوطنية في كنيسة القديس بولس في فرانكفورت عام 1848.

تم تنصيب جرمانيا فوق الجمعية الوطنية في كنيسة القديس بولس في فرانكفورت عام 1848 (لوحة)

تم تنصيب "جرمانيا" فوق الجمعية الوطنية في كنيسة القديس بولس في فرانكفورت عام 1848 (لوحة)

ولكن بعد القمع الدموي للثورة، لم يبق سوى الاتحاد الألماني الذي يهيمن عليه البروسيون، والذي لم يعد يريد أي علاقة بهذه الألوان، وتم فيما بعد حظر الألوان الثلاثة هذه في بعض الولايات الألمانية.

1871: أحمر - أبيض - أحمر مقابل أسود - أحمر - ذهبي

في 18 كانون الثاني/ يناير 1871، قرأ أوتو فون بسمارك الإعلان الإمبراطوري في قاعة المرايا بقصر فرساي. وأدى الانتصار على فرنسا في الحرب الفرنسية البروسية (1870/1871) إلى تأسيس الإمبراطورية الألمانية. فأصبحت ألوان بروسيا، الأبيض والأسود، مكملة باللون الأحمر للمدن الهانزية، ألوان العلم الوطني.

وفي عام 1919، حددت الجمعية الوطنية، التي اجتمعت في فايمار بعد انهيار الإمبراطورية الألمانية، الألوان الذهبي الأسود والأحمر مرة أخرى كعلم لجمهورية فايمار المؤسسة حديثاً.

وكان قد سبق ذلك "نزاع على العلم" مرير بين الجمهوريين، الذين طالبوا بالذهبي الأسود والأحمر، والملكيين والشيوعيين، الذين أرادوا علماً أحمر بالكامل.

في نفس العام، قرر المجلس البرلماني، بتصويت مخالف واحد، لصالح الأسود والأحمر والذهبي كألوان علم دولة جمهورية ألمانيا الاتحادية. لكن حتى الدولة الفتية لم تستطع الاستغناء عن الرموز، وفي عام 1950 أضيف شعار النبالة الوطني إلى العلم الأسود والأحمر والذهبي: نسر أسود منمق على خلفية ذهبية بمخالب حمراء تتجه إلى اليمين.

أسود - أحمر - ذهبي مرة أخرى

وأوضحت وزارة الداخلية الاتحادية في ذلك الوقت أن "علم الخدمة الاتحادية هذا مخصص للوكالات الرسمية للحكومة الاتحادية". على سبيل المثال، إذا قام أي شخص بالتلويح بالعلم في إحدى مباريات المنتخب الوطني، يعتبر ذلك مخالفة قانونية يعاقب عليها بدفع بغرامة.

كما استمر الجدل حول استخدام "النسر الاتحادي" على قمصان الفريق الوطني الألماني لكرة القدم وكرة اليد.

متظاهرون من ألمانيا الشرقية يحيون المستشار هيلموت كول بأعلام ألمانيا الغربية في دريسدن عام 1989

متظاهرون من ألمانيا الشرقية يحيون المستشار هيلموت كول بأعلام ألمانيا الغربية في دريسدن عام 1989

وحققت الأعلام الاتحادية ذات الألوان الأسود والأحمر والذهبي قبولاً كبيراً خلال ما عرف بالثورة السلمية في ألمانيا الشرقية في عام 1989 حيث لوح المتظاهرون ضد النظام االشيوعي بأعلام سوداء - حمراء - ذهبية - لكن دون رموز الدولة في جمهورية ألمانيا الديمقراطية.

أما اليوم، يرمز ثلاثي الألوان الأسود والأحمر والذهبي إلى ألمانيا المنفتحة على العالم. لكن المتظاهرين اليمينيين المتطرفين والعنصريين يسيئون استخدام الأعلام بهذه الألوان لأغراضهم الخاصة.

سفين تونيغس(ر.ض)