ألمان اختاروا بساطة الحياة السورية بدلا من رغد الحياة الألمانية | ثقافة ومجتمع | DW | 29.03.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

ألمان اختاروا بساطة الحياة السورية بدلا من رغد الحياة الألمانية

رغم أن الكثيرين يحلمون بالهجرة إلي ألمانيا، فإن الكثيرين يديرون ظهرهم لها، عشرات الألمان اختاروا سوريا للعيش الدائم في بيئة بسيطة تزخر بتراث ثقافي عريق، رغم مشاكل التواصل اللغوي والقيود على التملك ومنح الجنسية.

default

باولو بينغريش (في الوسط ينظر إلى الكاميرا)مع زملائه في إحدى الأسواق الشعبية بمدينة حلب حيث يشتري ملابس تقليدية

هنا في قرية "الغاب" الصغيرة على البحر مباشرة قرب مدينة بانياس الساحلية السورية تقطن السيدة الألمانية الفيرا بورتغال منذ سنوات بعدما هجرت ألمانيا للعيش الدائم في سوريا. وتعد ألفيرا المتخصصة في مجال تقنية المعلومات واحدة من عشرات الألمان الآخرين الذين اختاروا هذا البلد لقضاء للاستقرار فيه بصفة دائمة أمثال مدرسة اللغة الألمانية نانسي كيروسكي، والراعي باولو بينغريش والباحث في مجال الزراعة ميشائيل بام. أما دوافع هذا الاختيار فهي متنوعة، وإن كان قاسمها المشترك الرغبة بحياة بسيطة والابتعاد عن حياة المجتمعات الصناعية المعقدة والمنظمة بدقة إلى درجة إثارة الملل وحرمان المرء من حياته الخاصة.

تقول الفيرا أنها اكتشفت قريتها التي "يتعانق فيها البحر والجبل صدفة عندما زارت سوريا كسائحة، وقد أُعجبت بهدوئها وجمال طبيعتها وعبق سنديانها وصفصفافها". لكن أهم الدوافع لاختيارها هذا المكان هو بساطة وتسامح سكان المنطقة الذين ينتمون إلى مشارب دينية عديدة، إضافة إلى عدم وجود قيود على مظاهر الحياة العامة فيما يتعلق باللباس وشرب الخمور وممارسة الطقوس الدينية كالصوم والصلاة.

"اشعر بأنني أولد من جديد وأنا في خيمة تحت ضوء القمر"

Nanci Keroski mit Freunden

نانسي كيروسكي (في الوسط) مع صديقاتها

وألفيرا التي يبلغ عمرها 61 سنة تمارس في سوريا بالدرجة الأولى هواية تصوير وتوثيق الأماكن التاريخية والمتميزة. أما نانسي كيروسكي فتقوم بتدريس الألمانية في ريف العاصمة دمشق وتحكي عن تجربتها في البلد "أحببت طبيعة الحياة في سوريا، وتنوع التراث والثقافات بشكل نادر فيها، وأحببت التعرف أكثر على مختلف جوانب هذه الحياة، ولهذا قررت تعليم اللغة الألمانية بهدف التواصل معها". وفي سياق متصل عبرت نانسي أيضا عن إعجابها الترابط الأسري في المجتمع السوري، وهي التي تفتقد إلى أقارب لها في بلدها الأم. وحسب رأيها فإن ما يميز سوريا أنها من أكثر البلدان العربية التي حافظت حتى الآن على هويتها وتراثها رغم دخول الحياة العصرية إلى حياة الناس.

وعلى العكس من ألفيرا ونانسي اللتان اختارتا الحياة الحضرية في الريف، فقد اختار باولو بينغريش الحياة مع المجتمع البدوي في ريف حلب. ويبدو باولو سعيدا بحياة الترحال والخيم التي يعيشها البدو، إذ يقول "أشعر بأنني أولد من جديد وأنا أتنقل مع القطعان وأنام في خيمة تحت ضوء القمر تلفحني نسمات باردة على صوت الأغنام". أما مايكل بام الذي يعيش في مدينة حلب مع عائلته فقد جاء إلى سوريا للعمل كمدير لبرنامج التنوع البيولوجي في مركز الأبحاث الزراعي الدولي ايكاردا/ ICARDA. بام جاء للعمل في المركز لمدة سنة واحدة، غير أنه عقد عمله تم تمديده عدة مرات، بحيث مضى الآن على إقامته في سوريا 17 عاما. في هذه الأثناء تزوج ميشائيل من سورية وأنجب أربعة أولاد.

صعوبات التواصل اللغوي

Elvira Portugal

الفيرا بورتغال والتي تعيش في قرية الغاب السورية

وعن علاقاته بمحيطه السوري يقول مايكل بأن لغته العربية ضعيفة، وهذا ما يؤثر على تواصله مع الناس العاديين، غير أن له عدة أصدقاء من سوريا وبلدان أخرى بحكم عمله. وفي هذا السياق يقول "نتكلم الانجليزية في البيت، وأعمل بنفس وتيرة عملي السابقة في ألمانيا، كما أنني أمارس الرياضة وأسافر كثيرا، وهو أمر ربما يعوضني عن صعوبة التواصل باللغة العربية". وبدورها تعاني ألفيرا من صعوبة التواصل اللغوي، لاسيما وأنها تعيش في قرية صغيرة لا يتحدث فيها الكثير من سكانها الانجليزية. كما أنها تواجه صعوبات في تعلم اللغة العربية رغم أنها تعرف بعض الكلمات والجمل التي تساعدها على تدبير شؤونها إلى جانب الإشارات واللغة الإنجليزية. وإضافة إلى حاجز اللغة تواجه الفيرا صعوبة في التواصل عبر شبكة الإنترنت بسبب بطء الشبكة وعدم توفر خطوط سريعة لإرسال الصور وتحميل الملفات والتصفح. كما تواجه مشكلة أخرى تتمثل في عدم وصول بريدها الإلكتروني إلى أصدقائها ومعارفها في ألمانيا لأسباب لم يتم تحديدها بدقة حتى الآن.

الحرمان من التملك والحصول على الجنسية

Touristen in Damaskus

هذه الصورة هي لسياح بالقرب من مدينة دمشق القديمة

بالنسبة إلى نانسي فإن أكثر ما يحزنها في سوريا صعوبة حصولها على الجنسية السورية رغم مرور سنوات على عيشها وعملها هناك. ولا تقتصر صعوبة التجنيس عليها بل على أولئك المتزوجين من مواطنين سوريين أمثال ميشائيل، الذي لم يحصل أولاده أيضا على الجنسية رغم أن أمهم سورية، فضلا عن عدم السماح للأجانب بالتملك في سوريا. وفي هذا الإطار يقول ميشائيل "اشتريت شقة وسجلتها باسم زوجتي لأنه لا يحق لي التملك رغم إقامتي هنا منذ 17 سنة"، ناهيك عن النظام البيروقراطي البطيء والضعيف الأداء.

أما باولو فتواجهه صعوبات من نوع آخر، فهو يعاني من نظرة الناس الدونية له، لأنه يعيش مع البدو. "هناك ثقافة عيب في هذا البلد بالنسبة للعمل، هناك أعمال ينظر إليها الناس بسخرية واستهزاء مثل عمل الراعي الذي أقوم به". ويضيف قائلا "الكثير من الناس تنظر في سوريا للبدوي على أنه غير عصري، كما يفعل الكثير من الألمان عندما ينظرون إلى التركي بهذا الشكل".

الكاتبة: عفراء محمد – دمشق

مراجعة: طارق أنكاي

مختارات

إعلان
Themenheader Infoseite für Flüchtlinge

خطواتي الأولى - معلومات للاجئين الجدد في ألمانيا 26.10.2015