ألمانيا والسعودية: صادرات أسلحة ″للشريك الاستراتيجي″ | سياسة واقتصاد | DW | 05.12.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

ألمانيا والسعودية: صادرات أسلحة "للشريك الاستراتيجي"

رغم قيادتها للتحالف في حرب اليمن؛ تُعد العربيةُ السعودية من بين الزبائن البارزين لشركات الأسلحة الألمانية. وفقط منذ عملية القتل الوحشي للصحفي السعودي جمال خاشقجي، تم وقف صادرات الأسلحة للسعودية، ولكن فقط بشكل مؤقت.

خط الهاتف مع العاصمة اليمنية صنعاء سيء جداً. "نحن نعيش هنا كما في العصور الوسطى"، يقول أستاذ جامعي. ويشتكي الرجل من نقص المواد الغذائية وأثمانها الباهظة ومن الجسور والمستشفيات والمدارس والطرق المهدمة.

ويتسبب الجوع في مزيد من الضحايا، ومن بينهم أمل حسين، التي لم تتجاوز سبع سنوات، عندما توفيت في الـ 26 من أكتوبر في مخيم للاجئين في شمال اليمن بسبب نقص التغذية. وانتشرت صورتها في العالم. لكن غالبية الضحايا يموتون بعيدا عن الرأي العام. فمنذ 2015 توفي ما مجموعه 85 ألف طفل في نزاع اليمن بسبب سوء التغذية، حسب تقديرات منظمة الإغاثة الدولية "انقذوا الأطفال".

فهل تتحمل ألمانيا ذنبا في حالات الموت هذه؟ لأن زوارق دورية ألمانية، مُصدرة للعربية السعودية، قد تلعب دورا في محاصرة اليمن من البحر؟ أو هل لعبت الأسلحة والذخيرة من ألمانيا دوراً في وفاة نحو 60 ألف شخص، قُتلوا بقوة السلاح في هذه الحرب؟

زبونٌ منتشٍ بالشراء

في السنوات الثلاث من 2015 إلى 2017 صدَّرت الحكومة الألمانية أسلحة بقيمة تتجاوز مليار يورو إلى السعودية ـ بينها زوارق دورية وأجزاء طائرات مقاتلة. وحتى في 2018 استمرت الصادرات. وحتى سبتمبر/ أيلول منحت ألمانيا رخص تصدير بقيمة تتجاوز 400 مليون يورو. وكانت العربية السعودية بعد الجزائر ثاني أكبر زبون لشركات الأسلحة الألمانية.

واتفقت أحزاب الائتلاف الحكومي في برلين في اتفاقية التحالف في بداية السنة على عدم الموافقة على صادرات لصالح بلدان مشاركة مباشرة في حرب اليمن. لكن عندما "تبرهن شركات الأسلحة أن الصادرات، التي تمت الموافقة عليها، ستبقى في البلد المستقبل لها" فإنه بإمكان تلك الصادرات أن تستمر.

لكن الرعب، الناتج عن عملية القتل الشنيعة للصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول، هو من دفع الحكومة الألمانية بداية إلى إعادة التفكير في الأمر. "فيما يخص صادرات الأسلحة، لا يمكن أن يحصل ذلك في الوضع الذي نوجد فيه حاليا"، كما عللت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل نهاية أكتوبر تغيير موقف الحكومة. وحتى ذلك الحين كانت حكومة برلين تؤكد دوما، عند انتقاد صفقات السلاح مع السعودية، أن المملكة "مرسى استقرار" في المنطقة.

Deutschland Rüstungsexporte Patrouillenboote für Saudi-Arabien (picture-alliance/dpa/S. Sauer)

زوارق دورية ألمانية الصنع للعربية السعودية

الحرب القاتلة

شكلت العربية السعودية في 2015 تحالفا عسكريا من تسع دول عربية للتدخل في النزاع بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين. ويحصل الحوثيون أيضا على الدعم من العدو اللدود للسعودية: إيران. ولذلك حصل تصعيد في الحرب الأهلية في اليمن فصارت حرباً بالوكالة غير متوازنة، للقوتين الإقليميتين.

والتدخل القوي للعربية السعودية يرتكز، حسب وجهة نظر خبير الشرق الأوسط ميشاييل لودرز إلى خطأ فادح للرياض. فبعد التوقيع على الاتفاقية النووية مع إيران في 2015 حاول ولي العهد محمد بن سلمان إضعاف ايران في اليمن بمحاربة المتمردين الحوثيين. وهذا تقدير خاطئ على حساب اليمنيين: لأن إدارة الحرب من طرف السعوديين جد عنيفة. فهم يهاجمون من الجو ويحاصرون جميع الموانئ. واليمن يعتمد في 85 في المائة على واردات المواد الغذائية، حسب لودرز. 

وتصف الأمم المتحدة الحرب في اليمن "كأكبر كارثة إنسانية في الحاضر". فحوالي نصف اليمنيين، البالغ عددهم 30 مليون نسمة، لا يتوفرون على ما يكفي من الغذاء ـ لاسيما بسبب محاصرة الموانئ من قبل التحالف بقيادة السعودية.

إغلاق أجهزة الإرسال في زوارق الدورية

هنا ربما يكون هناك دور للزوارق، التي صدرتها ألمانيا للسعودية. سبعة على الأقل تم إرسالها ويبلغ طول الواحد منها 40 مترا وهي مجهزة بمدفع، ويمكن بالتالي حسب خبراء استخدامها في المحاصرة البحرية. وبعض هذه الزوارق يمكن أن يوقف جهاز الاستقبال والإرسال وبالتالي التمويه عن مكان وجوده.

Deutschland Rüstungsexporte Patrouillenboote für Saudi-Arabien (picture-alliance/dpa/S. Sauer)

أحد زوراق الدوريات البحرية خلال تصنيعه لصالح السعودية في مدينة فولغاست بشمال ألمانيا.

تجهيزات ألمانية

لكن الأمر يتجاوز زوارق الدورية: فألمانيا "مصدر مهم لأجزاء رئيسية في أنظمة أسلحة ترسلها جهات أخرى"، كما يقول بيتر فيزمان من معهد بحوث السلام السويدي (SIPRI). فمثلا 30 في المائة من مكونات المقاتلة "يوروفايتر- تايفون" المرسلة من إنجلترا إلى العربية السعودية، هي تجهيزات ألمانية. ويمكن تجهيز هذه المقاتلة بقنابل وصواريخ، وهي من أهم الطائرات المقاتلة في سلاح الجو السعودي.

ويُضاف إلى ذلك صادرات من شركات ألمانية ذات مقرات في الخارج، لا تشملها إحصائيات صادرات الأسلحة الألمانية. وهذا يساعد في تجاوز قيود الصادرات الألمانية. وهذا ما تستغله شركة راينميتال الألمانية بمصنع لإنتاج الذخيرة في سردينيا الإيطالية.

إنتاج قنابل في سردينيا

وطالبت منظمة العفو الدولية منذ بداية الحرب بوقف صادرات هذه الأسلحة إلى العربية السعودية والدول الأخرى للتحالف في اليمن. ولم يحصل شيء. وعلمت دويتشه فيله أن مصنع الذخيرة في سردينيا يخطط لتوسيع المصنع وطلب من السلطات المحلية الحصول على تصريحات البناء.

وهدف السعوديين هو نيل أكبر استقلال ممكن عن واردات الأسلحة. فحتى 2030 تريد البلاد إنتاج نصف حاجياتها العسكرية وكذلك تصدير أسلحة. وفي نهاية مارس 2016 دشن ولي العهد محمد بن سلمان ورئيس جنوب إفريقيا السابق ياكوب زوما، على بعد 60 كلم جنوب غرب الرياض، مصنعا للذخيرة بنته شركة مشتركة من جنوب إفريقيا تملك فيها شركة راينميتال الألمانية القسط الأكبر.

وتواجه شركة الأسلحة من جنوب إفريقيا مشاكل مالية في الوقت الحالي، وعرضت العربية السعودية مليار دولار للمشاركة في الشركة. وعلى كل حال، كما يشدد الخبراء فإنه حتى لو توقفت صادرات الأسلحة من ألمانيا إلى العربية السعودية، فإن المعرفة العلمية الألمانية تساعد في تسليح المملكة.

ماتياس فون هاين/ م.أ.م

مختارات

إعلان