ألمانيا- فضائح الفساد وتداخل مصالح الساسة والشركات | سياسة واقتصاد | DW | 16.11.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

ألمانيا- فضائح الفساد وتداخل مصالح الساسة والشركات

عندما يتعلق الأمر بفضائح الفساد غالبا ما يستبعد الناس ألمانيا من قائمة البلدان التي تعاني منها بقوة كاليونان وإيطاليا. الواقع في ألمانيا يختلف، السبب في ذلك يعود إلى نفوذ الشركات وجماعات الضغط على صناع القرار.

من فضيحة فولكسفاغن بشأن اختبارات انبعاث عوادم السيارات إلى فضيحة الاتحاد الألماني لكرة القدم في رشاوى استضافة كأس العالم 2006 مرورا بفضيحة سيمنس في شراء الفوز بالعقود والصفقات التجارية وفضيحة البنك الألماني/ دويتشه بنك المتعلقة بالتلاعب في أسعار الفائدة. مسلسل فضائح وفساد لا ينتهي يلحق بالاقتصاد الألماني أضرارا تقدر قيمتها بحوالي 250 مليار يورو سنويا، حسب الباحث الاقتصادي فريدريش شنايدر، أستاذ الاقتصاد بجامعة يوهانس كيبلر النمساوية. وجاء في استقصاء لمؤسسة "ارنست و يونغ/ EY" المتخصصة بحسابات الشركات أن 29 بالمائة من الشركات الألمانية تعاطت مع الفساد خلال السنتين الماضيتين 2013 و 2014. وشمل الاستقصاء 2700 شركة من 59 بلدا.

ثغرات تشريعيه

هل تنجح فولكسفاغن في تجاوز تبعات فضائح الفساد التي طالتها؟

هل تستطيع فولكسفاغن تجاوز تبعات فضائح الفساد التي طالتها؟

يعكس تكرار وقائع الفساد وانتشاره صعوبة مقاومة إغراءات أموال الفساد حتى في بلد يتمتع بنظام ديمقراطي، يقوم على فصل السلطات وسيادة القانون. غير أن المشكلة ليست في سيادة القانون، بل في الثغرات التشريعية المتعلقة بمحاربة الفساد. ويأتي في مقدمة هذه الثغرات عمومية التشريعات المتعلقة بمكافحة رشاوى النواب والمنصوص عليها في الفقرة e108. وحسب المحكمة الاتحادية الألمانية فإن "هذا التشريع رمزي لا معنى له عمليا، كونه نادرا ما يُطبّق". ويساعد على ذلك تعريفه للرشوة بشكل ضيق جدا بحيث لا تتم مسائلة النواب عن الهدايا والتعويضات التي يتلقوها لقاء أعمال وأنشطة استشارية وغير اسثشارية متعددة خارج البرلمان تؤثر على قرارهم في القيام بمهامهم التشريعية والرقابية المتلعقة بتنظيم عمل القطاعات الاقتصادية وغيرها. وتشمل أنشطتهم هذه الشركات والجمعيات والاتحادات وغيرها على اختلافها. وحسب تقارير إعلامية فإن عددا لا بأس به من البرلمانيين والسياسيين ينشطون في مجالس إدارة شركات وجمعيات واتحادات بمعدل 5 إلى 15 شركة وجمعية واتحاد.

كما إن ألمانيا لم تصدق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003 والتي وقعت عليها أكثر من 170 دولة حتى الآن. ويعود السبب في ذلك إلى معارضة غالبية نواب البرلمان لذلك خوفا على امتيازاتهم التي يتم الحفاظ عليها بشكل انتقائي. ويدل على ذلك أن موظفي الدولة والقضاة والوزراء يخضعون لتشريعات أكثر صرامة بكثير من تلك التي يخضع لها النواب. وتصل هذه التشريعات إلى حد منعهم من قبول الهدايا كيفما كان مستوى سعرها. وعلى ضوء هذه الانتقائية تتهم منظمة الشفافية الدولية/TI الحكومة الألمانية بالتقصير في تشديد التشريعات المتعلقة بمحاربة الرشاوى والكشف عنها بشفافية في الكثير من المجالات. وتعكس وقائع الفساد المتكررة التي ظهرت مؤخرا في قطاعات اقتصادية ورياضية وسياسية مدى صحة تلك الاتهامات.

الفساد وأضراره

استقالات مسؤولين أمثال فولفغانغ نيرسباخ، الرئيس السابق للاتحاد الألماني لكرة القدم ليست كافية للكشف عن فضائه الفساد التي طالت اتحاده أيضا

استقالات مسؤولين أمثال فولفغانغ نيرسباخ، الرئيس السابق للاتحاد الألماني لكرة القدم ليست كافية للكشف عن فضائح الفساد في الإتحاد

تلحق عمليات الفساد التي برزت مؤخرا في شركات ألمانية كبيرة أضرارا كبيرة بسمعة المنتج الألماني عبر العالم. ويزيد من خطورة الأمر اعتماد ألمانيا على الصادرات في تحقيق رفاهيتها وازدهارها. فالصادرات الألمانية تشكل أكثر من ثلث الناتج المحلي للبلاد، إذ تزيد قيمتها على 1000 مليار يورو سنويا. كما أن هذه العمليات تعيق تطوير منتجات جديدة أعلى جودة تواكب المنافسة العالمية. وتأتي هذه الإعاقة من خلال تقديم رشاوى للتغطية على تسويق منتج يعاني من عيوب كثيرة على حساب منتجات أخرى أعلى كفاءة. ومن الأمثلة على ذلك نجاح شركات طبية منتجة تتمتع بعلاقات وثيقة مع صناعة القرار في منع تراخيص تسويق أدوية أفضل في السوق الألمانية تنتجها شركات منافسة حسب خبير طبي طلب عدم الكشف عن اسمه. وقال الخبير في مقابلة مع DW عربية أن عشرات الأدوية التي يتم تطويرها داخل وخارج ألمانيا لا تجد طريقها إلى السوق الألمانية بسبب نفوذ جماعات الضغط التابعة لشركات إنتاج الأدوية.

محاولات فاشلة

هل تدفع انتقادات منظمة الشفافية الدولية نحو التحرك لسد الثغرات التشريعية التي تشجع على الفساد؟

هل تدفع انتقادات منظمة الشفافية الدولية نحو التحرك لسد الثغرات التشريعية االمشجعة على الفساد؟

العديد من الشركات الألمانية بدأت تعي مؤخرا خطورة الفساد وتأثيرها على سمعتها وأسواقها في الداخل والخارج، حسب رأي شتيفان هايسلر، الخبير في مؤسسة "ارنست و يونغ/ EY". وهو الأمر الذي دفعها إلى القيام إجراءات داخلية أثمرت حتى الآن في الكشف عن الكثير من آليات الفساد وتعطيلها. لكن الجهود الذاتية للكثير من الشركات والمؤسسات في مكافحة الفساد لاتكفي بمفردها، حسب خبراء متخصصين وعاملين في مؤسسات للشفافية ومكافحة الفساد. وتطالب هذه الأطراف الحكومة الألمانية بالتحرك نحو تعديل التشريعات وتشديد مراقبة المؤسسات وآلياتها للكشف عن مختلف أوجه الفساد ومحاربته بشفافية. ومن المطلوب تشديد التشريع الخاص بمحاربة الفساد في صفوف البرلمانيين أيضا. كما تتطلب مثل هذه الإجراءات فصل تداخل المصالح والمنافع الشخصية بين صناع القرار السياسي من جهة وممثلي الشركات وجماعات الضغط من جهة أخرى. وحتى إذا كانت لدى الحكومة رغبة في اتخاذ إجراءات للحد من هذا التداخل، فإنها مجال تحركها سيكون محدودا على صعيد تشديد تشريعات محاربة فساد النواب، حيث ما تزال غالبيتهم ترفض ذلك حتى الآن. وبالنظر إلى الماضي فإن جميع المحاولات التي قامت بها أحزاب الخضر واليسار والاشتراكي الديمقراطي على هذا الصعيد - آخرها في فبراير/ شباط من العام الجاري 2015 - باءت جميعها بالفشل.

مختارات

إعلان