ألمانيا: إعلان جنسية الجناة لمواجهة بروباغندا ″المهاجرين المجرمين″ | سياسة واقتصاد | DW | 29.08.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

ألمانيا: إعلان جنسية الجناة لمواجهة بروباغندا "المهاجرين المجرمين"

هل يتعين على الشرطة في ألمانيا الافصاح عن جنسية الجناة؟ سؤال يثير خلافات منذ سنوات. ولاية شمال الراين ويستفاليا، أخذت خطوة جديدة في هذا المجال وسط ردود أفعل تباينت بين الترحيب هنا والانتقاد هناك أو الترقب من ولايات أخرى.

أعلن وزير داخلية ولاية شمال الراين ويستفاليا، هيربرت رويل، أن الشرطة في الولاية ستذكر مستقبلا في التقارير الصحفية، جنسية جميع المشتبه بهم في مختلف الحوادث. ووفقا لإعلان الوزير الذي جاء في البرلمان المحلي لعاصمة الولاية بمدنية دوسلدورف، فإن هذا الأمر سينطبق أيضا على مزدوجي الجنسية، بشرط أن يكون لدى الشرطة معلومات كافية مثل بطاقة الهوية أو جواز السفر. ولم يكن هناك حتى الآن أي إلزام للشرطة في ولاية شمال الراين ويستفاليا، بذكر جنسية المشتبه بهم. الوزير المحلي برر هذه التغييرات، بمحاولة منع انتشار المعلومات والأخبار الكاذبة وكطريقة للتصدي للتكهنات والدعاية الشعبوية عن طريق الصراحة والشفافية.

التزام بالميثاق الصحفي

أثار القرار مناقشات بين الساسة وعلى الساحة الألمانية بشكل عام، عن إمكانية سير باقي الولايات الألمانية، على نهج ولاية شمال الراين ويستفاليا ومنهج الشفافية الذي أعلنت عن تبنيه. وجاءت ردود الأفعال متباينة بشكل كبير، فبعض الولايات ذكّرت بشكل واضح بالميثاق الصحفي ، والذي ينص على عدم ذكر الانتماء العرقي أو الديني، إلا في حال وجود مصلحة عامة واضحة، وهو أمر ينطبق على الجرائم الكبرى مثل القتل أو "الإرهاب".

Deutschland Köln - Domplatte zur Silvesternacht (DW/D. Regev)

تواجد مكثف للشرطة خلال احتفالات رأس السنة منذ أحداث التحرش التي وقعت في كولونيا ليلة رأس سنة 2015/ 2016

ولن تشهد التقارير الصحفية الصادرة عن الشرطة في ولايات برلين وبريمن وراينلاند بفالس وهيسن وبادن فورتمبرغ، أي تغييرات في هذا السياق، كما أوضحت ولاية سكسونيا السفلى أيضا أنها لا تجد حاجة لإجراء تغييرات. وفي هذا السياق علق وزير داخلية سكسونيا السفلى، بوريس بيستوريوس قائلا: "شرطة سكسونيا السفلى تعلن بالفعل عن جنسية المشتبه بهم، حال كان هذا الأمر يحمل أهمية للرأي العام".

مسؤولية على عاتق الصحفيين

أما ولاية بافاريا فترغب في انتظار النتائج العملية للتغييرات التي أعلنتها شمال الراين ويستفاليا، قبل أن تتخذ القرار. نقابة الشرطة الألمانية أيضا لم تحسم موقفها بعد، إذ قال أوليفر مالشوف، رئيس النقابة: "جنسية المشتبه بهم تلعب دورا في التحقيقات الشرطية ، لكن نتائج التحريات لا تطرح سوى بشكل محدود جدا، للرأي العام". 

من الناحية الأخرى قوبل قرار شمال الراين ويستفاليا، بدعم واضح من المجلس الألماني للصحافة، والذي رحب بالخطط مؤكدا في الوقت نفسه على بعض الثوابت التي لا يمكن إغفالها. وقال المتحدث باسم المجلس، فولكر شتيني: "يجب موازنة ردود الفعل من وجهة النظر الأخلاقية بعناية، حال كانت هناك ضرورة لذكر الجنسية في التغطية الإخبارية.. وهو أمر لا يمكن ولا ينبغي لأي إدارة حكومية أن تقرره". اتحاد الصحفيين الألمان أيضا شدد على المسؤولية الملقاة على عاتق الصحفيين، فيما يخص اتخاذ قرارات بشأن ذكر جنسية المشتبه بهم، وضرورة أن تقرر وسائل الإعلام نفسها طريقة التعاطي مع المعلومات التي تقدمها الشرطة، في كل قضية بشكل منفصل.

"أحداث كولونيا" نقطة فاصلة!

على أرض الواقع يمكن القول إن: حاجة الرأي العام لمعرفة معلومات بشأن الموطن الأصلي وجنسية المشتبه بهم، تزيد بشكل طردي مع بشاعة الجريمة. وفي ألمانيا ارتفع الاهتمام بموطن المشتبه بهم، بعد حادث التحرش الجماعي الذي شهدته مدينة كولونيا ليلة الاحتفال بليلة رأس سنة 2015/2016. تلك الليلة غيرت الكثير في ألمانيا فيما يتعلق بالتعامل مع جنسية وموطن الجناة المحتملين وأيضا فيما يتعلق بالإجراءات الأمنية التي تقوم بها الشرطة. أكثر من 600 امرأة وقعن وقتها ضحايا لتحرشات جنسية. بعد تردد أعلنت الشرطة أن المشتبه بهم ينحدرون من شمال أفريقيا. وهو إعلان فتح الباب وقتها لعاصفة من المناقشات. كما أثارت الأحداث حالة من الغضب الواضح بين المواطنين كما قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وقتها، إن هذه الأفعال تحتاج "إلى اليد القوية لدولة القانون". ومنذ تلك الأحداث، تتعامل السلطات بطريقة مختلفة مع البيانات الخاصة بجنسية المشتبه بهم، لاسيما مع الانتشار السريع للمعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي. في الوقت نفسه زاد الضغط على الشرطة من أجل الإسراع في التحقيقات واستخدام وسائل تحقيق جديدة في نطاق دولة القانون.

Deutschland | DNA Analyse (picture-alliance/dpa/Bildfunk/M. Brandt)

تحليل الحمض النووي يساعد السلطات في معرفة معلومات عن الجناة المحتملين، ولكن؟

ملاحقة الجناة باستخدام تحليل الحمض النووي

وسط هذه التغيرات، لم يكن غريبا أن تقدم وزارة العدل الألمانية مسودة قانون، يسمح للشرطة بمعرفة لون بشرة وشعر وعيون بالإضافة إلى أعمار الجناة الهاربين، وذلك من خلال تحليل للحمض النووي. ويسمح القانون بشكله الحالي، بتحري جنس الجاني فقط عبر الحمض النووي. بالإضافة إلى ذلك يمكن للمحققين أيضا القيام بمقارنة الحمض النووي، حال العثور في موقع الجريمة على أي آثار للجاني مثل الشعر أو قطرات الدم، إذ يمكن مقارنة نتائج تحليل هذه العينات ببيانات الجناة الموجودة في ملفات الشرطة.

لكن مسودة القانون لا تسمح بفحص "الأصل البيوغرافي" (محاولة معرفة البلد الأصلي الذي ينحدر منه صاحب العينة) عن طريق الحمض النووي. يذكر أن فحص من هذا القبيل عليه خلافات شديدة حول دقته وإمكانية الاستفادة منه.

ويتوقع رئيس نقابة الشرطة أوليفر مالشوف، أن تتعامل مؤسسته بمسؤولية مع هذه البيانات ويقول في تصريحات لـ  DW: " إذا حصلت الشرطة مثلا على معلومات حول صفات معينة لأحد الجناة، غير موجودة بكثرة في شمال ألمانيا، ولم تقم بنشر تلك المعلومات فإن الضغوط عليها لن تتغير، لكن هذا لا يعني أن عليها الحديث حول الأمر".

بلد الأصل.. فسيفساء ضمن الصورة الكاملة

بعيدا عن تقنيات التحريات الشرطية، يرى رافيل بير، خبير علم الاجتماع الخاص بعمل الشرطة (فرع من علم الاجتماع مختص في الجانب الاجتماعي لعمل الشرطة) أن هناك مبالغة في فكرة إعلام الرأي العام بأصل وجنسية المشتبه بهم. وحذر الخبير من الأحكام المسبقة، مشيرا في مقابلة مع DW، إلى أن العرق والجنسية من العناصر الضعيفة في مجال الجريمة، ولا يمكنهما حل الكثير من الألغاز.

وأوضح الخبير الاجتماعي وجهة نظره قائلا: "معظم الجنح التي يرتكبها من يطلق عليهم المهاجرون، تقع بعد ستة أشهر على الأقل من وصولهم إلى هنا". غالبا ما يتوقع المرء أن الجناة من أصحاب الخلفيات المهاجرة، عاشوا لفترة طويلة في ألمانيا سمحت لهم بمعرفة المعايير والقواعد في هذا البلد، مضيفا: "وهنا لا تشكل خلفية الهجرة أو العرق، أكثر من مجرد حجر فسيفساء في الصورة الكاملة".

استعراض عضلات لمواجهة اليمين المتطرف

على الجانب الآخر تجد حكومات الولايات والائتلاف الحاكم، نفسها مرغمة لإظهار عضلاتها حتى تدافع من وجهة نظرها، عن متانة دولة القانون، لاسيما وأن ثلاثة من الولايات الواقعة في شرق ألمانيا (براندبورغ وسكسونيا وتورنغين) على أبواب انتخابات محلية. وتشير استطلاعات الرأي في الولايات الثلاثة إلى تقدم حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي، الذي لا يتوانى عن العزف على نغمة التحذير الدائم من "المهاجرين المجرمين"، من أجل كسب أصوات بين الناخبين.

رالف بوسن/ ا.ف

مشاهدة الفيديو 23:25

"حادثة فرانكفورت".. لماذا أعادت الجدل حول اللاجئين؟

 

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع