ألمانياـ تراجع شعبية الحزب الاشتراكي الديموقراطي بين المهاجرين | سياسة واقتصاد | DW | 18.11.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

ألمانياـ تراجع شعبية الحزب الاشتراكي الديموقراطي بين المهاجرين

كان الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الحزب الألماني الأكثر شعبية بين المهاجرين منذ عقود.لكن في الآونة الأخيرة، انخفضت تلك الشعبية بشكل حاد. اليوم يبحث الحزب الاشتراكي الديمقراطي عن الأسباب ويحاول ايجاد استراتيجية جديدة.

أول احتكاك  لباتريسيا باومان مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD لم يكن كما كانت تتخيل. عندما قررت المرأة، المنحدرة من سيراليون خوض غمار السياسة العام الماضي، زارت فعالية إعلانية للأحزاب في برلين. في الواقع اعتقدت أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي سيمثل لها شيئًا. "العدالة والحرية والتضامن – تبدو الأيديولوجية مناسبة". لكن مع ذلك لم يخاطب برنامج الحزب الاشتراكي الديموقراطي المرأة، وبدلاً من ذلك، حاول الحزب اليميني الشعبوي، حزب البديل من أجل ألمانيا كسب المرأة ذات البشرة الداكنة. وتتذكر باتريسيا باومان ردة فعلها حينها، وتقول: "حسناً، ماذا علي أن أفعل الآن؟" استمعت قليلاً إلى حزب البديل من أجل ألمانيا، ثم اختارت الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ومنذ ذلك الحين وهي تنشط في الجمعية المحلية في برلين-لانكويتس، لكنها عانت مراراً وتكراراً من مسألة أن الأشخاص مثلها غير مرحب بهم داخل الحزب الاشتراكي الديموقراطي، وعن تفكير الآخرين بها وبالأشخاص مثلها تقول المرأة: "لديهم لون مختلف أو مظهرهم أجنبي والأعضاء الآخرين لا يريدون التعامل معهم".

فقدان الشعبية لدى المهاجرين

بالنسبة لقيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، فإن القصص مثل قصة باتريسيا باومان، تعد كارثة، لأنها لا تتناسب مع المشاكل الكبرى للحزب الاشتراكي الديموقراطي. لقد فقد الاشتراكيون الديموقراطيون سمعتهم التي حافظوا عليها على مدار عشر سنوات كحزب للمهاجرين. وتُظهر دراسة أجراها مجلس خبراء الهجرة والاندماج أن 25 في المئة فقط من الألمان الذين لديهم جذور أجنبية يرون أن الحزب الاشتراكي الديموقراطي، حزب جيد. قبل عامين، كان الحزب الاشتراكي الديموقراطي بنسبة 40.1 في المئة، الحزب الألماني الأكثر شعبية لدى المهاجرين. يرى السياسي من الحزب الاشتراكي الديموقراطي، رائد صالح، أن الأرقام تنذر بالخطر. صالح هو رئيس الكتلة البرلمانية للاشتراكيين الديموقراطيين في مجلس النواب في برلين، وبالتالي هو أحد السياسيين البارزين القلائل في الحزب الاشتراكي الديمقراطي من أصول مهاجرة. جاء من الضفة الغربية إلى ألمانيا مع والديه في أوائل ثمانينيات القرن الماضي. وتعلم السياسة من أمام التلفزيون، كما يقول: "كان والدي يقول يردد دوماً بلغته الألمانية البسيطة: الحزب الاشتراكي الديمقراطي معنا، الحزب المسيحي الديموقراطي، ضدنا. لهذا السبب أنا في الحزب الاشتراكي الديموقراطي اليوم".

Gastarbeiter im Ruhrgebiet (picture-alliance/dpa)

عمال ضيوف في منطقة الرور

حزب العمال وحزب العمال الضيوف 

منذ بداية خمسينيات القرن الماضي، أتى العمال من إيطاليا وإسبانيا، وبالأخص من تركيا، إلى ألمانيا، وكان حزب العمال و حزب عمال الحزب الاشتراكي الديمقراطي أيضاً حزباً للأجانب:" الحزب الاشتراكي الديمقراطي كان يردد دائماً: مرحبا، أنت تنتمي إلينا. أما الحزب المسيحي الديموقراطي فقد قال: يوم ما سوف يعود هؤلاء المهاجرون إلى البلدان الأم. ولهذا السبب صوت الأشخاص الذين لديهم جذور تركية للحزب الاشتراكي الديمقراطي بنسبة 80 في المئة حتى عام 2002 "، كما يقول رائد صالح.

سواء على خطوط صناعة سيارات المرسيدس أو في مناجم الفحم في منطقة الرور، كان "العمال الضيوف" غير المتعلمين غالباً مسؤولين بشكل مشترك عن الانتعاش الاقتصادي في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. وكانت النقابات والحزب الاشتراكي الديمقراطي تمثل مصالح الأجانب. جنباً إلى جنب مع زملائهم الألمان كافح المهاجرون والحزب الاشتراكي الديموقراطي من أجل أجور أعلى وتقدم اجتماعي. عندما كان المهاجرون ضحايا للعنصرية في ثمانينيات القرن الماضي، قدم الاشتراكيون الديمقراطيون، برئاسة فيلي براندت، المواطنين الأجانب تحت شعار: "لا تكره صديقي!". عمل الحزب الاشتراكي الديمقراطي من أجل حق الاقتراع البلدي للمهاجرين، وفيما بعد اهتم المستشار الألماني غيرهارد شرودر، مع إصلاح قانون المواطنة، على حصول أطفال العمال الضيوف على جواز سفر ألماني. لكن ماذا عن اليوم؟.

كراهية الأجانب من داخل حزب الأجانب

تراجع الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الآونة الأخيرة، يعود إلى سبب معين، كما يقول صالح – وهو أن الحزب فقد موقفه الصديق للأجانب: "علينا النظر بشكل نقدي لأنفسنا. لقد حدث الكثير من هذا، لأننا لم نكن واضحين بما فيه الكفاية في موقفنا: علينا التوقف هنا وعدم الاستمرار في ذلك". ويقصد صالح بالتحديد قضية تيلو سارازين، إذ كان يجب استبعاد المؤلف المثير للجدل  منذ عام 2009 من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، من وجهة نظر صالح. كان تيلو سارازين السيناتور المالي السابق للحزب الاشتراكي الديمقراطي في برلين، ثم بدأ بعد ذلك بالتعليق على قضايا الهجرة والهوية. يعتبر كتابه "ألمانيا تلغي نفسها"، الصادر عام 2010 بمثابة مدخل إلى خطاب جديد لكراهية الأجانب في ألمانيا، وهو ما جعل من صعود حزب البديل من أجل ألمانيا، ممكناً. "حتى هذا اليوم، لا يزال سارازين عضواً في الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

Buchvorstellung Thilo Sarrazin (picture-alliance/dpa/K. Nietfeld)

تيلو سارازين، مؤلف كتاب "ألمانيا تلغي نفسها"، المثير للجدل في ألمانيا

وتعرف السياسية أيدان أوزغوز، من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، جيداً ماذا يعني أن تتعرض للإهانة. كانت أوزغوز الألمانية المولودة في تركيا، وزيرة للهجرة في المستشارية، عندما تلقت تهديدات من حزب البديل من أجل ألمانيا في الأناضول عام 2017. لم تحصل أوزغوز على منصب جديد في الحكومة الجديدة، كما اختفت من اللجنة التنفيذية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، ويقول النقاد قد يكون الحزب الاشتراكي الديمقراطي قد أسقطها،  قبل أن يفعل ذلك حزب البديل من أجل ألمانيا. وهي إشارة خطيرة.

حالات سارازين و أوزغوز قد أضرت بالحزب الاشتراكي الديموقراطي، لكن الحزب فشل أيضاً في تجنيد الناخبين من غير الأصل الألماني، كما يعتقد، رالف شتيغنر، من حزب اليسار: "ربما تركنا كل هذا جانباً وفكرنا: أن ذلك سيحل من تلقاء نفسه، لكن هذا ليس صحيح". ويعتقد شتيغنر أنه يجب على الحزب الاشتراكي  الديمقراطي مستقبلاً "استخدام القوة التي تكمن في التنوع" بدلاً من ترحيل الأشخاص المثقفين "هذا يجب أن يتوقف "، كما يرى ستيغنر.

التنوع ضد التراجع

"يجب أن يصبح الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أكثر تنوعاً"، هذا ما دعا إليه الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي، لارس كلينغبيل، البالغ من العمر 40 عاماً، و الذي يقوم حاليا بتنظيم "تجديد" الحزب، بعد أن حقق 20.5 في المئة عام 2017، وهي أدنى نتيجة للانتخابات على الإطلاق في انتخابات فدرالية. أيضاً انتخب فقط 35 في المئة من الأتراك الألمان، الحزب الاشتراكي الديموقراطي، بحسب دراسة من جامعة دويسبورغ ايسن.

لا يريد كلينغبيل استعادة الناخبين القدامى فحسب، وإنما  أيضاً يبحث عن المرشحين الجدد، ليوصل رسالته بأن "الأشخاص ذوي الخلفية المهاجرة مرحب بهم". وقد شاهد كلينغبيل انتخابات الكونغرس في الولايات المتحدة الأمريكية ورأى مدى التنوع والنجاح الذي تمتع به الديموقراطيون. إلى هناك يرد أن يصل  كلينغبيل بالحزب الاشتراكي الديموقراطي ويبحث عن "الوجوه التي تمثل الجميع".

وكان من الممكن أن يفوز الحزب الديمقراطي الاشتراكي بمثل هذا الوجه للانتخابات الأوروبية. المرشحة الأولى ستكون كاتارينا بارلي. وهي الوزيرة الوحيدة، التي تنحدر من أصول مهاجرة في الحكومة الحالية لأنغيلا ميركل. والد بارلي بريطاني، الأمر الذي يجعل الابنة عملة نادرة في الحكومة و أمل للحزب الاشتراكي الديمقراطي. وتقول بارلي في شريط فيديو لفريق عمل التنوع في الحزب الاشتراكي الديموقراطي: "تاريخ هجرة والدي طبع شخصيتي".

يجب أن يهتم فريق عمل التنوع والهجرة بالاشتراكيين الديمقراطيين من الناخبين الأجانب. إيرينا رودولف-كوكوت هي عضو في مجموعة عمل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وتحاول في الوقت الحالي كسب أصوات الناخبين الروس في وسائل التواصل الاجتماعي. لكنها تعتقد أيضاً، "إذا استلم أشخاص ذوي جذور أجنبية المناصب، فسوف يرشحون أنفسهم ويجلسون في البرلمانات".

Deutschland Bundeskabinett Katarina Barley (picture-alliance/dpa/M. Kappeler)

كاتارينا بارلي، الوزيرة الوحيدة، التي تنحدر من أصول مهاجرة في الحكومة الحالية لأنغيلا ميركل

مطلوب: ممثلين منتخبين من أصول مهاجرة

لدى رودولف كوكوت مثال على ذلك، حتى و إن لم يكن من حزبها، وإنما من الحزب الديمقراطي الحر الليبرالي. عندما انتخب الليبراليون فيليب روسلر، الذي ولد في فيتنام، رئيس الحزب ووزير الشؤون الاقتصادية في عام 2011 ، "انتخب المجتمع الفيتنامي بأكمله في ألمانيا بشكل مفاجئ الحزب الديمقراطي الحر". وفي الولايات المتحدة، يتراجع الديمقراطيون من الأمريكيين الأفارقة و الأسبان بشكل متزايد في الانتخابات، ولكن ماذا عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي؟

يعيش الآن أكثر من 19 مليون شخص ممن لديهم خلفية مهاجرة في ألمانيا - ويزداد العدد. وهم مجموعة استأثرت بأكثر من 10.2 في المئة من الناخبين المؤهلين في الانتخابات العامة الأخيرة. جميع الناخبين المحتملين من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، هم ممن "يحلمون بألمانيا الاجتماعية والعدلية والتضامنية"، كما يعتقد السياسي من الحزب  الاشتراكي الديمقراطي، صالح. إنه يشعر بينهم "بالشوق إلى العهد القديم للحزب الاشتراكي الديمقراطي، وهو الأمر الذي يمنحهم الصمود و التوجه الصحيح ".

ربما يعطي الاشتراكيون الديموقراطيون الأمل لباتريسيا باومان. وتعتقد البرلينية من سيراليون أن سبب هروب المهاجرين من الحزب الاشتراكي الديموقراطي إلى الحزب المسيحي الديموقراطي راجع إلى سياسة أنغيلا ميركل الخاصة باللاجئين. وتقول باومان: "المهاجرون شعروا بالارتباط بميركل، واعتقدوا أن الحزب المسيحي الديمقراطي هو الذي يقف مع الأجانب وليس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ولكن هذا سوء فهم". وقد تستطيع كاتارينا بارلي ولارس كلينغبيل تصحيح سوء الفهم هذا في الأشهر المقبلة.

فابيان فون ديرمارك/ إ.م

مختارات

إعلان