أفريقيا تئن تحت وطأة نفايات كورونا، فما الحل؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 20.02.2022
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

أفريقيا تئن تحت وطأة نفايات كورونا، فما الحل؟

كانت أفريقيا تواجه مشكلة في التخلص من النفايات قبل وباء كورونا، بيد أن الأمر تفاقم مع تفشي الوباء ما أدى إلى تراكم آلاف الأطنان منها مثل الكمامات والقفازات. وإزاء ذلك، كيف يمكن للبلدان الأفريقية التخلص من مخلفات كورونا؟

عمال النظافة في إثيوبيا خلال نقل أطنان من النفايات الطبية

التخلص من النفايات الطبية الناتجة عن مواجهة فيروس كورونا مشكلة تثقل كاهل المرافق الصحية في أفريقيا، هل من مخرج لذلك؟

مع استمرار جائحة كورونا، باتت النفايات من كمامات وقفازات وأقنعة مخصصة للوقاية من العدوى منتشرة في مختلف أنحاء العالم وخاصة في البلدان الأفريقية. ومع تلوث المجاري المائية والشوارع تبرز مشكلة جديدة لا تقل خطورة عن وباء كورونا ذاته.

وظهرت مشكلة نفايات كورونا أو ما يُطلق عليها "قمامة الوباء" بشكل جلي في بلدان جنوب الصحراء الكبرى حيث تشير التقديرات إلى أنه يتم التخلص على سبيل المثال من حوالي 353 مليون قناع مخصص للاستخدام مرة واحدة بشكل يومي.وربما عانت البلدان الأفريقية هناك من نقص في لقاحات كورونا أو المستشفيات، إلا أنها تواجه الآن مشكلة تكمن في كيفية التخلص من نفايات كورونا.

وفي ضوء ذلك، تجد كاثرين وانجويا من كينيا وهي رائدة أعمال في مجال التخلص من النفايات، صعوبة في احتواء غضبها وهي تمشي في شوارع العاصمة نيروبي وترى الكمامات ملقاة على قارعة الطريق. وقد أسست وانجويا شركة Genesis Care  المتخصصة في التخلص من المنتجات والنفايات الطبية، لكن مع تفشي وباء كورونا بدأت في استخدام محارق النفايات للتخلص من المخلفات الطبية المتعلقة بكورونا مثل الكمامات والقفازات.

أكياس القمامة الملقية لفترات طويلة منظر مألوف في العديد من البلدان الأفريقية الفقيرة بالبنية التحتية الصحية

تفتقر البلدان الأفريقية إلى أنظمة كافية للتخلص من النفايات، ومع نفايات كورونا زادت المشكلة تعقيدا

مخاطر صحية وبيئية

وتؤكد وانجويا على أن الأقنعة تشكل تهديدا بيئيا وصحيا إذ يمكن أن تنقل العدوى، مضيفة أن ما زاد الطين بلة قيام البعض بجمع الكمامات المخصصة للاستعمال مرة واحدة وتنظيفها وإعادة بيعها. وشددت على أن الأمر لا يتوقف على الكمامات وإنما يمتد إلى النفايات الأخرى حيث يتم التخلص منها بطريقة غير أمنة، مضيفة "إذا ذهبت إلى مكبات النفايات المفتوحة يمكن العثور على إبر وأدوية وضمادات مستعملة."

وأضافت أن الناس تقوم بالبحث في مكبات القمامة المفتوحة على أمل إيجاد إبر مستعملة وأدوية منتهية الصلاحية قد يمكن بيعها، مشيرة إلى أن هذا الأمر يفاقم من انتشار كورونا في البلاد. وفي ذلك، أضافت: "يصاب هؤلاء الأشخاص بالعدوى جراء تعرضهم للنفايات الطبية التي تم إلقاؤها في مكبات النفايات المفتوحة". 

مختارات

وقد أشار البنك الدولي إلى أن الدول الفقيرة تواجه مشكلة في التخلص من النفايات حتى قبل الوباء إذ ذكر أن معظم البلدان منخفضة الدخل ومن ضمنها 23 دولة أفريقية، تتخلص من 90 بالمائة من النفايات في مكبات غير صحية سواء في الحقول أو من خلال الحرق في الهواء الطلق.

في هذا الصدد، قالت ليليان مولوبي، ناشطة كينية مدافعة عن البيئة، إن العديد من المدن الأفريقية مثل نيروبي تفتقر إلى وجود هيكل فعال لإدارة النفايات. وفي مقابلة مع DW، تقول: "في العديد من المناطق لا يوجد عدد كافٍ من الشاحنات أو حتى صناديق القمامة ما يجعل النفايات ملقاة في الشوارع دون جمعها في بعض المناطق لأكثر من ثلاثة أيام".

نفايات كورونا والمرافق الصحية

ومن أجل تعزيز مواجهة الدول الفقيرة لوباء كورونا، قامت الأمم المتحدة بتوزيع حوالي 87 ألف طن من الملابس الطبية الواقية على البلدان الأقل نموا في الفترة ما بين مارس / آذار 2020 ونوفمبر / تشرين الثاني 2021 فيما تم شحن أكثر من 140 مليون مجموعة اختبار مع إمكانية إنتاج 2600 طن من النفايات غير المعدية و 731 ألف لتر من النفايات الكيميائية.

يضاف إلى ذلك المخلفات الناجمة عن حملات التطعيم ضد الفيروس حيث وصلت إلى 144 ألف طن من النفايات في جميع أنحاء العالم بما يشمل الحقن والإبر، بيد أن الكميات الحقيقية من هذه النفايات تبدو أكثر من ذلك خاصة من البلدان الأفريقية.

وكشف التقرير أن  60 بالمائة من مرافق الرعاية الصحية في أقل البلدان نموا "ليست مجهزة للتعامل مع النفايات الطبية الحالية ناهيك عن الكم الكبير من النفايات الناجمة عن وباء كورونا".

وفي ذلك، قال لاندري كابيجو، الخبير في منظمة الصحة العالمية في مجال الوقايةمن العدوى ومكافحتها، إن التخلص من النفايات الطبية بشكل صحيح يعد أمرا هاما في إطار مكافحة فيروس كورونا. وفي مقابلة مع DW، أضاف "عندما تواجه دولة ما جائحة مثل جائحة كورونا، فإنها في حاجة إلى اتخاذ كافة التدابير لكسر سلاسل انتقال العدوى ويدخل في إطار ذلك إدارة النفايات بشكل أمن".

وتتفق في هذا الرأي الكينية كاثرين وانجويا، رائدة الأعمال في مجال التخلص من النفايات. وأضافت: "نعمل مع العيادات الصغيرة التي لا يمكنها تحمل تكلفة المحارق الطبية الضخمة لأنها باهظة الثمن"، مشيرة إلى أن شركتها تعد الوحيدة في كينيا التي تقوم بتصنيع محارق صغيرة خاصة بالنفايات. بيد أنها اقترحت حلا آخرا يتمثل في تعاون الحكومة الكينية مع شركات مثل شركتها لضمان قدرة العيادات على حرق النفايات الطبية حتى لا ينتهي الأمر بها في مكب النفايات.

 الكينية كاثرين وانجويا، رائدة الأعمال في مجال التخلص من النفايات

أسست كاثرين وانجويا شركة خاصة للتخلص من النفايات في كينيا، لكن المشكلة أن شركات كهذه لا تحظى بدعم الحكومات.

خطورة عدم فصل النفايات الطبية

يشار إلى أن الهيئة الوطنية لإدارة البيئة في كينيا وضعت في مارس / آذار عام 2020 إرشادات خاصة بالنفايات الطبية مع ضرورة فصلها عن النفايات المنزلية، بيد أن الأمر لم يجد صدىً كبيرا  على أرض الواقع.

ورغم عدم الاكتراث بفصل النفايات الطبية عن المنزلية، إلا أن لاندري كابيجو من منظمة الصحة العالمية يشدد على أهمية الأمر. وفي ذلك، قال: "لا تقوم معظم مرافق الرعاية الصحية بفصل النفايات بشكل آمن في افريقيا، وهو الأمر الذي يتسبب في انتقال العدوى". وشدد على ضرورة وجود صناديق قمامة خاصة بمستلزمات الرعاية الصحية وأخرى للدلالة على أنها خاصة بالنفايات الطبية مع ضرورة قيام الحكومات بضمان التخلص من النفايات بطريقة آمنة وتوعية المجتمعات حيال الأمر.

حماية الإنسان والبيئة

ودعت منظمة الصحة العالمية في تقريرها إلى ضرورة تصنيع ملابس واقية قابلة لإعادة الاستخدام أو استخدام معدات قابلة للتحلل ما يساعد على تقليل النفايات الطبية جراء الجائحة وهو ما شدد عليه كابيجو.

وأضاف "هناك حاجة لتقليل كمية النفايات خاصة أثناء حملات التطعيم، فعلى سبيل المثال لا يوجد حاجة إلى استخدام قفازات إذ يمكن الاكتفاء بتنظيف اليدين بشكل جيد قبل وبعد ملامسة المريض".

أما ليليان مولوبي فتؤكد على ضرورة أن يأخذ الناس المبادرة في معالجة "نفايات كورونا"، مضيفة "كما يقوم الناس بتنظيف منازلهم يتعين عليهم اتخاذ خطوة إضافية للتأكد من نظافة مجتمعاتهم بما يصل الأمر إلى جعل أفريقيا بأكملها نظيفة".

سيليا فروليش / م ع

غانا: إنقاذ البيئة من النفايات البلاستيكية