أطفال العراق.. من ضحايا الإرهاب إلى نجوم في عالم الرياضة! | سياسة واقتصاد | DW | 24.09.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

أطفال العراق.. من ضحايا الإرهاب إلى نجوم في عالم الرياضة!

يحمل الكثير من الشباب العراقي آثار الإرهاب والعنف معهم أين ما حلوا، آثار جعلتهم معاقين من ممارسة الحياة اليومية الطبيعية. ورغم ذلك لم يتخلى هؤلاء عن طموحاتهم وأحلامهم الشخصية من أجل حياة افضل. وهذه بعض الأمثلة.

بدأت وسائل الإعلام بتسليط الضوء عليهما تدريجيا، البطولات تتوالى عليهما يوما بعد يوم، نجمهما يسطع شيئا فشيئا لوجود التحدي والإرادة: نجلة عماد (12 عاما)، من مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى، شمال شرق بغداد، صاحبة اليد الواحدة التي جعلتها من أمهر لاعبات تنس الطاولة لمنتخب الناشئين العراقيين لمتحدي الإعاقة. وحمزة عماد (15 عاما)، من بغداد، فقدان ساقه الأيمن بالكامل جعله سباحا موهوبا لمنتخب الشباب العراقي لاتحاد السباحة للمعاقين. الشابان يرويان بحوار خاص لـDW عربية كيف تحديا إعاقتهما نتيجة الحرب والهجمات الإرهابية التي يتعرض لها العراق بين فترة وأخرى.

من بعقوبة إلى بغداد..الألم والنجاح

"أتمرن ببغداد مرة واحدة بالأسبوع باللجنة البارالمبيك الوطنية العراقية المعنية بذوي الإعاقة، والدتي تأخذني من بعقوبة إلى بغداد رغم عدم قدرتنا الكافية بدفع المصاريف"، تتحدث نجلة بثقة وقوة إرادة رغم سنها الصغير. شعرنا بقوتها منذ بداية حديثنا معها، لتروي لنا قصتها المؤلمة:

"يوم 19/4/2008، وضعت جماعات إرهابية مجهولة عبوة ناسفة بسيارة والدي، كان منتسبا بالجيش العراقي، كنت بداخلها وكان عمري آنذاك ثلاث سنوات لتنفجر ولم أشعر بشيء إلى أن استيقظت بالمستشفى لأجد نفسي فاقدة ثلاثة أطراف وأبقى بيد يسرى واحدة". وتضيف: "أمي وأبي ذهبا إلى العديد من المستشفيات وطرقا باب المساعدة لأتلقى العلاج دون جدوى وذلك للتكاليف البالغة للعلاج، عائلتنا كبيرة نسكن ببيت (مبني عشوائيا دون رخصة)، ووالدي متقاعد الآن ووالدتي موظفة خدمات بنفس مدرستي".

Irak Junge Terror-Opfer kämpfen um Ehre und Ruhm trotzt Behinderung (DW/Z. Emad)

نجلة تتوسط بعض صديقاتها أثناء التدريب

وتضيف نجلة بحسرة ولكن بثقة "لم يساعدنا أحد سوى فاعل خير من أحدى الدول الأجنبية تكفل بمصاريفي لمدة سنة كاملة". وتبقى نجلة بنفس الثقة بالحديث معنا رغم قصتها المؤلمة "مررت بحالات نفسية أصبحت عصبية جدا وأحاول ضرب أخوتي، أمي وأبي كانا المشجعان الأكبر غيرا نفسيتي كثيرا وأيماني الكبير بالله لم يجعلاني أفكر بالانتحار أبدا".

رياضية قادرة على المنافسة

 لكنها تروي لـDW عربية كيف أصحبت صاحبة اليد الواحدة لاعبة ماهرة، حيث تقول "تعرفت بأحد المدربين لأحد أندية مدينة بعقوبة الذي شجعني بممارسة الرياضة ولأني أمتلك يد واحدة فكانت لعبة تنس الطاولة الأفضل لي. بعد تدريب طويل ومعقد تمكنت من احتل المركز الثاني مسابقات البطولة المحلية على مستوى محافظات العراق وببطولة المحافظات ببغداد".

بعد هذه الانتصارات الشخصية تم اختيار نجلة من قبل اللجنة البارالمبيك الوطنية للمشاركة في منتخب الناشئين في البطولات الوطنية والإقليمية والدولية لتحقق النجاح تلو الأخر وتحصد الميداليات. عن ذلك تقول نجلة وبفخر "حصلت على العديد من المراكز والشهادات التقديرية والميداليات محليا ودوليا، منها في الأردن ومصر، وكان آخرها بطولة آسيا بالإمارات 2017".

لا تتوقف طموحاتها عند هذا الحد، بل ترغب نجلة في ولوج طريق العالمية، إلى جانب طموحها في إكمال تعليمها المدرسي والدراسة الجامعية لاحقا. نجلة تختتم رواية قصتها بدعوة الشباب العراقي إلى التوجه للرياضة وتبرر ذلك بالقول "إنها غذاء الروح".

يوم ميلاده جعله سباحا موهوبا        

"يوم عيد ميلادي 13/4/2008، كان عمري أربع سنوات، حدثت مواجهات بين جنود أميركيين وقوات تابعة لمقتدى الصدر، على أثرها سقطت قذيفة هاون ببيتنا بمنطقة بغداد الجديدة، جنوب شرقي بغداد". هكذا يبدأ حمزة عماد وبكل ألم رواية قصته لـDW عربية ويضيف: "نقلت للمستشفى وكان ظنهم باني توفيت لكن الله أحياني، قطعت ساقي الأيمن بالكامل عملت عدة عمليات جراحية"، يتحدث ويتذكر تلك الأيام المؤلمة ليتابع "عائلتنا كبيرة، ظروفنا المادية صعبة، والدي ومشجعي الأكبر أضطر لبيع البيت للسفر للهند والعلاج دون جدوى لم نستطع دفع التكاليف لا بالعراق ولا في خارجه".

Irak Opfer terroristischer Gewalt (Ghazwan Hashim)

حمزة عماد (على اليسار)بعد وحدة تدريب في بغداد

 ويضيف "طرقنا باب العديد من المسؤولين لمساعدتنا ولم يبقى سوى باب رئيس الوزراء العراقي وأقول له أنا بمثابة أبنك وبحاجة إليك". يزداد حمزة حزنا كلما توغل في تفاصيل تلك الأيام المريرة. لكنه يستدرك وبثقة ليقول: "أريد تعويض والدي عما فعله لأجلي ووالدتي المريضة بالسكر بسببي، وصلنا إلى مرحلة ولصعوبة التكاليف أن يطلب والدي المساعدة من الأمريكان للتعويض لكن جهات مجهولة غير معروفة ضربته وعذبته ووضعته أمام منزلنا".

مشاهدة الفيديو 00:17
بث مباشر الآن
00:17 دقيقة

حمزة أثناء التدريب

عائلة حمزة اضطرت لتأجير محل مخصص لبيع المواد الغذائية لتسكن فيها. ويتابع قصته المريرة بالقول:"لم يساعدنا سوى فاعل خير، وكانت امرأة فرنسية من أصل عراقي شاهدتني بالتلفاز وعن طريقها قامت منظمة أميركية معنية بمساعدة الأطفال المصابين أثر الحروب بتكفل  مصاريف علاجي صحيا ونفسيا، حيث احتاج كل سنتين 20 يوما للعلاج ليضعوا لي ساقا صناعية".

لكن العلاج في أمريكا يساهم في تحسن وضعه النفسي بشكل كبير نظرا للظروف المتوفرة في الولايات المتحدة، حيث يستطيع استخدام ساقه الصناعية بشكل جيد. لكن ظروف العراق لا تسمح له باستخدام الساق تلك، لأن شوارع منطقته السكنية في بغداد غير مبلطة، ما يؤثر سلبيا على معنوياته.

Irak Opfer terroristischer Gewalt (Ghazwan Hashim)

حمزة لم يؤمن بالانتحار كخيار

الانتحار ليس خيارا

ويتحدث حمزة والحزن يملأ عينيه عن وضعه الدراسي، حيث ترك المدرسة نتيجة السخرية التي يتعرض لها بين نظرائه، لكنه يحلم بالعودة إليها. بيد أن انهيار معنوياته قادته أحيانا إلى التفكير بالانتحار، وحاول فعلا الانتحار عدة مرات.

يصف حمزة محاولته الأولى في الانتحار قائلا: "حاولت رمي نفسي من أحد الجسور على نهر دجلة ببغداد، لكني لم أفلح في ذلك. بعدها حاولت أخذ مسدس والدي لأنه كان مفوضا بالداخلية لكن لم أجده وكان عمري عشر سنوات".

 ثم تعود الابتسامة إلى وجه حمزة تدريجيا عندما يروي بقية قصته "أحد الأطباء شجعني بالالتحاق باتحاد السباحة العراقي للمعاقين، تحمست كثيرا وتغيرت معنوياتي لم أعد أفكر بالانتحار. وبالتدريب تدرجت من منتخب الناشئين إلى منتخب الشباب العراقي لسباحة المعاقين". ويضيف "أصبحت سباحا موهوبا يتطلع للمزيد وبشهادة جميع المدربين وانتظر حاليا بطولة الإمارات نهاية هذه السنة لأتدرج بمراتب أعلى".

 وينهي حمزة حديثه لـDW عربية "حلمي العالمية وإكمال دراستي وتحسين ظروفنا المالية الصعبة وتوفير السكن الملائم وأدعو الشباب العراقي بعدم اليأس وممارسة أي نوع من أنواع الرياضة".

80% من ذوي الاحتياجات بالعراق تحدوا إعاقتهم

الخبير بمجال رعاية ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة، د. حيدر الدهوي، يشير لـDW عربية إلى أن "أعداد المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة بالعراق حاليا نتيجة الحرب والإرهاب تجاوزت أكثر من ثلاثة ملايين والعدد في ارتفاع مستمر".

ويتابع قائلا: "تتدرج الحالات بسبب الانفجارات وحوادث المرور والوراثة والتأثيرات الإشعاعية نتيجة القنابل التي ألقيت من الولايات المتحدة وحلفائها عام 1991، أدت بسرطنة الكثير من المواد". ويضيف "العراق وضعه صعب جدا الشخص العادي هنا يريد الهجرة فكيف بذوي الإعاقة، لكن الأمل والتحدي موجود"، حسب تعبيره.

من جانبها تؤكد خبيرة شؤون الإعاقة والاحتياجات الخاصة، د. زكية عيسى، أن "80% من ذوي الاحتياجات الخاصة بالعراق تحدوا إعاقتهم ومنهم متزوجون وناجحون بالبيت والعمل". وتصف بالنهاية قصة نجلة عماد وحمزة عماد بمثال التحدي "أحيي هذه الطفلة الصغيرة على قوتها وثقتها العالية بنفسها وعلى الحكومة العراقية احتضانها وتبني موهبتها وأدعوها بالاستمرار بالنجاح، وأحيي الشاب الذي تخطى الانتحار بالسباحة وأدعوه بتقوية أيمانه بالله أكثر والاستمرار بالتقدم والنجاح".

فرح عدنان ـ بغداد

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

إعلان