أرض العراق ساحة لـ″حرب قواعد″ بين أمريكا وإيران.. فمن الخاسر؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 30.12.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

أرض العراق ساحة لـ"حرب قواعد" بين أمريكا وإيران.. فمن الخاسر؟

ضربات جوية أمريكية على قواعد عسكرية لفصائل مسلحة مرتبطة بإيران في العراق. الضربات فاجأت كثيرين لم يتوقعوا أن يرد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عسكرياً على نفوذ إيران بالمنطقة، لكنّ الحراك الشعبي في العراق بات في وضع حرج.

مشاهدة الفيديو 35:42

هل تحول العراق لساحة حرب بين واشنطن وطهران؟

ربما فاجأت الولايات المتحدة الأمريكية حلفاءها على وجه الخصوص، حين أعلن وزير دفاعها مارك أسبر عن غارات شنتها مقاتلات أمريكية من طراز أف 15 على خمسة أهداف مرتبطة بحزب الله في غرب العراق وفي شرق سوريا، معتبراً انها كانت ناجحة، ولم يستبعد أي خطوات أخرى "إذا لزم الأمر". 

 وفي تصعيد قد يندرج تحت وصف "حرب القواعد" وبعد ساعات قليلة من هذه الغارات، قال مسؤول أمني عراقي، وفقا لفرانس برس، إنّ "أربعة صواريخ كاتيوشا سقطت مساء في محيط قاعدة التاجي التي تضم جنودا أمريكيين من دون أن تسفر عن ضحايا". 

اختيار التوقيت لتنفيذ الضربات، لم يكن خيارا أمريكيا كما يبدو، بل فرضه الطرف، الذي بدأ الهجمات، لأنّ الضربة الأمريكية جاءت كرد فعل على 11 هجوما شُنت منذ 28 تشرين الأول/ أكتوبر على قواعد عسكرية تضم جنوداً أو دبلوماسيين أميركيين، وصولاً إلى استهداف السفارة الأمريكية الواقعة في المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد.

إلى هذا أشار د. غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية في لندن في حديثه مع DW عربية وقال: "التصريح الأمريكي الأخير كان قد أكد أنه إذا أسفر أي اعتداء عن مقتل أي أمريكي، فسيكون ردنا عنيفاً، وما حصل أنّ صواريخ سقطت على قاعدة K1 في كركوك، وقتل بسبها متعاقد أمريكي مدني وليس عسكرياً وجرح آخرون، وبات وضع الولايات المتحدة هنا صعباً، فهي إن لم ترد فستظهر وكأنها أكثر ضعفاً، فجاء هذا الرد ".

"الحشد الشعبي كان يستجدي الضربة"

عندما يضم مراقب للوضع العراقي هذه الحقائق إلى جنب بعضها البعض، آخذا في الاعتبار أنّ الولايات المتحدة لا تسعى إلى التصعيد مع إيران، سيصل إلى أنّ التوقيت هو خيار البادئ، وإلى ذلك يقول العطية: "التوقيت فرضه الحشد الولائي، أي الحشد الذي له علاقة بإيران، فهو من فرض التوقيت لأنه هو البادئ، وفي تقديري أن الحشد الشعبي، وهو الطرف الموالي لإيران، كان عملياً يستجدي الضربة، بمعنى أن من مصلحته أن يجرّ الأمريكيين إلى مواجهة، لماذا؟ لأنّ الولايات المتحدة كما هو معروف، غير مستعدة لمواجهة عسكرية مع إيران".

وسبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أكد أكثر من مرة أنه لن يستخدم القوة العسكرية، ووصل الأمر إلى حد أنّه عندما ضُربت المنشآت النفطية السعودية لم يعقب ذلك رد عسكري أمريكي، وهو ما أقنع الإيرانيين بأنّ المواجهة العسكرية ليست واردة بالنسبة لأمريكا، "لكن استفزاز أمريكا وإحراجها أمر سهل، والاستفزازات عبر وكلاء إيران في بغداد أجبرت الولايات المتحدة على القيام بعمل ما" حسب وصف غسان العطية.

فصائل الحشد الشعبي العراقي في تمارين لها جنوب الموصل قبل تحريرها من تنظيم داعش.

الضربات الجوية الامريكية على قواعد الحشد الشعبي في العراق تصعيد للمواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران

تمهيد لمواجهة أمريكية إيرانية شاملة بأرض العراق؟

يعيش العراق وضعا حساساً لوقوعه بين التأثير الأمريكي، الذي صنع التغيير الحاسم فيه عام 2003، وتأثير إيران، التي تمددت في العراق مستفيدة من قيام إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن بالقضاء على عدوها اللدود صدام حسين، بما أتاح لأحزاب سياسية عراقية وثيقة الصلة بإيران أن تتولى السلطة. وطالما احتكت القوات الأمريكية والمصالح الأمريكية بنفوذ الجانب الإيراني، لكنّ الأمر لم يتطور قط إلى مواجهة شاملة، بيد أنه هذه المرة ربما يختلف الأمر، ويقول العطية: "في تقديري أنّ العملية الأمريكية كانت لصالح إيران أكثر مما هي لصالح أمريكا"

ويمضي مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية في لندن إلى القول بأن "السؤال الكبير هنا: هل أمريكا مستعدة لمواجهة عسكرية شاملة مع إيران؟ الجواب: لا...خاصة وأن دونالد ترامب يواجه مشكلة في الكونغرس بشأن عزله، ويواجه مشكلة بسبب الانتخابات المقبلة، ويواجه مشكلة أخرى في أنّه طالما أعلن أنه لا يريد التدخل العسكري، وهو الذي أعلن عن تخفيف وجود قواته في أفغانستان، لا بل حتى في العراق، وبالتالي فالمواجهة الكاملة بين البلدين غير واردة".

ويرى العطية أنّ البيان الأمريكي الذي صدر حول الضربة فيه دعوة للتهدئة وليس دعوة للتصعيد، وأنه امتدح الحشد في بعض الجوانب، باعتباره قد قاتل تنظيم داعش، وكان في مجمله خطاباً يدعو إلى التهدئة.

السفارة الأمريكية في العراق هي أكبر سفارات الولايات المتحدة في العالم تعرضت لهجوم بصاروخ كاتيوشا في اكتوبر 2019

القواعد والمصالح الامريكية وبينها سفارة الولايات المتحدة قد تواجه هجمات في حال تصعيد الصراع بين إيران وأمريكا

الحراك الشعبي واختلاط الأوراق الآن

الحراك الشعبي في بغداد والمدن العراقية وهو يدخل شهره الرابع جعلته الضربات الأمريكية في وضع حرج، فمن جهة، هناك فصائل مسلحة شيعية يطلق عليها ناشطو الحراك "الطرف الثالث"، متهمة بأنها قتلت وعذبت واختطفت مئات الناشطين، ومن جهة أخرى، فإنّ قيام الطائرات الأمريكية التي توصف بأنّها "قوات أجنبية" بضرب قوات عراقية، يضع موقف المتظاهرين الوطني على المحك.

وفي هذا قال الناشط موسى رحمة الله في حديثه مع DW عربية من ساحة التحرير بقلب بغداد "كل قادة الحراك ومنسقي التظاهرات في ساحة التحرير أدانوا واستنكروا الضربات التي وجهتها القوات الأمريكية، أو العدوان الأمريكي على القطعات الموجودة لحماية الأراضي العراقية من عناصر داعش والعناصر الإرهابية المتطرفة. ويأتي هذا الرفض والإدانة استكمالاً لدعم الجماهير للقوات الحكومية الموجودة والحشد الحكومي".

وفيما يرى كثيرون أنّ فصائل مسلحة تنضوي تحت الحشد الشعبي، هي من قتلت واختطفت مئات المتظاهرين، وبالتالي فإنّ الضربة الأمريكية هنا قد تصب في صالح الطرف المتضرر، وهو هنا عناصر الحراك والمتظاهرون، فإنّ الناشط موسى رحمة الله أشار إلى "ضرورة التفريق بين الفصائل الموجودة ضمن هيئة الحشد الشعبي وبين المجاميع المسلحة التي لا تأتمر بأوامر الحشد الشعبي، ولا تأتمر بالأوامر العسكرية الصادرة عن قوات الحكومة"

 وأشار الناشط العراقي موسى رحمة الله، فيما أصوات المتظاهرين المعتصمين في ميدان التحرير منذ ثلاثة أشهر تتصاعد حوله، إلى "أنّ هناك مجاميع خارج إطار الدولة، وهي تعمل ضمن أجندات، فيما فصائل الحشد الشعبي لم تشترك في قمع وقتل المتظاهرين"، مؤكداً أن تلك المجاميع الخارجة عن إطار الدولة هي فصائل معروفة جداً ومكاتبها الاقتصادية معروفة، و"الدولة لا تستطيع أن تتدخل وتغلق هذه المكاتب، وقبل بضعة أشهر باشرت هيئة الحشد الشعبي في اغلاق العديد من المقرات التي تستخدم اسم الحشد الشعبي في عملها غير القانوني".

الحراك الشعبي في العراق مركزه بساحة التحرير في بغداد، حيث يعتصم المتظاهرون منذ 3 أشهر

الضربات الجوية الأمريكية على قواعد الحشد الشعبي في العراق تحرج بشكل خاص المتظاهرين المعارضين للسلطة

في المقابل ينتظر أغلب المراقبين أن يكشف الحراك الشعبي عن موقفه من الضربة الأمريكية، وفي هذا السياق قال غسان العطية "أول بيان صدر عن الحراك يوم أمس، وكان بياناً مدروساً، أدان استعمال القوة والضربات الجوية، ولكنه حمّل الحكومة العراقية مسؤولية ما حصل لفشلها ولإدارتها السيئة ".

لكن على وجه العموم، قد لا تتضح تأثيرات هذه الضربات على الحراك الشعبي إلا بعد فترة من الزمن، ويبقى الأمر مرهوناً إلى حد كبير بتداعيات هذه الضربات وبتطورات الموقف ميدانيا وسياسياً، لكنّ غسان العطية يذهب في تحليله بعيداً إلى القول "الضحية الوحيدة لهذه العملية في تصوري ستكون الحراك الشعبي العراقي، لأنّ القوى الموالية لإيران في العراق قد تمكنت الآن من أن تخلط الأوراق، وجعلت المشهد يبدو وكأنّ الأولوية الآن هي المعركة ضد الوجود الأمريكي في العراق، وبالتالي سيضغطون لإنهاء الحراك الشعبي واجباره على التوقف، لأنّ هناك معركة أكبر".

ملهم الملائكة

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة