أتلتيكو مدريد وليستر سيتي ـ حين تصنع الإرادة النجاح! | عالم الرياضة | DW | 04.05.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

عالم الرياضة

أتلتيكو مدريد وليستر سيتي ـ حين تصنع الإرادة النجاح!

خطف أتلتيكو مدريد الأنظار مجددا بعد إطاحته بأندية تتفوق عليه في الإمكانيات المادية كان آخرها العملاق البافاري. كما أن تتويج ليستر سيتي المتواضع بلقب الدوري الإنجليزي يؤكد أن الميزانيات الضخمة لا تصنع وحدها النجاح.

لا شك أن المدربين ديغو سيميوني وكلاوديو رانييري يعتبران حاليا من أسعد المدربين في العالم. فقد نجحا بإمكانيات مادية وبشرية متواضعة في تحقيق ما عجزت عنه أندية تفوق إمكانياتها ما لدى أتلتيكو مدريد وليستر سيتي بكثير. ويكفي هنا أن نذكر الدوري الإنجليزي الممتاز لندرك حجم الإمكانيات المادية التي وضعتها إدارة بعض الأندية مثل مانشستر سيتي وليفربول ومانشستر يونايتد رهن إشارة أنديتها للظفر بلقب الدوري.

بيد أن فريقا، يمكن وصفه بالمتواضع من الناحية المادية مقارنة مع البقية، تمكن من سحب البساط من تحت أقدام الكبار ونجح في تحويل الحلم إلى حقيقة من خلال الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما كان يحتل مراكز متأخرة الموسم الماضي.

نفس الشيء ينطبق على أتليتكو مدريد الذي واجه في طريقه نحو نهائي دوري أبطال أوروبا هذا الموسم أندية عملاقة تتفوق عليه عدة وعتادا، مثل برشلونة وبايرن ميونيخ، لكنه نجح في إعادة إنجاز 2014 وضمان التواجد بنهائي المسابقة الأقوى أوروبيا. لكن ما السر في تفوق أندية متوسطة مثل ليستر سيتي وأتلتيكو على أخرى تملك إمكانيات ضخمة؟

Großbritannien Leicester City - Riyad Mahrez

الجزائري رياض محرز صانع ألعاب ليستر سيتي

الرفع من ثقة اللاعبين

يصف اللاعب الجزائري رياض محرز إحدى نقاط قوة فريقه ليستر سيتي بالقول "لا نملك أفضل اللاعبين ولا أكبر ميزانية، لكن تضامننا معا أجبر الناس على الإعجاب بنا". وأضاف محرز، الذي اختير كأفضل لاعب هذا الموسم في الدوري الإنجليزي، "أنا وجيمي فاردي ونغولو كانتي وويز مورغان لم نتخرج في أكاديميات كروية ولم تتم برمجتنا لنكون لاعبي كرة محترفين".

شحن معنويات اللاعبين والرفع من ثقتهم بأنفسهم كانت أحد أسرار تألق ليستر سيتي هذا الموسم. فعلى الرغم من أن الفريق لا يضم في صفوفه نجوما كبارا إلا أن الروح الجماعية التي يتحلى بها اللاعبون جعلت أداءهم يرقى إلى مستوى مبهر.

وقد كشف رانييري عن ما قاله للاعبيه في بداية الموسم عندما راهنت مكاتب المراهنات على فوز ليستر باللقب بنسبة واحد إلى خمسة آلاف "أرغب في أن تلعبوا من أجل زملائكم، نحن فريق صغير وعلينا أن نكافح بكل قوة"، مضيفا "لا يهمني المنافس، كل ما أريده هو أن تقاتلوا، إذا كانوا أفضل منا، حسنا، تهانينا، ولكن عليهم أن يثبتوا أنهم الأفضل."

رانييري المولع بالنظام والهجمات المرتدة، عرف كيف يجعل لاعبيه يتفاعلون مع فكره التكتيكي ويبدعون في ذلك على أرضية الملعب وهو ما جعلهم قادرين على مقارعة أندية كبيرة من حجم تشيلسي ومانشستر يونايتد. "رانييري يراقب أيضاً إحصاءات كل لاعب، إذا لم تركض لن تشارك في المباراة. لذا كنت أركض 11 كيلومتراً في كل مباراة" يقول رياض محرز، ويضيف "لسنا برشلونة ولن ندعي أننا مثله لكننا نحاول فرض أسلوبنا".

Spanien Atletico Madrid - Trainer Diego Pablo Simeone

"الداهية" ديغو سيميوني قاهر الكبار

النظام الدفاعي وكرة القدم الجماعية

ومن تابع أتلتيكو مدريد وهو يطيح ببرشلونة في ربع نهائي أبطال أوروبا وبعدها بالعملاق البافاري في نصف النهائي يمكنه إدراك سر تألق كتيبة ديغو سيميوني. اللعب الفردي ليس ضمن أوليات فكر سيميوني فالفريق الإسباني يتحرك دائما ككتلة واحدة دون فراغات في صفوفه، سواء في الهجوم أو الدفاع. ويؤكد المدرب الأرجنتيني المكافح على ذلك بالقول "ينبغي أن يكون الفريق كله كتلة واحدة. الأول يتحرك والعشرة الآخرون يتحركون مثله".

وتظهر الإحصائيات نجاعة هذه الطريقة في الدفاع، حيث لم يتجاوز عدد الأهداف التي دخلت شباك أتلتيكو مدريد 6 أهداف من 12 مباراة في دوري الأبطال هذا الموسم.

كما تعتبر التنافسية إحدى الصفات الأساسية لهوية أتلتيكو منذ أكثر من أربعة أعوام، أي منذ أن تولى سيميوني مسؤوليته في ديسمبر/كانون أول 2011. فلا أحد يمكنه الركض أكثر من هذا الفريق، الذي يتخطى منافسيه في عدد الكيلومترات في كل مباراة بدوري الأبطال، حيث حقق رقما قياسا في الركض أمام ايندهوفن الهولندي في لقاء الإياب بثمن النهائي: 158 كلم و742 مترا.

علاوة على ذلك يمتلك أتلتيكو قدرة عالية على التحمل والمعاناة في الأوقات الحاسمة، حيث نجح الفريق في احتواء حصار بايرن ميونيخ في الشوط الثاني من لقاء الذهاب وفي الـ90 دقيقة من لقاء العودة. الأمر نفسه فعله أمام برشلونة في ربع النهائي عندما نجح في الحفاظ على حظوظه رغم لعبه بعشرة لاعبين في كامب نو واحتوى ضغطه أيضا في الكالديرون، وكذلك في ثمن النهائي أمام آيندهوفن عندما تخطاه عبر بوابة ركلات الترجيح.

وبهذه الأساليب التي تتطلب المثابرة والروح الجماعية نجح أتلتيكو في سحب البساط من تحت أقدام كبار القارة الأوروبية. كما تمكن ليستر سيتي من قهر عمالقة الدوري الإنجليزي التي تفوق ميزانياتها أضعاف المرات ميزانيته.

وبأسلوب سيموني ورانييري في العمل يتأكد على أن النجاح الكروي لا يتحقق دائما بإنفاق مليارات الدولارات وشراء أمهر اللاعبين بل الأهم من ذلك هو امتلاك فريق يلعب بروح جماعية ومدرب قادر على توظيف اللاعبين ودفعهم لتقديم أفضل ما عندهم على أرضية الملعب، حتى ولو تكن أسماؤهم ميسي أو ليفاندوفسكي.

إعلان