أئمة في الجيش الألماني – خطوة لمواكبة التغير الاجتماعي | سياسة واقتصاد | DW | 09.11.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

أئمة في الجيش الألماني – خطوة لمواكبة التغير الاجتماعي

تدرس وزارة الدفاع الألمانية مسألة تعيين أئمة ليقوموا بالرعاية الروحية للجنود المسلمين داخل الجيش الاتحادي. خطوة تأتي بعد سنوات من الدراسة والمراقبة. لكن ما هي العقبات التي تعترض مثل هذه الخطوة؟

قد يكون مفاجئا ما صرحت به وزيرة الدفاع الألمانية، أورزولا فون دير لاين، بأن وزارتها تدرس حاليا تعيين أئمة مسلمين في الجيش الألماني. "في الوقت الراهن نحن ندرس مدى حاجة الجيش الاتحادي لذلك (الأئمة المسلمين)، وما هي الخيارات المتاحة أمامنا"، تقول الوزيرة فون دير لاين لوكالة الأنباء الألمانية.

وزيرة الدفاع أبدت إعجابها الشديد بدور الجنود الألمان من ذوي الأصول العربية في التعامل مع أزمة اللاجئين: "إننا نتعلم الآن في ظل أزمة اللجوء مدى فائدة أن نكون مرآة للمجتمع. إنني أرى حاليا منهم جنودا شبابا يقومون بإنجاز ممتاز كمترجمين؛ لأنهم يتقنون اللغة العربية بطلاقة. وهذا يظهر مدى جودة التنوع".

هذه الفكرة ليست بالجديدة لدى وزارة الدفاع، ولكنها عادت بقوة مؤخرا، مع زيادة تدفق اللاجئين، ومع انخراط الجيش الألماني في عمليات خارج الحدود، وبالتحديد في مناطق يقطنها مسلمون، فظهرت الحاجة لجنود يتقنون لغة تلك المناطق. الزيادة المتسارعة للجنود من أصول مسلمة ربما تكون الدافع الأساسي لمثل هذا التغيير.

ارتفاع في عدد المسلمين بالجيش

في عام 2011 قدّر المركز المتخصص بالتاريخ والعلوم الاجتماعية العسكرية، ومقره مدينة بوتسدام، نسبة عدد الجنود من أصول مهاجرة بحوالي 12 بالمئة من تعداد الجيش الألماني، البالغ 177 ألف جندي تقريبا. ومن بين هؤلاء يوجد حوالي 1600 جندي مسلم.

الرعاية الروحية للجنود هي تقليد متجذّر في الجيش الألماني منذ ستينات القرن الماضي. منذ ذلك الحين والكنيستان الكاثوليكية والبروتستانتية تتوليان رعاية الجنود الراغبين في رعاية روحية داخل الجيش الألماني.

Tallinn Ursula von der Leyen NATO Cooperative Cyber Defence Centre of Excellence

ترغب وزير الدفاع فون دير لاين في جعل الجيش الألماني أكثر حداثة، مع الاهتمام في نفس الوقت بالجانب الروحي.

هذه الوظيفة الدينية التي يمارسها قساوسة، وربما قريبا أئمة أيضا، في الجيش الألماني تستند إلى قاعدة قانونية واضحة وصريحة، تتمثل في المادة الرابعة من القانون الأساسي (الدستور)، التي تعتبر أن الحرية الدينية وحرية الاعتقاد هي حق لا يجوز المساس به. ولذلك صدرت في عام 2011 دراسة هامة في 57 صفحة تحت عنوان: "مواطنون ألمان دينهم الإسلام في الجيش الألماني". وشددت الدراسة في توصياتها على "ضرورة العمل لتأمين كل السبل من أجل اندماج الجنود المسلمين في محيطهم العسكري، ومكافحة التمييز والإقصاء ضدهم".

اهتمام لدى أبناء المهاجرين بالجيش الألماني

حاليا تعتبر مؤسسة الجيش أحد الميادين المحبذة للعمل بالنسبة للشباب من أصول مهاجرة. الألمان من أصل تركي فمثلا بدأوا يتجهون مؤخرا للعمل كجنود في الجيش، وذلك لأسباب عدة، لعل من أهمها: "التدريب الجيد ومكان العمل المضمون، والراتب الجيد نسبيا"، كما يذكر الدكتور فيردي أكلتِن، العقيد في هيئة الأركان الألمانية، وهو من أصول تركية.

ويضيف العقيد أكلتِن، في تصريح لموقع "الأخبار التركية الألمانية"، بأن نسبة الولادات في صفوف الألمان من أصول مهاجرة أعلى بشكل واضح منها لدى الألمان "الأصليين"، وهذا العامل يساعد في زيادة عدد أبناء المهاجرين في الجيش بشكل أسرع.

اهتمام القادة الألمان بجنودهم المسلمين سيجعل مزيدا من الشباب المسلمين ينجذبون للجيش الألماني، كما يرى أكلتِن.

مصاعب البحث والتعيين

وقد تبدو الأمور بسيطة الآن أمام تعيين الدفعة الأولى من الأئمة في الجيش الألماني، وما على وزارة الدفاع سوى البحث عن الأئمة وتوظيفهم، غير أن هناك صعوبات عملية تعترض مسار ذلك، مثل البحث عن الجهة الممثلة للمسلمين في ألمانيا، لأن المسلمين أنفسهم ممثلون في ألمانيا بأكثر من تجمع وجمعية.

أيمن مزيك، رئيس المجلس المركزي للمسلمين، رحب بتصريحات وزيرة الدفاع. وقال مزيك لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): "إننا نتطلع بشغف لإجراء المباحثات المخطط لها قريبا مع الوزيرة لمناقشة هذا الموضوع".

المجلس المركزي للمسلمين قد يكون من أبرز الجهات التي تمثل المسلمين في ألمانيا، ولكن هناك مذاهب عدة في الإسلام.

وتبرز هنا مشكلة أخرى تتجلى في أن عدد الجنود المسلمين - رغم تزايده المضطرد- يبقى عددا صغيرا. فحوالي 1600 جندي ينتمون حاليا للجيش، وهم ليسوا متواجدين في مكان واحد. الوزيرة فون دير لاين تعي جيدا هذه المشكلة: "إننا نتخذ موقفا منفتحا تجاه مثل هذه الأفكار حاليا (تعيين أئمة مسلمين)، ولكنها مسألة لوجستية؛ لأن الجنود المسلمين يعيشون ويعملون في أماكن متفرقة".

من أجل مواكبة التطورات الديموغرافية

الرعاية الدينية للجنود المسلمين في الغرب ليست بالتأكيد ابتكارا ألمانيا ، فهي بدأت في الجيش الأمريكي مثلا منذ عام 1993. واليوم هناك قرابة 12 إماما يعملون كضبّاط في الجيش الأمريكي ويتولون جانب الرعاية الدينية لما يقارب 3700 جندي أمريكي مسلم، بحسب صحيفة الجيش الألماني "بوندسفير جورنال".

كذلك الأمر لدى الجارتين الأوروبيتين فرنسا وبريطانيا. ففي بريطانيا هناك 650 مسلما يعملون كعسكريين في الجيش، يتولى إمامان اثنان مهمة الرعاية الدينية لهم. وهؤلاء يعلمون في الجيش البريطاني منذ عام 2005. الأمر نفسه ينطبق على فرنسا التي بدأت العمل في الأمر منذ عام 2005. ويشار إلى أن الجيش الفرنسي يضم ما يقارب نسبة 15 بالمئة (أي حوالي 34 ألف جندي) من المسلمين، وذلك بسبب الانتداب والاستعمار الفرنسي للعديد من الدول المسلمة.

كما إن سويسرا تدرس هي الأخرى تعيين أئمة في جيشها بسبب العدد المتزايد من الجنود المسلمين المنضمين للجيش السويسري وبسبب زيادة عدد أبناء المهاجرين بالدولة الأوروبية الصغيرة.

وأمام هذه التغيرات الديموغرافية، فإن ألمانيا لا ترغب في أن تتأخر عن غيرها من الدول الغربية في رعاية جنودها المسلمين.

مختارات

مواضيع ذات صلة