1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

مشروع سلام فياض: دولة حقيقية أم مجرّد إعلان؟

١١ أبريل ٢٠١٠

أكد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض أن الدولة الفلسطينية المستقلة ستبصر النور منتصف العام المقبل. وشدد على أنها ستكون دولة حقيقية ذات سيادة، فعلى ماذا يعتمد فياض في تأكيده، وما هي فرص نجاحه وفقا لآراء عدة خبراء.

https://p.dw.com/p/MsmH
أكد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض ان الدولة الفلسطينية المستقلة ستبصر النور العام القادمصورة من: AP

جاء إلى العمل السياسي بخلفية أكاديمية، ومن بوابة المؤسسات المصرفية العالمية؛ فقد عمل في رئاسة البنك الدولي في واشنطن وكان ممثل صندوق النقد الدولي المقيم في القدس. وحين مارس الغرب ضغوطا على الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لإجراء إصلاحات في هياكل السلطة الفلسطينية، التي كان "الفساد ينخر فيها"، نودي به وزيرا للمالية عام ألفين واثنين. إنه سلام فياض، رئيس الوزراء الفلسطيني الحالي الذي عهدت إليه، وبضغط أمريكي وأوروبي، مهمة ضبط إيرادات السلطة الفلسطينية ومصروفاتها.

وبالفعل أدخل فياض إصلاحات جذرية على مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية وضبط عملية "الصرف والتبذير" فيها؛ ما أثار حفيظة "كبار أصحاب النفوذ" في السلطة. لكن الرجل، الذي احتفظ بمنصبه كوزير للمالية في معظم الحكومات الفلسطينية، التي تشكلت بين عامي ألفين واثنين وألفين وسبعة، تاريخ توليه رئاسة الوزراء، قوبل باحترام كبير في الغرب، وأصبح ينظر إليه كضمانة لاستمرار تدفق المساعدات الأمريكية والأوروبية إلى السلطة الفلسطينية.

شخصية إشكالية لا تحظى بإجماع فلسطيني

وإذا كانت أوروبا ترى في هذا السياسي "أمل الشعب الفلسطيني"، حسب قول الصحافي والمحلل السياسي الألماني ألبرشت ميتسغر، فإن الفلسطينيين أنفسهم منقسمون بشأنه. ويرى ميتسغر، في حوار مع دويتشه فيله، بأن هناك أسبابا عدة تدفع أوروبا لدعم فياض وحكومته" فهو "أكاديمي لا يؤمن بالعنف"، وليست لديه "خلفية فصائلية مسلحة"؛ هذا بالإضافة إلى أنّ "الأوروبيين يعتبرونه شخصا نظيف الكف غير فاسد".

Palästinenser Westjordanland Deutschland Guido Westerwelle bei Salam Fayyad
سلام فياض مع وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله في رام اللهصورة من: AP

لكن هذه الصفات، وهذا الدعم الغربي لم يشفعا له؛ بل العكس هو الصحيح. إذ ترى فيه حركة حماس، التي تسيطر على مقاليد الأمور في قطاع غزة، رجل الغرب المغتصب للسلطة والذي ينفذ "أجندة" أمريكية. وذلك في إشارة إلى التعاون الأمني بين حكومته وبين الولايات المتحدة بشخص الجنرال الأمريكي كيث دايتون، الذي يتولى الإشراف على تدريب قوات الأمن الوطني الفلسطيني في الضفة الغربية.

ولم تقتصر الانتقادات الفلسطينية لفياض على حركة حماس وحدها، بل تشارك فيها الفصائل الأخرى أيضا، ومن ضمنها حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس. فالحركة تنظر بعين الريبة والشك إلى سلوك رئيس الوزراء ومشاريعه. وحتى مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة، الذي أكد فياض مؤخرا بأنه سيبصر النور منتصف عام ألفين وأحد عشر، لم يسلم من انتقادات شخصيات هامة في الحركة.

لكن لماذا تنتقد الفصائل الفلسطينية شخصية سياسية مستقلة "ناجحة" كفياض؟ لأنها، وبرأي الكاتب والصحافي الفلسطيني محمد دراغمة، "أخفقت في مشروعها لذلك تخشى أن يحل محلها هذا الرجل الذي يحتل المشهد السياسي حاليا". ويضيف دراغمة، في حوار مع دويتشه فيله، بأن فياض "شخص مبادر وذكي ويقدم أفكارا جديدة وخدمات جديدة"، وهو يربط "السياسة مع الخدمات ومع البناء وهذا مفهوم جديد في العمل السياسي الفلسطيني".

"سلام فياض بن غوريون فلسطين"

وبالرغم من أن خصوم فياض في الجانب الفلسطيني لا يتورعون عن اتهامه بتقديم خدمة لإسرائيل من خلال نيته إعلان قيام دولة فلسطينية حتى دون الاتفاق على قضايا الحل النهائي كالقدس الشرقية واللاجئين، وفي ظل وجود حكومتين فلسطينيتين، فإن الحكومة الإسرائيلية نفسها "قلقة وخائفة من دولة فياض"، حسب كلام تسيفي بارئيل الكاتب في صحيفة هآرتس الإسرائيلية الليبرالية.

ويضيف بارئيل، في حوار مع دويتشه فيله، بأنه إذا أعلن فياض عن قيام دولة فلسطينية مستقلة على الأرض، فهذا يعني أن "إسرائيل وفلسطين ستصبحان في مكانة دولية واحدة؛ بمعنى أن إسرائيل دولة وفلسطين دولة، وعلى العالم كله، وخصوصا إسرائيل، أن يعامل فلسطين كدولة وليس كسلطة حكم ذاتي".

ويرى بارئيل أن إسرائيل خائفة أيضا لأن "اليمين الإسرائيلي لن يحتضن أبدا فكرة الدولة الفلسطينية. وحل الدولتين، الذي طرحه بنيامين نتانياهو، جاء بعد ضغط أمريكي شديد". فرئيس الوزراء الإسرائيلي، حسب بارئيل، لا يفكر شخصيا في "حل يقوم على فكرة الدولتين، وإنما في حل يقوم على وجود حكم ذاتي فلسطيني مقابل دولة إسرائيلية".

Weltwirtschaftsforum in Scharm el Scheich
سلام فياض مع وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك وممثل الرباعية الدولية توني بليرصورة من: AP

وعندما وصف الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس فياض بـأنه "بن غوريون فلسطين"، إثر مشاركته في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، في مؤتمر هرتسيليا، ليكون أول زعيم فلسطيني يلقي خطابا في هذا المؤتمر الأمني الإسرائيلي، قامت قيامة اليمين الإسرائيلي ولم تقعد. إذ كيف تتم المقارنة بين مؤسس دولة إسرائيل (بن غوريون) ومسؤول فلسطيني أراد إطلاق اسم "إرهابية" على ميدان في مدينة رام الله؛ وذلك في إشارة إلى نية حكومة فياض إطلاق اسم دلال المغربي على ساحة من ساحات المدينة، ثم تراجعها بسبب الضغوط الإسرائيلية والأمريكية.

"دولة ذات سيادة وليس دولة ميكي ماوس"

وكان فياض قد كشف، في شهر آب/ أغسطس من عام ألفين وتسعة، عن وجود خطة لدى حكومته لإقامة دولة فلسطينية على الأرض في غضون عامين؛ ودون انتظار ما ستسفر عنه أية مفاوضات مستقبلية مع الجانب الإسرائيلي. وأكد فياض، قبل أيام، بأنه ماض في تنفيذ مشروعه الذي أسماه "وثيقة فلسطين: إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة". وفي تصريح لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية قال فياض إن الدولة الفلسطينية، التي ستبصر النور في شهر آب/ أغسطس من العام القادم، ستكون "دولة ذات سيادة وليست دولة ميكي ماوس".

ويؤكد الكاتب الفلسطيني محمد دراغمة بأن مشروع فياض يختلف عن الإعلانات السابقة لإقامة دولة فلسطينية، لأنه "يحول مؤسسات السلطة إلى مؤسسات دولة، وإلى واقع على الأرض، وليس مجرد إعلان سياسي كما كانت الحال سابقا". وما يميز الإعلان الحالي أيضا، حسب دراغمة، هو أن "الوضع الدولي بات مناسبا لإقامة دولة فلسطينية"؛ إذ أن هناك "اتجاها دوليا يرى في إقامة دولة فلسطينية وسيلة للاستقرار في المنطقة".

ويقول دراغمة بأن فياض سيتوجه إلى مجلس الأمن لطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقبلية، إلا أن الكاتب الإسرائيلي تسيفي بارئيل يرى بأن "الطريق ما زال طويلا أمام إنشاء دولة فلسطينية بقرار من الأمم المتحدة". فمثل هذه الخطوة تحتاج إلى "موافقة أمريكية". وبالرغم من أن بارئيل يقر بوجود "مناخ دولي يتفق مع الإرادة الفلسطينية في تشكيل دولة مستقلة"، إلا أن الإدارة الأمريكية "لم تبلور موقفها بعد من دولة سلام فياض"، حسب رأيه.

الكاتب: أحمد حسو

مراجعة: ابراهيم محمد