1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

منظمات إسلامية تتبنى ميثاقاً يهدف إلى دعم اندماج المسلمين في أوروبا

٤ فبراير ٢٠٠٨

بمبادرة من اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا تبنت أكثر من 400 منظمة إسلامية من 28 بلدا "ميثاق مسلمي أوروبا" الذي تم إقراره مؤخرا في بروكسل. الموقعون يأملون من خلال هذه الوثيقة دعم اندماج المسلمين في المجتمعات الأوروبية.

https://p.dw.com/p/D1oZ
ميثاق القيم المشتركة يهدف إلى أيضا إلى تشجيع الحوار بين المنظمات الإسلامية أيضاًصورة من: picture-alliance/dpa

لا يهدف ميثاق القيم المشترك إلى تقديم مبادرة للحوار وتصحيح صورة الإسلام، الذي ينظر اليه على أنه يشكل تهديدا للثقافة الأوروبية فحسب، بل وأيضا إلى تشجيع الحوار بين الجماعات الإسلامية نفسها. هذا الميثاق الأول من نوعه الذي تبنته اتحادات إسلامية سنية من كل أنحاء أوروبا، بالإضافة إلى تركيا، يعكس الهوية الإسلامية المعاصرة للموقعين عليه.

في هذا السياق أوضح اتحاد المنظمات الإسلامية في أوربا (FIOE)، الذي يتخذ من بروكسل مقرا له أن الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه هذا الميثاق الجديد يتمثل في تعزيز اندماج المسلمين في المجتمعات الغربية وتوضيح الدور الثقافي، الذي يمكن أن يساهم به الإسلام في أوربا.

وكشف اتحاد المنظمات الإسلامية أن هذه الحملة تبنتها أكثر من 400 جماعة إسلامية من 28 بلدا أوروبيا، إضافة إلى تركيا، وهو ما يمثل ربع المسلمين الذين يعيشون هنا والذين يقدر عددهم بحوالي 20 مليون مسلم. كما يأمل الموقعون على هذا الميثاق، الذي يتكون من 26 بندا، أن يكون أساسا للعمل المشترك والتعاون بين جميع المسلمين في أوروبا، معربين عن اعترافهم بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وعن إدانتهم للعنف الذي يمارس باسم الإسلام.

مشاركة فعالة في العملية السياسية

BdT Tag der Offenen Moschee
يوم المسجد المفتوح فرصة جيدة لتعريف المجتمعات الاوروبية بالدين الإسلاميصورة من: AP

نص الميثاق الإسلامي في إحدى بنوده على أن المسلمين "كمواطنين أوروبيين يؤمنون أن من واجبهم العمل من أجل الصالح العام". هذه الفقرة تؤكد على أنه لا ينبغي أن يقل اهتمام المسلمين بأداء واجباتهم ومطالبتهم بحقهم في التمتع بممارسة حقوقهم الدينية. كما طالب الميثاق بضرورة مشاركتهم الفعالة في العمل السياسي.

يقول شكيب بن مخلوف، رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، إن كثيرا من الأوروبيين يعتقدون بعدم توافق القيم الإسلامية مع الثقافة الأوروبية. كما عمليات العنف التي نفذت باسم الإسلام في بعض الدول الأوروبية. وتابع بن مخلوف عقب التوقيع على الميثاق قائلا: "ما حدث في مدريد ولندن وهولندا يؤكد على ضرورة القيام بعمل ما للحد من الفهم الخاطئ للإسلام".

أما بالنسبة لمنذر احمد من المركز العربي الإسلامي للثقافة والحضارة في اثينا فإن هذا الميثاق يشكل خطوة مهمة نحو تشجيع فهم الإسلام، مشيرا إلى أن "هذه رسالة للدول والحكومات الأوروبية لفتح قنوات تواصل جدي مع المسلمين الذين يعيشون في أوروبا".

وجاءت أول ردود الفعل على هذا الميثاق من قبل الاتحاد الأوروبي، حيث قال رئيس المتحدثين باسم المفوضية الأوروبية إن المفوضية على استعداد لإجراء نقاش مستفيض مع كل الطوائف الدينية في أوروبا حول "القيم الأوروبية".

أسئلة غامضة تنتظر الإجابة عليها

Pressekonferenz der muslimischen Verbände gegen Terror und Gewalt
المنظمات الإسلامية في أوروبا تسعى إلى دعم اندماج المسلمينصورة من: picture-alliance/dpa

اعتبر الخبير بالشؤون الإسلامية والممثل الألماني في لجنة مؤتمر الأساقفة لدى الاتحاد الأوروبي بيتر هانز فوكينج أن برنامج النقاط الـ 26 التي تضمنها الميثاق الجديد يمثل بالدرجة الأولى دعوة موجهة للأوروبيين من أجل الحوار. وأردف قائلا: "من خلال الحوار يمكن عندئذ التثبت من المغازي الحقيقية لمضامين النصوص التي وردت في الميثاق".

كما يشير فوكينج إلى أن هناك مسائل لم يتم توضيح مضامينها مثل فهم محتوى الشريعة، كذلك لم يتم توضيح ما إذا كان الميثاق يقصد بالمساواة بين الرجل والمرأة بأنها مساواة فقط أمام الله أو أيضا أمام القانون، حسب تعبير الخبير الألماني.

من ناحيتها ترى الخبيرة في الشؤون الإسلامية في جامعة سيتي في لندن ساره سيلفيستري أن ما جاء في الميثاق من مفاهيم مثل "الجهاد" و "دور المرأة" كانت "غامضة إلى حد ما". كما تضيف الباحثة قائلة إنه على الرغم من أن هذه الوثيقة جاءت شاملة ومتضمنة لتوضيحات عامة حول توافق مبادئ الإسلام مع النظم الديمقراطية الأوروبية، إلا انه لا ينبغي اعتبار أن هذا الميثاق يعكس وجهة نظر جميع المسلمين الذين يعيشون في أوروبا.

تعبير المسلمين عن أنفسهم

كما ترى الخبيرة سيلفيستري أن اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا لا يمثل حركة جماهيرية واسعة وإنما "نخبة سياسية تشكلت بالدرجة الأولى من المسلمين من العالم العربي"، مشيرة إلى أن "معظم المسلمين الأوروبيين لا يعرفون هذا الاتحاد ولا الميثاق الجديد، كما أنهم لن يدعمون مثل هذه الطروحات".

غير أن باحثين آخرين في الشؤون الإسلامية يأملون أن تشكل هذه الوثيقة أساسا ممكنا لدفع صيرورة نضوج الجماعات الإسلامية في أوروبا وآليات تعبيرها عن كينوتها. كما يدرك الموقعون على هذا الميثاق أيضا ان هذا الميثاق ليس هدفا في حد ذاته، بل نقطة البداية لمبادرتهم، كما يقول إمام مسجد ترينتو في ايطاليا ابو الخير بريغيش، الذي يضيف قائلا: "على كل حال فقد آن الأوان أن يعبر المسلمون عن أنفسهم وعما يريدونه". وعلى الرغم من أن بريغيش يعتبر وجود آراء مختلفة أمرا طبيعيا، إلا انه استدرك قائلا: "ما لا نقبل به هي تلك الأفكار المتطرفة وكذلك عدم التسامح من قبل أولئك الذين لا يرغبون في الاندماج".

دانيلا شرودر

ترجمة: عبده جميل المخلافي

حقوق الطبع: قنطرة 2008

تمت ترجمة الميثاق إلى اللغتين العربية والفرنسية وهناك مساعي لترجمته إلى كل اللغات الأوروبية الأخرى.

داينلا شرودر تعمل مراسلة حرة في بروكسل.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد

المزيد من الموضوعات