1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

مصر: هل تفقد جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة شعبيتها؟

أحمد حمدي ـ القاهرة٨ فبراير ٢٠١٣

رغم تعاظم الأصوات المعارضة لحكم الإخوان المسلمين في مصر وبشكل كبير، إلا أن الناس بدأت تبتعد عن جبهة الإنقاذ الوطني أيضا، الكتلة القوية المواجه للإخوان. DW عربية استطلعت آراء الشارع حول أسباب هذه الظاهرة

https://p.dw.com/p/17Zjz
Egyptian opposition leaders, including Nobel Prize laureate Mohamed ElBaradei (L), Sameh Ashour (C), and the head of the Lawyers' syndicate and former presidential candidate Amr Moussa (R), raise their fists at the end of a joint press conference on November 22, 2012, in Cairo. Egyptian opposition forces today denounced a declaration by President Mohamed Morsi granting him sweeping powers as a 'coup' and called for nationwide protests. AFP PHOTO / STRINGER (Photo credit should read STRINGER/AFP/Getty Images)
صورة من: AFP/Getty Images

في ظل تكتل التيار الإسلامي، انبثقت جبهة الإنقاذ الوطني الذي يضم أغلب الأحزاب والرموز السياسية المعارضة ككتلة تواجه التجمع الإسلامي. الجبهة ضمت شخصيات ذات شعبية كبيرة في الشارع المصري، أمثال الدكتور محمد البرادعي وعمرو موسى وحمدين صباحي والدكتور عمرو حمزاوي، وغيرهم. تلك الجبهة حملت منذ تأسيسها آمالا كبيرة لكثير من الناس في أن تقف في وجه استئثار التيار الإسلامي بالحكم وتصنع توازناً في القوة في المشهد السياسي المصري. لكن بعد أشهر من ظهورها يشعر الكثيرون بخيبة أمل تجاه الجبهة وتتناقص شعبيتها في الشارع إلى حد كبير. هذا التناقص جاء، كما يراه البعض، بسبب ضعف أداء الجبهة المعارضة وسلبيتها وكذلك حالة الانقسام التي خلقها صراع كلتا الجبهتين في الشارع المصري.

غياب الحوار وتغذية الانقسام أهم أسباب تناقص شعبية الجبهة

"جبهة الإنقاذ تثير الشعب أكثر مما هو عليه"، بهذه الكلمات فسر رمضان عبد الفتاح لDW عربية ما يشعر به من تناقص في شعبية جبهة الإنقاذ في الشارع المصري عن السابق. ويحدد عبد الفتاح تلك الإثارة في رفض الجبهة للحوار. ويقول في هذا السياق: "غياب الحوار بين الجبهة والسلطة الحاكمة يجعل الجانبين يخسران الشارع، والشعب هو المظلوم في الصراع بين الإخوان والجبهة". لكن ورغم ما يراه من انقسام بسبب هذا الصراع داخل المجتمع المصري، لا يتمنى عبد الفتاح زوال كلتيهما من المشهد السياسي، بل يرجو إيجاد لغة الحوار. ويفسر رؤيته لDW عربية قائلاً: "اختفاء كلا التيارين لا يفيد، حيث أن الاختلاف يجب أن يتواجد في كل الأحوال. لكن هذا الاختلاف يحتاج لحوار لتتقدم الدولة، لا إلى صراع يخسر فيه الجانبان شعبيتهما".

epa03483401 Mohammed El-Baradei (2-L) Nobel Peace Prize laureate and former head of the United Nations' nuclear watchdog walks next to former Presidential candidate Hamdeen Sabahi (3-L) during a rally over Morsi decrees, in Garden City, Cairo, Egypt, 23 November 2012. Opposition planned a mass rally to protest constitutional changes ordered by the Islamist President Morsi. Morsi on 22 November signed constitutional amendments making his decisions immune to judicial review. EPA/STR +++(c) dpa - Bildfunk+++
قادة جبهة الإنقاذ الوطني المعارض، محمد البرادعي وحمدين صباحيصورة من: picture-alliance/dpa

وعلى العكس يتمنى طلعت عبد الرحمن اختفاء الجبهة والإخوان معاً محملاً إياهما مسؤولية الانقسام في الشارع المصري. ويعطي عبد الرحمن برهاناً على هذا الانقسام في مثل شخصي، فيقول لDW عربية: "لقد أوصلوا حالة الانقسام تلك إلى داخل البيوت، فتشاجرت مع زوجتي وتخاصمنا يومين بسبب تأييدها للإخوان وتأييدي أنا للجبهة إبان الاستفتاء على الدستور". ورغم ذلك عبر عبد الرحمن عن خيبة أمله في الجبهة وعدم اقتناعه بهم في هذه الأثناء. ويقول لDW عربية: "هم سببوا أزمة في البلد، مثلهم مثل الإخوان تماماً".

ويرى عبد الرحمن أن كثرة الأحاديث من قيادات الجبهة دون فعل حقيقي على الأرض يؤثر على شعبيتهم. لكن عبد الرحمن التمس لهم عذراً في عدم وجود آليات لتنفيذ ما يسعون إليه. ويقول لDW عربية: "ليس في إمكانهم تنفيذ شيء، فهم ليس في أيديهم أي سلطة". وأنهى عبد الرحمن حديثه لDW عربية قائلاً: "البلاد ستُصلح أحوالها بزوال الكتلتين، الحاكمة والمعارضة" معا.

جبهة الإنقاذ "فاشلة"

ولم يختلف شريف عصران في رأيه عن عبد الرحمن فيما يتعلق باختفاء كلتا الجبهتين من الساحة. عصران الذي عرف نفسه كأحد كبار مؤيدي الدكتور عمرو حمزاوي، أحد اكبر معارضي الإخوان، يرى أن الجبهة التي تضم حمزاوي سلبية ولا تفعل سوى إلقاء البيانات، على حد تعبيره. ويشعر عبد الرحمن بتناقص شعبية جبهة الإنقاذ في الشارع المصري والذي أرجعه إلى سببين، أولهما ما ذكره مسبقاً حول سلبيتها، وثانيهما الدعاية المضادة التي تشنها جماعة الإخوان المسلمين ضدهم، حسب رأيه. وعبر عصران عن اعتقاده بضرورة أن تبحث الجبهة عن مصالحها السياسية بغض النظر عن أي شيء آخر. ويقول لDW عربية: "تلك القيادات تبحث عن مقاعد سياسية لكن الشباب هم المظلومون في الصراع بين الجبهة والإخوان". وأضاف: "معظم الشباب فقد الثقة في الجبهة وهو ما التفت إليه حمدين صباحي مؤخراً وبدأ ينزل إليهم بنفسه".

وانتقد عصران عدم اتخاذ موقف قوي من قبل الجبهة تجاه مقتل الشباب محمد كريستي، الذي سقط بالرصاص أمام قصر الاتحادية في الاشتباكات الأخيرة بين متظاهرين ورجال الأمن، ومحمد الجندي الذي يتهم الناشطون الشرطة بتعذيبه حتى الموت، وغيرهم. وعن حديث البعض بأن الجبهة ليس لديها الآليات لأخذ موقف قوي كما تريد، يقول عصران لDW عربية: "إذن هي فاشلة". واستطرد: "لماذا أنشئت الجبهة إذا ليس لديها آليات لتنفيذ ما تقولوه؟".

واتفقت عبير سالم مع عصران حول فشل جبهة الإنقاذ في تحقيق طموحات الشارع حتى هذه اللحظة. وتقول عبير لDW عربية: "الجبهة لازالت تكتفي بإلقاء البيانات والخطب، أما الشباب فقد اخذوا على عاتقهم المعارضة الحقيقية دون الكثير من الكلام". وترى عبير أن الجبهة لا ترتقي لطموحات الشباب الثائر مما أفقدها كثيراً من تعاطفهم وتأييدهم. وتفسر عبير: "تفاءل الشباب بتكوين الجبهة بحيث تستطيع بتكتلها مجابهة تكتل الأحزاب التابعة لتيار الإسلام السياسي، لكن للأسف الجبهة لم تكن على قدر المسؤولية التي حملها إياها الشباب ولم تتخذ مواقف قوية حقيقية". وترى عبير أن الجبهة تضع الشباب دائماً في الصفوف الأمامية للمواجهة في ظل عدم تواجد حقيقي في الشارع لقيادتها وأحزابها. واختتمت عبير حديثها لDW عربية بمقولة متداولة على صفحات التواصل الاجتماعي بين الشباب مفادها: "لو الإخوان بطلوا نهضة والجبهة بطلت إنقاذ البلد، تكون الأمور على مايرام".

Egyptians opposing president Mohammed Morsi fly their national flags as one holds a poster with a picture of a slain protester with Arabic that reads "Martyr Mostafa Helmi, down with the rule of the Morshid," during a rally in Tahrir Square, Cairo, Egypt, Tuesday, Dec. 18, 2012. Egypt's opposition alliance staged rallies across the country on Tuesday to protest a contentious Islamist-backed draft constitution, after the country's Ministry of Justice ordered a probe into allegations of widespread voting irregularities during Saturday's first round of voting on the document. (Foto:Nasser Nasser/AP/dapd)
هل يستطيع الشارع المصري حسم الصراع لصالحه دون قيادة موحدة؟صورة من: AP

"الشارع هو جبهة الإنقاذ"

مواقع التواصل الاجتماعي اكتظت بالفعل مؤخراً بهؤلاء الذين ضاقوا ذرعاً بالصراع بين الجبهة والإخوان، متمنين أن يرحل كلتاهما عن كاهل المصريين. فعلى موقع فيسبوك أنشئت صفحة بعنوان " مش عايزين جبهة إنقاذ ولا إخوان ولا سلفيين، أحنا شباب ٢٥". وأعلنت الصفحة أن هدفها هو أن يتحدث الشعب عن نفسه، "يعنى لا إخوان ولا سلفيين ولا حتى جبهة إنقاذ". موضحين لأعضاء الصفحة أن هدفهم في الصفحة "مصلحة البلد وليست مصلحة أحزاب".

وعلى موقع تويتر كانت هناك تغريدات لبعض المشاهير من التيار المدني تنتقد جبهة الإنقاذ، لاقت تداولا كبيرا بين الناشطين. فقد غرد الملحن عزيز الشافعي قائلاً: " تسقط جبهة الإنقاذ ويسقط الرئيس وحكومته و دستوره ونائبه العام، كلكم ساقطون وفاشلون، وجعلتم من مصر بلدا يبحث شبابها عن فرصة للاستشهاد أو الهجرة". فيما كان رجل الأعمال، نجيب ساويرس، مختصراً في تغريدته إلى حد كبير قائلاً فيها: " محتاجين جبهة إنقاذ من جبهة الإنقاذ". وعبر الناشط السياسي، خالد عبد الحميد في تغريدة له عن رفضه للإخوان وللجبهة معاً قائلاً: " قلنا الإخوان يستحقوا جبهة الإنقاذ ومصر الثورة تستحق حاجة غير الاثنين". وفي نفس السياق اعتبرت الكاتبة الصحفية والشاعرة، فاطمة ناعوت، في تغريدة لها أن الشعب ليس بحاجة لجبهة الإنقاذ قائلة: " الرهان الآن على الشارع المصري الذي أثبت أنه قادر على صنع قراراته ومكافحة "الفاشية الإخوانية" وتخبطات مرسي السياسية. الشارع هو جبهة الإنقاذ".

 

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد