1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

مسلمو ألمانيا وانضباطهم في أداء شعائر الحج

أسامة أمين٢٠ يناير ٢٠٠٥

يستشعر المسلمون قداسة كبيرة لرحلة الحج. ويشاركهم في ذلك القادمون من ألمانيا، سواء من اعتنق الإسلام منهم أو من كان من من ذوي الأصول الأجنبية. ولكن الخصال الألمانية تظهر حتى في الحج.

https://p.dw.com/p/68g7
الكعبة المشرفة في مكةصورة من: AP

(موقع دويتشه فيلله باللغة العربيه يتمنى لجميع المسلمين

عيدا مباركا وكل عام وأنتم بخير)

في الساعات الأولى من فجر هذا الخميس يغادر الحجاج عرفة الذي يشكل الوقوف به الركن الأكبر في الحج. ومن مزدلفة يجمعون الجمرات ويتوجهون إلى منى لرميها هناك. وبعد الرمي والحلق والتقصير ونحر الهدي يتحللون التحلل الأصغر قبل التوجه إلى مكة المكرمة لتأدية طواف الإفاضة. ثم يؤدون السعي بين الصفا والمروة ليتحللوا التحلل الأكبر.

ما قبل الحج

الحاج القادم من ألمانيا يختار بين الكثير من العروض التي تقدمها مساجد ومكاتب سياحية واتحادات إسلامية. وتتراوح أسعار الرحلة بين 1600 إلى 2100 يورو، تبعا للقرب من المشاعر المقدسة والخدمات المقدمة أثناء فترة الحج وصولاً إلى نوعية السكن في فنادق فاخرة أو حجرات ضيقة مكتظة. غير أن هناك اختلافات أخرى جوهرية بين رحلات الحج من حيث التنظيم والدورات التعليمية المصاحبة للحج.

وغالبا ما يبدأ الحجز لرحلة الحج بعد شهر رمضان مباشرة. ولا يشكل الحصول على تأشيرة الحج مشكلة لأن ألمانيا ليست من الدول المحدد لها عدد ثابت من االتأشيرات بشرط توفر الجنسية أو الإقامة الطويلة فيها. وتعطي بعض الشركات لعملائها ميزة التوقف في الطريق إلى السعودية لزيارة الوطن الأصلي للحجاج قبل الانطلاق إلى الأراضي المقدسة.

ومع انطلاق الحجيج بداية شهر ذي الحجة تكتظ المطارات الألمانية بمجموعات منهم لبست البياض. وتوفر لهم شركات الطيران الألمانية متحدثين باللغات العربية والتركية إضافة لإمكانية تأدية الصلاة في ركن هنا أو هناك .

في الطريق إلى مكة

Pilgerfahrt nach Mecca
بيت الله الحرامصورة من: AP

إلى جانب رحلات الطيران الخاصة بالحجاج، تكون هناك رحلات تجمع بين النقيضين، بين من يريد أن يقوم برحلة العمر ويتمنى أن يعود كيوم ولدته أمه وبين المسافرين الأوروبيين في رحلة عمل. فبينما لا يتوقف الفريق الأول عن التلبية "لبيك اللهم لبيك" يريد الفريق الثاني قضاء وقته في مشاهدة الفيلم الذي تعرضه شركات الطيران. ولا يعارض هذا الأخير تناول المشروبات الكحولية التي لن يجدها بعد أن تحط الطائرة في الأراضي السعودية. وبين لحظة وأخرى يقوم أحد الحجاج لتأدية الصلاة في ممر الطائرة أو أمام مخرج الطوارئ. ولا تفيد تحذيرات طاقم المضيفين من ضرورة التوجه إلى المقعد عند وجود مطبات هوائية. ولولا قداسة الرحلة لكان الأمر مثيرا للضحك لدى طواقم المضيفين والمضيفات المجبرين على إرضاء جميع الرغبات.

بعد الوصول إلى جدة أو المدينة المنورة تشعر بالخصال الألمانية لمنظمي الرحلات وخاصة على صعيد إقامة عمل دورات توضح ما سيقوم به الحجاج من مناسك. ويسبب تحديد لغة معينة للشرح بعض المشاكل لأن القادمين يتحدثون الألمانية أو الإنجليزية أو العربية أو التركية. فإذا جرت الدورة بلغة مجموعة يتعثر على المجموعات الأخرى فهمها. ويلجأ معظم منظمي الرحلات لحل هذه المشكلة عن طريق الترجمة. وخلالها يشعر المرء بالتواد والتراحم بين القادمين من كل فج عميق.

ومن يزور المشاعر المقدسة يتعرف على المسلمين القادمين من كافة الطوائف والمذاهب في ألمانيا إضافة إلى كيفية دخولهم الإسلام. فمنهم من قرر فجأة أن يغير أسلوب حياته، ومنهم من عرف الإسلام من خلال الطرق الصوفية. وهناك من عاش في الخارج ولكن بقى نمط حياته كما كان في وطنه الأول. حتى أن بعضهم لا يغير الزي الذي اعتاد عليه في بلاده.

جبل عرفات ورمي الجمرات

يشعر المسلمون العرب الذين يسافرون مع مكاتب ألمانية باستغراب حين يقفون عند جبل عرفات. فبدلاً من أن يدعوا ربهم بما حفظوا من الأدعية باللغة العربية يجدون الإمام يدعو باللغة الألمانية ويبكي بتأثر وهم غير قادرين على الاندماج في هذا الجو الروحاني بسبب الحاجز اللغوي. غير أنهم يؤمّنون على دعائه راجين أن يكون ما يقوله هو ما يريدون الدعاء به.

Islam, Beten
وبعد العودة يبقى القلب معلقا بمكةصورة من: AP

قبل حلول وقت الفجر يقوم بعض الحجاج المستعجلين برفع الأذان حتى لا يعانون من الزحام عند انطلاق المليوني حاج في نفس الوقت. لكن الألمان صارمون في التزامهم، إذ ينتظرون الوقت الفعلي كي لا يفوتهم شئ من الثواب. وما أن يبدأوا برمي الجمرات حتى يهالهم الزحام.

تمر أيام التشريق الثلاثة ويعود الحجاج إلى بلادهم وقد أصبح أحدهم الحاج هوفمان والأخرى الحاجة شميدت وغيرهما كثير. وما أن يعودوا حتى يستمروا في ممارسة حياتهم العادية من جديد كجزء من هذا المجتمع الألماني الذي يشكل المسلمون فيه أكثر من ثلاثة ملايين مسلم. ويضمن لهم الدستور حرية العقيدة ولا يواجهون مشاكل حقيقية لا يمكن تجاوزها بالحوار والنقاش والتسامح الذي يسعى الحج لترسيخه في قلوب المسلمين.