1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

كاتارينا فيت - أجمل وجه عرفته الاشتراكية

ستيفاني أ. هيلّه / إعداد شمس العياري٢٨ يناير ٢٠٠٩

تعد كاترينا فيت إحدى أيقونات ألمانيا الشرقية ومن أشهر الرياضيين في مجال التزلج على الجليد. استحوذت خلال الحرب الباردة على إعجاب الجماهير في المعسكرين الشرقي والغربي، لكنها تعرضت لانتقادات شديدة بعد الوحدة بين الألمانتين.

https://p.dw.com/p/GXnn
كاترينا فيت أكثر الرياضيين نجاحا على الإطلاق في رياضة التزلّج على الجليدصورة من: AP

"كنت كل يوم في منتصف النهار أذهب مع صديقاتي من روضة الأطفال إلى قاعة التزحلق على الجليد: لقد كانت هوايتي التزلّج والقفز على الجليد تحت أعين المتفرّجين". هكذا كتبت كاتارينا فيت في مذكّراتها الشخصية التي نشرتها عام 1994 تحت عنوان "سنوات عمري بين الواجبات والاختيارات".

اشتهرت كاترينا فيت بقدراتها وبراعتها في رياضة التزلّج على الجليد ونيل إعجاب الجماهير، إلى أن قررت أشهر رياضيّة في التزلّج على الجليد في العالم عام 2008 الاعتزال كليّا وبالتالي إنهاء مشوار حافل بالإنجازات الرياضية وبالتتويجات. مشوار بدأ عام 1970 في مدينة كامنيتس في شرق ألمانيا، التي كانت تُسمّى خلال الحقبة الإشتراكية بمدينة كارل ماركس، نسبة إلى الفيلسوف الألماني ومنظّر الاشتراكية كارل ماركس.

حياة بسيطة وإنجازات عظيمة

Archivbild von Katarina Witt 1987
كاترينا فيت مع مدربتها يوتا مولر عام 1987صورة من: AP

عام 1976 تولّت المدرّبة الألمانية المعروفة يوتا مولر، والتي كانت في نفسها رياضيّة في التزلّج على الجليد، تدريب كاترينا فيت التي كانت تبلغ آنذاك إحدى عشر عاما، وفي السنة نفسها تمكّنت كاترينا فيت من الحصول على ميدالية ذهبية في رياضة التزحلق على الجليد في فئة الأطفال والشباب خلال مسابقة رياضية كانت تنظّم في الدول الاشتراكية ودول الإتحاد السّوفياتي سابقا. وسرعان ما تحوّلت كاتي الصّغيرة آنذاك إلى رياضيّة يُفتخر بها في جمهورية ألمانيا الشرقية سابقا. وكانت كاتي تنتمي إلى مُنظّمة الشباب الألمان الأحرار، وهي منظمة شبابية في ألمانيا الشرقية سابقا، كانت تستقطب آلاف الشباب والأطفال وكانت تعّد آنذاك نظاما تربويا موازيا للنظام المدرسي. هذا، وتربّت كاتي فيت ونشأت في عائلة عادية كغيرها من غالبية العائلات الألمانية خلال النظام الاشتراكي في جمهورية ألمانيا الشرقية سابقا. وكانت كاتي فيت، التي كانت تُخصّص جلّ وقتها في التدريب، تتلقّى دروسا خصوصية.

وسرعان ما تمكّنت كاتي بموهبتها واجتهادها وطموحها من تحقيق نجاحات كبيرة: في البداية خلال مسابقات على الصّعيد المحلّي، حيث فازت كاتي بستّ بطولات وطنية في ألمانيا الشرقية على التوالي من عام 1983 إلى عام 1988. أما على الصّعيد الدولي، فقد فازت كاترينا فيت ببطولة أوروبا لأكثر من ستّ مرات على التوالي بداية من عام 1983. وفي عام 1984 حصلت كاتي على الميدالية الذهبية خلال الألعاب الأولمبية، التي استضافتها مدينة سراييفو اليوغسلافية آنذاك. وفي نفس السنة فازت كاتي بأوّل بطولة عالمية من إجمالي أربع بطولات في رصيدها الرياضي الحافل.

قدوة رياضية للمعسكرين الشرقي والغربي خلال الحرب الباردة

Katarina Witt trainiert für Lillehammer 1994
كاترينا فيت خلال التدريب عام 1994صورة من: picture-alliance / dpa

وخلال الألعاب الأولمبية التي استضافتها مدينة كالغاري الكندية عام 1988 سطع نجم كاتي فيت التي تحوّلت إلى قدوة ليس للرياضيين والشباب في ألمانيا الشرقية فحسب، وإنما أيضا في ألمانيا الغربية وحازت على إعجاب الجماهير في المعسكرين الشرقي والغربي على حدّ السّواء واستطاعت مسح الفوارق وإسقاط الجدار الفاصل بين المعسكرين – على الأقل في أذهان هواة وعشّاق الرياضة.

وبعكس غالبية المواطنين في ألمانيا الشرقية تحت النظّام الاشتراكي، كانت كاتي تتمتّع بحرية السّفر إلى الدول الغربية للمشاركة في الفعاليات والبطولات الرياضية. وعام 1988 ودّعت كاتي فيت مشوارها الرياضي في التزلّج على الجليد للتفرّغ للعمل الاستعراضي، حيث أصبحت كاتي تشارك في عرض فنّي أمريكي يحمل اسم "عطلة على الجليد" قدّمت فيه كاتي لوحات استعراضية في التزلّج على الجليد وذلك خلال الفترة الممتدّة بين نوفمبر/تشرين الثاني عام 1988 إلى مارس/آذار عام 1989.

تجدر الإشارة إلى أن النظام الاشتراكي في ألمانيا الشرقية لم يستنفع من شهرة كاتي فيت العالمية فحسب، وإنما أيضا من العملة الصعبة التي كانت تعود بها كاتي إلى بلادها، ذلك أن 80 بالمائة من عائدات كاتي فيت من عملها الاستعراضي خلال السلسلة الأمريكية "عطلة على الجليد" كانت مخصّصة لخزينة الدولة الاشتراكية. من جهة أخرى كانت كاتي فيت، التي كانت تعدّ مدلّلة القياديين في البلاد، قد حظيت ببعض الامتيازات على غرار سيارة وغسّالة للأواني. وكانت هذه الامتيازات سببا في انتقادات حادة وُجّهت إليها بعد بدء المظاهرات السّلمية في ألمانيا الشرقية قبل سقوط جدار برلين.

حياة كاتي فيت تحت مراقبة المخابرات الألمانية الشرقية

AP060216032502_witt_web_nah.jpg
اصيبت كاترينا فيت بالصّدمة عندما علمت أن حياتها كانت تحت المراقبة المتواصلة من قبل جهاز مخابرات ألمانيا الشرقيةصورة من: AP

وشاءت الأقدار، بعد سقوط جدار برلين الفاصل بين الشقّين الشرقي والغربي، أن تهبّ رياح لاذعة على محبوبة الجماهير كاتي فيت، فبعد أن كانت الصحافة وصفتها ب"أجمل وجه للإشتراكية" هاهي صحيفة "بيلد" الألمانية تصفها "بعنز الحزب الاشتراكي الألماني" السّابق، وذلك في إشارة إلى اتهامها من قبل بعض الصّحف الألمانية عام 1992 بالتعاون مع جهاز مخابرات ألمانيا الشرقية (شتازي) سابقا، لكن كاتي فيت تمكّنت من كسب قضية رفعتها ضد عدد من الصحف الألمانية بهذا الخصوص.

وفي عام 2002 رفعت كاتي فيت قضية لدى المحكمة الإدارية في برلين تطالب فيها بمنع نشر سجّلاتها، التي كانت بحوزة جهاز مخابرات ألمانيا الشرقية (شتازي)، ثم سحبتها بعد فترة قصيرة. ولكن المحكمة الإدارية في برلين قرّرت عدم نشر سجلاّت كاتي فيت. وعلى الرغم من أن البعض أكّد على أن كاتي فيت، كانت تُعدّ من ضمن المقرّبين من النّظام، إلأّ أنه لم يكن يُعرف من قبل أن حياة كاتي فيت كانت تحت المراقبة الدائمة من قبل جهاز المخابرات الألماني (شتازي)، الذّي وثّق حياتها ونشاطاتها وتحرّكاتها في 181 صفحة. وكتبت كاتي فيت، التي لم تكن تتوقّع ذلك والتي اُصيبت بصدمة شديدة عند معرفتها بالأمر، في مذّكراتها الشخصية: "لقد كان من الأفضل لو لم أعرف بعدد من التفاصيل. أنا لم أكن جاسوسة، ولكنّي لم أكن من المقاومين. لم أكن ضحيّة، بل هدف لهم."

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد