1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

في الذكرى 24 لجرائم الأنفال

١٩ أبريل ٢٠١٢

يرى د . منذر الفضل أن أكراد العراق تعرضوا لجرائم عمدية خطيرة ظل العالم كله صامتا عنها .ونتج عن هذه الجرائم إبادة منهجية منظمة ضد السكان المدنيين والتي كانت الغاية منها تدمير الشعب الكردي.

https://p.dw.com/p/14gth
صورة من: AP

لم تكن جرائم الأنفال التي ارتكبها النظام الدكتاتوري السابق إلا واحدة من سلسلة جرائم إبادة الجنس البشري التي تعد طبقا للقانون من الجرائم الدولية (International Crimes) العمدية الخطيرة.

ونؤكد هنا على ان قضية حقوق الإنسان والانتهاكات البليغة لها التي ترتكبها الأنظمة الدكتاتورية لم تعد مسألة داخلية ، ويجب على الأسرة الدولية أن تتدخل دائما لوقف قمع السكان المدنيين .

فلا يجوز أن يبقى المجتمع الدولي متفرجا من قضية التطهير العرقي أو الجرائم الدولية الخطيرة التي يرتكبها الحكام الظالمون في أي بقعة من الأرض ، وإنما أضحت مسألة احترام حقوق الإنسان قضية تهم البشرية جميعا ولا تنحصر بشؤون الدولة الداخلية ولا تتعلق بالأمن الوطني فقط أو تخرق مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول التي تنتهك هذه الحقوق ، لأن هذه الانتهاكات صارت مصدرا للقلق والنزاعات والحروب وعدم الاستقرار للمجتمع الدولي ، مما يؤثر استمرارها على الأمن والسلم الدوليين خصوصا إذا جاءت هذه الانتهاكات ضمن ممارسات إرهاب الدولة كما حصل في ظل الحكم الدكتاتوري في العراق ضد الشعب الكردي .

كما ان ما تعرض له الكرد الفيليين - وهم جزء من الشعب الكردي - من جرائم التطهير العرقي والتهجير ومصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة تعتبر جزء من أنفلة الشعب الكردي أيضا وصفحة سوداء في تاريخ النظام السابق .

معاقبة المسؤولين عن جرائم الأنفال

ما تزال هناك دعوات من العرب في العراق لنسيان الفاجعة وتعطيل العقوبات الصادرة ضد مرتكبي جرائم الأنفال حيث لم تنفذ العقوبات إلا على عدد محدود من مرتكبي هذه الجرائم ، بحجة المصالحة الوطنية ، وكذلك الدعوة لإصدار العفو الخاص عن المتورطين بهذه الجرائم ، رغم صدور الأحكام القضائية القطعية من المحكمة المختصة في معاقبة بعض المتورطين في جرائم الإبادة ضد الجنس البشري ورغم عدم شرعية مثل هذا العفو لا في القانون الدولي ولا في القانون الوطني ، وهم بهذا الموقف يعززون مبدأ ازدواجية المعايير ويرسخون ظاهرة الإفلات من العقاب خلافا للدستور والقانون وهو أضرار بحقوق ضحايا الأنفال .

إن قواعد العدل والإنصاف توجب عدم تأخير تنفيذ الأحكام الصادرة ضد المسؤولين عن هذه الجرائم تحت أي مبرر كان وضرورة ملاحقة جميع المتورطين بارتكاب هذه الجرائم احتراما للدستور والقانون ولحقوق الإنسان .

تعويض المتضررين

من القواعد القانونية الثابتة في علم القانون الجنائي أن آية جريمة تقع على ضحية من الضحايا فانها تستوجب العقاب وتعويض المتضررين عن الضرر المادي والمعنوي طبقا للقانون. فإذا كان هناك العديد من المجرمين والمتهمين المتورطين بجرائم الأنفال لم تنفذ عليهم العقوبات حتى الآن فان المتضررين من ضحايا جرائم الأنفال في كوردستان ومن الكورد الفيليين لم يجر تعويضهم ، ولهذا تقع المسؤولية في هذا المجال على الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان في العمل جديا لإنصاف الضحايا حيث إن مرور ما يقارب عشر سنوات على سقوط النظام الدكتاتوري وانتهاء المحاكمات عن بعض جرائم النظام السابق هي فترة كافية وربما متأخرة في إعادة الحقوق للمتضررين .

حق تقرير المصير للشعب الكوردي

إن من حق الشعب الكوردي بعد أن تعرض إلى مثل هذه الجرائم أن يحصل على حقوقه الكاملة ومنها حقه في التعويض عما أصابه من أضرار وفي معاقبة جميع المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجرائم ضده وكذلك في تقرير مصيره بنفسه طبقا لقواعد القانون الدولي والدستور العراقي ( المادة 1 ) .

الكرد هم الأمة الوحيدة في العالم المجزأة بين أربعة دول وبلا كيان سياسي مستقل .

منذر الفضل

مراجعة ملهم الملائكة