1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

عقد على هجوم الغوطة الكيميائي... هل تتحقق العدالة أخيراً؟

٢١ أغسطس ٢٠٢٣

مررت عشر سنوات على الهجوم الكيميائي الذي أودى بحياة المئات من سكان الغوطة قرب العاصمة السورية دمشق. أصابع الاتهام تتوجه للرئيس بشار الأسد، بيد أن "الوقت في صالحه" كما يرى خبراء.

https://p.dw.com/p/4VM72
قُتل ما بين 480 و 1500 شخص في الهجوم الكيميائي الذي استهدف سكان الغوطة الشرقية
قُتل ما بين 480 و 1500 شخص في الهجوم الكيميائي الذي استهدف سكان الغوطة الشرقية صورة من: AMMAR AL-ARBINI/SHAAM NEWS NETWORK/AFP

رغم مرور عشرة أعوام، مازال هجوم الغوطة الكيميائي عالقاً في أذهان الكثير من السوريين بكامل تفاصيله، وكأن الزمان قد توقف عند صبيحة الحادي والعشرين من أغسطس / آب 2013.

بنبرة يعتصرها الأسى، تتذكر آلاء مخزومي ذات الثلاثين ربيعاً، ما حصل في ذاك اليوم، قائلة لـ DW: "كان معظمنا مستيقظاً لأن الطقس كان حاراً جداً لدرجة إننا لم نستطع النوم. كانت من عادتنا في مثل هذا الجو النوم على أسطح المنازل في محاولة للاستمتاع بالليل".

بيد أنه في الثانية ونصف صباحاً وقع حدث لم يعكر صفو هذه الليلة فحسب، بل قلب حياة السوريين في الغوطة رأساً على عقب؛ إذ تعرضت المنطقة التي تقع بملاصقة العاصمة دمشق وكانت في ذاك الوقت خاضعة لسيطرة المعارضة إلى هجوم كيميائي هو الأكثر دموية في تاريخ البلاد.

وفي ذلك، قالت آلاء: "عندما سمعنا الانفجارات، اعتقدنا في بادئ الأمر أنه قصف معتاد"، مضيفة أن زوجها وهو طبيب هرع إلى الشارع على الفور ليقدم الإسعافات الطبية للمحتاجين. وتابعت: "لكن بعد ذلك، ارتفع صراخ الناس في الشوارع وأصبحنا نعاني من صعوبة في التنفس وقمنا بتغطية وجوهنا بالمناديل المبللة. كنا نخشى أن يكون الهجوم كيميائياً رغم أننا لم نكن نعرف شيئاً عنه، إلا أننا بقينا قرب النوافذ".

وقد حالف الحظ عائلة آلاء؛ إذ ساعدتها المناديل المبللة وعدم اللجوء إلى الطابق السفلي على النجاة من الهجوم.

ويوضح عبد الرحمن سيفيا، متطوع في خدمات الإسعاف في الغوطة الشرقية أثناء الهجوم، السبب في ذلك، قائلاً لـ DW: "اعتادت العائلات الاختباء من القصف المتكرر بالنزول إلى الطوابق السفلية، لكن عند وقوع الهجوم الكيمائي، لقى من نزل إلى الطوابق السفلية مصرعه. مات كثيرون وهم لا يعرفون نوع السلاح الذي أودى بحياتهم".

وقدرت مصادر وتحقيقات مقتل ما بين 480 و1500 شخص، الكثير منهم من الأطفال والنساء، في الهجوم.

تحقيقات اممية وحقوقية

أكد تحقيق أجرته بعثة الأمم المتحدة بعد شهر واحد من الهجوم على الغوطة أنه جرى استخدام غاز السارين (غاز الأعصاب)، الذي يعد أكثر الغازات السامة خطورة، في الهجوم. وأضاف الفريق الأممي بقيادة العالم السويدي أوكا سالستروم في بيان صدر في 16 سبتمبر /أيلول عام 2013 "أن العينات البيئية والكيميائية والطبية التي تم جمعها أدلة واضحة ومقنعة بأن صواريخ أرض-أرض تحمل غاز الأعصاب (سارين) قد استخدمت في الهجوم على عين ترما، وزملكا، والمحمدية في منطقة الغوطة في دمشق".

وخلص تقرير شامل صدر عن منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية إلى أن "الأدلة الخاصة بنوع الصواريخ ومنصات إطلاقها المستخدمة في هذه الهجمات تُظهر بقوة أنها نظم أسلحة معروف وموثق أن القوات المسلحة السورية هي التي تمتلكها وتستخدمها". وأضاف التقرير "لم توثق هيومن رايتس ووتش وخبراء الأسلحة الذين يراقبون استخدام الأسلحة في سوريا حيازة قوات المعارضة السورية لصواريخ 140 ملم أو 330 ملم من المستخدمة في الهجوم، أو المنصات الخاصة بإطلاق هذه الصواريخ".

 في المقابل، رفضت الحكومة السورية أي ضلوع لها في استهداف الغوطة بغاز السارين حيث أفاد أول تقرير نشرته الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" الرسمية بعد الواقعة أن الهجوم "يتعارض مع المنطق" مع اتهام المعارضة بالتورط في الأمر. وقال وزير الإعلام السوري آنذاك، عمران الزعبي: "كل ما قيل سخيف وغير منطقي وملفق"، حسبما نقلت عنه "سانا". 

أكدت التقارير أن الغاز المستخدم في الهجوم هو غاز السارين (غاز الأعصاب)
أكدت التقارير أن الغاز المستخدم في الهجوم هو غاز السارين (غاز الأعصاب)صورة من: epa/dpa/picture-alliance

رصد وتوثيق

وعكفت العديد من المنظمات غير الحكومية على إنشاء قواعد بيانات كبيرة عن الهجوم. وفي هذا السياق، قالت ليبي مكافوي، الباحثة القانونية في مشروع "الأرشيف السوري" التي تقوم برصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، إن الهجوم على الغوطة حظي من المشروع "بالجهد الأكبر من حيث جمع الوثائق والأدلة التصويرية". وأضافت في مقابلة مع DW أنه "جرى تحميل ما يقرب من 300 مادة بشكل أساسي عند وقوع الهجوم خاصة خلال أول أربع وعشرين ساعة وهو ما يمثل حوالي نصف العدد الإجمالي للمواد التي وجدناها والتي توثق الهجوم".

الجدير بالذكر أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان أفادت بوقوع ما لا يقل عن 222 هجوماً بالأسلحة الكيميائية في سوريا منذ عام 2012 على الرغم من الحظر المفروض على الأسلحة الكيميائية بموجب القانون الدولي وفق بروتوكول عام 1925.

الرئيس السوري بشار الأسد مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على هامش القمة العربية في جدة
الرئيس السوري بشار الأسد مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على هامش القمة العربية في جدةصورة من: Al Ekhbariya Tv/REUTERS

ورغم كل هذه الأدلة، لم تغير الحكومة السورية وحليفتها روسيا مواقفهما طوال العشر سنوات الماضية؛ إذ تصران على أن المعارضة هي الجهة المسؤولة عن الهجوم الكيميائي الذي تعرضت له الغوطة.

المحاسبة والدبلوماسية

وفي مقابلة مع DW، قالت لينا الخطيب، مديرة معهد الشرق الأوسط في مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية التابعة لجامعة لندن، إن "الأسد يراهن على عامل الوقت حيث يأمل في أن ينسى العالم في نهاية المطاف مساءلته ويعيد قبوله بشكل عملي في المجتمع الدولي باعتباره الزعيم الشرعي لسوريا". وشددت على ضرورة المضي قدماً في السعي إلى "مساءلة الأسد عن الأعمال الوحشية التي تورط فيها نظامه حتى لو توقف المسار السياسي لعملية السلام".

بدورها، قالت كيلي بيتيلو، منسقة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، لـ DW إن عامل الوقت "قد صب في صالح الأسد".

يشار إلى أنه ورغم المزاعم في تورط الأسد في ارتكاب جرائم حرب أدت إلى عزلته، ولو بشكل مؤقت، دولياً وفي محيطه العربي منذ اندلاع الانتفاضة السورية عام 2011، إلا أنه سوريا عادت لجامعة الدول العربية بعد أكثر من 11 عاماً وجرى استقبال الأسد في السعودية والإمارات.

وفي ذلك، قالت بيتيلو إن "المحاسبة لا علاقة لها بالدبلوماسية، لذا يتعين أن يتم المضي قدماً في المساءلة بشكل مواز للدبلوماسية".

من جانبها، حذرت ليلى كيكي، المديرة التنفيذية لـ"حملة سوريا"، وهي منظمة غير ربحية تدعم منظمات المجتمع المدني السورية، مقرها الولايات المتحدة، من مغبة عدم محاسبة الحكومة السورية: "نخشى من تكرار مثل هذه الفظائع الجماعية في سوريا وأماكن أخرى".

أما بالنسبة للناجية من هجوم الغوطة الكيميائي آلاء مخزومي، فتؤكد أنها ما زالت تعاني من تبعاته وتداعياته النفسية رغم أنها هربت من سوريا إلى تركيا بعد ثلاث سنوات من الواقعة، مؤكدة "لن ننسى وجوه الأطفال وهم يحتضرون".

جنيفر هوليس / م. ع

شارك في إعداد التقرير من إدلب عمر البم