1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

"توظيف مليشيات الصحوة العراقية كأداة للاستقرار لعبة خطرة"

هشام العدم١٠ يناير ٢٠٠٨

قالت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها إن حوالي 151 ألف مدني عراقي لقوا حتفهم منذ الغزو الأمريكي. موقعنا حاور مدير معهد بحوث السلام والدراسات الأمنية في جامعة هامبورغ الألمانية حول دلالات التقرير والوضع الأمني في العراق.

https://p.dw.com/p/CntE
العراق تتقاذفه أمواج المليشيات السنية والشيعيةصورة من: AP

قالت منظمة الصحة العالمية في دراسة نشرت يوم أمس إن حوالي 151 ألف مدني عراقي لقوا حتفهم في الثلاث سنوات التي مضت؛ منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لبلادهم وذلك وفق ما نقلته وكالة رويترز للأنباء. وقالت الدراسة الجديدة إن تقديرات الوفيات من جراء العنف تراوحت من 104 آلاف إلى 223 ألفا بين مارس /آذار 2003 ويونيو /حزيران 2006، في دراسة تعد أكثر الدراسات شمولا منذ بدء الحرب.

واستندت هذه الدراسة على مسح لوزارة الصحة شارك فيه نحو عشرة آلاف عائلة أو خمسة أمثال عدد الذين جرى استجوابهم في دارسة مثيرة للخلاف لجامعة جون هوبكنز عام 2006 ، قالت إن أكثر من 600 ألف عراقي قتلوا خلال تلك الفترة.

ويرى البروفيسور ميشائيل برزوزكا، مدير معهد بحوث السلام والدراسات الأمنية في جامعة هامبورغ الألمانية، في مقابلة خص بها موقعنا بأن "أرقام هذه الدراسة تتسم بالواقعية والمصداقية نظرا للمنهجية العلمية التي استندت إليها هذه الدراسة المسحية، بالإضافة إلى اتساع الرقعة الجغرافية التي شملتها". كما شكك برزوزكا في الوقت ذاته في نتائج دراسة هوبكنز كونها "افتقرت إلى مقومات أساسية في عملية المسح"، على حد قوله.

"المليشيات جزء من المشكلة وليس الحل"

Michael Brzoska
البروفيسور ميشائيل برزوزكا، مدير معهد بحوث السلام والدراسات الأمنية في جامعة هامبورغصورة من: ifsh

وتعزو بغداد وواشنطن التحسن في الوضع الأمني وتراجع حوادث التفجيرات إلى حشد ميليشيات سنية ضد القاعدة والهدنة التي أعلنتها ميليشيا جيش المهدي الشيعية بزعامة مقتدى الصدر التي أعلنت عن تجميد أنشطتها. غير أن البروفسور برزوزكا يرى أن هذه المليشيات السنية "قوات الصحوة" والتي يقدر عددها بحوالي 70 ألفا والتي يقوم الأمريكيون بتمويلها وتسليحها لمحاربة القاعدة ستبقى إحدى ابرز القضايا التي ستواجه "مستقبل العراق" مما يوجب "التعاطي معها بجدية" وأن توظيفها بوصفها أدوات للاستقرار يعتبر"لعبة خطرة". ورأى أن هذه الميليشيات في حال انسحاب أمريكي من العراق وبسبب تصارعها وتنافسها مع المليشيات الشيعية "قد تشعل حربا أهلية في العراق".

وتساءل مدير معهد بحوث السلام والدراسات الأمنية في جامعة هامبورغ في الوقت ذاته عن مدى تقبل "الحكومة ذات الطابع الشيعي في بغداد والتي لا تكن هذه الثقة للعراقيين السنة لفكرة أن قوات الصحوة هي الطريقة الفضلى للقضاء على نشاط القاعدة". ومع ذلك يرى الخبير الألماني أن هذا الهدوء النسبي الذي يعيشه العراق سرعان ما قد يتلاشى إذا لم تسارع حكومة بغداد إلى "معالجة القضايا البنيوية والحياتية" للعراقيين مثل تقاسم الثروة النفطية وحل مشكلات البطالة والعمل على تحقيق المصالحة بين مختلف الأطراف.

الاستراتيجية الأمريكية في العراق

US Patrouille in Mosul, Irak
الاستراتيجية الأمريكية أخذت تؤتي أكلها على الرغم من كل الانتقادات التي وجهت لهاصورة من: AP

وبعد مضي عام على قرار إرسال قوات أمريكية إضافية إلى العراق والتي جاءت نتاجا للاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي تبنتها إدارة الرئيس بوش في العراق يرى البروفيسور الألماني "بأن هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها وبشكل لافت للانتباه وبعكس كل التوقعات والانتقادات التي وجهت إليها"، غير أنه تساءل في الوقت ذاته عن التحدي المتمثل في تحقيق استقرار على المدى الطويل، خصوصا إذا ما تم تخفيض عديد القوات الأمريكية في العراق.

كما أشار الخبير الألماني إلى الدور الإيراني "الإيجابي" الذي أخذت طهران تلعبه في العراق من خلال علاقاتها مع القوى والأحزاب الشيعية، الأمر الذي انعكس على أرض الواقع من خلال انخفاض حدة أعمال العنف وخاصة الطائفية منها، قد ساهم في نجاح استراتيجية بوش الجديدة في العراق. وأوضح أيضا أنه في حال تحسن ملموس للأمن في العراق ستطفو على السطح قضايا لا تقل أهمية عن الملف الأمني، خاصة تلك المتعلقة بأداء الحكومة العراقية وقدرتها على تنفيذ إصلاحات سياسية وتحسين الحياة المعيشية للمواطنين العراقيين.

الدور الأوروبي ينحصر في التمويل

من جهته اعتبر الأكاديمي الألماني بأن دور الاتحاد الأوروبي ينصب بشكل كبير على "مشاريع إعادة الإعمار" المشروطة بتوفير الأمن للمشاريع والعاملين فيها على أرض الواقع. غير أنه شكك في استمرار تدفق المساعدات على العراق إذا ما بقي الوضع الأمني في العراق على صورته الحالية والتي قد تكون مرشحة للمزيد من التدهور. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي سيبقى ينظر بــ "تخوف" إلى ضخ المزيد من الأموال في مشاريع تنموية في العراق إذا لم يرافق ذلك تحسن حقيقي في الأوضاع الأمنية.

ولكن على الرغم من ذلك أوضح أن الاتحاد الأوروبي يقوم حاليا بالمزيد من الخطوات لتعزيز أواصر التعاون مع العراق، حيث أخذ يتعدى ذلك الجوانب الاقتصادية ليشمل المجالات السياسية، لاسيما في ضوء التحسن الأمني الملموس الذي أخذ العراق يشهده في الآونة الأخيرة.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد