1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

مهاجرون أفارقة يرقصون على ايقاعات "موازين"

أيوب الريمي- الرباط٦ يونيو ٢٠١٤

على ضفاف نهر أبي رقراق في الرباط، تميزت دورة مهرجان "موازين" الحالية، بنكهة افريقية. شبان مغاربة ومهاجرون أفارقة وافدون من الصحراء الكبرى، يرقصون على ايقاعات افريقية وينشدون معا من أجل التسامح والسلام.

https://p.dw.com/p/1CDPh
Bildergalerie Festival Mawazine in Marokko
صورة من: Mawazine Festival / SABIR EL MOUAKIL

"في اختلافنا تكمن وحدتنا" شعار مهرجان موازين في دورته 13 في العاصمة الرباط والذي يستمر حتى السابع من يونيو الجاري. الشعار لم يأت من فراغ فالرسالة التي أراد منظمو المهرجان إيصالها هي أن الموسيقى يمكن أن تكون مدخلا لنشر قيم التسامح داخل المجتمع المغربي الذي أصبح مجتمعا لاستضافة المهاجرين الأفارقة، وبالتالي وجب التسلح بقيم التسامح وقبول الآخر لتجنب أي مظهر من مظاهر العنصرية أو الكراهية.

لم يفوت مهرجان موازين الذي يطفئ شمعته 13 هذه السنة، الفرصة دون أن يوجه رسالة قوية إلى المهاجرين الوافدين من إفريقيا جنوب الصحراء بأن لهم حيزا في هذا المهرجان العالمي، الذي يستقطب أشهر المغنيين العالميين، حيث كان للفن الإفريقي نصيب من هذا المهرجان، وحضر عدد كبير من الفنانين الأفارقة، ذلك أن حفل الافتتاح الرسمي للمهرجان تم على إيقاعات فرقة فلكلور قادمة من إثيوبيا، قبل أن تمتلئ منصة نهر أبي رقراق عن آخرها، لاستقبال المغني السينغالي مانو دي بانغو الذي حضرت DW عربية حفلته الذي ألهب حماس الجمهور المكون أغلبه من المهاجرين الأفارقة وأثار في أنفسهم الشجن والحنين للوطن الذي أصبح مستعصيا عنهم بسبب الحروب والاضطرابات التي تعصف بالقارة السمراء.

Bildergalerie Festival Mawazine in Marokko
جمهور كبير يتابع فعاليات مهرجان موازينصورة من: Mawazine Festival

موسيقى عابرة للحدود

على ضفاف نهر أبي رقراق الذي يفصل بين مدينتي سلا والرباط، شيدت منصة مهرجان موازين، التي كان ضيفها الأبرز الفنان مانو دي بانو المعروف، وكما كانت القوارب تتمايل على صفحة النهر فقد كان عشرات الآلاف من الشبان والشابات المغاربة والمهاجرين الأفارقة يتمايلون على إيقاعات عازف الساكسفون، الذي جعل كل الحاضرين ينسون ولو لبرهة من الزمن أنهم ليسوا في وطنهم وأنهم غرباء عن هذا البلد، وهو ما جعل الكثيرين منهم يرفع شعار "إفريقيا متحدة".

مانو دي بانو، الفنان الإفريقي الذي يدافع عن الإنسان في شموليته، وينتصر للحرية والسلام، اختارته اليونسكو كأحد سفراء السلام، جاء لينشر السلام في قلوب الآلاف من المهاجرين الذين قدموا لهذا الحفل، وكلما قدم مانو دي بانو إحدى معزوفاته إلا وازداد حماس الجمهور الحاضر الذي تفاعل بشكل كبير، وتحولت المنصة إلى مزيج جميل حيث ترى المهاجر الإفريقي يراقص الشاب المغربي على إيقاعات عالمية هي مزيج من الجاز والبلوز، ومجموعة أخرى قد تحلقت حول شاب إفريقي يقوم برقصات إفريقية في حين يتحلق حوله شباب مغربي وهم يرافقونه بالتصفيق.

Mawazine Festival 2014 Mano di Bano
المغني السينغالي مانو دي بانغو، سفير اليونسكو للسلامصورة من: Sabir el Mouakil / Mawazine Festival

نهر أبي رقراق الذي كان شاهدا على هجرة الموريسكيين من الأندلس إلى المغرب، حوله مهرجان موازين إلى فضاء فني يتفاعل فيه مهاجرون جدد وافدون هذه المرة من الصحراء الكبرى بعد أن أضنتهم الحروب والاقتتال الطائفي، ليجدوا على ضفافه قليلا من العزاء في الموسيقى.

الفنان الإفريقي ذي 70 سنة، قابل تحية جمهور منصة أبي رقراق بأحسن منها، حيث قدم لهم أحسن ما أنتج خلال نصف قرن من العطاء الفني، مقاطع موسيقية عبرت بالحاضرين الحدود ونقلتهم عبر بلدان وثقافات متعددة، وهو ما عبر عنه الفنان الذي يعيش حاليا في باريس بقوله " الموسيقى التي أقدمها هي مزيج من الإيقاعات الإفريقية إلى الجاز العالمي وقد تمكنت من الوصول إلى العالمية بسبب تمتعها بكل هذا التنوع وقابليتها للتمازج مع باقي الأنواع الثقافية الأخرى".

Mawazine Festival 2014 Hugh Masekela
الفنان الافريقي هوغ ماسيكيلاصورة من: Sabir el Mouakil / Mawazine Festival

من جمال الموسيقى إلى بشاعة الواقع

بعد أن انتهى الحفل الذي شكل لعدد من المهاجرين نوعا من العزاء، توجهنا إلى مجموعة من المهاجرين الأفارقة الذين ظلوا مجتمعين بعد أن انفض الجمع، سألناهم عن انطباعهم حول الحفل، فأكدوا بأن مانو دي بانو قد أنساهم همومهم وشقاءهم اليومي.

نسأل عن هذا البؤس فيجيب محمادو كيتا المهاجر ذي 28 ربيعا والقادم من مالي "صحيح أن المغرب اعتمد سياسة جديدة لإدماجنا ومنحنا أوراقا قانونية لكن هناك الكثير من المشاكل التي نعاني منها وعلى رأسها مشكل العمل" ذلك أن هناك الآلاف من المهاجرين الذين يجدون صعوبة في العمل لأنهم لا يتوفرون على أوراق قانونية، كما أن من يقبل من المهاجرين العمل بطريقة سرية ودون التصريح فهو يعرض نفسه للعديد من الممارسات التي وصفها محمادو "بأنها مهينة ويمكن لصاحب العمل أن يطردك في أي لحظة دون أي يؤدي لك أي درهم"، يقول محمادو وعلامات الأسى على وجهه بعد ساعات من الابتسامة والبهجة.

العمل ليس الشيء الوحيد الذي يؤرق المهاجرين الأفارقة فهناك حتى مشكل الإدماج في الخدمات الاجتماعية كالصحة والتدريس، وتحكي أميناتا المهاجرة ذات الأصول الكاميرونية، لـ DW عربية كيف أنها لم تجد إلى الآن كيف ستدخل أبناءها للمدرسة "أنا أعيش في المغرب منذ 6 سنوات ولحد الآن لم يتم تسوية وضعي، ولدي وابنتي لم أتمكن إلى الآن من تسجيلهما في المدرسة وأضطر لأن آخذهما معي إلى الشارع حيث أبيع بعض البضائع وأخاف على أبنائي من ضياع مستقبلهم كما ضاع مستقبلي" تقول أميناتا:

تتحدث أميناتا بتأثر شديد وقد أغرورقت عيناها بالدموع، قبل أن تتغلب عليها بزفرة عميقة لعل هواء وادي أبي رقراق البارد يطفئ شيئا من حرقة هذه المهاجرة على أبنائها.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد