1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

القمة العربية: مسرح للتلاسن بدلاً من مواجهة التحديات المصيرية

تستضيف الجزائر قمة عربية جديدة لا يتوقع أن يتمخض عنها أية مفاجآت كبيرة. مشاركة كثير من الرؤساء والزعماء العرب غير مؤكدة كالعادة. أما أهم النقاط على جدول الأعمال فهي: تفعيل المبادرة العربية للسلام وإصلاح الجامعة العربية.

https://p.dw.com/p/6Ojk
اطفال جزائريون في انتظار الزعماء العربصورة من: dpa

يعقد القادة العرب قمتهم في الجزائر اليوم الثلاثاء بعد جدال حول سبل إعادة صياغة مبادرة عربية للسلام رفضتها إسرائيل مرارا منذ طرحها قبل ثلاث سنوات. وكما هو الحال في كل مؤتمرات القمة العربية تقريبا تظل مشاركة الرؤساء والزعماء العرب في أعمال القمة أمراً خاضعاً للحسابات وليست أمراً بديهياً. فالأمير السعودي عبد الله بن عبد العزيز لن يشارك في القمة حتى لا يقابل العقيد معمر القذافي، وذلك بعد التلاسن الشهير الذي حدث بينهما. والرئيس اللبناني اميل لحود لن يحضرها بسبب المشاكل الضخمة التي تسببها له المعارضة في الداخل. أما الملك عبد الله الثاني ملك الأردن فالتزاماته التي ارتبط بها أثناء جولته الأمريكية لن تسمح له بحضور أعمال المؤتمر. كما أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لن يشارك "نظراً لانشغاله ومهامه المتعددة". ولم يُعرف بعد سبب غياب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة بعد أن أناب أمير إمارة الفجيرة عنه.

Arabische Liga Logo
شعار جامعة الدول العربية

هذا الغياب عن المشاركة يعكس حجم الأهمية التي يوليها الزعماء العرب لقمتهم، فهي تحصيل حاصل ونادراً ما تمخضت قمة عربية عن أي قرار هام أو مفاجئ، باستثناء الفضائح والتلاسن بالطبع. وإذا كان هذا هو حال العرب مع قمتهم التي تناقش أدق قضاياهم، فكيف ينتظرون من العالم أن يلتفت إليهم ويساعدهم في حل مشاكلهم؟. وبالرغم من اختلاف الاتحاد الأوروبي عن جامعة الدول العربية في الطبيعة والهدف فإن حضور الرؤساء والزعماء الأوروبيين اجتماعات القمة الأوروبية هو أمر مفروغ منه، حيث يعتبر جزء من صميم عملهم.

تفعيل مبادرة السلام العربية

منذ القمة التي عقدت في القاهرة عام 1964 والصراع العربي الإسرائيلي يهيمن على جدول أعمال مؤتمرات القمة العربية، وقمة الجزائر ليست استثناءً عن القاعدة. فقد اتسم التحضير لخا بجدل حاد حول اقتراح أردني يقضي بإعادة صياغة المبادرة العربية حتى تقبلها إسرائيل. وبموجب ذلك حاول الأردن تبسيط مبادرة بيروت لتوجيه رسالة إلى إسرائيل والرأي العام العالمي تفيد بنوايا العرب السلمية. وفي هذا السياق صرح حسام زكي المتحدث باسم الجامعة العربية أن ورقة الأردن لا تهدف إلى إعادة مناقشة المبادرة العربية أو تنقيحها بل إلى تقديم صيغة مختصرة. وأضاف: "الوفود العربية درست الورقة وأدخلت عليها بعض الإضافات بشكل يرضي الجميع وقد تم اعتمادها". يذكر أن المبادرة التي اعتمدتها القمة العربية في بيروت عام 2002 تدعو إلى إقامة علاقات طبيعية بين الدول العربية وإسرائيل مقابل انسحاب الأخيرة إلى حدود ما قبل حرب 1967.

Nahost Gipfel in Beirut
الرئيس اللبناني اميل لحود يفتتح القمة العربية في بيروت عام 2002 حيث قدمت المبادرة العربيةصورة من: AP

لكن النقاش حول الاقتراح الأردني كشف عن عمق الشكوك العربية في قيام إسرائيل بإعطاء شيء مقابل ما ستأخذه. كما تخشى دول عربية أن يبدو الأمر كما لو أن العرب يخففون الشروط التي يتعين على إسرائيل الوفاء بها من اجل إقامة علاقات طبيعية. وبناء عليه فهي تصر على أن تتمسك القمة إلى حد بعيد بالنص الذي اتفق عليه في بيروت عام 2002. وقد استبقت إسرائيل قرارات القمة العربية بتصريح لمارك ريجيف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية قال فيه إن العرض العربي بصورته الحالية لن يؤدي إلى شيء. وأضاف " هذه الفكرة التي تقضي بان العرب لن يتحدثون إلى إسرائيل إلا بعد أن نحل جميع مشكلات الشرق الأوسط هي فكرة سلبية وهزيمة للذات". من ناحية أخرى صرح وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بلخادم بأن قمة الجزائر لن تكون قمة للتطبيع مع إسرائيل.

إصلاح الجامعة

Amre Moussa
عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربيةصورة من: AP

الموضوع الآخر المهم على جدول أعمال القمة هو موضوع إصلاح الجامعة العربية، وهو المطلب الذي يأتي مواكباً لدعاوى الإصلاح في العالم العربي. ويتسم هذا الموضوع بالحساسية نظراً إلى تزايد الضغوط الخارجية للمضي قدماً بعملية الإصلاح من ناحية، والحاجة الحقيقية لهذا الإصلاح من ناحية أخرى، فلم تخضع الجامعة لأي محاولة تحديث أو إصلاح منذ إنشاءها. لذلك فإن نجاحها في القيام بعملية إصلاح واسعة سيلعب دوراً مهماً في نقل عدوى الإصلاح المؤسساتي إلى الدول العربية. ومن بين الاقتراحات التي رفعها وزراء الخارجية إلى مؤتمر القمة للبت فيها: إنشاء برلمان عربي مؤقت لمدة خمس سنوات، على أن يتكون من 88 عضواً يمثل كل دولة أربعة أعضاء. كما تم الاتفاق على إنشاء هيئة الالتزام بمتابعة تنفيذ القرارات. كما وافق الوزراء العرب على التعديل الخاص بالمادة السابعة من الميثاق والخاصة بآلية قواعد التصويت ونظام اتخاذ القرارات. ويؤكد هذا التعديل على أن حضور ثلثي عدد الدول الأعضاء هو النصاب القانوني لصحة انعقاد أي دورة لمجلس الجامعة، وأن يتم اعتماد القرارات حسب قاعدة توافق الآراء، وفي حال لم يحصل توافق في الآراء يتم التصويت بقاعدة ثلثي الأعضاء على القضايا الموضوعية وقاعدة الأغلبية البسيطة للقضايا الإجرائية. وتقرر عقد جلسة استثنائية لوزراء الخارجية العرب نهاية العام الجاري لوضع المعايير الخاصة بالقضايا الموضوعية والأخرى الإجرائية.

من ناحية أخرى سيقدم أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى تقريراً حول مدى التقدم الذي أحرز على صعيد تنفيذ قرارات قمة تونس، فمن المعروف أن مسيرة الإصلاح والتحديث في العالم العربي كانت من أبرز نقاط قمة تونس العام الماضي. وأعلن موسى في تصريح صحفي أن 14 دولة عربية أبلغت الجامعة العربية بخطوات الإصلاح فيها، ومنها قطر ولبنان ومصر وسوريا والعراق وليبيا.

وفي الشأن السوري- اللبناني قررت القمة أن تنأى بنفسها عن الجدل حول الوجود العسكري السوري في لبنان والانقسامات داخل لبنان نفسه حول العلاقات مع سوريا. وقال وزير الخارجية الجزائري بلخادم إن الحكومتين السورية واللبنانية لم تطلبا من القمة تناول هذا الموضوع. لكن وزراء الخارجية العرب أكدوا مجددا على قرارات قديمة تعبر عن التضامن مع حكومتي سوريا ولبنان ورفض أي عقوبات أمريكية من جانب واحد على دمشق.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد