1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

الانتخابات الإيطالية: البروفيسور في مواجهة الملياردير

٩ أبريل ٢٠٠٦

يتوجه اليوم أكثر من 49 مليون إيطالي ليدلوا بأصواتهم في الانتخابات التشريعية. استطلاعات الرأي تكشف تقدم المعارضة اليسارية ومرشحها برودي على معسكر رئيس الوزراء برلسكوني. الموقف من حرب الخليج كان في صلب الحملة الانتخابية.

https://p.dw.com/p/8Edz
الملياردير برلسكوني والبروفيسور بروديصورة من: AP

يدلي أكثر من‏49‏ مليون إيطالي يوم الأحد المقبل بأصواتهم في الانتخابات التشريعية العامة بعد نهاية حملة انتخابية تراشق فيها الائتلافان الرئيسان يمين الوسط الذي يأتلف من‏15‏ حزبا بزعامة بيرلسكوني الذي أطلق عليه" بيت الحريات"، وكتلة أحزاب يسار الوسط التي تتكون من‏17‏ حزبا، وتشكل تحالفا يدعى "أحزاب الزيتون" بزعامة رومانو برودي الذي سبق وهزم بيرلسكوني في انتخابات ‏1996.

وتشير آخر استطلاعات الرأي إلي تقدم ائتلاف يسار الوسط بنسبة ‏51,7 بالمائة‏ مقابل ‏47,6 بالمائة ليمين الوسط‏. ولكن يمكن أن تحمل نتائج الانتخابات مفاجآت، خصوصا وأنّ هناك نسبة عالية من الناخبين لم تحسم خياراتها الانتخابية بعد. استطلاعات الرأي تشير إلى ان الإيطاليين غير مقتنعين بأي من الرجلين وأنّ الانتخابات ستكون "تصويتا ضد" الأول أو الثاني.

الحملة الانتخابية

Italien Wahlen Silvio Berlusconi Flagge Forza Italia
بيرلسكوني وشعار فورزا ايطالياصورة من: AP

الحملة الانتخابية لأحزاب يسار الوسط ارتكزت في هجومها علي بيرلسكوني منطلقة من حصيلة إنجازات الحكومة المتواضعة من الناحية الاقتصادية للسنوات الخمس الأخيرة وما رافق ذلك من كساد اقتصادي. لقد اتسمت الدعاية الانتخابية لبرلسكوني بشيء من الطرافة والغرابة في بعض الأحيان. فقد تعهد في كثير من المناسبات الانتخابية بأنّه سيتوقف عن ممارسة الجنس حتي انتهاء الانتخابات العامة. وكما وصل به الأمر لمقارنة نفسه بالمسيح عليه السلام رمزا للمعاناة التي يعانيها من أجل الشعب الإيطالي. ولقد وظّف في سبيل ذلك آلة دعائية ضخمة سواء أكانت مسموعة أم مرئية من أجل دعايته الانتخابية، الأمر الذي ساهم في تجميل صورته السياسية بين الناخبين.

لقد تعددت محاور الدعاية الانتخابية ما بين سياسيّة واقتصادية وخاصة فيما يتعلق بسياسة الضرائب‏. ففي هذا الصدد شنّ ائتلاف يمين الوسط هجوما عنيفا علي تحالف الزيتون متهما إياه بالرغبة في فرض ضرائب جديدة علي سندات الخزانة واستئناف العمل بضريبة التركات. ويبدو أنّ برلسكوني قد وظّف لغة البنوك في دعايته بوصفه التصويت لصالح برودي كمن "يودّع أرباحه ومدخراته". وفي المقابل شنّ برودي حملة مضادة رافضا الدعوات المغرضة والمتعلقة بنيته فرض ضرائب جديدة على سندات الخزانة وإنّما علي الثروات الضخمة واصفا هذه الحملات بأنّها "إجرام سياسي". بفعل الإشكالية السياسية وتهم الفساد المالي التي تلاحق برلسكوني بدأ الإحساس بالهزيمة يتسرب إلي زعماء الأحزاب المتحالفة معه منذرا بحالة من التصدع في ائتلافه، فقد يصل الأمر إلى تلاشي حزبه السياسي "فورسا إيطاليا "‏ في حالة خسارة بيرلسكوني الانتخابات نظرا لارتباط مصير هذا الحزب بصورة برلسكوني. ومن المقرر ان تعقد نيابة مدينة ميلانو يوم‏5‏ يونيو المقبل أول جلسة لها للنظر في محاكمة بيرلسكوني والمحامي البريطاني ديفيد ميلز بتهمة الفساد والرشوة على إثر إدلاء ميلز بشهادة كاذبة لصالح بيرلسكوني مقابل رشوة ‏ تقدر بنحو‏600‏ ألف دولار.

من هو برودي؟

Romano Prodi EU Türkei
المرشح اليساري بروديصورة من: AP

رومانو برودي يعرف عند الإيطاليين ب"البروفسور" فهو أستاذ في الاقتصاد ويبلغ من العمر 66 عاما من تيار يسار الوسط. فهذا الرجل يملك معرفة علمية وخبرة وحنكة سياسية وهو يحسن تقدير الأمور والنظر إليها بعقلانية ورجاحة تفكير. وهو دائم الحركة يتنقل من موقع انتخابي إلى آخر، متخذا من ضرورة العودة إلي قيم الدستور الإيطالي والحرية الدينية والحفاظ على مكتسبات الشعب الإيطاليّ أساسا لحملته الانتخابية. ولد لعائلة من 9 أبناء عام 1939 وتزوج عام 1966 وأنجب طفلان وعرف عنه حبه لعائلته وتعلقه الشديد بها. بعد المرحلة الثانوية تخرج في مايلاند من كلية الحقوق بدرجة امتياز ثم تابع بعد ذلك دراساته العليا ليعمل بعد ذلك أستاذا جامعيا لفترة طويلة.

وبلغت ذروة نشاط برودي السياسي بتوليه منصب رئاسة الوزراء (1996-1998) والتي تمّ خلالها تهيئة الرأي العام الإيطالي للتحول نحو اليورو. ولكن التحالف السياسي مع الحزب الشيوعي انقلب عليه مؤديا إلى إسقاط حكومته. واستمرت انتكاسات حزبه السياسية بخسارته للانتخابات البرلمانية العامة سنة 2001 ووصول برلسكوني إلى سدة الحكم. وبعد استقالة المفوض جاك سانتير عن رئاسة المفوضية الأوروبية شغل برودي هذا المنصب الرفيع، حيث ظهر اسمه في ظل دعوات مختلفة للتسريع في عملية اختيار رئيس المفوضية والكشف عن عمليات فساد واسعة داخل رئاسة الاتحاد الأوروبي في بروكسل. وشارك في انجاز العديد من المهمات مثل توسع الاتحاد نحو الشرق وكتابة الدستور الأوروبي. لكن تصريحاته المتعلقة باتفاقية الاستقرار الأوروبية ونعته إياها "بالغبية" ومطالباته أن تكون توسعة الاتحاد الأوروبي مدروسة أدت إلى رحيله عن رئاسة المفوضية.

الحرب على العراق تلقي بظلالها

Wahlen Italien Plakate
ملصقات الحملة الدعائية في شوارع ايطالياصورة من: AP

غصن الزيتون يحمل في الانتخابات الإيطالية رمزية و دلالة خاصة تستمد جذورها من القطبين السياسيين اللذين يتنافسان على رئاسة الوزراء. فهذه الرمزية تتمثل ببرلسكوني رجل المال والإعلام والتلاعب، وبرودي رمز الدهاء والتفكير الاستراتيجي، والمعرفة بدهاليز الدبلوماسية والعلاقات الدولية والذي يتزعم ائتلاف شجرة الزيتون الذي يمثل رأس هرم المعارضة السياسية في إيطاليا. إنّ موقف برودي الرافض للحرب العراق قد يكون مفتاح الفوز بالانتخابات واصفا تلك الحرب بأنّها " لازالت توقع الضحايا ولم ننس قتلانا الذين وقعوا في مدينة الناصرية. وأن الاحتلال الحالي يعني المضي في حرب غير مبررة وغير شرعية ولم تنجح على ما هو واضح في إعادة السلام والأمن." إنّ نظرة للمسرح السياسي الإيطالي تنذر بزلزال سياسي قد يعصف بالملياردير برلسكوني، والذي شكل تحالفه مع الولايات المتحدة في حربها ضد العراق نقطة استقطاب للمعارضة السياسية والشعبية، حيث عجّت آنذاك الساحات الإيطالية بآلاف المتظاهرين الذين نددوا بالغزو الأمريكي والتدخل الإيطالي.

مخاوف الجالية الإسلامية

يبدو أنّ العامل الديني حاضر في الانتخابات الحالية، فقد دعا برلوسكوني الكاثوليك إلى عدم التصويت للمعارضة اليسارية، حيث قال "إنّ التصويت لليسار يعني التخلي عن القيم بالنسبة إلى الكاثوليكية، لأنّ تحالف اليسار في غالبيته الساحقة يريد تقييد الأساقفة وممثلي الكنيسة". كذلك أدّى تحالفه مع اليمين المتطرف إلى تخوّف لدى الجالية المسلمة خصوصا بعد التصريحات المعادية للإسلام والمسلمين على خلفية الرسوم الكاريكاتورية وكذلك أن ّ هذه الأحزاب تدعو إلى ترحيل المهاجرين ورفض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

يبدو أنّ المسرح السياسي الإيطالي بعد الانتخابات سيشهد لاعبين جدد سيقومون بإعادة رسم الخريطة السياسية الإيطالية من جديد وانعكاس ذلك على السياسات الخارجية التي قد تفك عقد الرباط المقدس الذي أرساه برلسكوني مع الولايات المتحدة الأمريكية. وفي النهاية نستطيع القول إن برودي يحظى بفرص أكبر بالانتخابات ولكن يبقى السؤال الأهم هل يستطيع إصلاح ما أفسده بيرلسكوني خلال السنوات الخمس الأخيرة، ولكن التغيير ما يزال يحدو آمال الناس معتمدين على خبرة برودي مهندس عملية انضمام إيطاليا إلى "اليورو" وإعادة تفعيل دور إيطاليا الإقليمي والدوليّ.

إعداد: هشام آدم