1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

ألمانيا: مبادرات تربوية للحد من معاداة السامية بين أوساط الشباب المسلم

أولريكه هومّل/ ع.ش٩ مايو ٢٠١٣

لا تأتي مظاهر معاداة السامية في ألمانيا من اليمين المتطرف فقط، بل يمكن رصدها أيضا في أوساط عديدة داخل المجتمع، من بينها أوساط الشباب الألماني من ذوي الأصول المسلمة. ما دعا إلى مكافحتها عن طريق مبادرات تربوية.

https://p.dw.com/p/18Th9
صورة من: picture-alliance/dpa

يرتدي سيرجان أيديليك، وهو شاب ألماني من أصول تركية، قلادة تُظهر نجمة داود أحد رموز الديانة اليهودية. ورغم أن هذا الشاب الذي يقطن في حي كرويتسبيرغ الشهير في العاصمة الألمانية برلين، يصف نفسه بأنه ملحد، إلا أنه يحمل هذا الرمز اليهودي تعاطفا مع هذه الديانة. لكن هذا التعاطف يجعل من سيرجان، الذي يتوفر على كثير من الأصدقاء اليهود، هدفا لتحرشات عنصرية عديدة. كما حدث معه مؤخرا في إحدى محطات القطار في العاصمة، حيث تم وصفه "بالخنزير اليهودي". فقط لأنه يحمل نجمة داود بشكل بارز، كما يقول الشاب ذو الـ22 ربيعا، مؤكدا على أن هذه العبارات العنصرية لا تشكل استثناء. وأوضح سيرجان أنه عاش مضايقات عنصرية أخرى بالنظر إلى خلفيته المهاجرة، حيث يتذكر حالات وُصف فيها بـ"المسلم السخيف" أو "مفترس الشوارما".

ويذكر سيرجان أنه غالبا ما تأتي مثل هذه العبارات العنصرية، خاصة المعادية منها لليهود من اليمين المتطرف. ورغم ذلك، يمكن العثور على المشاعر المعادية لليهود حتى في أوساط المهاجرين.

Antisemitismus unter muslimischen Jugendlichen
سيرجان أيديليك عانى من تحرشات عنصريةصورة من: Ulrike Hummel

ارتباط معاداة السامية بالأحداث السياسية؟

ويٌرجح أن تكون هذه المشاعر المعادية لليهود في هذه الأوساط ذات طبيعة سياسية. إذ يرى أحمد منصور، وهو أخصائي في علم النفس وأحد المشاركين في ما يعرف في ألمانيا بمؤتمر الإسلام، أن الصراع في الشرق الأوسط يلعب دورا كبيرا في تأجيج هذه المشاعر، خاصة لدى الشباب من ذوي الأصول الفلسطينية. ويقول أحمد منصور، الذي ينتمي إلى عرب إسرائيل: "يجب أن ندرك أن كثيرا من المهاجرين قد تعرضوا لصدمات نفسية. فكثير منهم عاش إحدى الحروب في الشرق الأوسط مثل حرب 2006 في لبنان". ويستمع أحمد منصور إلى كثير من الشباب من أصول عربية مهاجرة عبر ورشات حوار ينظمها ضد معاداة السامية.

ويشير أحمد منصور إلى أن من بين الأسباب التي تساهم في بروز مشاعر معاداة السامية هي عدم التفريق بين القيادة السياسية لدولة إسرائيل والطوائف الدينية اليهودية في غالب الأحوال. ويضاف إلى ذلك، إقبال المهاجرين من أصول عربية على مشاهدة بعض القنوات العربية المحلية، مثل قناة المنار التابعة لحزب الله. فمشاهدة الصور التي تبثها مثل هذه القنوات بشكل يومي تزيد من تعميق صدمة هؤلاء. لكن وفي الوقت نفسه، نبه أحمد منصور إلى عدم تعميم تهمة معاداة السامية على جميع المهاجرين من المسلمين أو الفلسطينيين، خصوصا و"أنهم يعانون بالفعل من ويلات الإسلاموفوبيا والتمييز في بعض جوانب حياتهم هنا في ألمانيا".

أحمد منصور، أخصائي في علم النفس
أحمد منصور، أخصائي في علم النفسصورة من: Ahmad Mansour

هل تزيد الإسلاموفوبيا من حدة معاداة السامية؟

وقد عرفت الآونة الأخيرة إطلاق العديد من المبادرات التربوية لمعالجة مشاكل معاداة السامية في أوساط المهاجرين. إحدى هذه المبادرات تحمل اسم "خوان"، وهي مبادرة أطلقتها مؤسسة "أماديو أنطونيو" الشهيرة. ويتم تنفيذها في مدينتي برلين وهانوفر، حيث يعمل بعض أخصائيي التربية المتمرسين مع الشباب من أصول مهاجرة. فمثلا في أحد مراكز دور الشباب في حي كرويتسبرغ في برلين يتم الاشتغال مع الشباب، من خلال ورشات عمل تستمر لأكثر من أسبوع، على مواضيع مثل "النازية" و"جرائم المحرقة". ويتم ذلك خلال أيام العطل وبشكل تطوعي. كما أن هذه الورشات تتيح للمشاركين فيها التعبير عن تجاربهم الشخصية مع مشاكل التمييز من خلال التعبير عن ذلك فوق خشبة المسرح.

مشهد من إحدى المسرحيات التي قام بتشخيصها بعض المشاركين من الشباب في ورشات مبادرة "خوان"
مشهد من إحدى المسرحيات التي قام بتشخيصها بعض المشاركين من الشباب في ورشات مبادرة "خوان"صورة من: Amadeu Antonio Stiftung

وترى مديرة هذه المبادرة، سوزانه هارمس، أن أسباب معاداة السامية في أوساط المهاجرين من أصول عربية ومسلمة لا تكمن فقط في صراع الشرق الأوسط أو الإقبال على مشاهدة القنوات العربية. وتقول هارمس أن "تجارب التمييز والعنصرية التي تعيشها هذه الفئات غالبا ما يتم ممارستها أيضا على فئات أضعف نظريا".

ومن جهتها، ترى يوديت راهنر التي تعمل منذ سنوات في مجال التأهيل التربوي للشباب، أن أمام هذه المبادرة فرصة كبيرة للنجاح. خاصة إذا ما توجهت للشباب الذي يوجد في مرحلة البحث عن الذات. وتقول راهنر: "لم ألتق بأي شاب من قبل أنهى مرحلة تكوينه الأيديولوجي". وتضيف أخصائية التربية "أن العبارات المعادية لليهود أو العبارات العنصرية كانت دائما حاضرة في خطابات الشباب، لكن هذا لا يعني أنهم بلغوا درجة التطرف"، معتبرة أن مبادرة "خوان" لمناهضة معاداة السامية فرصة للشباب للتعامل بشكل بناء مع تجارب التمييز التي عاشوها.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد