1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

8 شباط : كأنه حدث أمس*

يعلن عبد المنعم الأعسم أنه لم يتعوّد الكتابة للمناسبات السوداء، فكيف لمناسبة تثير شجونا واسئلة ودروسا تحتشد بالمرارة والبغض والاستياء، لم يمحها نصف قرن من الزمان يكفي لتضمّد الامم جروحها وتنس، حتى، امجادها ونكباتها، معا.

اقول، ايضا، وعلى صعيد شخصي، احاول ان امرّ على يوم 8 شباط من كل عام، وكأنه حدث امس، وذلك عن طريق ما يُكتب عنه، وما يتذكره الشهود والضحايا و"الابطال" من وقائع أولدته، أو وُلدت في مستنقعه، أو ما يترسب في ذاكرتي من ذلك الحدث، إذْ كنت واحدا من ضحاياه، حين وجدت نفسي في قبضة الانقلابيين الفاشست، ولا أدري حتى الآن، كيف نجوت من رصاصهم الذي كانوا يطلقونه على الاشجار والبشر وصور عبدالكريم قاسم باعتبارهم اعداء، فارسلوني، بدلا من القتل، عامين الى المعتقلات والسجون، ثم اربعة اعوام اخرى من البطالة والتسكع والملاحقة،هي اجمل اعوام شبابي، أو هكذا يُفترض.

وبهذه المناسبة، أتوقف في العادة عند مراجعات "موضوعية" للحدث، وهي قليلة و"مذمومة" وغالبا ما تحلّ في زحمة استذكار اسماء الضحايا والابطال الذين سقطوا في الشوارع وبيد الجلادين، وفي ساحات الاعدام، والموضوعية هنا تنطلق من الاسئلة المشروعة حيال هو مثير ومحيّر: كيف يمكن لحثالة انقلابية مغامرة، محدودة العدد والنفوذ، من العسكريين واعضاء حزب قومي يميني، ان تلحق الهزيمة بنظام حكم شعبي وبقوى وتنظيمات واحزاب ونخب عريقة ومؤثرة، وان تغرق البلاد في لجة ظلام وحفلات دموية، ثم، تستطيع ان تقهر شعب تمرّس بالكفاح ضد الظلم والعنجهيات الحاكمة على مرّ التاريخ؟.

ثم، كيف ولماذا استقبل العرب ودولهم ونخبهم الوطنية انقلاب شباط بالصمت، والارتياح، والتأييد، ولم يكن لتثيرهم اخبار المجازر التي ينظمها الانقلابيين؟ وما هي الثغرات التي نخرت صفوف القوى المناهضة للانقلاب وعيوب الاصطفافات والعلاقات الوطنية، ما يدخل في اسباب الهزيمة امام الانقلاب؟ ولماذا تحالفت (أو تواطأت) قوى قومية عربية وكردية وجهات اسلامية، شيعية وسنية، مع الانقلابيين، قبل ان ينفرط هذا الاصطفاف الى مواجهات بالسلاح؟.

Irak Geschichte General Abdel Kassem wird gestützt in Bagdad

الحقيقة الاولى التي تثيرها هذه الاسئلة ان شهداء الثامن من شباط ثابتون في المكان المشرق من صفحات التاريخ، نستذكرهم باعتزاز وانحناء في كل عام وفي كل معبرٍ يلجأ فيه الطامحون الى السلطة لذبح خصومهم ومعارضي منهجهم السياسي، وبعض الانقلابيين الان من منتسبي العملية السياسية.. والبعض الآخر يتوعدون بتكرار تجربة 8 شباط، وكأن شيئا لم يحدث.

اما الحقائق الاخرى فهي لم تكتب حتى الآن، بانتظار شجاعة المراجعة.

******

" تفرض ممارسات الشر على مرتكبيها حياة صعبة شبيهة بحياة راسماليي مرحلة التراكم البدائي لراس المال".

رياض رمزي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشر في جريدة (الاتحاد) بغداد ويعاد نشره على موقعنا بالاتفاق مع الكاتب