1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

100 عام على مولد كاتبة "الشرق الأوسط لا يُشترى" و"الأفندي يرغب في الصلاة"

كانت الصدفة هي التي قادت دونهوف إلى تأسيس جريدة "دي تسايت"، فأصبحت في غضون سنوات من أهم الصحفيات في ألمانيا التي يقرأ السياسيون مقالاتها باهتمام بالغ. هذا الأسبوع احتفلت ألمانيا بمرور 100 عام على مولد الصحفية الاستثنائية

default

شاركت دونهوف في تأسيس صحيفة "دي تسايت" ثم رأست تحريرها من 1968 حتى 1973 كما كانت من ألمع الصحفيين فيها

"في كل مقالة من مقالاتها الصحفية كانت تدفع آلافاً مؤلفة من الألمان إلى قراءة ما تكتبه والتأمل فيه. وكان لما تكتبه صدى واسعاً للغاية لاسيما لدى القيادة السياسية في ألمانيا. عن نفسي، كنت أقرأ مقالاتها دائماً، سواء عندما كنت وزيراً للدفاع أو للمالية أو رئيساً للحكومة." هكذا يصف المستشار الأسبق هلموت شميت الأثر الذي كانت تحدثه مقالات الصحفية الكبيرة ماريون دونهوف Marion Hedda Ilse Gräfin Dönhoffأحد مؤسسي الصحيفة المرموقة "دي تسايت" Die Zeit

الأديبة تتحول إلى صحفية

كانت الصدفة وحدها هي التي قادت دونهوف إلى "دي تسايت" التي تم تأسيسها في عام 1946، إذ كانت قد ألفت مقالا بعد انتهاء الحرب مباشرة ترسم فيه لقوات الاحتلال الإنجليزية معالم السياسة التي يجب إتباعها في ألمانيا بعد زوال ديكتاتورية هتلر. وصل هذا المقال إلى مجموعة من الرجال المجتمعين في مدينة هامبورج والذين كانوا يفكرون في إصدار صحيفة أسبوعية جديدة. انبهر المجتمعون بمقال السيدة دونهوف، وذلك لوضوح وعمق أفكاره وسهولة عباراته؛ فبحثوا عنها وعرضوا عليها أن تشترك معهم في أسرة التحرير. وبالفعل بدأت في أول مارس (آذار) من العام نفسه تعمل في "دي تسايت". كانت تبلغ من العمر آنذاك ستة وثلاثين عاما، وبقبولها العمل في الصحافة، كانت دونهوف تطوي صفحة من عمرها لتفتح صفحات جديدة. كانت تريد أن تصبح أديبة، فإذ بها تغدو من ألمع الصحفيات في ألمانيا بعد الحرب.

Flash - Galerie Tag des Kusses

المستشار الأسبق شميت ربطته علاقة صداقة عميقة مع دونهوف

هروب الدوقة على حصان

قضت دونهوف (2/12/1909 – 21/3/2002) طفولتها وصباها في بروسيا الشرقية الواقعة الآن في بولندا، وسط أسرة من كبار ملاك الأراضي، ولهذا تحمل لقب "دوقة". انتقلت إلى فرانكفورت الوقعة على نهر الراين ومنها إلى مدينة بازل السويسرية لدراسة علم الاقتصاد. ثم اشتعلت نيران الحرب العالمية الثانية التي أجبرتها على التخلي عن أحلامها والرجوع إلى وطنها للإشراف على الأراضي الزراعية التي تمتلكها عائلتها، بعد أن استُدعي إخوتها إلى الجيش الهتلري. ولما زحف الجيش الأحمر على بروسيا الشرقية في شتاء عام 1944، هربت دونهوف على حصان متوجهة غربا، وسط أجواء قارصة البرودة. بعد سبعة أسابيع على ظهر الحصان، ومع مشارف الربيع تجد المأوى في إحدى القرى الصغيرة بغرب ألمانيا، ومنها تواصل الترحال الذي ينتهي بها في مدينة هامبورج بأقصى الشمال.

"الشرق الأوسط لا يُشترى"...

Masuren Dönhoff

البيت الذي نشأت فيه دونهوف والذي تحول إلى متحف

منذ توليها مسئولية العمل في جريدة "دي تسايت" الأسبوعية ودونهوف من أبرز العاملين في تلك الصحيفة الشهيرة التي يقترب توزيعها من النصف مليون نسخة. مع مطلع الخمسينات تتولى الإشراف على التحقيقات السياسية، إلى أن ترأست تحرير الجريدة من عام 1968.

زملاء دونهوف يشيدون بها ككاتبةً تتميز بنصاعة الأسلوب، ووضوح الأفكار، والجرأة في التناول، كما يقدرونها إنسانةً منفتحة على الجديد، ومثالية في تعاملها مع الآخرين. عبر مشوارها الصحفي الطويل صاحبت دونهوف بالتحليل والتعليق كافة التطورات السياسية في ألمانيا وكثير من بؤر الصراع في العالم، ومنها طبعا الشرق الأوسط الذي زارته أكثر من مرة، وكتبت عنه مقالا نُشر المقال في الخامس من يونيو (حزيران) عام 1952 تحت عنوان "الشرق الأوسط لا يُشترى"، وفيه حللت الكاتبة بنظرة ثاقبة الأسباب التي حدت بمعظم البلدان العربية إلى الاقتراب في تلك الفترة من الاتحاد السوفيتي والنفور من أمريكا والغرب عموما، وهو ما جعل العرب يرفضون خطة أمريكية لتنمية المنطقة اقتصادياً على غرار مشروع مارشال الشهير.

...و"الأفندي يرغب في الصلاة"

Gräfin Dönhoff erhält Friedenspreis des Deutschen Buchhandels

في عام 1971 حصلت على جائزة الكتاب الألمانية المرموقة

في تحليلها لواقع الشرق الأوسط لم تنطلق دونهوف من موقف أيديولوجي جامد، بل أوضحت خيبة أمل العرب تجاه الغرب لتاريخه الاستعماري البغيض ولمساندته دولة إسرائيل. وإذا كان الاتحاد السوفيتي يمثل في الغرب آنذاك النظام الشيوعي الديكتاتوري، فهو بالنسبة للعرب - كما تقول - رمز لمساندة الحركات التحررية. هذا وقد جمعت دونهوف ذكرياتها عن الشرق الأوسط في كتاب صدر فيما بعد بعنوان: "الأفندي يرغب في الصلاة".

ظلت دونهوف تمد الجريدة بمقالاتها السياسية حتى وفاتها عام 2002، وتملأ هذه المقالات نحو ثلاثين ملفا ضخما في أرشيف الجريدة، اختارت "دي تسايت" أهمها ونشرتها في عيد ميلادها التسعين عام 1999 باقة حب لعميدة الصحافة الألمانية.

واليوم، وبعد مرور سبع سنوات على وفاتها، ما زالت تلك الصحفية الاستثنائية حاضرة في الأوساط الصحفية، بل إن المستشار الأسبق هيلموت شميت يعتبر أنها "ستكون إحدى القلائل من الصحفيين الذين سيبقون في الذاكرة."

الكاتب: سمير جريس

مراجعة: عبده جميل المخلافي

مختارات