1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

يواجه الشبك إرهاب القاعدة وغياب الحماية الحكومية

يندد الكاتب والباحث العراقي والناشط السياسي الدكتور كاظم حبيب بالاعتداءات التي يتعرض لها أبناء طائفة الشبك الكردية في شمال غرب العراق على يد الجماعات المسلحة التابعة أو المؤيدة لتنظيم القاعدة الإرهابي.

منذ انهيار الدكتاتورية الغاشمة بالعراق في العام 2003 سقط حتى الآن 1240 شهيداً من أتباع الشبك. وتم تهجير 6000 عائلة من الشبك أيضاً من مناطق سكناهم بالموصل عبر تهديدات بالقتل. ومنذ منتصف شهر تموز 2013 حتى الآن أُجبرت 500 عائلة من الشبك على الهجرة وترك منازلهم ومناطق سكناهم، إذ صرح ممثل الشبك غزوان حامد الداوودي قائلاً بسبب ".. تهديدات بالقتل والتصفية لأسباب طائفية تم تهجير أكثر من 500 عائلة من الشبك من داخل مدينة الموصل خلال الشهرين الماضيين" من هذا العام (2013)، جاء ذلك في مقال نشر في طريق الشعب بتاريخ 10/9/2013 تحت عنوان "تهجير أكثر من 500 عائلة في الموصل- الشبك يستنجدون: انقذونا من الجماعات المسلحة".

وتشير المعلومات المتوفرة إلى إن الحملة ضد الشبك مستمرة ولم تنقطع رغم المناشدات والاحتجاجات والمطالبات من جهات حكومية رسمية بضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الشبك من إرهاب قوى القاعدة والمتطرفين كافة الذين يسعون إلى تهجير كل من لا يؤمن بما تؤمن به هذه الجماعات المتطرفة والعدوانية التي تمارس الإرهاب من تهديد وتهجير قسري وقتل وترويع للأطفال والنساء وتهديم مستمر للدور بالمتفجرات. ورغم هذه المطاليب فليس هناك من مجيب أو مستجيب!

وإذا كان المسيحيون والصابئة المندائيون قد فقدوا الكثير والكثير جداً من أبنائهم وبناتهم على أيدي قوى الإرهاب والتطرف الديني والمذهبي خلال عقد من السنين المنصرمة، وإن عشرات الألوف منهم قد أجبروا على مغادرة العراق باتجاه العالم الغربي للنجاة بأرواحهم وأرواح أفراد عائلاتهم، فإن الإرهاب والتهديد والتهجير والقتل قد شمل الشبك والإيزيدية في الموصل وعلى امتداد هذا العقد أيضاً. وكل هذا يجري في دولة تسمى دستورية ومستقلة وحكومة تسمى نفسها حكومة دولة القانون، حيث لا قانون ولا حماية للناس في هذه الدولة الهشة والحكومة الطائفية الفظة.

إن مشكلة هذه الجماعات السكانية من أتباع الديانات العديدة بالعراق تكمن في كونهم لا يريدون التخلي عن دينهم أو مذهبهم، وهو حق مشروع مثبت في لائحة وشرعة حقوق الإنسان وتضمنه الكثير من دساتير العالم ومنها الدستور العراقي الذي أقر في العام 2005، وإن توفير الحماية الحكومية لأتباع هذه الديانات أو المذاهب هو الواجب الأهم من واجبات الحكومة العراقية على وفق الدستور والأسس والأعراف الدولية، وإن التخلي عن هذه المهمة يعتبر تخلياً عن الالتزام والتمسك المبدئي بالدستور وبمبادئ حقوق الإنسان وما يمليه القانون الدولي. وعندما تتخلى الحكومة فعلياً عن هذه المهمة، كما يجري اليوم بالعراق، فأن على هذه الحكومة تقديم استقالتها والدعوة لإجراء انتخابات عامة جديدة، إذ لا يجوز ولا يمكن الاتفاق مع الرأي القائل بأن حل هذه المعضلة الإرهابية لا يتم إلا باستمرار تقديم التأييد لهذه الحكومة الفاشلة.

إن من تعز عليه كلمات الحرية الفردية والحرية العامة والحياة الديمقراطية، يفترض فيه أن يتحرر من كابوس منسي أساساً، كابوس الإرهاب الدموي ضد المجتمع، رغم حصوله يومياً وقتل ما يزيد عن ثلاثين شهيداً كمعدل يومي وبشكل خاص خلال السنة الأخيرة، إذ يستوجب منه النضال بعناد في سبيل إلزام الحكومة الاتحادية ببغداد على تنفيذ الخطوات التالية بصدد الشبك الذين يواجهون الإرهاب مباشرة:

  1. توفير الحماية اللازمة لأتباع مذهب الشبك في الإسلاممن إرهاب القوى المتطرفة وخاصة قوى القاعدة المجرمة.
  2. إعادة المهجرين قسراً منذ العام 2003 حتى الآن إلى مناطق سكناهم وتعويضهم وتوفير الحماية لهم من عبث المتطرفين والمجرمين القتلة.
  3. محاسبة المقصرين في أداء واجباتهم وعدم توفير الحماية للشبك أو لغيرهم من أتباع الديانات والمذاهب العديدة بالعراق،
  4. تعويض المتضررين منهم وتقديم الدعم المالي لهم بما يسهم في استعادة ما فقدوه من أموال منقولة وغير منقولة أو تأمين السكن المناسب لهم.

إن حماية المواطنة والمواطن بالعراق هي من أولى وأهم مسؤوليات الحكومة الاتحادية والسلطة التشريعية والقضائية وأجهزة الأمن والشرطة وغيرها، وإن سقوط هذا العدد الكبير من الشهداء في صفوف الشبك وتهجير هذا العدد الأكبر من عائلات الشبك خلال السنوات المنصرمة، وخاصة في هذه السنة الحالية، يعبر عن تقصير كبير وصارخ في أداء الحكومة الاتحادية ورئيسها وكذلك رئيس ومجلس محافظة الموصل والمسؤولين في مناطق سكن الشبك مباشرة. ومن هنا تأتي المطالبة الملحة والعاجلة باتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الشبك في مناطق سكناهم ومواجهة ما يتعرضون له من محاولات جادة للتغيير الديموغرافي في هذه المنطقة وفي غيرها من مناطق العراق. كما نناشد الرأي العام العراقي والعالمي بالضغط على الحكومة الاتحادية ورئيسها ورئيس ومجلس محافظة الموصل والأجهزة الأمنية لتأمين الحماية للشبك ومنع وقوع الإرهاب والتهجير والقتل ضدهم.

إن سيادة الأمن والاستقرار وتوفير الحماية لكل المواطنات والمواطنين بالبلاد هي الوجه الأول لعملة من وجهين في أي دولة مستقلة وحكومة تحترم نفسها وشعبها، أما الوجه الثاني فيتجلى بتوفير الحرية الفردية والحريات العامة والحياة الدستورية والديمقراطية والقضاء المستقل وعدم التمييز بين البشر والعدالة الاجتماعية. ولكن هذين الوجهين مفقودان بعراق اليوم وبفضل رئيس الحكومة وحزب الدعوة الإسلامية والبيت الشيعي وكل القوى الطائفية شيعية كانت أم سنية. ولهذا يفقد المجتمع عدداً كبيرا من القتلى يومياً والمهجرين قسراً بفعل الأوضاع المزرية حتى بلغ عدد العراقيات والعراقيين خارج البلاد حالياً أكثر من 4 ملايين نسمة، بعد أن كان أكثر من 3 ملايين نسمة بقليل في فترة حكم البعث المجرم.

كاظم حبيب

12/9/2013