1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

يختلفون وعلينا يتفقون

يستعرض سالم مشكور قمة الكويت معتبرا أن لقاء بقايا الجسد العربي المفكك في ظل ما يسمى بالقمة العربية لم يأت في الكويت هذا العام، بحال أفضل مما كان عليه في سابقاتها في العواصم العربية الأخرى خلال الأعوام السابقة.

ربما كان الجديد في قمة هذا العام، هو التغيير الحاصل في خارطة المواقف العربية كانعكاس لتغييرات شهدتها خارطة المواقف الإقليمية والدولية، شكّل الوضع السوري محورها. نتيجة لذلك بقي مقعد سوريا فارغا فيما حضر ممثل للمعارضة السورية لإلقاء كلمة وحسب. هناك نتيجة أخرى هي ان الموقفين القطري والسعودي حضرا متنافرين بعد عملية سحب السفراء وتدهور العلاقات.

المشكلة ان التباعد القطري السعودي يشمل كل الملفات إلا الملف العراقي، حيث المواقف متطابقة ونتيجته ان الدعم للمعارضة المسلحة ، المحلي منها والوافد، يحظى بدعم مزدوج في تركيبة متشابكة ومعقدة. اتضح ذلك أيضا من تصريحات وكلمات الدولتين في القمة وقبلها.

قبل القمة كان هناك تصريح لمدير المخابرات السعودية يفيض تدخلا في الشأن العراقي ويؤكد أن وجود المالكي في الحكم يشكل نقطة خلاف - ربما رئيسية - بين واشنطن والرياض. وفي القمة لم تكن كلمتا البلدين بعيدتين عن تدخل سافر في الشأن العراقي ولو كان في قالب تمنيات بانتهاء العنف في العراق، فكلمة أمير قطر تتحدث عن "إقصاء فئة" و"إتهام طائفة" بالارهاب ، وهو ما لا يقوله أحد إلا أولئك الذين زرعوا بذور التفرقة الطائفية وغذوا عملية شحن نفسي بالمال والسلاح من أجل ان تتحول التفرقة واقعا اجتماعيا وأمنيا يربك العملية السياسية.

ادعى المتحدث القطري أن اتهام دول أخرى بدعم الإرهاب هو للتغطية على فشل في الحفاظ على الوحدة الوطنية.

لكن سؤالا بسيطا يمكن طرحه هنا وهو : ما معنى الحوالات المالية الخليجية الضخمة التي كانت تأتي الى بيروت ومن هناك يعاد تحويلها الى الانبار لتموّل خيم المعتصمين والتي كانت منصاتها منبرا للشحن الطائفي ومن ثم تحولت مكانا لتفخيخ السيارات المرسلة الى بغداد وغيرها. جرائم يحاول محركوها وممولوها شق الصف الوطني وخلق حالة انقسام طائفي ليأتوا بعدها ويتحدثوا عن اتهام طائفة كاملة بالإرهاب وهو ما لم يحدث أبدا.

موقف العراق في القمة ضعيف

دليلنا هذا الكم من القادة الحقيقيين في الانبار ممن يقفون مع القوات الأمنية لإعادة الاستقرار الى المنطقة. ثم ألا يشكل هذا الكلام القطري والسعودي تدخلا في شؤون العراق الداخلية؟، ماذا لو كان الوفد العراق تحدث عن إقصاء غالبية الشعب البحريني عن المشاركة في السلطة ، بل والقمع المتواصل لها؟ ماذا لو كان أحد اعترض على القمع الجاري لطائفة كبيرة في المنطقة الشرقية في السعودية وطالب الوفد السعودي باحترام حقوقها وعدم إقصائها؟.

الرد العراقي في القمة كان - برأيي – ضعيفا، فمقابل كل هذه المواقف السلبية ، نتحدث نحن عن تمسكنا بالعلاقة مع الدول العربية من دون تمييز بين متدخل ومسالم متطلع الى علاقة طيبة. مشكلتنا ان بعض مسؤولينا يستخدمون الخلق العالي الذي تعلموه في تربيتهم الدينية ، في محافل سياسية تكون الغلبة فيها لصاحب الصوت العالي والمواقف الحادة والأسلوب الهجومي، فليس تهذيبا ولا خلقا عاليا ان نقول لقاتلنا والمتدخل في شؤوننا : تفضل فأبوابنا مفتوحة لاستثماراتك!.

في الحكم نحتاج الى "فقه الدولة " وهو أبعد من فقه الفرد وسلوكه.