1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

يا أعداء المالكي اتحدوا

يؤكد عبد الخالق حسين مرة أخرى، أن ما يتعرض له العراق، ونوري المالكي يشبه إلى حد بعيد ما تعرض له الزعيم عبد الكريم قاسم بعد ثورة 14 تموز 1958 من مؤامرات ودسائس وتخريب، وتكالب ومن نفس الجهات الداخلية، والخارجية.

خصوم العراق اليوم وفي خمسينات وستينات القرن الماضي هم أنفسهم، أبناء نفس الزعامات الوراثية، السياسية التي حكمت في العهد الملكي، والدينية ذات التأثير في الجماهير وخاصة في الجانب الشيعي، والتي كان لها دور كبير في إنجاح انقلاب شباط 1963 الأسود، إذ لم يرض هؤلاء أن يحكمهم شخص من عامة الشعب، مثل عبد الكريم قاسم (ابن الصويرة)، أو نوري المالكي (ابن طويريج).

فمن سخرية الأقدار أن يتبوأ قيادة تنظيمات سياسية مؤثرة، شابان هما مقتدى الصدر، وعمار الحكيم، لا لخبرتهما وكفاءتهما القيادية، بل لأنهما من أبناء زعماء دينيين. لا شك أن شعباً يفضل الزعامة الوراثية على الخبرة والكفاءة في اختيار قادته لا بد وأن يمر بالكوارث.

"الفوارق بين الزمنين، الحالي وزمن ثورة تموز"

أولاً، إن مكر التاريخ جعل الدولة العظمى، أمريكا، وحلفائها الغربيين يقفون اليوم مع العراق، وليس مع أعدائه، حيث حصل تغيير جذري في الظروف المحلية والإقليمية والعالمية. ثانياً، السيد نوري المالكي يختلف عن الزعيم عبد الكريم قاسم، رغم سعي الزعيمين لمصلحة الشعب وخاصة الفقراء منهم، والإخلاص للوطن، إلا إن المالكي وراءه كتلة سياسية كبيرة، تضم كيانات لها ثقلها في الحراك الجماهيري، بينما الزعيم قاسم لم يكن له حزب سياسي يدعمه، رغم تمتعه بجماهيرية واسعة، فهذه الجماهير لم تكن منظمة، ولا حول لها ولا قوة سوى حبها لزعيم الفقراء.

ثالثاً، لم يعد الجيش العراقي اليوم يخضع لأهواء بعض العسكريين المغامرين المسيَّسين الذين اتخذوا الانقلابات العسكرية أسهل وأقصر الطريق (short cut) للوصول إلى السلطة، فعهد الانقلابات العسكرية قد ولّى إلى الأبد، ولكن مع ذلك يحاول أعداء العراق أن يتبنوا نفس الطرق القديمة في الظروف الحديثة المختلفة جداُ، ولذلك نعتقد أن مصير هؤلاء (الأخوة- الأعداء) الذين يعملوا وفق شعار (يا أعداء المالكي اتحدوا) مصيرهم الفشل.

اتفاق اربيل

وآخر هذا التحالفات هو ما سمي بحلف أربيل الأخير الذي ضم السيد مسعود برزاني، وأياد علاوي، وعمار الحكيم، ومقتدى الصدر، و النجيفي وصالح المطلك وغيرهم. ولهؤلاء أتباع وعلاقات وكيانات سياسية من بينها فلول البعث (داعش) والقاعدة، تدعمهم حكومات إقليمية مثل تركيا والسعودية وقطر.

وهذا الحلف غير المقدس، ليس جديداً، فقد بدأ بعد ترشح السيد نوري المالكي لرئاسة السلطة التنفيذية للمرة الثانية عام 2010. فطلع علينا ما سمي بـ(اتفاق أربيل) في السباق المارثوني لتشكيل الحكومة برئاسة السيد المالكي، وبشروط مجحفة، حيث فرض اتفاق أربيل أسلوب بعثي بامتياز، وهو تشكيل ما سمي بـ(المجلس السياسي الأعلى) برئاسة البعثي أياد علاوي، يتمتع بصلاحيات تعادل صلاحيات رئيس الحكومة، ومجلس يشبه مجلس قيادة الثورة في عهد صدام، والذي كانت قراراته فوق قرارات البرلمان الصدامي الصوري. وبذلك أرادوا بأساليب خبيثة الالتفاف على الديمقراطية، وإلغاء دور البرلمان الحالي وجعله صورياً فقطز وهذا يعني صنع القرارات السياسية بيد مجلس لم ينتخبه الشعب.

ولكن بعد تشكيل الحكومة انتبه المخلصون إلى أن هذا المجلس السياسي الأعلى، هو مخالف للدستور، لذلك وقف السيد نوري المالكي بشدة ضده، فاتهموه بالخروج على اتفاق أربيل "المقدس"، وهو خروج يسجل له لأنه في صالح الشعب العراقي والدستور والديمقراطية.

ولذلك راح أعداء المالكي بقيادة أياد علاوي بالتحرك مرات ومرات، والحج إلى حائط المبكى في أربيل. وفي إحدى المرات كانت المحاولة لترتيب اتفاق على سحب الثقة من رئيس الوزراء في البرلمان. ولكن كان واضحاً، أن الشيء الوحيد الذي جمع هؤلاء هو عداءهم للمالكي ورغبتهم الجنونية في إزاحته عن طريقهم، ودون أن يكون لديهم البديل المتفق عليه، ولذلك فشلوا في محاولة سحب الثقة. كما وحاول أياد علاوي من جانبه إسقاط حكومة المالكي في الدورتين وذلك بسحب وزرائه من الحكومة، فارتدت سهامه إلى نحره، حيث تمرد عليه وزراؤه وفضلوا البقاء في حكومة المالكي حرصاً منهم على المصلحة الوطنية. وبذلك فقد علاوي السيطرة حتى على وزرائه بعد أن فقدها على كتلته "العراقية" التي تفتت إلى شذر مذر.

"كتلة (دولة القانون) برئاسة المالكي، ستحقق الأغلبية في البرلمان"

واليوم، والانتخابات على الأبواب، ورغم الضجيج الإعلامي المضاد، فإن أغلب المؤشرات تشير إلى أن كتلة (دولة القانون) برئاسة المالكي، ستحقق الأغلبية في البرلمان. وإذا ما تم تكليف دولة القانون بتشكيل حكومة الأغلبية السياسية، كما وعدت به، بدلاُ من (حكومة الشراكة)، فهذا يعني أن بإمكان كتلة دولة القانون عقد تحالفات مع كيانات سياسية أخرى وتشكيل الحكومة وحصول المالكي على الولاية الثالثة. وهذا السيناريو يُعد كابوساً يقض مضاجع خصوم المالكي. لذلك سارعوا إلى تشكيل حلف أربيل (مارك 2)، وهو حلف رباعي وربما أكثر. وكالعادة، فمن أهم ما يجمع هؤلاء "الأصدقاء - الأعداء" هو منع المالكي من ولاية ثالثة، ويبدو أنهم على استعداد للتنازل عن حقوق الشعب العراقي في توزيع الثروة بصورة عادلة، فيطلقون يد السيد بارزاني في احتكار نفط الإقليم وثرواته له، وحقه في 17% من ثروات العراق، وأن تتصرف حكومة بارزاني كدولة مستقلة ضمن العراق أي(دولة داخل دولة)، مع حق دولة الإقليم في حكم العراق، ودون أن يكون للعراق أي دور في الإقليم، وكركوك قدس الأقداس! ويحق للخليجيين زيارة كردستان العراق بدون تأشيرة دخول (فيزة)، بينما يمنع المواطن العراقي من دخول كردستان دون فيزة.

"تحالف مع كيانات سياسة تدعم الإرهابيين"

المشكلة التي تواجهها كيانات سياسية شيعية (التيار الصدري والحكيم) ضمن التحالف الوطني هو أنهم يرون أنفسهم في تحالف مع كيانات سياسة تدعم الإرهابيين مثل داعش والقاعدة الذين يقتلون جماهيرهم، إذ نقرأ عناوين مثل: (متحدون تكشف عن تحالفها مع المواطن والأحرار لتشكيل الحكومة الجديدة). ومن هنا نرى السيد أحمد الجلبي، من المواطن (المجلس الإسلامي الأعلى)، يدافع بضراوة عن داعش وينفي ما يجري في الأنبار من إرهاب، ويصفه بأنه ثورة أهل السنة على الظلم والتهميش من قبل المالكي.! وهذا التحالف مع ممثلي الإرهاب في حلف أربيل الجديد أدى إلى تنبيه جماهير التيار الصدري والحكيم بهذه التحالفات المريبة، والتي هي بمثابة التآمر على مصلحة العراق. فكتلة (متحدون) تمثل منظمة "داعش" الإرهابية التي تشن حرب الإبادة على الشيعة، والآن على أهل السنة أيضاً، إذ جاء في الأنباء أن"داعش" قتلت 300 من مواطني الفلوجة وحدها في الأشهر الثلاثة الماضية. كما و قرأنا تقريراً عن ردود أفعال لسلوك هذه القيادات بعنوان:(انشقاقات مُتوقّعة في "الصدري" و "المجلس" لتحالفهم مع جهات "تجامل" الإرهاب وتدعمه). وهذا يعني أن قسماً كبيراً من جماهير التيار الصدري والحكيم سيصوتون لصالح المالكي، وليس لحلفاء داعش.

على أية حال، وكما فشلت الأحلاف الأربيلية السابقة، فلابد من أن تفشل الأحلاف الجديدة، ومهما نجح هؤلاء في شراء أقلام معروضة للإيجار، والتي تحاول التأليب والتأجيج والعزف بالوتر الطائفي خدمة للحكومات الوهابية التي تضمن بقاءها على محاربة الديمقراطية في المنطقة وبالأخص في العراق.

مواضيع ذات صلة