1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

وزير الجالية المغربية: ألمانيا رائدة في تجارب اندماج المهاجرين

أكد الوزير المكلف بالجالية المغربية في الخارج في حوار مع DWعلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الكفاءات المغربية في الخارج كوسيط بين ثقافة البلد الأم وبلد الإقامة. وذلك بمناسبة مرور 50 عاماً على الهجرة المغربية في ألمانيا.

بالتمر والحليب وعلى إيقاعات الموسيقى المغربية بدأ احتفال شبكة الكفاءات المغربية الألمانية في برلين بمرور نصف قرن على الهجرة المغربية في ألمانيا. وقد تميز هذا الحفل بحضور الكثير من الشخصيات المغربية والألمانية السياسية منها والمدنية وعلى رأسها رئيس البرلمان الألماني نوربيرت لامارت والوزير المكلف بالجالية المغربية في الخارج عبد اللطيف معزوز.

وبينما خصص اليوم الأول للاحتفال بهذه المناسبة، عقدت في اليوم الثاني لقاءات متعددة بين خبراء من الجانب المغربي والألماني تناولت الحديث عن واقع الهجرة المغربية في ألمانيا والتحديات التي تواجهها ودور الكفاءات المغربية في ألمانيا في الاضطلاع بدور رئيسي في تعزيز العلاقات المغربية الألمانية. وقد استغل موقع DWمشاركة الوزير المكلف بالجالية المغربية في الخارج، عبد اللطيف معزوز، في الاحتفال وأجرى معه الحوار التالي:

DW: مرت 50 سنة على الهجرة المغربية في ألمانيا. كيف تنظرون للمهاجرين المغاربة في ألمانيا وماذا يميزهم عن باقي المهاجرين المغاربة؟

الوزير المكلف بالجالية المغربية في الخارج: أولا أشكر قناة دويتشه فيله لاهتمامها بهذا الحدث وأتمنى أن تحذو حذوها بقية وسائل الإعلام في البلدان الأخرى التي تتوجد بها الجالية المغربية. الجالية المغربية في ألمانيا هي أولا جالية مغربية مثل كل المغاربة لكل مايميزها هو الإطار العام الذي تتواجد فيه هذه الجالية، حيث يتوفر في ألمانيا مناخ للعيش والعمل يختلف في كثير من الأحيان عما هو موجود في دول أخرى. فالمائة وثمانين ألف مغربي المتواجدون هنا بشهادة كل المسؤولين الألمان مغاربة مندمجين على أحسن وجه، ويمنحون قيمة مضافة لألمانيا كما أنهم واعون بخصوصية المجتمع الذي يعيشون فيه. واجتهدوا ليكون اندماجهم مبني على المعرفة باللغة والحقوق والواجبات داخل المجتمع الألماني وفي نفس الوقت هم مغاربة متشبثون ببلدهم الأصل الذي هو المغرب ويتابعون كل التغيرات والتقدم التي يشهده المغرب ويشاركون حسب استطاعة وقدرة كل واحد منهم في هذا التقدم الذي تعرفه المملكة المغربية.

مشاهدة الفيديو 02:44

مغاربة ألمانيا من عمال ضيوف إلى مواطنين

ألمانيا تسعى لاستقطاب المهاجرين من ذوي الكفاءات العالية لسد النقص الحاصل فيها. ماذا يفعل المغرب للاستفادة من الأطر المغربية التي تكونت في ألمانيا؟

أولا أسعى للتأكيد بأن ألمانيا تسعى لاستقطاب كفاءات من كل الأصناف وعندما نتكلم عن الكفاءات العالية فلا نقصد أصحاب الشواهد العليا فقط مثل المهندسين وغيرهم. وإنما المقصود بذلك أيضاً أصحاب الخبرات الذين لديهم سنتين أو ثلاث سنوات بعد الباكالوريا في التعليم العالي أو التعليم التقني ولديهم تكوين في إحدى التخصصات. هناك رغبة ألمانية في الاستفادة من كفاءة هؤلاء الشباب ومنحهم المزيد من التكوين وإدماجهم في سوق العمل الألماني. بالنسبة للمغرب نحن أيضا في حاجة لكفاءة ذوي التجربة. ونحن نعرف مدى أهمية الخبرة الألمانية في العديد من التخصصات التي يسعى المغرب تبوء مكانة دولية مهمة فيها مثل الزراعة العصرية والطاقات المتجددة وقطاع صناعة السيارات أو الطائرات، و كل هذه المجالات أصبح المغرب يحتل فيها موقع مهم على الصعيد الدولي ويريد تعزيز هذا التموقع. وهنا أؤكد بأن الكفاءات المغربية الموجودة في ألمانيا يمكنها أن تلعب دوراً في الرفع من مستوى هذه القطاعات على الصعيد الدولي. أ

ما ما نقدمه للاستفادة من هذه الكفاءات: أولا المغرب توجد فيه مقاولات دولية لذلك لن يجد المغربي الذي يعمل في ألمانيا فرقاً كبيراً فيما يخص الثقافة المقاولتية. ثانيا المغرب في حد ذاته هو بلد مغري بمناخه، بقرب من أوروبا وانفتاحه على كل الديانات والثقافات. ثالثا نحن كحكومة وكوزارة مكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج نقدم لحاملي المشاريع مساعدات من خلال مغرب كوم، وهي شبكة إلكترونية يمكن للمغاربة المتواجدين في أي مكان في العالم أن يربطوا من خلالها اتصالاً مع شركاء في المغرب، سواء كانوا مقاولات تبحث عن موظفين أوعن شركاء بل هناك إمكانية أيضاً للاستفادة من خبرة الكفاءات المغربية في الخارج لفترة محدودة كأولئك الذين يريدون عرض خبراتهم على مقاولة أو جامعة أو معهد للبحث العلمي لمدة محدودة. أيضا هناك مساعدة لمن يريد إقامة مشروع في المغرب، حيث توجد لدينا في المغرب هيئة تعمل بالشراكة مع مؤسسة البنك الشعبي لإنشاء المقاولات موجودة في خمس جهات في المغرب التي تحتضن أكبر نسبة من المهاجرين المغاربة.

وتساعد هذه الهيئة أصحاب المشاريع على دراسة مشروعهم وتحديد مدى نجاحه وتساعدهم على ترجمة مشاريعهم على أرض الواقع. وفيما يخص المساعدة على تمويل هذه المشاريع لدينا صندوق للتمويل اسمه: مغاربة العالم استثمار. من خلال هذا الصندوق نعمل على منح عشرة في المائة من رأس المال المشروع للمستثمر وقد يصل المبلغ خمسة ملايين درهم. فكل مغربي مقيم في الخارج أراد الاستثمار في المغرب يمكنه أن يحصل على 10 في المائة من تكاليف المشروع مجاناً. ولابد أن يتوفر هو على 25 في المائة من رأس مال المشروع و 65 في المائة المتبقية يمكن أن يأخذها على شكل قرض، يضمن الصندوق المغربي للضمان ثمانين في المائة منه. وكل ذلك تشجيعاً للمقاولات ولمغاربة العالم الذين يريدون أن يستثمروا في بلدهم.

Berlin - 50 Jahre marrokanische Immigration

الزميل هشام الدريوش يحاور الوزير المكلف بالجالية المغربية في الخارج

هذا عن أصحاب الاستثمارات لكن ماذا عن المغاربة الذين اضطروا بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية للعودة للمغرب. ماذا تقدم لهم وزارتكم من مساعدات حتى يتمكنوا من الاندماج في المجتمع المغربي اقتصاديا واجتماعيا؟

لا أرى جدوى من طرح هذا السؤال في ألمانيا (مبتسما) فالمسؤولون الألمان يقولون لنا نحن نريد عددا أكبر من المهاجرين المغاربة لأن المغاربة أشخاص طيبون ويعملون بجد. وألمانيا تعمل كل ما بوسعها لاستقطاب هؤلاء المهاجرين في ميادين مختلفة ونحن نتعاون معهم بهذا الخصوص وأعتقد أن هذا المشكل غير مطروح في ألمانيا. لكن بشكل عام فإن هذا السؤال يطرح نفسه والحكومة لديها تصور وبرنامج خاص بالمغاربة الذين يعودون لبلدهم بسبب الأزمة. فهناك شق يتعلق بأصحاب المشاريع وقد وضحته سابقا، وهناك شق آخر يخص الذين دفعتهم الأزمة الاقتصادية إلى العودة للمغرب.

فكما نعلم جميعاَ فإن هَم كل مغربي يرجع من الخارج يتلخص في أربعة أشياء وهي أولا تأمين صحته وصحة أبنائه. ولضمان ذلك ندرجه في نظام التغطية الصحية الذي يطلق عليه اسم "رميد" ريثما يندمج بشكل تدريجي ويتعود على العيش في بلده من جديد. وكما نعلم فعندما تتجاوز الإقامة أكثر من ستة أشهر فإن المهاجر المغربي الذي عاد للاستقرار في المغرب يصبحه مثله مثل بقية المغاربة الذين يعيشون بالمغرب.ويسري عليه ما يسري عليهم النقطة الثانية هي السكن، وفي هذا الخصوص اتفقنا مع الجهة المكلفة بالعمران على ضرورة ترك حصة خاصة من المباني السكنية التي تشرف عليها لمغاربة العالم وأن تمنحهم الأسبقية للحصول على سكن، لكن بطبيعة الحال لايكون هذا السكن مجاناً وإنما يشتريه المغربي العائد إلى وطنه بنفس السعر الذي يشتريه به بقية المغاربة لكن تكون له الأسبقية في ذلك. ففي كل برنامج سكني هناك حصة 10 في المائة تترك لمغاربة العالم.

أما النقطة الثالثة التي تهم الجميع فهي تمدرس أبنائهم، فنحن نعمل جنبا إلى جنب مع وزارة التربية الوطنية لتوفير مصاحبة للأطفال الذين يعودون للمغرب وقد تدوم هذه المصاحبة ستة أشهر أو سنة وفي بعض الأحيان تصل هذه المدة إلى عام و نصف حتى يتمكن الطفل من الاندماج في إطار المنظومة التعليمية المغربية، حيث يتم تدريسه المواد العلمية باللغة التي كان يدرسها بها وبالتدريج يصبح يدرسها باللغة العربية. كما توجد هناك دروس تقوية في اللغة العربية وفي بعض الأحيان حتى باللغة الفرنسية.

ماهي توقعاتكم لتحويلات المغاربة في الخارج في الأعوام المقبلة وهل سيتواصل تأثرها بالأزمة المالية؟

التحويلات القادمة من ألمانيا لم تتأثر. لكن على الصعيد العالمي لا يمكن أن نقول أنها لم تتأثر، خاصة عندما نعلم أنه يوجد مليون ونصف مغربي في فرنسا ومليون في إسبانيا وستة مائة ألف في إيطاليا. فأكثر من نصف مغاربة المهجر يتواجدون في هذه الدول. فمن الطبيعي أن يمتد تأثير الأزمة التي تشهدها هذه الدول أيضا إلى المغاربة الذين يعيشون فيها وأيضا إلى تحويلاتهم للمغرب. لكن رغم ذلك ولله الحمد وبالبرغم من حدة الأزمة فإن التراجع كان طفيفاً. ففي 2012 وصلت نسبة التراجع ثلاثة في المائة. وفي عام 2013 استمر التراجع في الثلاثة أشهر الأولى لكن ابتداء من الشهر الرابع بدأ هذا التراجع يندثر، حيث شهدت التحويلات ارتفاعاً في شهر أبريل ومايو ووصلت إلى مستواها السابق الذي كانت تسجله عام 2012.

Berlin - 50 Jahre marrokanische Immigration

جانب من الشخصيات المغربية التي حضرت الاحتفال بمرور 50 سنة على الهجرة المغربية في ألمانيا

نعود للحديث عن ألمانيا. كيف تساهم وزارتكم في مساعدة المهاجرين المغاربة على الاندماج في بلدان الإقامة وكذلك تجنيبهم السقوط في التطرف والإرهاب؟

بعجالة يمكن القول بأن الوزارة تتوفرعلى ثلاثة محاور رئيسية فيما يخص تعاملها مع مغاربة العالم. المحور الأول هو العمل على اندماج المغاربة في أحسن الظروف في المجتمع الذي يعيشون فيه. المحور الثاني هو الحرص على إبقاء الاتصال والارتباط بثقافة الوطن الأول من لغة ودين وسلوك، وهي ثقافة معتدلة ومنفتحة وتسامحية. وعندما نساهم في تعليم اللغة والتأطير الديني والمواكبة الثقافية لأبناء الجيل الثاني والثالث فإننا نسعى من خلال ذلك تجنيب هؤلاء الشباب خطر الانسياق في تيارات غير مرغوب فيها. والحمد لله بشهادة الجميع هنا في ألمانيا وفي دول أخرى قمت مؤخراً بزيارتها مثل هولندا والدول الاسكندنافية وأمريكا الشمالية فإن المغاربة بعيدين عن هذه التيارات باستثناء حالات قليلة جدا قد تتواجد في كل المجتمعات. وهو ما أكد عليه المسؤولون الألمان الذين التقيت معهم أمس.

ونحن على قناعة تامة بأن التأطير الثقافي واللغوي والديني لمغاربة العالم لابد أن يمر عبر الجمعيات، حيث من الصعب جداً أن يتم ذلك فقط بشكل مباشر من طرف الحكومة المغربية. ونحن نعمل على واجهتين: الواجهة الأولى هي واجهة بلد الاستقبال فنحن نتكلم هنا مع الألمان لإدراج اللغة العربية كلغة رسمية في المدارس الألمانية والمغرب وحده يأخذ هذه المبادرة. وألمانيا كانت دائما رائدة في تجارب بالنسبة للكثير من الهجرة. فحتى برنامجهم للاندماج الذي أطلقوها عام 2007 هو برنامج فريد من نوعه. ففي الوقت الذي تقول فيه الكثير من دول العالم كفانا من الهجرة تسعى ألمانيا لاستقطاب المزيد من المهاجرين. وبرنامج الاندماج لديهم مبني على أساس التعايش والتعددية التي تطمح ألمانيا إلى الاستفادة منه من أجل الدفع بعجلة التنمية إلى الأمام.

وبالإضافة إلى العمل مع الجمعيات وتأطيرها ومساعدتها في تكوين الأطر والبرامج التوجيهية التي تعتمدها، نقوم بتنظيم الكثير من الأنشطة الثقافية سواء في بلد الإقامة أو الدورات التي ننظمها في المغرب مثل الجامعة الصيفية أو الرحلات الثقافية للشباب الذين تترواح أعمارهم بين 14 و 18 عاما بالإضافة للمخيمات الصيفية التي تنظم في المغرب ويشارك فيها اطفال تترواح أعمارهم بين 8 و 14 عاما. والهدف من كل ذلك هو أولا تعلم اللغة والثقافة والتاريخ والتعرف على المشاريع التي يشهدها المغرب والانفتاح على مؤسساته. فنحن نريد أن لا يكون ارتباط أبناء الجالية المغربية في الخارج بالمغرب ارتباطا شكليا وإنما نريد أن يكون هذا الارتباط مبني على أساس وأن يفتخر شباب الجيل الثاني والثالث من أبناء الجالية بانتمائهم للمغرب، بلدهم وبلد أجدادهم وأن يعتبرون أنفسهم جزء منه.

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع