1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

وجهة نظر: السعودية تعرّض نفسها للعزلة

ما تزال السعودية تراهن على الحل العسكري في سوريا، ومع استمرار تزويدها للمتطرفين بالمال والسلاح فإنها تعرّض نفسها بشكل متزايد للعزلة ليس فقط في الشرق الأوسط، كما يرى إبراهيم محمد في تعليقه.

تتمسك السعودية بموقفها الرافض لحل الأزمة السورية سياسيا. وما تزال حكومة الرياض تراهن على إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه بالقوة. على العكس من ذلك تسعى كل من الولايات المتحدة وروسيا للتوصل إلى حل سياسي يقوم على جمع أطراف النزاع وداعميهم على طاولة المفاوضات.

تقوم السعودية بتمويل جماعات معارضة سورية وتسليحها بشكل حازم ودون مواربة، فقد ذكرمصدر سعودي رسمي لوكالة الأنباء السعودية في 21 من الشهر الجاري أن "بلاده مستمرة في موقفها الثابت من الأزمة السورية وأنه لا صحة لما نشرته وكالة أنباء نوفوستي الروسية مؤخرا عن استعداد الرياض لدعم عقد مؤتمر جنيف2 بهدف التوصل إلى حل سياسي للأزمة".

تهدف السعودية من خلال دعمها العسكري لأطراف معارضة سورية مسلحة إلى إيجاد "توازن بينها وبين الجيش السوري" والتمهيد لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد. وقد عبر عن هذا الموقف وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أمام اجتماع وزراي للاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي أوائل تموز/ يوليو الماضي عندما طالب "دول الاتحاد بتسليح مقاتلي المعارضة السورية دون تأخير". وطالب الفيصل في اجتماع وزراء الخارجية العرب أوائل أيلول/ سبتمبر الماضي "الدول العربية بدعم التدخل الدولي واتخاذ إجراء رادع ضد النظام السوري".

هدف السعودية ليس الحرية ولا الديمقراطية

Deutsche Welle MD GLOBAL Fremdsprachen Arabisch Ibrahim Mohamad

د.إبراهيم محمد- القسم العربي في DW

وكرر الفيصل في الاجتماع الأوروبي – الخليجي أن بلاده تدعم " المطالب المشروعة للشعب السوري وحقه في مستقبل دون الرئيس الأسد". هذا التأكيد السعودي المتكرر على دعم مطالب السوريين المشروعة في الحرية والديمقراطية يثير الشكوك والسخرية لدى المراقبين الذين يشيرون إلى حرمان السعوديين أنفسهم من الحريات. كما يشيرون إلى مشاركة القوات السعودية في قمع حركة الاحتجاج الشعبية في البحرين من أجل الإصلاح والديمقراطية.

وهكذا فإن دعم السعودية لفصائل في المعارضة السورية ليس من أجل تحقيق مطالب السوريين المشروعة في الحرية والديمقراطية، بل من أجل زيادة النفوذ السعودي ضد تنامي الدور الإيراني في منطقة الشرق الأوسط حسب رأي عدد كبير من الخبراء. وفي مقابلة مع موقع دير شبيغل الألماني اتهم رئيس المخابرات السعودية السابق تركي بن فيصل الحكومة الإيرانية بدعم الحكومة السورية في "حملتها القاتلة ضد شعبها". وطالب تركي طهران "بسحب مقاتليها من سوريا والطلب من حزب الله اللبناني وكتائب العباس العراقية بمغادرتها". واشتكى تركي في المقابلة من توسع النفوذ الإيراني في لبنان والعراق وسوريا والبحرين واليمن.

زيادة نفوذ الجماعات المتطرفة

أدى التدخل السعودي في الأزمة السورية إلى تقوية الجماعات الإسلاموية المسلحة والمتطرفة. وتشير الوقائع الحالية إلى أن هذه الجماعات تهيمن على المعارضة السورية المتعددة الأطراف. فعند تشكيل "الجبهة الإسلامية" السورية في الأسبوع الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني 2013 قال رئيس مجلس شورى الجبهة أحمد عيسى الشيخ في تصريح لقناة الجزيرة إن الهدف منها هو: "إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد ووبناء دولة إسلامية راشدة تكون فيها السيادة لله عز وجل وحده مرجعا وحاكما ومنظما لتصرفات الفرد والدولة". يُذكر أن الجبهة تضم في صفوفها سبعة فصائل من أبرزها لواء الإسلام المدعوم من قبل السعودية والذي يضم 40 كتيبة مقاتلة حسب جريدة الغارديان البريطانية.

لايشكل المتطرفون الذين تمرسوا على القتال، خطرا على سوريا وحدها، بل هناك خوف من أن يحاول هؤلاء فرض مفهومهم للدولة الإسلامية بالقوة عند العودة إلى البلدان التي أتوا منها للقنال على الأراضي السورية. وهو أمر تسعى لمنعه كل من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، لكن السؤال هو كيف؟

تعذر الحل العسكري

في الوقت الذي تدعم فيه روسيا الرئيس الأسد، يريد الغرب سوريا بدونه. وهكذا فإن الحل العسكري متعذر. أما السلاح الذي يرسله الغرب للمعارضة السورية فيمكن أن يقع في أيدي الجهاديين الذين قد يستخدمونه ضد الدول التي زودتهم به. وهذا ما تدل عليه تجربتي العراق وأفغانستان.

على ضوء ذلك لا يبقى سوى الحل السياسي من خلال طاولة مفاوضات. ويدعم هذا الحل تعاون حكومة دمشق مجبرة في التخلص من أسلحتها الكيميائية. كما يدعمه أيضا الاتفاق الأولى بين مجموعة 5+1 وإيران بشأن ملفها النووي.

إن النجاحات التي حققها الجيش السوري مؤخرا في إطراف دمشق وحلب قضت تقريبا على إمكانية تنفيذ المخطط العسكري السعودي في سوريا. وعلى ضوء ذلك لا يبقى أمام الحكومة السعودية من خيارات سوى تغيير موقفها. وفيما عدا ذلك فإنها ستواجه العزلة ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط.

مختارات