1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

هُويات مُشتتة على أزياء الشباب في مصر

تنتشر في مصر أزياء كثيرة تحمل رموزاً متعددة يرتديها الشباب للتعبير عن هويتهم الخاصة، وعن رؤيتهم لتطورات الأحداث التي باتت تأخذ بعداً سياسياً أكثر منه اجتماعياً. تلك الرموز تختلف من مرحلة إلى أخرى بقدر تأثرها بالأحداث.

ففي السابق انساق الشباب وراء الموضة العالمية، إذ كانوا يرتدون تي شيرتات تحمل رموزاً أجنبية، ولكن هذا الوضع تغيًر عقب ثورة 25 يناير، وامتد إلى ما بعد ثورة 30 يونيو، حيث حدث انقسام في المجتمع المصري بين شباب يحملون رموزاً تأيد الجيش المصري تحقيقاً للاستقرار، وبين الشباب الإسلامي الذي رفع رمز "رابعة" تعبيراً عن رفضهم لما أسموه "الانقلاب" على الحكم. DWعربية ترصد ملامح تغيير الرموز ومدى رمزيتها لدى مختلف الشباب.

رمز رابعة: قضية "إنسانية"

يقول عمر أحمد حسين، طالب في كلية الهندسة الأكاديمية، في حديث مع DWعربية: " بعد ثورة 25 يناير شعرت بإنتماء شديد لوطني وديني ولغتي العربية، لذلك بحثت عن رموز تعبًر عن هذا الانتماء، والتي شكًلت هويتي وميزًتني عن الآخرين". رغم أن هذه الأزياء كانت في البداية مجرد موضة، وفقا له، ولكنها تغيًرت وأصبحت جزءا من حياتنا الأساسية. وتابع " تعصُّبنا لفريق معين بعد الثورة والذي أنعكس على زي الشباب، ولكن هذا التعصب نابع من النضج السياسي".

ويحرص أحمد على ارتداء تي شيرتات تحمل علامة "رابعة"، التي يعتبرها قضية إنسانية كإشارة ضغط على النظام وتوجيه رسالة إلى الإعلام، الذي يتعامل معها بأكاذيب كثيرة. ويعتبر أحمد أن التيار الإسلامي فشل في جذب الشباب من التيارات المختلفة، بينما نجح شباب التيار الإسلامي في تقديم أفكار جديدة وأهمها إرتداء رموز متصلة برابعة. واختتم بالقول: "هذه الرموز ستستمر طالما تتجدد مع المساعدة على كسر الروتين الموجود".

الرموز وسيلة لتجنب الواقع

Jugend und politische Symbole in Ägypten

إسراء صالح، تعمل في مجال التسويق:"لم أستطع النزول إلى ميدان التحرير في الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير، حتى لا يُنتسب هذا التأييد إلى جماعة الإخوان المسلمين. لم يمنعني ذلك من ارتداء قرط يحمل علامة "يسقط حكم العسكر"، حيث لم أتمكّن من إخفاء غضبي الشديد من النظام الراهن الذي أجهض حلم الثوار"

يؤكد أنس عبد الفتاح، طالب بكلية التجارة جامعة الإسكندرية، في حواره مع DWعربية أن الشباب لا ينجذبون إلى الرموز السياسية فقط، بل الرموز الاجتماعية التي تعبر عن هويتهم، ومنها شعار "صناع الحياة"، "العلم قوة"، وهي رموز أقرب إلى أفكاره. ويرى أنس أن الشباب يلجأ إلى الرموز هروباً من الواقع.

وأوضح أنس أن هناك جماعات وكيانات داخل الجامعات المصرية توزًع تي شيرتات يقتدي بها الشباب. ويقول "جزء من الحماس الشخصي للعمل نابع من اللوجو أو تي شيرتات".

ومن جانبها، تؤكد إسراء صالح، تعمل في مجال التسويق، في حوارها مع DWعربية أن الرموز تمثل جزء من الدعم النفسي الذي يمكًنها من الاستمرار في الحياة. وتقول: "أثناء حكم المجلس العسكري أرديت رموز مناهضة لحكم العسكر، مما لاقى إعجاب الكثيرين". ولكن بعد ثورة 30 يونيو تعرًضت لمضايقات شديدة بسبب ارتداء الرموز المناهضة لحكم العسكر، خاصة كوني فتاة". وأردفت قائلة: "لكني لا أهتم بأية انتقادات لأن ارتداء الرموز يميزًني عن أقراني، فشخصية أي مجتمع تظهر من خلال ملابسه".

وتضيف صالح: "لم أستطع النزول إلى ميدان التحرير في الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير، حتى لا يُنتسب هذا التأييد إلى جماعة الإخوان المسلمين". واستدركت إسراء بالقول: " لم يمنعني ذلك من ارتداء قرط يحمل علامة "يسقط حكم العسكر"، حيث لم أتمكّن من إخفاء غضبي الشديد من النظام الراهن الذي أجهض حلم الثوار".

بين السياسة والأزياء

Ägypten Verbot der Muslimbrüder

شعار 'رابعة' من الشعارات التي برزت خصوصا لدى التيار الإسلامي في إشارة إلى فض "اعتصام رابعة العدوية "- صورة من الأرشيف

يفسًر الأستاذ فؤاد السعيد الخبير الإعلامي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في حواره لـDW عربية انتشار الرموز، إلى وجود كتلة شابة في المجتمعات العربية التي أقل من 30 سنة. وهؤلاء أفكارهم غير تقليدية وأحد خصائصها النفسية هي الرغبة في البحث عن هوية فرعية مختلفة عن الهوية الشائعة في المجتمع، الذي ينتمي إليه جيل الكبار. وتابع:"الشباب يرغبون بكل الطرق أن يكون لهم مجموعات خاصة ينتمون إليها بأشكال كثيرة؛ منها الرموز الثقافية والاجتماعية التي يتشبث بها هؤلاء الشباب".

واستكمل بالقول: " ما حدث هو تقسيم رئيسي بين ما هو إسلامي وما هو مدني؛ أي إنها لم تعد كتلة شابة واحدة لها رموز واحدة، فالشباب المنتمي للتيار المدني له رموزه والإسلامي كذلك".

"انتشار الرموز بمثابة تغيًر هيكلي"

وبسؤاله عن مدى اعتبار هذه الرموز جزء من الثقافة المصرية من عدمه، أجاب السعيد بالقول:" الموضات والأزياء المرتبطة بالمواقف السياسية يتأثر بها الشباب المدني، أكثر من جيل الكبار، حيث لم تظهر الرموز المعبّرة عن المواقف السياسية في أزياء الكبار كما في أزياء الشباب. والأدهى وفقا للسعيد، أن هذه الظاهرة في القطاع المدني قاصرة على الشباب بينما التيار الإسلامي سواء شبابهم أو كبارهم يحملون نفس الرموز، لأنهم يعبرون عن نفس المواقف السياسية.

وأعتبر السعيد أن انتشار الرموز بين الشباب هو بمثابة تغيًر هيكلي عميق، بمعنى أنه واصل للبنية الثقافية لديهم. وأعًد السعيد هذا التغير أعلى مستويات التغيير السياسي، باعتباره مصدر من مصادر التميز كهوية للشباب المدني، والذي قد يفسًر عدم إقبال الشباب بكثافة على الاستفتاء على دستور 2014.

وعن مدى تأثير انتشار هذه الظاهرة على المجتمع، فقد أكًد السعيد أنه مؤشر إيجابي للمجتمع بسبب إصرار الكتلة الشابة على تميًزها، والبحث عن هوية ثقافية تتبلور في شكل موضة يسعدوا بارتدائها. واختتم حديثه قائلا: "سيترجم هذا التغيير سياسيا في المستقبل في صورة تيار سياسي مدني، سيشكًل الحياة السياسية على نحو أفضل".

مختارات