1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

هيه هيه طكًت

حسن الخفاجي

عندما كنا أطفالا كنا نركض خلف الأطفال الذين يملكون بالونات هوائية (نفاخات)، نصيح بأعلى أصواتنا: "سم الحية اتطك اتطك"، المجموعة البريئة من الاطفال الذين تحركهم غيرة الطفولة وعقد الفقر، يتمنون ان تنفجر بالونات الآخرين، أما غير الأبرياء من الأطفال فأنهم يحملون الدبابيس، وينغزون البالونات لتنفجر، وتبدأ فصول الشجار وسط صيحات:(هيه هيه طكَت)، انفجار آخر (النفاخات) يكون إيذانا لنا بالمغادرة إلى بيوتنا تحت صيحات: (خنجر حديد ابطن امه، كلمن ما يروح البيت امه) .

الوضع في العراق الآن مشابه لما كان سائدا أيام طفولتنا تقول: جارتنا الحاجة زهرة (اشلون نشتم ريحة طيبه، اذا واحد يبخر والف....)؟ .هذا ما نعانيه الان، من بين كل مجموعة من الساسة تجد واحد يحمل (نفاخة) العراق بقلبه، وواحد يحمل المباخر والبخور، وعشرات يحملون الدبابيس لنغز هذه النفاخات ،ومئات يرددون: (سم الحية اتطك أتطك) ، والآلاف تخرج منهم روائح العفن !.

كيف يستقيم الحال إذن ؟.

نحن بحاجة لثورة حقيقة تبدأ من النفس، لازالت كل هذه الأدران العالقة، على العراقي يتحرر من عقد الخوف والصمت التي أصابته في العقود الاخيرة، نتيجة تأثره بسياسة البعث الخبيثة والتي استمرت لعقود لتدجين الشعب، حيث عمد البعث إلى خلق أجيال كاملة مسلوبة الإرادة ، مشلولة التفكير، لا أبالية، خائفة شبه أمية! والغريب ان هذه الحالة تسللت الى الساسة ، وهذا سيؤدي حتما لخلق دكتاتوريات جديدة حزبية ومناطقية وطائفية !

نحن بحاجة لقائد حاسم يضرب معاقل الفساد والمفسدين، يتفرغ للعمل ويترك الكلام، يترك أعماله تتحدث نيابة عنه لا تأخذ التصريحات والخطابات منه مأخذا، كره العراقيون الخطابة والخطباء لأنهم ظلوا مواظبين قسرا لمدة 35 سنة يسمعون صدام، كل قائد جديد يخطب كثيرا يعيد للعراقيين صورة صدام وان اختلف معه بالعمل والتوجه، وان اختلفت اللغة، فإن كان يمتلك الحقيقة، للحقيقة لسان يتحدث بدلا عنها ،إنها لغة الأرقام والمنجزات ، ولغة إعلام محايد .

الفساد لا يقتل بالتصريحات، الذي يقتل الفساد الاستئصال والبتر، الفساد السياسي اخطرانواع الفساد ، والفاسدون شركاء كبار مساهمون في العملية السياسية، تحميهم أجواء المصالحة الوطنية، ويتستر عليهم بالتوافق!.

لقد فشلت صولات الفرسان على الإرهاب في محافظتي ديالى والموصل، لان للإرهاب حواضن كثيرة وكبيرة في هذه المحافظات، ولنفس السبب كانت ستفشل حملات المالكي على الفساد لو شرع بها، لان حواضن الفساد اكبر وأكثر مما يظن، واكبر من قدرته على الحساب . قتل او اعتقال إرهابي يحمل السلاح مهم، وضع كاميرا لمراقبة المرتشين في الدوائر مهم، عزل المراجعين عن التماس مع الموظفين مهم، حتى لا يستغل الموظف الفاسد المواطن. مهم جدا اعتقال من يأخذ الرشوة للتعيين ، او لقضاء مهمة، وهو يقوم بواجب حكومي. لكن كشف و ضرب رؤوس الفساد الكبيرة والمكشوفة هو الأهم، الذين تاجروا بالعراق، والذين اضحوا زعماء طوائف بدل ان يكونوا اباء واخوان لكل العراقيين، الذين يستلمون اوامرهم ونقودهم من الخارج، من اجل الاطاحة بكل العملية السياسية وهم داخلها ، الذين اغتنوا من خلال مراكزهم الوظيفية والحزبية على حساب المواطن والدولة !.

نحن كشعب نملك قسما كبيرا من الحل: وذلك بكشف الفاسدين، والقتلة، ومن تستروا عليهم ونقطع عنهم أصواتنا التي سيستغلونها كسلم لتحقيق غاياتهم، إبعاد هؤلاء عن المشهد السياسي العراقي القادم يتحمله الشعب. أما من تغلغل في مفاصل الدولة من المفسدين والسراق فهؤلاء سيكونون عرضة للحساب، عندما نشخصهم ونوصل المعلومات عنهم للشرفاء من الإعلاميين والساسة، هؤلاء سيكشفهم طمعهم والشعب !

لك الله يا عراق ، لاننا نشاهد القلة من الساسة يحملون المشاعل ، والكثرة يريدون إطفاء هذه المشاعل ليحل الظلام، والقلة تحمل (النفاخات)، والكثرة يحملون الدبابيس ، القلة (تبخر)، والكثرة تنشر روائح العفن والفساد. ونحن كشعب ، هل ننضم لمن يحملون المشاعل ، و يحملون (النفاخات)؟. الذين يحلمون بأن تكون أيام العراق بلون الورد، يعملون لجعل صباحات العراق والعراقيين ندية ، أم سنكون مع من يرددون دون وعي:(سم الحية اتطك اتطك ، وخنجر حديد ابطن أمه كلمن ما يروح البيت امه)؟. اذا كان هذا الأخير خيارنا: فان العملية السياسية الديمقراطية سوف تنتهي بصباح دامي يشبه الايام التي جلبت البعثيين للحكم ، وتعاد فصول شلالات الدم التي جرت منذ عام 1963 مرورا بعام 1968 ولغاية سقوطهم المدوي .

من يترك مسؤوليته منا يساهم بخراب الوطن، من لم يصوت للأخيار كمن يقلد الذين يحرقون انفسهم للتعبير عن احتجاجهم ، يحرقون أنفسهم ،ويساهمون بحريق الوطن .

فهل يوجد منا من يريد للعراق ان يحرق ؟

عندما كنا نصيح بفرح: (هيه هيه طكت) ،كنا نلهوا فرحين، اما اطفالنا اليوم فيقولون:(طكت) على السيارات المخخة لانهم لايعرفون لعبة النفاخات مثلنا ، هم خبروا لعبة السيارات المفخخة والانفجارات يقولون طكًت وهم فزعين، يلفهم الخوف ، وتمزق بعضهم الشظايا ، وتشوي نار الانفجارات الاخرين، يشاهدون بالتلفاز الجثث المحروقة، والخراب والدمار، في مشاهد تذبح طفولتهم، وتقتل البراءة فيهم . تحصدالامراض التي سببتها الحروب المتوالية والكوارث ارواح ارواحهم، ومن نجا من هذا القدر، فانه يعيش طفولة بائسة محرومة، بسبب هواجس الاباء التي تتزايد كلما تعقد الوضع الامني ،وأزدادت الانفجارات، والخطف والقتل.

(ان شمس الله تشبه في استدارتها رغيف المعدمين) نزار قباني

مواضيع ذات صلة