1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

هل ينقذ صندوق النقد الدولي مصر من الهاوية؟

سنتان من الحراك السياسي ذي النكهة الإسلامية أضعفت الثقة في الاقتصاد المصري، ولكن الخطر الأكبر يتجلى اليوم في تدهور قيمة الجنيه ونزيف العملات الصعبة. للإنقاذ ذهبت الحكومة إلى صندوق النقد الدولي لاقتراض المال والثقة.

سجل سعر تداول الجنيه المصري تراجعاً حاداً أمام أسعار العملات الصعبة خلال الأسابيع الأخيرة من العام الماضي، وبلغ معدل التراجع في مطلع العام الجاري 4 في المئة أمام الدولار، ليصبح سعر شراء الدولار الواحد 6.45 جنيهاً مصرياً. رافق ذلك تراجع حاد في احتياطات مصر من العملات الصعبة إلى حد بات يثير القلق.

ويشير المراقبون إلى احتمال نمو مخاوف على أداء قطاع السياحة في مصر نتيجة سياسات الإخوان المسلمين في مجال الحريات الشخصية، لكن وزير السياحة المصري هشام زعزوع أعلن الثلاثاء (8 كانون ثاني/ يناير 2013) أن عشرة ملايين و500 ألف سائح زاروا مصر خلال أحد عشر شهراً من عام 2012، مؤكداً أن إيرادات مصر من السياحة بلغت تسعة مليارات دولار. إلا أن تقارير أخرى من مواقع شرم الشيخ وسواحل المرجان في سيناء تشير إلى تراجع كبير لأعداد السياح الوافدين إلى مصر بسبب غياب الاستقرار السياسي.

"صندوق النقد الدولي هو مظلة سياسية واقتصادية"

كإجراء سريع لوقف الانهيار الاقتصادي واستعادة الثقة بأداء الاقتصاد، طلبت الحكومة من صندوق النقد الدولي قرضاً قيمته 4.8 مليار دولار، ما يثير تساؤلات عدة، أجاب عنها محمد كركوتي، رئيس تحرير مجلة "الاقتصاد اليوم" التابعة لغرفة التجارة والصناعة في أبو ظبي، في حديثه إلى DWعربية، مبرراً لجوء مصر إلى هذا الصندوق باعتباره الصندوق الأكثر ضماناً عالمياً، ومبيناً أن تعاطي الحكومة المصرية مع الصندوق يتوخى عدم تكريس هشاشة الاقتصاد الذي يعرف الجميع مدى هشاشته.

واعتبر كركوتي أن صندوق النقد الدولي "يشكل مظلة سياسية واقتصادية ذات مصداقية أكبر من المؤسسات الاقتصادية الكبرى الأخرى"، مشيراً إلى أن موافقة الصندوق على إقراض مصر يعطي المزيد من الإشارات الإيجابية عن الاقتصاد المحلي المصري الذي يعاني اليوم من فوضى اقتصادية.

Ägypten Wahlen Plakate Abdel-Moneim Abolfotoh

الفقر ظاهرة متفاقمة في مصر، والاطفال يذهبون مبكرا الى العمل.

ويستبعد كثيرون أن يأتي قرض صندوق النقد الدولي بحل سحري للأزمة قد يساعد في وقف انهيار الجنيه ونزيف العملات الصعبة، معتبرين أن هذا القرض قد يعطل تسارع الانهيار الاقتصادي، وهو ما ذهب اليه الخبير كركوتي، موضحاً أن هناك مجموعة عوامل تصنع الاقتصاد وليس عاملاً واحداً أو مؤسسة بعينها، "فصندوق النقد الدولي لا يستطيع أن ينقذ بلداناً بأكملها، فهو جهة واحدة، ولكن لو كانت علاقات مصر بدول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية، قوية اليوم لخفت وطأة الأزمة الاقتصادية في مصر".

ونبّه كركوتي إلى وجود حديث علني بين المسؤولين السعوديين والمصريين عن تعثر المشاريع السعودية في مصر، مشيراً إلى أنه "لا يمكن أن ننزع الجانب السياسي في هذا المجال".

"إدارة الرئيس مرسي فشلت في الإمساك بمفاصل الاقتصاد"

ويتحدث بعض الخبراء اليوم عن عجز مزمن في ميزان المدفوعات المصرية يعود إلى عجز مزمن في الميزان التجاري بين الصادرات والواردات، مؤكدين أن هذين العجزين يحتمان ويرتبان طلباً متزايداً على العملات الصعبة. هذا الوصف يكشف عن مشكلة بنيوية في الاقتصاد المصري، وهي مشكلة لا تتعلق بالسيولة أو النقد. كل ذلك في نظر الخبراء قد يدفع بمصر إلى مرحلة اقتصادية أكثر صعوبة، وهو ما أشار اليه الدكتور مصطفى اللباد، مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية في القاهرة، في حوار مع DWعربية، مبيناً "أن احتياطي مصر من العملات الصعبة بلغ حد الخطر عند مستوى 15 مليار دولار، وهذا المبلغ يغطي حاجات مصر من العملات الأجنبية لمدة ثلاثة أشهر فقط" . ولفت اللباد الأنظار إلى ما شهده الأسبوع الماضي من استمرار نزيف العملات الصعبة وانخفاض سعر صرف الجنيه أمام اليورو والدولار، عازياً هذه التطورات السلبية إلى "فشل إدارة الرئيس مرسي في الإمساك بمفاصل الاقتصاد بشكل يضمن وقف التدهور" ومشيراً إلى أنه "قد بات من الواضح أن إدارة الرئيس مرسي تنتهج ذات السياسات الاقتصادية التي انتهجها نظام حسني مبارك".

Symbolbild - Ägyptisches Pfund

الجنيه المصري

"الجنيه لم يعد مخزناً أميناً للقيمة"

من جانبه، علق الخبير محمد كركوتي على هذا الموضوع بالقول إن النظام الإسلامي الذي يحكم مصر"ديمقراطياً" اليوم يعاني من مشكلات تتعلق بالقروض الإسلامية والبنوك غير الربوية بما يناسب التخطيط الاقتصادي الإسلامي الذي يسعى الإخوان لتطبيقه، و"تعامل صندوق النقد الدولي مع هذا النظام يعطيه مصداقية دولية على مستوى الاقتصاد والسياسة".

المظهر الآخر للأزمة هو تحويل المصريين بإلحاح لمدخراتهم بالجنيه إلى العملات الصعبة، وهو أمر يرى د.اللباد أنه سيستمر ما استمر فقدان الثقة بالجنيه وبأداء الحكومة الاقتصادي، منبهاً إلى أن "الجنيه باعتباره مخزناً للقيمة، هو اليوم محل شك المتعاملين به، وبالتالي فإن الجميع سيهربون منه إلى عملات ما زالت مخزناً أميناً للقيمة، وهو أمر سيضاعف مشكلات الاقتصاد".

مختارات