1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

هل يعمق فوز المالكي الانقسام الطائفي في العراق؟

يمر المشهد السياسي العراقي بحالة من الترقب بعد الإعلان نتائج الانتخابات التشريعية، ويدور الجدل الأكبر حول احتمال تولي المالكي لرئاسة الحكومة للمرة الثالثة. DWحاورت خبيرين حول قراءتهما للمشهد العراقي في المستقبل المنظور.

نوري المالكي.

هل ينجح المالكي في حكم العراق لولاية ثالثة؟

بعد أسابيع من إجرائها، أعلن أخيرا عن نتائج الانتخابات العراقية التي كان ينتظرها الكثيرون بترقب وقلق بسبب استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في العراق. وبقدر ما فتحت هذه النتائج النقاش حول مستقبل المشهد السياسي بشكل عام وخصوصا في ظل ما كشفت عنه من تشرذم كبير في الساحة السياسية العراقية فاق ما عرفته في الماضي، شكلت شخصية نوري المالكي رئيس الوزراء المنهية ولايته محور الجدل الدائر في العراق حاليا حول هذه النتائج، ففيما تبدو حظوظه كبيرة للفوز بولاية ثالثة في رئاسة الوزراء، تبدو واضحة أيضا المساعي الحثيثة لإبعاده عن هذا المنصب من جانب أطراف مختلفة ومنها قوى سياسية شيعية أيضا.


"فوز المالكي سيعزز الانقسام الطائفي"


وحسب النتائج الأولية المعلن عنها فقد حصل "ائتلاف دولة القانون" بزعامة المالكي على أكبر حصة من مقاعد البرلمان العراقي (92مقعدا) من أصل 328 مقعدا في البرلمان، بالإضافة إلى مقعدين آخرين من خلال اثنين من مرشحي الأقلية المتحالفين معه والذين أداروا حملتهم بأنفسهم. فيما تراوح عدد المقاعد التي حصلت عليها أهم الكتل السياسية المتنافسة في الانتخابات التي جرت في 30 أبريل نيسان الماضي بين 19 و29 مقعدا برلمانيا. ويحتاج المالكي للتحالف مع أطراف أخرى للحصول على 165 مقعدا لتشكيل الحكومة.


ويرى غسان عطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية أن فوز قائمة المالكي بأكبر عدد من الأصوات كان متوقعا لكنه سيعمق الانقسام الطائفي بشكل كبير، ويشرح ذلك قائلا "قائمة المالكي حصلت على هذا العدد من الأصوات من الجانب الشيعي فقط بينما خسر الشارع السني والكردي، خاصة أن الأسلوب الإعلامي في الحملة الانتخابية اعتمد على الشحن الطائفي على أساس أن المالكي سيحمي الشيعة من إرهاب السنة وأطماع الأكراد".


ويضيف الخبير السياسي العراقي في مقابلة مع DWعربية أن الأمر وصل إلى تصوير الموضوع ككل على أنه "معركة بين أحفاد الحسن والحسين وأحفاد يزيد". هذه الإشارات والعبارات القاسية في اعتقاد عطية ساهمت في تجييش مشاعر الشيعة ضد السنة والأكراد فالتفوا (الشيعة) حول المالكي متناسيين تردي الأوضاع والاقتصادية والمعيشية في البلد.

الانتخابات العراقية 2014

هل ستساهم نتائج الانتخابات الأخيرة في تعزيز الانقسام الطائفي؟


انقسام الشيعة وغضب السنة


وإذا كان حصول المالكي على ولاية ثالثة مستبعدا من طرف البعض بسبب اختلاف عدد من القوى الشيعية حول ذلك إلا أن الخبير السياسي الألماني في شؤون الشرق الأوسط شتيفان بوخن، يرى أن حظوظ المالكي قوية جدا بحكم تجاربه السابقة، ويضيف "نعلم أن العنصر الطائفي يلعب الدور الأهم في السياسية في العراق والشيعة مسيطرون على السلطة، أما انقسامهم فهو ليس بالجديد وسبق للمالكي أن نجح في الماضي في البقاء في الحكم والحصول على أكثرية في البرلمان ولو على أساس الحيلة أو استعمال القضاء والشرطة لتهميش بعض منافسيه السياسيين".


الخلاف حول شخصية رئيس الوزراء المقبل يلوح حسب عدد من المراقبين، مما سيجعل تشكيل الحكومة المقبلة يأخذ وقتا طويلا. وعن أسباب هذا الخلاف حول المالكي يقول عطية بأن تيار الصدر والمجلس الإسلامي الأعلى بقيادة عمار الحكيم يرون أنه حان الوقت لكي لا يكون رئيس الوزراء من حزب الدعوة الذي ينتمي إليه المالكي لأن الحزب سبق أن شغل المنصب ثلاث مرات، كما أن رئيس الوزراء المقبل يجب أن يكون مقبولا عراقيا بينما علاقات المالكي بكل الأطراف تعرف توترا كبيرا خاصة السنة، وبالتالي فهناك اعتقاد لدى هذه الأطراف بأن رئيس الوزراء المقبل يفضل أن يكون من كتلة الأحرار أو الصدريين أو جماعة الحكيم.


ويرى عطية أن صعود المالكي للحكم مجددا سيعمق أكثر الخلافات بين القوى الشيعية وقد تصل الأمور إلى نهاية التحالف الشيعي في العراق خاصة أن المالكي سعى للتفاوض مع أطراف أخرى خارج هذا التحالف لتشكيل الحكومة. ويضيف الخبير العراقي أن فوز المالكي "المستبعد"، في حال وقوعه سيعمق أيضا غضب السنة حيث هناك شعور في الشارع السني بأن هذه الانتخابات ليست عادلة لأنها كرست تهميشهم وجعلت أطرافا متطرفة تصعد إلى السلطة.


إيران الحاضر الغائب في العراق


لكن الخبير الألماني، شتيفان بوخن، يرى أن الوضع الحالي في العراق يعزز من حظوظ المالكي، ويقول " لا أرى شخصية شيعية يمكنها إزاحة المالكي، والعامل الأهم هو أن العراق يمر بحالة من الحرب و في مثل هذه الحالات نادرا ما يحدث أن يتغير رئيس الوزراء طالما أن منطقته الجغرافية (بغداد في حالة المالكي) خاضعة له".


وبينما ينصب تركيز البعض على القوى السياسية المتصارعة داخل العراق، لا يقلل عطية من دور إيران ونفوذها في العملية السياسية العراقية، ويقول في هذا السياق" إيران هي الحاضر الغائب" في المشهد السياسي العراقي، و"أصبح العراق منطقة نفوذ لها منذ مغادرة الأمريكان، لديها علاقة قوية مع الأطراف الشيعية وتؤكد على وحدة البيت الشيعي ويهمها أن يكون رئيس الوزراء حليفا وصديقا لها".


ويعتقد عطية أن السؤال الأهم هنا هو كيف ستتعامل إيران مع مقتدى الصدر وجماعته ومع جماعة الحكيم أيضا والأكثر من ذلك كيف سيكون تعاملها وتأثيرها على قسم من الأكراد خاصة الاتحاد الوطني الكردستاني الذي حاول في 2012 سحب الثقة من حكومة المالكي قبل أن يتراجع. ويضيف عطية :"إذا كانت إيران تسعى لاستقرار العراق ويهمها ذلك فستسعى لاستقدام شخصية شيعية أخرى ذات شعبية في العراق".