1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

هل تدفع السلطات الجديدة في مصر بالباعة الجائلين نحو البلطجة؟

بعد الثورة تزايد عدد الباعة الجائلين في مصر بشكل ملحوظ. أرجع البعض ذلك لغياب سلطة البلدية التي تلاحق الباعة، وارتبطت فكرة غياب الأمن بالباعة حتى أصبح من الشائع اتهامهم بـ"البلطجة". فما قصة هؤلاء مع النظام الجديد في مصر؟

ميدان رمسيس هو الميدان الأكثر مركزية في القاهرة، لاحتوائه على محطة القطارات التي تربط المحافظات بعضها ببعض، لذلك يعتبر واحدا من أهم أماكن تجمع الباعة الجائلين في مصر. يأتي الباعة إليه من كل الأماكن بمصر، ولكن بالتحديد من الصعيد، وبشكل أكثر تحديدا، من محافظة أسيوط. يحكي عم خلف، وهو واحد من أقدم الباعة الجائلين في الميدان، لـ DW عربية عن النقابة التي سعوا لتأسيسها: "بعد تولي محمد مرسي رئاسة الجمهورية بدأت الشرطة تحاول إزالتنا من الميدان. قاموا بهذا حوالي ثلاث مرات".

ويضيف العم خلف بأنه عندما تم إقرار الدستور وبدأت الأوضاع في الهدوء "فكرنا في تأسيس نقابة. نقابة تضم كل الباعة الجائلين في المنطقة، من وكالة البلح والعتبة ورمسيس والإسعاف. مطلبنا هو أماكن مرخصة لنا. أكشاك ندفع فيها إيجارات رمزية بالإضافة لإيجار الكهرباء". ويقول بحسرة "هناك أماكن واسعة وفارغة في ميدان رمسيس يمكننا أن نبيع فيها بضاعتنا، ولكن الحكومة لا تسمح لنا، والنتيجة كانت أن المارة يستخدمون هذه الأماكن للتبول. أيهما أفضل؟ أن نبيع هناك بشكل قانوني أم أن تترك هذه الأماكن هكذا؟". ويقارن هذا البائع المتجول أوضاع اليوم بما كانت عليه الأمور أيام عبد الناصر حين كان يُكتب على بطاقة الباعة "بائع متجول"، أي أنه "كان هناك وضع قانوني للبائع. ولكن أيام مبارك اختفى هذا، وكل النقود التي نكسبها كنا ندفعها لشرطة المرافق وللمباحث كنوع من الإتاوات".

sellers under the bridge in Ramsis square. Datum: 11 march 2013,

الباعة الجائلون معرضون دوما لهجمات رجال الشرطة

علاقة مريرة مع الشرطة

ذكريات الباعة مع الشرطة مريرة وكثيرة. أغلب الباعة يجمعون على أن الشرطة الآن – في هذه الأيام بالتحديد – في حالة هدوء، ولكن لا أحد يضمن ما الذي سيحدث الأيام القادمة. يحكي نبيل، وهو بائع ملابس متجول، يبلغ من العمر عشرين عاماً، في الميدان، لـ DW عن تعامل الشرطة معه قبل وبعد الثورة. قبل الثورة بشهرين تم حبسه لمدة 15 يوماً في المؤسسة العقابية بمنطقة "أبو أتاتة"، وذلك لأنه تحدى أمين الشرطة الذي كان يريد إزالة فرشته: "قلت له إذا أردت أن تزيل فرشتي فلتقتلني في نفس المكان. فما كان إلا أن تم حبسي بدون تهم أو أوراق ولولا أنني رأيت قريباً لي بالصدفة بعد أسبوعين في المؤسسة العقابية لم يكن أحد ليعرف عني شيئاً".

الآن الحكومة هادئة، خائفة بحسب تعبيره من الوضع المضطرب، ولكن هذا لا يمنع أن يطلب منهم معاون المباحث منذ عدة أيام مساعدتهم في حماية قسم الأزبكية القريب من الميدان من هجوم ثوار الألتراس عليه: "رفضنا. قلنا له لسنا بلطجية". وبرغم رفضه فهو يعترف أنهم قاموا بأشياء مثل تلك من قبل. "أثناء الهجوم على أقسام الشرطة في الثورة، قمنا نحن بحماية الأقسام، وأخرجنا ضباط الشرطة والمعاونين من قسم الأزبكية سراً بدون أن يعرف أحد من المتجمعين حول القسم لحرقه، وهذا برغم المعاملة القاسية التي كنا نتلقاها من الحكومة. ولم يردوا هم لنا الجميل".

إن لم تستجب المحافظة لفكرة نقابة الباعة المستقلين بتخصيص أكشاك قانونية لهم، لا يستبعد نبيل أن يتحول الباعة إلى بلطجية فعلاً. "أنا أصغر أب في ميدان رمسيس. لدي طفلتان. كيف سأطعمهما؟ الحكومة تتعامل معنا بحذر الآن لأنها تعرف أن الثورة القادمة لن تكون مجرد ثورة شعبية. ستكون ثورة جياع".

the sellers In Al-Isaaf square. Datum: 11 march 2013, Cairo, Egypt.

ملصق للبائعين الجائلين يخاطب ساسة مصر الجدد

توسع الباعة، لا زيادتهم

ولكن هل زاد الباعة الجائلون في الشوارع بالفعل بعد الثورة بسبب تراخي الشرطة؟ الجميع ينفي. يشرح أحد الباعة أن ما يحدث هو أن بائعاً يعرض بضاعته على "فرشة" ما، ويعمل معه صبي صغير أو اثنان. يريد هذا الصبي أن يتوسع وأن يبدأ في الاستقلال بنفسه ويعرض فرشة مستقلة لنفسه: "هذا هو ما يحدث. لا يدخل باعة جدد المكان، وإنما معاونو الباعة القدامى هم من يبدؤون في الاستقلال بنفسهم".

هناك أمر آخر، وهو تنقل الباعة من مكان لمكان. أتى محمد عنتر، وهو بائع ساعات شاب، من ميدان العتبة لميدان رمسيس بعد أن فشل في التعامل مع البلطجية الموجودين في العتبة: "هناك يكون لكل بلطجي مربع واحد في الشارع. يأخذ الإتاوات من الباعة الذين يعرضون بضاعتهم عليه. ثلث مكسبي كنت أدفعه لإيجار المكان الذي أقف عليه، وثلث آخر للبلطجي. لا يتبقى لي شيء تقريباً." يحن محمد عنتر لأيام مبارك. لم يعط صوته لمحمد مرسي أو لأحمد شفيق لأنه يعتقد أن مبارك مظلوم، وبالإضافة إلى ذلك، كان يوفر الأمان في الشارع، بحسب وصفه.

الإتاوة

The mosque of Ramses. the sellers with the minaret of Ramses mosque. Datum: 11 march 2013, Cairo, Egypt.

ميدان رمسيس بالقاهرة

الحاجة "نحمدو"، وشهرتها "شربات"، هي واحدة من أقدم الباعة في الميدان، سوياً مع عم خلف. أتت إلى ميدان رمسيس منذ ما يزيد عن 45 عاماً. كانت تقف في البداية عند مطلع جسر أحمد حلمي تبيع السجائر. ولكن معاون السكة الحديد وقتها، قرر نقلها هي والباعة الذين كانوا معها، وكانوا قليلين جدا، فنزلت إلى قلب الميدان، بجانب تمثال رمسيس.

وقبل الثورة بأسبوعين، قام معاون مباحث وقتها بركل صندوق السجائر الذي كانت تبيع منه وهو يقوم بإزالة الباعة من الميدان: "كان هناك شيخ اسمه الشيخ خالد. كان يبيع شرائط قرآن. أيضاً ركلها معاون المباحث، وهو ما جعل الشيخ يهجر المنطقة كلها". يتدخل بائع قداحات سجائر اسمه محمود في الحوار ويحكي عن ضابط مباحث اسمه أحمد عبد النبي حرر قبل الثورة ضده محضراً بتهمة التعدي على السلطات: "هذا الضابط أرسل عدداً من أمناء الشرطة وحاولوا إزالة فرشتي. فجريت منهم وطاردوني وضربوني واقتادوني إلى القسم وحرروا ضدي المحضر. كانوا يريدون إتاوة. لو كان معي كنت سأدفع".

يصف نبيل الشرطة قبل الثورة بـ "فتوة المنطقة". كل يوم قبل الثورة كان الباعة يجمعون مبلغ خمسين جنيها يومياً ليدفعوها لمعاون المباحث. بالإضافة إلى أمين الشرطة الذي كان يأخذ من كل بائع على حدة خمسة جنيهات يومياً. يضيف نبيل: "بين الباعة وبعضهم ليس هناك كبير نلجأ له. لو حدثت مشكلة يحلها الباعة مع بعضها البعض، ويلجؤون إلى الباعة القدامى إذا كانت المشكلة مستعصية. أية مشكلة لا تستغرق سوى عشرة دقائق". ولدى محمود تفسير لهذا: "أغلب الباعة الجائلين في القاهرة آتون من الصعيد، من مراكز الغنايم والبداري والطوابية في محافظة أسيوط بالتحديد. ولو حدثت مشكلة بيني وبين بائع آخر هنا فلن تتطور هنا، وإنما ستتطور بين العائلات في الصعيد. الباعة هنا يخافون من موضوع الثأر. لذا يسارعون بحل المشاكل فورياً".

مختارات