1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

هل تتسبب الهجرة في ظهور أمراض نفسية؟

يجد المهاجرون في ألمانيا في الكثير من الحالات صعوبات كبيرة. وفي بعض الحالات تؤدي هذه الصعوبات إلى إصابتهم بأمراض نفسية. فقدان الوطن والصراع من أجل الحفاظ على الهوية الثقافية يدفعان بالمهاجر إلى هاوية الأمراض النفسية

أصيبت ساره (ليس اسمها الحقيقي) بعد عيد ميلادها العشرين بكآبة شديدة، وفجأة فقد كل شيء أهميته بالنسبة لها. ووجدت الطالبة التي يبلغ عمرها الآن 27 عاما، صعوبات كبيرة حتى في القيام صباحا من سريرها، إذ أنها كانت تشعر بالكسل وعدم الرغبة في فعل شيء ما. ولذلك توجهت إلى طبيب للحصول على مساعدة منه. وفكرت بصورة مكثفة في حياتها وهويتها.

والدا ساره مغربيان. أتى والدها في مستهل السبعينات من القرن الماضي إلى ألمانيا للعمل فيها. وحلم بحياة أفضل ماديا له ولأفراد أسرته.

عقبت والدة ساره زوجها إلى ألمانيا، عندما كانت في سن التاسعة عشرة. إلا أنها شعرت بأنها محرومة من الحياة الاجتماعية في البلاد، لأنها لم تجيد اللغة الألمانية. ونتيجة لذلك تجلى لديها خوف مستمر كما تجلى ذلك آنذاك لدى مهاجرين كثيرين.

أقدم عارف إينال على بحث أسباب ذلك. "لم يعرف المهاجرون الأجانب اللغة الألمانية. ولم يحصلوا على أي معلومات حول ثقافة ألمانيا. ولذلك شعروا بأنهم يتعرضون لضغوط شديدة. ونتيجة لذلك بالغوا في محاولتهم لتجنب ارتكاب أخطاء"، كما يقول إينال الذي يترأس، بالإضافة إلى عمله كنائب في برلمان ولاية شمل رينانيا فيستفاليا، مركز رعاية المهاجرين النفسية والاجتماعية في مدينة كولونيا.

الهوس النفسي كنتيجة للهجرة

Arif Ünal Bündnis 90 Die Grünen

عارف إينال

تجلى لدى والدة ساره في السنوات الأربعين الماضية هوس غسل متزايد، فبالنسبة لها من الضروري أن يكون كل شيء نظيفا للغاية. وإذا مست حذاءها، لا بد من غسل يديها مباشرة بعد ذلك. ونتيجة لغسلهما الدائم أصبح جلدهما قاسيا وفيه شقوق ودماء. فما هو سبب هذا الهوس النفسي؟ "أعتقد أنها تخشى من اعتبارها "أجنبية قذرة". ولذلك تبالغ في نظافتها"، تقول ساره.

أما عارف إينال فيقول، يمكن أن تؤدي الهجرة إلى هوس نفسي مثل ذلك الذي أصيبت والدة ساره به. "رغم أن الهجرة لا تؤدي أوتوماتيكيا إلى مرض، إلا إذا كانت هناك جوانب إضافية، يمكن أن تشكل الهجرة عاملا يساهم في تجلي مرض". وتشهد أسرة ساره ظاهرة العنصرية في أحيان كثيرة، فمدينتها تعتبر معقلا للنازيين الجدد في ولاية شمال رينانيا فيستفاليا. ويقوم النازيون الجدد كل سنة بمسيرة عبر المدينة، حيث تبقى أسرة ساره كل مرة حتى انتهائها في البيت لأسباب أمنية. إلا أن الأسرة تشهد أيضا ما يمكن وصفه بالعنصرية اليومية. وتتذكر ساره جيدا أن معلمتها في المدرسة الابتدائية تطرقت بحضور التلاميذ الآخرين إلى كل خطأ ارتكبته. وكانت شماتة المعلمة في ذلك ملحوظة بوضوح. وساره شعرت كل مرة بأن المعلمة فضحتها أمام الأطفال الآخرين.

"هل أنا ألمانية أو مغربية أو مغربية ألمانية"؟

لهذا السبب وغيره من الأسباب شعرت ساره دائما بأنها محرومة من التلاميذ الآخرين، وأنها لا تحمل أي جنسية. "هنا في ألمانيا يعتبرني الآخرون مغربية، وفي العطلة في المغرب يعتبرني الناس ألمانية".

Depression

يمكن أن تشكل الهجرة عاملا يشجع تجلي أمراض نفسية

إذا لم تؤدي الهجرة إلى تحسن وضع المعنيين في وطنهم الجديد، وإذا شهدوا فيه ظواهر مثل العنصرية وشعروا بأنهم محرومون من الحياة الاجتماعية، فإنه يمكن أن يشجع ذلك على ظهور أمراض نفسية، كما يقول إينال. ويمكن أن تنعكس هذه الأمراض أيضا على مشاكل يواجهها المعنيون بشأن هويتهم. "هل أنا ألمانية أو مغربية أو مغربية ألمانية"؟، تتساءل ساره حتى يومنا هذا، إذ أنها تشعر بأنها تتسم بهويتين. وفي لقاءاتها مع آخرين تتصرف بموجب ما يتوقعه الآخرون المعنيون منها، ففي الجامعة تُظهر ساره كونها امرأة شابة حديثة لا تعلق أي أهمية على التقاليد. من جهة أخرى، فإن ساره تتسم بوجه ثان ينعكس على أنها مغربية محافظة تعلق أهمية كبيرة على قيم وفضائل معينة. وتجد ساره صعوبات كبيرة في توحيد هذين الوجهين.

ويلاحظ ذلك بشكل خاص أثناء العطلات الأسبوعية، فزملائها من الطلاب يرون في زيارة المراقص في العطلة الأسبوعية شيئا بديهيا. وإذا رافقتهم ساره، يؤنبها ضميرها. فهل هي امرأة مشكوك فيها لا تتميز بأي فضائل؟ حياة ساره بين ثقافتين تثير لديها الحيرة والخوف. وتعترف ساره قائلة: "أخاف من وقوعي في أوضاع معينة وأخاف من الحياة بشكل عام".

العلاج الطبي النفسي كمخرج من الأزمة الشخصية

يقول عارف إينال: "توجد أساليب مختلفة لشفاء مرض نفسي نتيجة لتجارب مرة عاشها المريض بعد هجرته". ويمكن علاج أعراض المرض بأدوية. إلا أن شفاء المرض يتطلب على كل حال علاجا طبيا نفسيا، كما تتلقاه ساره.

Gespräch bei Depression

طبيبة نفسية تتحدث مع مصابة بالكآبة

"أبحث بمساعدة طبيبي عن طريق يُمكنني من العيش مع هويتي الثقافية"، تقول ساره. "اختار معظم أقاربي وأصدقائي إحدى الثقافتين. إلا أن هذا لا يمكن بالنسبة لي، إذ لا يمكنني أن أقول إنني ألمانية أو مغربية. لكن هذا بالذات، يجب علي أن أقبله. إلا أن الطريق إلى هناك لا يزال طويلا.