1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

هل تتحول برامج التلفزيون التافهة إلى برامج اجتماعية؟

تبث قناة ألمانية خاصة برنامجاً يتصرف المشاركون فيه أحياناً بشكل غير لائق. حصل هذا البرنامج على أهم جائزة للأعمال التلفزيونية في ألمانيا. فهل يشير ذلك إلى توجه جديد في البرامج التلفزونية على حساب البرامج الثقافية الجادة؟

يجلس جوي هايندل (19 عاما) على طاولة في أحد أدغال أستراليا. وإلى جانبه يجلس مقدما البرامج التلفزيونية سونيا زيتلو ودانييل هارتفيش وعلى وجهيهما علامات التقزز والاشمئزاز، لأنهما يعرفان ما سيحدث: إذ يُقدم لجوي طبق مُشكّل من حلمات ضرع البقرة وقدم الجمل بالإضافة إلى شرج النعام، وللتحلية يحصل الشاب على كأس من السائل المنوي للخنزير. وعلى الرغم مما يثيره هذا الطعام من شعور بالقرف والغثيان، فإن جوي ابتلع كل ما قدم له.
أما سبب وجود جوي هنا فهو منافسته في برنامج تلفزيوني يدعى "أنا نجم – أخرجوني من هنا"، أو ما يعرف لدى المشاهدين في ألمانيا باسم "معسكر الأدغال"، وتنتج البرنامج وتبثه قناة "إر. تي. إل" الألمانية الخاصة.

مواقف محرجة واختبارات أليمة ومقرفة

Schauspielerin Katrin Sass bei der Berlinale 2013

الممثلة الألمانية كاترين زاس تنتقد ترشيح برنامج "معسكر الأدغال" لجائزة غريمي..

وتكمن فكرة هذا البرنامج في دعوة عدد من الوجوه المعروفة نسبيا لدى المشاهد الألماني من عالم الفن أو الرياضة للعيش مدة أسبوعين في ظروف صعبة في أحد أدغال أستراليا، حيث يتم تصويرهم على مدار الساعة بدون انقطاع. وجوي كان أحد المشاركين في برنامج تلفزيوني للبحث عن مواهب غنائية وحل في المركز الخامس في الترتيب النهائي لبرنامج "ألمانيا تبحث عن نجم النجوم" لعام 2012.

وفي الواقع فإن هدف البرنامج هو جعل المشاركين يصلون إلى آخر طاقاتهم الجسدية والنفسية. وبإمكان المشاهدين مراقبة كيفية تعرض هؤلاء لمواقف محرجة ومضحكة وأليمة أحيانا ومقرفة أحياناً أخرى. وهاهو البرنامج يحصل على جائزة غريمي، أهم جائزة في ألمانيا، للأعمال التلفزيونية. وما يثير استغراب البعض أن هذا البرنامج بالذات يعد من البرامج التافهة، أي تلك التي لا تمت إلى البرامج الثقافية الجادة بصلة. وانتقد بعض الفنانين، مثل الممثلة الألمانية كاترين زاس، بشدة ترشيح البرنامج للحصول على جائزة "غريمي" وقالت عنه في أحد البرامج الحوارية إنه "هراء".

ولكن نسب المشاهدة العالية التي يسجلها البرنامج منذ سنوات في ألمانيا يتحدث عن واقع مخالف: إذ أظهرت دراسة قامت بها قناة "إر. تي. إل" الخاصة لمشاهدي برنامج "معسكر الأدغال" لعام 2012 أن 24 بالمائة جمهور هذا البرنامج حاصلون على شهادات الثانوية العامة وشهادات جامعية.

ما الذي يثير إعجاب المشاهدين؟

Joachim Trebbe Freie Universität Berlin

الخبير يواخيم تريبه يرى أن هذا النوع من البرامج يحل محل الفضائح اليومية

للمرء أن يتساءل ما الذي يثير إعجاب الألمان ويجعلهم يتابعون مثل هذه البرامج؟ حول هذا السؤال تدور أطروحة كاتيا كوخانوفسكي، المتخصصة في دراسات الإعلام. وتقول: إن ما يثير اهتمام المشاهدين لهذه البرامج أنها "تظهر جوانب من حياة الناس". وكذلك الباحث في الإعلام يواخيم تريبه يوضح قائلا: "البرنامج يحل بالنسبة للكثيرين محل الفضائح اليومية". فعلى سبيل المثال يتبادل مشاركان في البرنامج الشتائم ويخالفان قواعد الأدب والسلوك الحميد لسبب تافه. ويرى تريبه، الذي يُدرس علوم الاتصال في جامعة برلين الحرة، أن ما يجذب المشاهدين ليس الاختبارات القذرة المثيرة للاشمئزاز وإنما "الكسر اليومي للتابوهات والمحظورات في المعسكر."

ولكن لماذا تم ترشيح "معسكر الأدغال" بالذات لجائزة غريمي؟ "الجائزة تستفيد أيضا من النقاش الدائر لدى الرأي العام حول مثل هذه البرامج، وبالتالي فهي تستقطب أيضا الأضواء من وسائل الإعلام"، وفق ما يقول تريبه. ويشدد على أن الترشيح للجائزة لا ينم عن قيمة فنية أو ثقافية للبرنامج في حد ذاته.

وتعد البرامج ذات الطابع الواقعي على غرار "معسكر الأدغال" منذ سنوات، من البرامج التي يحرص عدد من القنوات الألمانية على بثها. وتعتمد هذه البرامج على سيناريو محدد، حيث يلعب أشخاص عاديون بدون أن تجربة تمثيلية أو تأهيل مسرحي أدوراً معينة. وبالتالي فما يصور ليس بواقع حقيقي وإنما واقع تمثيلي يتم فيه التأثير على الأحداث. وعلى الرغم من أن المشاهد يعلم أن الأحداث ليست حقيقية، إلا أن ذلك لا يزعجه.

وفي سياق متصل، كتب أحد المدونين الألمان المعروفين على موقع شبيغل أونلان: "يقدم الممثلون الهواة للمشاهدين جانبين اثنين: فمن جهة يلعبون أدوارا (محددة وفق سيناريو معين)، ومن جهة أخرى هم نجوم (في عالم الفن أو الرياضة) ولكنهم في الوقت نفسه أناس عاديون أيضاً".