1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

هل العراق بحاجة إلى قائد تاريخي ملهم ؟

يناقش حسن الخفاجي حقيقة الحاجة إلى " قائد تاريخي " في بلدان الشرق الأوسط ، مستوحيا تجربة العراقيين مع صدام حسين بهذا الخصوص.

هل العراق بحاجة إلى قائد تاريخيملهم ؟

ظل هذا السؤال يراودني بعد أيام قلائل من دخول قوات صدام إلى الكويت، حينها تشرفت باستضافة مجموعة خيرة من الأصدقاء. بعد واجب الضيافة . احتدم النقاش ، هالني ما قاله اعز أصدقائي ، كان من عائلة وطنية تناصب البعث العداء. امتدح صدام قائلا: "نحن بحاجة إلى قائد يتسلم من التاريخ مفاتيح الشرق ويدك معاقل الشر ويقلع الحصون خدمة للعراقيين، ها هو صدام يفعل ما عجز عبد الكريم قاسم عن فعله". أكمل: "نحن بحاجة إلى قائد تاريخي ملهم". كنت أظنه يجامل احدهم ، لكنني فوجئت بعدما زرته بعد أيام ووجدته مصرا على رأيه. منذ ذلك التاريخ للآن وذلك التساؤل يقفز إلى الذاكرة بين الفينة والأخرى .

ابحث في كتب التاريخ، اركب على أكتاف العم كوكل وابحث عن قادة تاريخيين أنجبتهم الديمقراطية واجدهم كثر، أولئك الذين نقلوا بلدانهم من الانقسام إلى الوحدة، وآخرين نقلوا شعوبهم من الجوع والحاجة إلى الغنى دون ان تنبع من أرضهم لعنة النفط وأجياله الكسولة.

من شعارات البعث الكثيرة ثمة شعار يقول: "من نبوخذ نصر إلى صدام حسين بابل تنهض من جديد" بعضهم قال: "من نبوخذ نصر إلى صدام حسين العراق يزهو بالنصر".

لسان حال العراقيين يقول: من الحجاج إلى صدام والعراق من سيء إلى أسوء، ونحن أرضا خصبة تنتج دكتاتوريين .

منذ ان علق "اخو هدله" وبعضهم يبحث عن بديل والبعض يمني النفس بان يولد من بيننا صدام آخر بثوب ديمقراطي !

كلما ابحث في تجارب الشعوب ارجع خائبا عندما اقترب من علة ووجع مزمن يعانيه شعبنا. أجد ان شعبنا كالسماد الكيماوي الذي يجعل الأشجار والإزهار تنمو وتورق حتى في غير أوانها، كذلك يفعل شعبنا مع القادة !.

شعبنا سلبت الدكتاتوريات السابقة لبه وجعلته مسيرا بإشارة منها .

زعامة تاريخية منفردة تحكم العراق خطرة على مستقبل العراق، حتى وان جاءت بهذه الزعامة صناديق انتخاب !.

قيادة جماعية فيها رأس لكنه ليس تاريخا ولا ملهما، ولا تقال فيه الأشعار وتغنى بحضرته أو بحبه الأغاني، لا يكون عنيدا ولا فرديا، ولا تتوفر فيه مواصفات خارقه لا تتوفر في غيره كي يستغلها ويستبد .

نرنو لفريق عمل له برنامج وطني يعالج العلل المزمنة التي يعانيها شعبنا، بالخصوص العلل التي قفزت إلى الواجهة بعد سقوط صدام. قيادة تعتمد على الكفاءات والخبرات ولا تستثني أحدا من العراقيين الأكفاء من أي طائفة أو دين أو قومية كان.

لم تملك اليابان وألمانيا وكوريا وسنغافورة وتايوان وماليزيا والبرازيل النفط وليس فيها أحزابا وقوائم سنية وشيعية، ولم يدعي احد من ساسة هذه الدول انه يمثل طائفة أو قومية، ولم يركض برلمانيو هذه الدول ويجتمعوا دون غيابات ليقروا امتيازاتهم ويتغيبوا فرادا وجماعات عن إقرار الموازنة والقوانين التي تهم العراقيين ، ولم يسافر قادة وساسة تلك الدول لأخذ التعليمات من دول الجوار. لهذا قفزت هذه الدول اقتصاديا ونمت فكريا وبقينا متأخرين عن الركب.

هل نحن بحاجة إلى زعامة تاريخية ملهمة ؟

كلا لان هذه الزعامة ستتحول إلى دكتاتورية. وان هي أبت ذلك. فنحن من سيصنعها.

نحن بحاجة إلى قائد يأخذ بيد المجتمع صوب العمل والإنتاج والتنمية وان غاب هذا القائد أو انتهى دوره من يأتي بعده يكمل المسيرة.

نحن بحاجة إلى زعيم يقلب ثقافة: "إذا قال صدام قال العراق".

ويبني بدلها ثقافة إذا قال العراقيون أنجز قائدهم ما يريدون وردد ما يقولون.

صاحبي مازال على عهده منذ تلك الأيام للان، هو مصر على أننا بحاجة إلى قائد تاريخي ملهم ، ربما يؤشر بإصبعه على احدهم ! خمن ان حمورابي أو نبوخذ نصر جديد سيولد من رحم الديمقراطية.

غيره قالوا أن حجاجا أو مختارا ثقفيا يلوح في الأفق. العراقيون يريدون فريق عمل يحمي شعبنا ويمتن أواصر وحدتنا الوطنية ويرتقي بمدارسنا وجامعتنا ومستشفياتنا وصناعتنا وزراعتنا، حينها سيكون دور القائد والنفط ثانويا ولاحاجة لاستيراد الممرضات والأطباء والمهندسين والتقنيين واستيراد الغذاء والدواء وحتى المكانس من الخارج !.

اعرف ان "اتجاه الأشرعة وليس اتجاه العواصف هو الذي يحدد وجهة سيرنا" واعرف أيضا "ان اضمن طريقة لإظهار قوة شخصية الآخرين هي منحهم القوة وليس وضعه في الشدائد".

"القيادة هي: القدرة على تحويل الرؤية الى واقع "