1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

هل اخطأ الشعب في خياراته؟

يرى عباس العزاوي أن البعث إن عاد سيكون أكثر دموية من السابق، لكن الأحزاب السياسية في العملية السياسية فضّلت تبني النظام الديمقراطي ودولة القانون وكان قانون اجتثاث البعث وسيلة دستورية للخلاص من الديكتاتورية الشوفينية.

default

لو كنت قد كتبت هذا المقال بعد سقوط البعث كحكومة لأصبحت وحسب بعض المحللين ، طائفي ودموي وأجير رخيص للموساد والامبريالية العالمية ، فالأمور كانت في بدايتها وكل شيء ممكن والخوف يملأ سراويل فلول البعث وهم يترقبون كالفئران حذر الموت، ونحن نعلم جيداً كيف يفكر هؤلاء وكيف كانوا يعاملون أبناء الشعب العراقي؟ وماذا يمكن ان يفعلوا أن استعادوا عافيتهم وتنفسوا قليلاً من الأمان والحرية، وقد صرح بعضهم بأنهم كانوا ينتظرون الموت في كل لحظة، فهم يعلمون جيداً ما جنت أيديهم، وأي جراح حفروها بحرابهم في قلوب الناس، ولكن سكوتنا وآمالنا ببناء حياة جديدة ونظام مدني يسوده القانون والعدالة ، وربما تخاذلنا ان جاز التعبير منح البعث قوة التحدي والتمادي والعودة بصلافة لاتهام الآخرين بالخيانة والعمالة.

انتفاضة 1991 وطريق المقابر الجماعية

في الانتفاضة الشعبية عام 1991 سقط كثير من البعثيين في أيدي الثوار ورغم ان أبناء الجنوب والفرات الأوسط غسلوا عارهم البعثي واقتصوا من الغالبية العظمى من الخونة لأبناء جلدتهم ممن باعوا ضمائرهم وأعراضهم لحزب البعث الفاشي ، وارتضوا حياة الذلّ والمهانة ، لكن المصيبة ان الذين عفت عنهم الجماهير ،عادوا لسابق عهدهم من الغدر والخيانة والتبليغ عن كل المشتركين في الانتفاضة ـ بعد إجهاضها ـ وتسليمهم لمقاصل الجلاد بدون ادني رحمة او شفقة.

ليؤسسوا بذلك للمقابر الجماعية التي دفن اغلب سكانها أحياء، تصوروا يا رعاة الديمقراطية والإنسانية مقدار الألم والفاجعة في تلك اللحظات العصيبة والمجرمون يهيلون أطنان من التراب الوطني على أجساد الشعب الشيعي المجيد ، هل حركت ضمائركم هذه الصورة؟ انا واثق أنها جعلتكم تبتسمون بخبث ،لأنه تاريخ قديم كالذي سبقه ولا يستحق النبش.

" يهربون حين يشتد النزال"

كعادتهم في المواجهة الحقيقية يهرب البعثييون من النزال على أمل العودة مجدداً للغدر والخيانة ، هربوا بمواجهة رجل واحد مع سائقه في شارع الرشيد بعد ان أردى الغريري صريعاً برصاصة من سلاحه الشخصي ، ولكنهم عادوا لينتقموا من الزعيم قاسم بعد أن عفا عنهم رغبة منه بإيقاف نزيف الدم ، فكان دمه الطاهر ضريبة هذه الرغبة وسقط هو وسقطت معه كل آمالنا وطموحاتنا.. هربوا أيضا من مواجهة مجاميع الثوار في انتفاضتهم في المحافظات " السوداء "، ولكنهم عادوا بحماية الطائرات الأمريكية لينتقموا من الشعب وبأبشع طريقة عرفها التاريخ ، تكرر الهروب المخزي عندما دخلت قوات التحالف الى بغداد ،وتواروا وقائدهم عن الأنظار ولم يدافعوا حتى عن امتيازاتهم وعروشهم ، وزاحموا الجرذان في جحورها ،ولكنهم عادوا تحت عباءة بعض الشيوخ الطائفيين ومعاطف رفاق الأمس وجبب الوهابيين وأيتامهم المندسين في العملية السياسية!.

في كل مرة يرجع البعث بعد سقوطه ، يكون أكثر دموية ووحشية من السابق لان زبانيته لا يفهمون لغة اخرى غير لغة الغدر والرصاص! لكن الأحزاب السياسية فضلت تبني النظام الديمقراطي ودولة القانون لضمان حقوق الجميع ، فكان قانون اجتثاث البعث وسيلة للخلاص من بقايا الورم السرطاني الذي تمدد في الجسد العراقي لأربعين سنة، فصرخ البعض ممن في ( عبهم طلي ايمعمع ) بان هذا القانون ظالم وان الشعب كله بعثي فهل تجتثون الشعب!؟ يا سلام.. مع يقينهم بان القضية ليست كذلك؟ ثم انكم تقولون ان 80% من البعثيين شيعة ، فلماذا اذن انتم غاضبون ؟

نحن مجانين ولدينا رغبة عارمة باجتثاث أنفسنا، والحكومة التي سقطت شيعية حسب بعض الكاذبين! ممتاز، إذا كانت حكومة صدام التكريتي شيعية، فلماذا يعلو البكاء عليها في المحافظات غير الشيعية؟.

نحن متسامحون نجنح لاحتواء الخصوم ، مع معرفتنا اليقينية بان النظام البعثي لا سبيل إلى اجتثاثه واقعياً وعملياً ألا بالعنف المضاد ، و ما مر بالعراق خلال السنين الماضية على أيدي البعث والإرهاب القاعدي المتحالف معه إلا دليل قاطع على أن التسامح كان في غير موضعه ، والعفو عمن لا يستحقه.

" تعديل الاجتثاث ثمنه مزيد من الدماء"

فالاجتثاث تحوّل إلى مسائلة وعدالة ، اي تطبيق العدالة مع الوحوش الكاسرة وصعاليك نظام الغاب ، وأُعيد بعض أعضاء الحزب تحت خيمة المصالحة الوطنية ، ومنح بعضهم تقاعداً محترماً شرط اعتزاله السياسة، لكن كمية التسهيلات التي قدمتها الدولة للبعض ، رغم تاريخهم الأسود ، لم تصنع منهم مواطنين صالحين بل العكس تماماً ، تفجيرات واغتيالات، مفخخات ومؤامرات، بهذه الرسائل الوحشية أجاب البعثيون ممن أمنوا الموت والقصاص بفضل ثلة من الخونة الذين استطاعوا الوصول لاماكن مهمة وحساسة في الدولة الجديدة، وأصبحنا نسألهم التوافق والتسامح مع الشعب والحكومة الجديدة ، وبالمقابل تطورت مواقفهم الى المطالبة بإلغاء قانون اجتثاثهم ، وإلغاء المادة القانونية التي تحاسبهم على إراقة الدماء، وختمت هذه المطالب بعودتهم ليس الى صفوف الشعب بل لقيادة البلد من جديد وإنزال القصاص العادل على الطريقة البعثية من كل الخونة الإيرانيين ـ الشيعة ـ وإفشال مشروعهم الصفوي ليحل مكانه المشروع الوهابي الإرهابي!.

"الطائفية المسيسة أوصلت العراق إلى مأزق خطير"

العراق الان في مأزق خطير أوصلتنا اليه العصبية القبلية والطائفية المسيّسة، فأما إخراج الجيوش الإرهابية القابعة في السجون والمقدرة ( 38) ألف سجين بدون قيد أو شرط لتمارس مهامها " الوطنية " من جديد، حسب طلبات المتظاهرين في الانبار والموصل وصلاح الدين، وأما الفوضى الدائمة وربما اشتعال فتيل الحرب بين من يطالب بالباطل حتى يصل إلى " الحق " مراده وبين من يطالب بالحق حتى يسقط في الباطل مرغماً في حرب داخلية يحترق فيها الأخضر واليابس وهي ليست غريبة فقد تذوق الشعب العراقي طعمها المرّ من قبل ، فلا الجنوب والوسط يرضى بهذه الشروط التعجيزية لفض الاعتصام ولا المنطقة الغربية ترضى بأقل من تنفيذها ، وبدون أي تحايل وتطويع للمفاهيم والمصطلحات لإظهار الموقف السني في الانبار بأنه حق مشروع ، علينا تحديد مواقفنا بوضوح وصراحة لا تقبل الشك ففي هذه المرة لا ينفع الوقوف على التل ، فلا عاصم اليوم من نار البعث وأنصاره ومخططات دول الشر والرذيلة، فأما أن نكون مع العراق الموحد القوي ويعيش كافة أبناءه تحت غطاء القانون بدون استثناءات ومحاباة ، وإلا فنحن نساهم بجاهلية واضحة في تدمير بلادنا وجرها إلى الجحيم .

إذا كنت لا تمتلك الشجاعة لقول الحقيقة، فالسكوت اقل المواقف خزياً.

مواضيع ذات صلة