هجوم الواحات في مصر.. تقصير أمني واتهامات إعلامية | سياسة واقتصاد | DW | 23.10.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

هجوم الواحات في مصر.. تقصير أمني واتهامات إعلامية

أثارت عمليةٌ نفذّها مسلّحون ضد قواتٍ مصريّة في منطقة الواحات الصحراوية جنوب غربي القاهرة جدلاً واسعاً، خاصة بعد التضارب في أعداد الضحايا بين الرواية الرسمية، وبين ما نقلته وسائل إعلام عن مصادر أمنية.

نفذ مسلّحون هجوماً ضد قوات الأمن المصرية في منطقة الواحات التابعة لمحافظة الجيزة حيث أسفر عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف رجال الشرطة.
وكانت قوات أمنية قد تحركت، الجمعة 20 أكتوبر/ تشرين أول، على خلفية معلومات وردت إليها بوجود مجموعات "إرهابية" تتخذ من موقع في منطقة الواحات، جنوب غربي العاصمة القاهرة، موطأ قدم للاختباء والتدريب. إلا أن القوات المصرية تفاجأت عند وصولها بإطلاق ناري كثيف من أسلحة ثقيلة، تسبب في سقوط عدد من القتلى والمصابين، حسب بيان وزارة الداخلية المصرية.

وفي حين أكدت وزارة الداخلية المصرية -بعد يومين من وقوع الهجوم- مقتل 16 فرداً من قوات الأمن في الاشتباكات التي جرت، كان من بينهم 11 ضابطاً، أفادت تقاريرإعلامية نقلا عن مصادر أمنية أن عدد القتلى لرجال الأمن تجاوز الـ50 قتيلاً، ما أثار جدلا كبيرا في الأوساط المصرية، كما إعتبر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر أن تلك التقارير تبث "شائعات تمس بالأمن القومي للبلاد".

مشاهدة الفيديو 01:39
بث مباشر الآن
01:39 دقيقة

من وراء العملية الإرهابية في الواحات البحرية بمصر؟


 

صعوبة إخفاء الحقائق 
وعن التضارب في أعداد الضحايا بين الرواية الرسمية، وما أعلنته وسائل الإعلام عن مصادر أمنية قال أستاذ العلوم السياسية المصري في جامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل لـDW عربية إنه لا يستبعد أن تكون هناك محاولات لإخفاء العدد الحقيقي للضحايا، لكنه أكّد أن ذلك أمر صعب وغير ممكن، وأوضح: "قد تعلن المصادر الأمنية والطبية العدد الحقيقي للضحايا لاحقاً، وبأرقام مختلفة عما أعلنته وزارة الداخلية".
لكن الخبير الأمني اللواء أشرف أمين استبعد أن تكون السلطات المصرية تحاول إخفاء أعداد "الشهداء"، وقال لـDWعربية: " لو كان هناك عدد أكبر من الضحايا، لكانت الأهالي علمت بالخبر".
وأضاف أمين أنه "عندما يكون هناك حادث مثل حادث الواحات، يتم في البداية  إحصاء  عدد الشهداء والمصابين، ثم تبحث إدارة العلاقات الإنسانية في وزارة الداخلية عن الطريقة المناسبة لإبلاغ الأهالي بخبر استشهاد أبنائهم" وتابع"قد يتم الإستعانة بالأصدقاء المقربين للشهداء من أجل تخفيف وقع الخبر على أهاليهم قدر الإمكان".

تضارب في البيانات
وعن الجدل الذي أحدثه نشر "وكالات إعلام أجنبية" مقتل ما لا يقل عن 50 من أفراد قوات الأمن في الهجوم، يقول المحلل السياسي نبيل ميخائيل إن هذا الأسلوب الذي ينتهجه الإعلام المصري ليس جديداً، وأكمل: "توجيه التهم هي عادة الإعلام المصري، الذي دائماً ما يهاجم من لا يتفق معه".

Videostill Nabil Mikhail im DW Interview (DW)

أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل


وكان المجلس الأعلى للإعلام قد أكد في اجتماعه الطارئ لبحث تجاوزات التغطية الإعلامية، أن عدداً من الفضائيات والصحف "ارتكبت تجاوزات ساهمت في تضليل الرأي العام" ، كما فتح تحقيقاً حول إذاعة أحد البرامج لـ"تسجيل مفبرك" بحسب وزارة الداخلية.
وفي التسجيل الذي أذاعه الإعلامي أحمد موسى في برنامجه التلفزيوني، يحكي أحد الضباط الذين كان ضمن القوة التي تم استهدافها، أنه عند اقترابهم من الهدف، تم استهداف مدرعة للشرطة بقذيفة هاون. وبحسب المعلومات التي أدلى بها الضابط، فإن العربة كان بها ثمانية مجندين فضلاً عن بعض الضباط. في حين أن بيان الداخلية قال إن 4 مجندين فقط قتلوا في الهجوم. وروى الضابط على لسان المجندين الناجين أن المسلحين كانوا يتقصدون استهداف الضباط ، في حين أصابوا المجندين بطلقات في اليد والرجل عمداً.

"الإضرار بالوحدة الوطنية"
 هذا التسجيل تم نفيه لاحقا من قبل وزارة الداخلية  التي أصدرت بيانا قالت فيه إن "تلك التسجيلات وتداولها على هذا النحو يهدف لإحداث حالة من البلبلة والإحباط فى أوساط وقطاعات الرأي العام ويعكس عدم مسؤولية مهنية".

من جهته قال المحامي طارق نجيدة لـDW  عربية إن "القانون يعاقب من ينشر أو يذيع أخباراً كاذبة تؤدي الى الإضرار بالوحدة الوطنية أو الاقتصاد القومي أو تكدير السلم والأمن العام، بالحبس لمدة من يوم إلى ثلاث سنوات".
وتنص المادة 80 من قانون العقوبات على أنه "يعاقب بالسجن كل من أذاع عمدًا في زمن الحرب أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو عمد إلى دعاية مثيرة وكان من شأن ذلك كله إلحاق الضرر بالاستعدادات الحربية للدفاع عن البلد أو بالعمليات الحربية للقوات المسلحة أو إثارة الفزع بين الناس أو إضعاف الجند".

Ägypten - ägyptische Soldaten an stationären geschützen (Getty Images/AFP/K. Desouki)

خلال السنوات الأخيرة قُتل المئات من أفراد الجيش والشرطة في هجمات أعلن مسلحون مسؤوليتهم عن كثير منها

بيد أن المحلل السياسي نبيل ميخائيل يؤكّد أن الاتهامات الإعلامية لن تجدي نفعاً، ويعتقد أنه يجب على مصر أن تركّز الجهود على محاربة الإرهاب، وتابع: "أعتقد أن تنظيم الدولة الإسلامية هو من قام بالهجوم... الشيء الخطير في هذه المسألة هو أن تنظيم الدولة يحاول أن يجد مكاناً له في غرب البلاد بعد أن كان نشاطه يقتصر على شبه جزيرة سيناء، وذلك كي يقوم بالتنسيق مع فرعه في ليبيا، من أجل الحصول على دعم لوجستي".
وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قد طالب في اجتماع أمني مع وزيري الداخلية والدفاع ورئيس المخابرات العامة "ببذل أقصى الجهود لملاحقة العناصر الإرهابية" كما شدّد على أن مصر "ستواصل مواجهة الإرهاب ومن يموله ويقف وراءه"، بحسب المتحدث باسم رئاسة الجمهورية.


كما وافق مجلس الشعب المصري، الأحد 22 أكتوبر/ تشرين أول، على قرار أصدره الرئيس السيسي، الأسبوع الماضي بتجديد فرض حالة الطوارئ، لمدة ثلاثة أشهر، في جميع أنحاء البلاد. 
وخلال السنوات الأخيرة قُتل المئات من أفراد الجيش والشرطة في هجمات أعلن مسلحون تابعون لتنظيم "الدولة الإسلامية " المعروفة إعلاميا بـ"داعش" مسؤوليتهم عن كثير منها. وتشن قوات الأمن والجيش حملة عسكرية موسعة في شمال سيناء منذ سنوات، تستهدف القضاء على الجماعات المسلحة، حيث شهدت سيناء نشاطاً مكثفاً لمسلّحين منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو/تموز عام 2013.

ردود متباينة في وسائل التواصل الاجتماعي

من جهة أخرى أثار الهجوم والجدل الناتج عنه ردود فعل متباينة في وسائل التواصل الاجتماعي.

حيث غرد أحمد هاكيس على موقع التواصل الإجتماعي "تويتر": "تعاطفك مع شهداء رابعة لا يعني أنك من الإخوان، كما أن تعاطفك مع شهداء الجيش والشرطة لا يعني أنك مؤيد للسيسي. تعاطفك يعني أنك إنسان. رحم الله الشهداء".



بينما عبّرت ميريت السيد عن تضامنها مع قوات الأمن المصرية، فكتبت على تويتر: "كلنا معكم ياشرطة مصر. الفاتحة على أرواح شهداء الواحات".



 ماجدة غنيم كتبت : "أجهزة الأمن المنشغلة بتعقب المعارضين والقضاء على الحياة السياسية والسيطرة على الإعلام لن تحقق الأمن ولن تهزم الإرهاب".


وغرّدت عزة عارف: "هجوم الواحات يؤكّد أنه لا توجد أية إدارة حقيقية، ولا تدريب جيد للحفاظ على أرواح الضباط .. منتهى الإهمال في كل شيء".


محي الدين حسين

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع