1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

نحو تحريم استخدام القرآن في رنات الهواتف النقالة في مصر

أصدر مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة مؤخرا فتوى بمنع استخدام آيات القرآن كنغمة للهاتف النقال بتبرير منافاة ذلك لقدسية القرآن، ما اعتبره محللون خطوة لمحاربة ظاهرة التدين الشكلي المنتشرة بصورة كبيرة في المجتمع المصري.

default

انتشار استعمال الآيات القرآنيو يف الهواتف النقالة في مصر.

تحولت عربات مترو الأنفاق في القاهرة إلي ما يشبه الإذاعة الدينية، فيكاد لا تمر دقيقة إلا ويسمع الراكب آيات قرآنية وأدعية وأحاديث نبوية متنوعة وأحيانا الآذان في غير أوقات الصلاة، ومصدر هذه الأصوات ليس الإذاعة بالطبع بل رنات الهواتف النقالة التي يحملها الركاب.

هذه الظاهرة هي واحدة من المظاهر الدينية الشكلية المتفشية حاليا في الشارع المصري، فالدين المظهري أصبح السمة الغالبة لدى معظم الناس دون الجوهر الذي يرتكز على الأخلاق والتعاملات الراقية.

ويتضح ذلك بصورة جلية في انتشار الحجاب والنقاب وأيضا ما يسمى بالإسدال في الشوارع والجامعات، وازدياد اللحى والقنوات الفضائية الدينية التي يظهر فيها أشخاص غير مؤهلين يقومون بإصدار فتاوى في أي أمور دون رقيب.

اكتساح مظاهر التدين للمجتمع المصري

Ägypten Demonstration der Muslimbrüder in Kairo

تزايد انتشار مظاهر التدين في مصر، في الصورة مظاهرة للإخوان المسلمين في القاهرة عام 2007..

وفي محاولة من مؤسسات الدولة الدينية الرسمية هذا المشكل أقر مجمع البحوث الإسلامية منع استخدام آيات القرآن الكريم كنغمات للهواتف النقالة بناء علي مذكرة قدمها الدكتور مصطفى الشعكة عضو المجمع والتي طالب فيها الأزهر أن يفتى بمنع هذه الظاهرة لأنها "تتنافي مع عظمة القرآن وتحدث تشويش عبر انقطاع الآيات قبل اكتمالها على الهاتف" بإيجاب الشخص على المكالمة وأن "نزول القرآن جاء للتدبر وللتعبد وليس لوضعه نغمة على الهاتف النقال بغرض إعطاء الآخرين فكرة بمدي تدين هذا الفرد"، مشيرا إلي أن هذه "الظواهر القشورية لا تمت للإسلام الصحيح بأي صلة". كما قرر المجمع مخاطبة الهيئة المصرية للاتصالات لمنعها الإعلان عن رنات دينية للهاتف على شاشات التلفزيون لأنها تهدف من وراء ذلك "لربح المادي فقط مستغلة عواطف الناس تجاه الدين".

من ناحيته يرى د.عبد المعطي بيومي عضو بمجمع البحوث الإسلامية في حوار مع دويتشه فيله أنه "للأسف يأخذ الكثير من الناس من الدين شكله الخارجي فقط ويعتقد من يستخدم آيات القرآن كرنة لمحموله أن هذا دليل على صدق إسلامه". ويؤكد بيومي أن هذا الأمر منتشر مثل أيضا "من يخرج من المسجد بعد الصلاة ويطلق لحيته ثم يسب بأبشع الألفاظ في الشارع، موضحا أن هذه السلوكيات ليس لها علاقة بحقيقة الدين الإسلامي بل أنها ترسل إشارة سلبية لغير المسلمين عن الدين".

ويرى بيومي أن هذه المظاهر هي التي "جعلت الإسلام متهما في عين الغرب" لأن المسلمين لم يكونوا نموذجا حقيقيا لواقع دين يعتمد على المعاملة الحسنة وحرية الأخر، مشيرا إلى أن "الإسلام ليس كلمة أو نغمة أو ملصقات بأدعية ركوب السيارة نراها حاليا بالشوارع أو داخل المصاعد، بل الإسلام عمل صالح وأدعية ترتكز بقلب المؤمن وسلوكيات راقية مع المظهر الحسن".

"ازدواجية وتناقض تدعمه الحكومة"

من ناحيته قال نبيل عبد الفتاح الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية للدويتشه فيله "إن المجتمع المصري يعيش حالة من التناقض والازدواجية الشديدة"، فبرغم أحاديث التدين اليومية بين الناس لدرجة الهوس وامتهان الناس لمهنة الدعوة وكأن المجتمع جديد على الإسلام وازدياد مظاهر التدين في الشارع، "فهناك على الجانب الأخر قلة في الإنتاج وزيادة للفساد والكذب وانتشار للتحرش الجنسى، وتكدس للقمامة بالميادين".

Symbolbild Koran Streit um dänische Karrikaturen von Mohammed

الآيات القرآنية في رنات الهواتف، تقديس للقرآن أم تدنيس له؟

ويرى عبد الفتاح أن الحكومة المصرية تساعد على تفشي هذه الظواهر الشكلية بالسكوت عليها لما في ذلك من مصلحتها لأن "التدين الشكلي الفاسد يؤدي إلي غياب العقل وتفشي حالة الغيبوبة والدروشة، مما يبعد الناس عن ما تفعله الحكومة وسياساتها". ويؤكد عبد الفتاح "أننا أمام استعراضات للتدين الشكلي الظاهري وليست تجارب إيمانية حقيقية، موضحا أن منع استخدام رنات المحمول أمرا لن يمكن التحكم فيه لأنه لن يكون هناك شرطي على كل مواطن يقبض عليه إذا رن هاتفه بآية قرآنية".

ويرى أن الحل يكمن في خطاب ديني معتدل يؤكد "القيم الحقيقية للإسلام" الذي ليس به "قهر أو إجبار ونبذ النفاق الازدواجية والتشديد على قيم الحرية" في أنه "لا يوجد شخص مضطر لأن يؤدي صلاته أو يطلق لحيته أو يضع آية قرآنية على هاتفه أمام الأخر حتى ينعته بالمتدين ويصبح مقبول اجتماعيا".

إلا أن مستخدمي الهواتف النقالة تباينت آرائهم حول هذه الفتوى، فالبعض أيدها بينما رفضها البعض الأخر. ومن مؤيديها المحاسبة رشا مصطفي وأصدقائها من الجنسين لأنهم يرون أن "القرآن كلام له قيمته"، وأن "على من يسمعه أن ينصت ويتدبر كما يوضح الله في كتابه القرآن" وأن هذا التدبر أو السمع سيضيع إذا كانت الآية مجرد نغمة سريعة للمحمول".

على جانب أخر أكد المهندس محمد الشريف وعدد من أصدقائه لدويتشه فيله أنهم "لن يلتزموا بهذه الفتوى ولن يغيروا نغماتهم على المحمول" حيث يضع بعضهم مقاطع من صورة البقرة وآخرين يضعون أذكار وأدعية مختلفة. وأشار محمد إلي أن وضع الآيات أو الأذكار شيئا جيدا وإيجابيا ويدل على "الالتزام الديني للشباب"، وتعجب من أن يصدر مجمع البحوث الإسلامية فتوى غريبة مثل هذه، مشيرا إلي أن "وضع آيات القرآن أفضل من وضع الأغاني" على حد قوله.

الكاتبة: نيللي عزت، مصر

مراجعة: حسن زنيند

مختارات