1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

مَن المسؤول عن الأنشطة التدميرية للإرهاب في العراق ؟

يرى عبد الرحمن أبو عوف مصطفى أن القوى الإرهابية في المنطقة وبعد سقوط نظام صدّام 2003 ، هبّت وهاجت هيجاناً كبيرا بعد فقدان الحليف الرئيسي المتمثل في نظام البعث ألصدامي.

آنذاك بدأ المجرم بن لادن بتعبئة وتنمية الميول الإرهابية لدى شرائح واسعة من المسلمين، مستخدما أمواله الخاصة مضافا لها الهبات المادية والتبرعات الضخمة التي تصل اليه من دول البترو دولار الخليجية. حيث استثمر المتعفّن بن لادن هذه الأموال في شراء ذمم الكثير من حملة الشهادات العلمية وعلماء السوء من وعّاظ السلاطين للمساهمة في الحملات التحريضية والأنشطة التعبوية للدفع بالشباب المسلم للانخراط فيما أطلقوا عليه لواء وطريق (الجهاد) على الساحة العراقية ثأرا للنظام البعثي المقبور.
وقد كان ولا زال العاطلين عن العمل والجهلاء هم الأكثر عرضة لغسيل الأدمغة الذي تمارسه هذه القوى الإرهابية، ولا زال الفقراء هم الأكثر استجابة للتجنيد والانخراط في هذه المشاريع الارهابية المشبوهة، خاصة بعد التلويح لعوائلهم بالمال الحرام والتلويح للانتحاريين أنفسهم بالحور العِين وجنّات النعيم التي لا تنال (كما يدّعون) إلا بالتكبير ثم التفجير ثم التدمير.

انفلات أمني يتحمل الجميع مسؤوليته
منذ ذلك الحين والى اليوم، تزداد الأمور سوءًا في العراق وعلى صعيد الجانب الأمني تحديدا.. خاصة مع الهجوم المسلح الذي حدث يوم أمس (22 تموز/ 2013 ) على سجني أبو غريب والتاجي في العراق لتهريب سجناء من تنظيم القاعدة والذي أدى الى فرار 500 سجين غالبيتهم ينتمون لهذا التنظيم الارهابي اللئيم. فضلا عن التفجيرات الارهابية التي طالت المقاهي والمطاعم والأسواق الشعبية والقتل العشوائي الذي بث الرعب والهلع في الشارع البغدادي وكذلك شمال وجنوب بغداد.

ويمكننا إزاء هذا الانفلات الأمني المتواصل في العراق، القول بأن المسؤولية تتحملها أطراف عدة ، وتتقاسمها بشكل أساسي كل من القوى المجتمعية الدينية والأخرى الجهات الرسمية الحكومية أيضا.
فرغم أن الأنشطة التدميرية قد طالت كل الأطراف والأطياف العراقية بما فيها المساجد السُنية وكما حصل في محافظة ديالى مسجد (أبو بكر الصديق) في العراق، ناهيك عن وقوع رجال دين (سُنة ) كبار من أمثال الشهيد البوطي في سورية واختطاف جثامين صحابة رسول الله (ص)، ألا أن الجهات الدينية في العراق والمنطقة على صعيد المؤسسات ومنابر الجمعة وغيرها لازالت محدودة الأثر في فضح القوى الإرهابية، وقاصرة عن تأليب الرأي العام بالضد من هذه الأنشطة.

"بعض مواقع المسؤولية أصبحت (طابو) لشخصيات معينة"

وبلا أدنى شك إن مثل هذه القصور سيؤدي الى تداعيات عدة منها إعطاء الشرعية بشكل غير مباشر للإرهاب ومن ثم شلّ يد الحكومة العراقية وحكومات المنطقة في مواجهته ، خاصة عندما تصبح خطوات المعالجة الأمنية للدولة محاطة بالشبهات، والتي من السهل لأي جهة إعلامية أو سياسية مغرضة التشكيك بتلك الخطوات الحكومية وإكساءها صبغة الطائفية.. وذلك ما تسبب به الخطاب المتذبذب والضعيف من قبل المؤسسة الدينية في العراق في مواجهتها للإرهاب، والذي أعطى ويعطي الفرصة للأطراف المغرضة لتحريف الحقائق وإثارة الرأي العام ضد الحكومة ولمصلحة الإرهاب سواء في العراق أو بعض دول الجوار أيضا.

أما في الطرف الآخر من المعادلة الأمنية في العراق، تتحمل بعض الجهات الرسمية والحكومية مسؤولية بقاء البنية التحتية للمنظومة الأمنية في البلد دون تطوير، بل يمكننا القول تآكل هذه البنية نتيجة بقاء نفس الوجوه في مواقع حسّاسة ومهمة جدا رغم الفشل المتواصل والتراجع الأمني الخطير. والى الدرجة التي يمكننا معها القول بأن بعض مواقع المسؤولية أصبحت (طابو صِرف) وحق حصري لتلك الشخصيات الحكومية رغم عدم إلمامهم في متطلبّات وتقنيات تلك المناصب الأمنية.

حيث تمكّن الإرهاب وخلال العقد الأخير من تطوير أساليبه وتنويع قدراته والارتقاء في التقنيات المستخدمة في القتل، وخير مثال على ذلك، ما أشارت له وسائل الإعلام من وصول عبوات ناسفة جديدة عن طريق تركيا تسمى (العين السحرية)، مرسلة إلى التنظيمات الإرهابية التابعة للقاعدة في العراق.

" المؤسسة الدينية قادت إلى أتساع الحواضن الشعبية للإرهاب"

ناهيك عن طرق الاقتحام الحديثة والخطط الجديدة لتفادي الوقوع في أيدي السلطات، فضلا عن اختراقهم للأجهزة الأمنية، وعلى العكس تماما مما يجب أن يحصل، بل أن واقع الحال الأمني يشير إلى أن القوى الإرهابية تمكنت من استدراج القوى الأمنية وفتح ثغرات مقصودة لها داخل البنية الإرهابية من أجل تمرير المعلومات الوهمية للحكومة وتشتيت جهودها في أوقات تنفيذ العمليات الإرهابية.
لا أريد أن أطيل أكثر من ذلك، رغم أن في النفس صولات وجولات، لكن ما يهمّنا قوله باختصار شديد، أن المؤسسة الدينية في العراق بشكل عام، وعلى وجه الخصوص شمال بغداد لم تنجح في بلورة رأي عام ديني ضد الإرهاب بل على العكس استطاع الإرهاب تطويع الدين أكثر من أي وقت مضى لأنشطته التخريبية مما أدى الى أتساع الحواضن الشعبية للإرهاب.
وفي المقابل فإن المؤسسة الحكومية هي الأخرى عجزت عن تطوير نفسها بشكل تستطيع من خلاله مواكبة الأحداث ومجاراة الفعل الإرهابي المؤثر.. فالمسؤولون الأمنيون لا زالوا أنفسهم في ذات المواقع يقفون حائلا دون وصول أي كفاءة أمنية جديدة الى منصة القرار الأمني ويشكلون من حيث يعلمون أو لا يعلمون حواضن رسمية للإرهاب. ولا زالت المحاصصة هي المعيار في أشغال المواقع الأمنية.. ولا زال الإصرار قائم على تغييب اي إستراتيجية حقيقية للمعالجة تتكفل في التغيير المستمر في المناصب الامنية الحساسة وإشراك الخبراء والكوادر ذات الاختصاص.. لازال كل شيء على ما هو عليه، رغم أن الضحية بالنتيجة هو الشعب، وليس الشعب وحده بل الدولة العراقية المعرّضة للانهيار.